ارشيف من :أخبار لبنانية

’أبارتهايد’ مستقبلي في طرابلس

’أبارتهايد’ مستقبلي في طرابلس

لقيت حادثة التنكيل بأحد النازحين السوريين أمس في منطقة التلّ بطرابلس، من خلال ضربه وتعريته من ملابسه والكتابة على وجهه وصدره: "أنا نصيري شبّيح"، أوسع حملة استنكار وشجب لدى الاوساط الطرابلسية والحقوقية، التي وصفت ما جرى بأنه أشبه بـ"أبارتهايد"، وعملية فصل عنصري تعيدنا بالذاكرة أربعة عقود الى الخلف حينما حكمت اقلية بيضاء جنوب أفريقيا على مدى اربعين عاماً.

مصادر حقوقية شمالية فاعلة اعتبرت ان هذا التصرف والسلوك الميليشياوي غريب عن أهل طرابلس الأصيلين، مشيرة الى أن بعض الطارئين على المدينة من جماعات متطرفة و"جيش حر" هم من يقومون بهكذا تصرفات ميليشياوية، ويعادون كل من يخالفهم الرأي من خلال أصوليتهم ومذهبيتهم التي لا تستجر الا الفتن على البلد.

وفيما وصفت المصادر الحقوقية العارفة عن كثب بأحوال طرابلس، أهل المدينة بأنهم "أهل العلم والعلماء والانفتاح"، لفتت الى أن "ما تشهده المدينة من سلوكيات شاذة وغير مألوفة سببها موجات تتغلغل فيها بعيدة عن تفكير أهلها وناسها". وسألت: "هل يعقل أن تصل الامور الى هذا الحد... الى الحد الذي يعيّب فيه الانسان بدينه.. هل بات على المواطن اللبناني الذي يكفل له الدستور حرية العيش والتنقل في أي بقعة من ارض لبنان أن يخفي هويته ويخفي دينه وانتماءه وطائفته إذا سار في احد شوارع طرابلس..".

’أبارتهايد’ مستقبلي في طرابلس
مسلحو "المستقبل" يعتدون على نازح سوري

ولفتت المصادر الى أن الأجواء التي تعيشها عاصمة الفيحاء طرابلس دفعت بالكثير من الناس ممن اعتادوا ارتيادها الى أخذ الحيطة والحذر على الطرقات اثناء زيارتهم للمدينة فيما البعض الآخر بات لا يزورها الا في حال الضرورة القصوى.

وتوقفت الاوساط الحقوقية باستغراب أمام حادثة الاعتداء على النازح السوري أمس وتعييره بدينه عبر كتابة عبارة "نصيري شبيح" على جسده، مشيرة الى أن الدستور والقوانين اللبنانية وكل المواثيق الدولية تكفل حرية الدين والمعتقد، ولا تتسامح إزاء الاعتداء على مثل هذه الحريات، واصفة ما حصل بأنه "حادث استفزازي خطير" يضرب أسس النسيج اللبناني ويؤسس لتداعيات خطيرة، وهو ما يستدعي من الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الداخلية والعدل اتخاذ كافة الاجراءات بحق المعتدين وملاحقتهم ومحاسبتهم.

الاوساط الطرابلسية حملت تيار "المستقبل" مسؤولية مثل هكذا أعمال عنصرية واستفزازية مذكرة بأن المدينة تشهد منذ مدة حملة تطهير عرقي سياسي، فكل من يخاصم التيار الأزرق بالسياسة بات محكوما عليه سلفاً إما بمغادرة المدينة طوعاً او تحت الضغط والاكراه بتهديد مصالحه، وهو ما حصل حينما أحرقت العديد من مكاتب الاحزاب والقوى المعروفة بأنها لا تسير في الخط السياسي لتيار الحريري، وكذلك حينما أحرقت العديد من المحلات التجارية التابعة لابناء الطائفة العلوية في منطقة باب التبانة.

’أبارتهايد’ مستقبلي في طرابلس
التنكيل بنازح سوري في منطقة التلّ بطرابلس

الأوساط أشارت الى أن الخطاب التسعيري التحريضي والمذهبي لتيار "المستقبل" مسؤول عن كل ما يجري من أحداث في طرابلس، والتي تتم عبر أدواته التنفيذية المتمثلة بميليشياته العسكرية وأذرعتها المسلحة التي ذاع صيتها والتي تعيث فساداً وخراباً في المدينة ومنها مجموعات العميد حمود والمجموعات المحسوبة على مدير عام قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي الذي تحوّل بعد تقاعده كما يبدو الى ادارة مجموعات "قطاع طرق" في طرابلس بعدما قيل إن مجموعات محسوبة عليه هي من نفذت العمل الشنيع بالنازح السوري أمس -بحسب ما ذكرت بعض الصحف-. وتساءلت المصادر أهذه هي ثقافة "المستقبل"، وثقافة بناء الدولة التي يدعيها والتي يزعم بأنه ربى أنصاره ومؤيديه على اساسها.

وأشارت المصادر الى أن "الخراب الذي يتأتى من مثل هذه الأفعال يصب في النهاية على طرابلس، وطرابلس هي التي تخسر وتدفع الثمن فهم يدمرون طرابلس"، مناشدة الجميع بغصة وحسرة بالقول "كفاها طرابلس ما يحصل..".

وفيما رأت المصادر الحقوقية أن كل تصرف ميليشياوي كالذي حصل ويحصل في طرابلس غير مقبول لدينا كبشر، ختمت بالقول: "منذ عام 1975 ونحن في حرب.. كفانا ظلما .. وليدع هؤلاء البلد وأولادنا يعيشون بأمان..".

2013-04-23