ارشيف من :أخبار لبنانية
لجنة التواصل تنهي اجتماعاتها بفشل التوافق انتخابياً
"التنقيب" عن قانون الانتخاب يتوقّف في لجنة التواصل بعد ضغوط "المستقبل"
مما جرى في الجلسة
تصريحات ومواقف
تعويل على دور بري
انتهى عمر لجنة التواصل فعلياً اليوم.. "لا جدوى من استمرار عملها"، قال رئيسها النائب روبير غانم. بدءاً من الغد، لا اجتماعات ماراتونية في مجلس النواب، ولا قاعات رسمية لاحتضان "المنقّبين" عن قانون الانتخابات، فالجهود السياسية انتقلت الى مربّع آخر، الى مربع المشاورات واللقاءات الثنائية أو ربّما الثلاثية البعيدة عن أروقة ساحة النجمة.
الإشارات الأوّلية التي رافقت بداية جلسة لجنة التواصل من تهديد بالانسحاب قواتياً وإملاء الشروط مستقبلياً كانت كفيلة بقلب الصورة بالكامل. ورغم تدخل الرئيس نبيه بري شخصياً للضغط باتجاه استمرار انعقاد اجتماعات اللجنة على قاعدة أن "التواصل أولى من المقاطعة"، أعلن غانم توقّف "قصة" البحث عن قانون انتخابي جديد قبل حلول موعد الهيئة العامة في 15 أيار المقبل، لأن "لا جدوى من مواصلة الجلسات خاصة أن التباعد لا يزال كبيرا جدا بين بعض الأطراف، لكنّ هذا لا يمنع أن يتشاور الاعضاء فيما بينهم ويراجعوا قياداتهم فقد نصل الى خرق جيد ونعود للاجتماع مجددا".
رئيس اللجنة الفرعية المخصصة لدراسة قانون الانتخابات النائب روبير غانم
قبل صدور قرار تعليق الجلسات، كان التشاور يجري على أساس الانطلاق من حيث انتهت اللجنة الأسبوع الماضي، بعد تقديم النائب جورج عدوان اقتراحاً يقضي بأن يسجّل كلّ عضو في اللجنة ملاحظاته على الصيغة المختلطة وفق منهجية تستند الى طرح الرئيس بري. دخل ممثل تيار المستقبل النائب أحمد فتفت وهو يهلّل لاقتراح "سرّي" سيعرضه خلال الاجتماع، مشترطاً في الوقت نفسه وبشكل مسبق لاطلاع الأعضاء عليه، أن يدوّن ممثل "التيار الوطني الحرّ" النائب آلان عون ملاحظاته على "المختلط"، ظلّ مصراً على هذا المطلب وعلى أن يطرح عون مشروعاً انتخابياً في تلك اللحظة، لم يخضع عون لضغوطه قائلاً له "نحن نريد أن نناقش في الصيغة المختلطة"، تعمّد فتفت متابعة الضغط الى أن واجهه عون " لن أطرح أية صيغة"، اتهمّه فتفت هنا بأنه "يدفع باتجاه السير بالقانون الأرثوذكسي"، رفض عون قائلاً "في الاصل توقّف الحديث عن الأرثوذكسي". وصلت أصداء هذا السيناريو المتوتر الذي أراده "المستقبل" الى الرئيس بري، اتصل هاتفياً بممثله النائب علي بزي وطلب منه الحديث مع النواب عون وغانم وعدوان متمنّياً عليهم مواصلة جلسة اللجنة، حتى أنه اتصّل بالنائب العماد ميشال عون للتشاور معه في مصير اجتماعات لجنة التواصل، إلّا أن كلّ ذلك لم يفضِ إلى أية نتيجة إيجابية بسبب إصرار تيار "المستقبل" على ممارسة سياسة الإملاء على التيار الوطني، وفق ما تشير المعلومات.
اجتماع لجنة التواصل الاخير
تصريحات ومواقف
رُفعت الجلسة، وبقيت المشاورات "على الواقف" بين أعضائها ولاسيّما بين عون وبزي والنائب علي فياض، بعد ذلك، "انهمرت" تصريحات أعضاء اللجنة وتوالت.
فياض أوضح موقف الحزب داخل اللجنة، وقال إنه كان يفضّل "أن يبقى إطار التواصل جماعياً، إلا ان البعض شاء أن يتم استبداله بآخر ثنائي أو ثلاثي"، مشيرا الى "أننا أبدينا استعدادنا خلال الجلسة في المناقشة في الصيغة المختلطة دون تحفظات"، وأضاف "حزب الكتائب أعلن تحفظه على الصيغة المقترحة من الرئيس بري، كما أن القوات اللبنانية لديها تعديلات جوهرية على صيغة بري، والتيار الوطني الحر أعلن تمسكه بصحة التمثيل المسيحي كاملا من دون زيادة أو نقصان.. هذا يردنا الى المعضلة المسيحية التي اشرت اليها مرارا ويؤكد صحة المنهجية التي دعوت اليها وهي ان يتفق المسيحيون على قانون انتخابات".
