ارشيف من :أخبار لبنانية
حزب الله و«المستقبل» يتباعدان برغم خشيتهما الفراغ
ايلي الفرزلي ـ "السفير"
من يتابع عمل لجنة التواصل النيابية لن يختلف كثيراً عمن يسير في الضباب، أما أعضاء اللجنة أنفسهم فهم يسيرون حكماً في دائرة مفرغة. يبدو اهتمام كل واحد من هؤلاء متركزاً على تحميل الآخر مسؤولية الفشل المتوقع أكثر من تركيزه على إبعاد شبح هذا الفشل عن اللجنة.
في الجلسة الأخيرة أعطى النائب جورج عدوان لزملائه «فرضاً منزلياً» لينهوه في أيام العطلة. دعاهم إلى ملء الجدول المتضمن لبنود اقتراح الرئيس نبيه بري بما يوافقون عليه وما يعارضونه، إضافة إلى ملاحظاتهم على كل نقطة من النقاط المطروحة.
نظرياً، سيقدم الجميع في جلسة اليوم «واجباتهم». أما عملياً، فثمة مطبات تواجه الاجتماع الذي يفترض أن يكون حاسماً في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه اللجنة، وإن كان الجميع يؤكد أن الاجتماعات لن تتوقف.
فجأة صارت «القوات» بين أكثر المتحمسين لمشروع بري المختلط، حتى أكثر من صاحب الاقتراح. هذه النقطة قد تكون سبباً مباشراً في تهديد سمير جعجع بالانسحاب من اللجنة، على ما يشير أحد أعضائها، خاصة أنه نسق طويلاً مع بري في سبيل إقناع باقي الأطراف بمشروعه. «المستقبل» يدخل إلى الاجتماع كمن يدخل إلى مناقصة. يحمل ممثله النائب أحمد فتفت مغلفاً مختوماً أعلن أنه لن يقدمه إلا إذا قدم الآخرون وتحديداً «التيار الوطني الحر» وحزب الله ملاحظاتهما.
وإذ يتردد أن فتفت يؤيد الكثير من الأفكار المطروحة في مشروع بري، ولاسيما عدد الدوائر على أساس النظام الأكثري (26) إلا أنه يحرص، في المقابل، على التأكيد أن «طرحنا قابل للتفاوض». هذا يعني أن لا شيء نهائيا بالنسبة للملاحظات التي وضعها «المستقبل» على الاقتراح، ولاسيما تفضيله للدوائر التسع في النظام النسبي، بدلاً من الدوائر الست على أساس اقتراح بري. الأكيد ان «المستقبل» لم يعد يرغب في أن يكون وحده الساعي إلى التوافق، فيما «الفريق الآخر يشهر أنه غير معني بما يجري في اللجنة ويتعامل مع كل ما يجري داخلها كمشاهد».
«الاشتراكي» ليس بعيداً عن «المستقبل» والنائب أكرم شهيب يصر أيضاً على الاستماع لوجهة نظر الطرفين «اللذين لم يقدما أي اقتراح منذ بداية اجتماعات اللجنة». حتى «الكتائب»، الذي سجل اعتراضاً على اقتراح بري، سيشارك في نقاش المشروع ويضع ملاحظاته عليه. اما النائب علي بزي فيكرر موقفه المؤيد لأي مشروع يتفق عليه الجميع، وإن يبدو حذراً في مقاربة الاتجاه الذي ستسير فيه الملاحظات.
العونيون في مكان آخر. هم يصرون على أنهم ليسوا تحت الضغط، وبالتالي ليس مطلوباً منهم تقديم أي اقتراح، لا مختلط ولا على أساس الدائرة الفردية. كما يؤكدون أن موافقتهم على إعطاء التوافق الفرصة اللازمة، من خلال تجميد «الأرثوذكسي» لا يعني أنه تقع على عاتقهم مهمة حل الخلافات التي نشبت في «14 آذار» نتيجة عدم اتفاقهم على قانون جديد حتى الآن.
يخلص العونيون إلى أن الكرة في ملعب «14 آذار» التي عليها أن تقدم رؤية موحدة لقانون الانتخاب «لنتفاوض معهم على أساسها»، أما إذا لم يفعلوا فلا بديل عن الذهاب إلى مجلس النواب، وطرح مشروع اللقاء «الأرثوذكسي» على التصويت.
كل هذه التباينات حول قانون الانتخاب لم تحجب ما قاله النائب علي فياض في الاجتماع الأخير للجنة. وبعيداً عن التفسيرات المختلفة لتأييد حزب الله المطلق لأي قانون يتفق عليه المسيحيون، فقد توقف عدد من المتابعين عند تأكيده في كلمته على أولوية إجراء الانتخابات في موعدها ربطاً بالمخاطر على الاستقرار في حال الفراغ.
مقابل، هذه القراءة التي تخلص إلى أن من مصلحة حزب الله أن تجري الانتخابات في موعدها، فإن ثمة قراءة «مستقبلية» متوجسة مفادها أن «حزب الله» اتخذ قراره بتعميم الفراغ على كل المؤسسات، وصولاً إلى تعزيز الفكرة التي أثارها السيد حسن نصر الله منذ أشهر حول انشاء الهيئة التأسيسية.
كلام فياض، الذي يبدو بمثابة رسالة يريد الحزب أن يمررها بهدوء، يعبر عن قلق واضح من الآتي. يقول فياض «هناك مشكلة تنامي التيارات التكفيرية والسلفية المتشددة وبؤر التوتر المذهبي. هذا لغم كبير في طريقه إلى التنامي. ولا نعرف متى ينفجر وستكون آثار هذا الانفجار كارثية على مجمل الوضع اللبناني ذي التركيبة الهشة اجتماعياً وسياسياً وطائفياً، وعلى الأخص ما يتـــصل بالعلاقــات السنية ـ الشيعية».
وبما يناقض القراءة المستقبلية، يقول فياض بوضوح: «لكل هذه الأسباب... الانتخابات النيابية ضرورة، وإجراؤها في وقتها ضرورة ملِّحة. وأي تأخير في إجرائها يجب ان يكون تقنياً وإجرائياً ووفق الحد الأدنى دون أي تماد أو تباطؤ».
الجامع بين حزب الله و«المستقبل» خشيتهما من الفراغ، فهل سيكون ذلك دافعاً للتوصل إلى توافق حكومي فانتخابي، أم أنه تسليم بالأمر الواقع على طريقة «أللهم اشهد أنني قد بلغت»؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018