النائب علي فياض
وردّ فياض على ما يسوّقه المستقبل من ربط بين الاتفاق على قانون انتخابي وبين ما يجري في سوريا، فشدّد على "أننا نخوض النقاش الإنتخابي بمعزل عن أي سياق سياسي اقليمي.
من جهته، عبّر عون عن موقف لافت وجديد لـ"التيار الوطني"، فأشار الى "أننا سنخوض الانتخابات مهما كان القانون الذي سيصدر عن الهيئة العامة"، موضحاً "أننا أتينا بجدية لنرى الطروحات التي يمكن أن تؤدي إلى خرق في شأن قانون الانتخاب ونحن لا نأتي لتضييع الوقت بل لرؤية المشترك الذي قد يدفعنا لتعديل موقفنا من دعم الأرثوذكسي".
النائب آلان عون
وإذ أكد أن "لا قيود لدينا سوى ما يتعلق بالتمثيل المسيحي"، قال "يبدو أن التوافق متعذر ولتكن صيغة انتخابية بالأكثرية ونحن مستعدون للخضوع لرأي الأكثرية في الهيئة العامة"، منبّها الى "أننا لن نقبل مسبقاً كفريق سياسي بالتنازل عن حقّنا بالمناصفة".
بدوره، رأى النائب آغوب بقرادونيان "أننا أمام أزمة لا يمكن الخروج منها في ظل تفكير أي طرف أنه يستطيع الاستيلاء على حقوق الغير"، وتابع "الجوّ تشاؤمي ولسنا في صدد الاتهامات والاتهامات المضادة ونحن أمام أزمة استحقاق الانتخابات".
على المقلب الآخر، أعلن النائب جورج عدوان "أننا سنعمل على تواصل ثنائي وثلاثي من أجل الوصول إلى توافق ما والذهاب إلى الهيئة العامة"، معتبراً أن "اللجنة أصبحت مضيعة للوقت"، وأشار الى أن "الحزب التقدمي الإشتراكي قدّم ملاحظاته على القانون المختلط وكذلك فعل النائبين سامي الجميل وأحمد فتفت، لكنّ التيار الوطني لا يعطي رأيه قبل أن نعطيه المشروع الذي نتوافق عليه جميعاً، وهذا الأمر غير مبرر"، وفق قوله.
النائب جورج عدوان
فتفت الذي سلّم عدوان نسخة عن اقتراحه السري، اتهمّ حزب الله والتيار الوطني دون أن يسميهما بعرقلة عمل اللجنة، مبرّراً عدم عرض اقتراحه بالقول "قدمنا طرحاً كان سيكون قابلاً للتفاوض، إلا أننا لم نعرضه على الطاولة لأن هناك بعض الأفرقاء الذين لا يريدون تقديم أي أمر".
لم ينحصر تصريح فتفت بمجريات جلسة اللجنة، هو ربط بين ما حصل خلالها وبين تداعيات الأزمة السورية، قائلاً "من جرّ لبنان إلى الداخل السوري يتحمل الفتنة التي بدأت تظهر على كل الصعد، وما إفشال اللجنة وقانون الانتخاب وعرقلة الحكومة إلا مظاهر من الفتنة وعلى الشعب أن يعرف من يتحمل هذه المسؤولية".
النائب أحمد فتفت
النائب أكرم شهيّب تحدّث أيضاً مستعيناً بلغة زميله فتفت ليتّهم بعض الأطراف بإفشال التوافق، وقال إن "الأمور غير ناضجة بعد، والتواصل لم يقرّب بين الأفرقاء وما زلنا في نفس المرحلة الأولى لا بل عدنا إلى نقطة الصفر"، مؤكداً في الوقت نفسه انفتاح "الحزب التقدمي الاشتراكي على أية صيغة تؤمن التوافق على أي إقتراح مختلط يوصلنا إلى قانون انتخاب نستطيع أن نخوض الانتخابات النيابية على أساسه".
النائب أكرم شهيّب
تعويل على دور بري
بين التصريحات الكثيرة، برز التعويل على دور الرئيس بري في هذه المرحلة. النائب سامي الجميّل طالب رئيس المجلس النيابي بـ"الدعوة الى جلسة للهيئة العامة في أسرع وقت للتصويت على قوانين الانتخابات وإكمال المسار الديمقراطي".كما ثمّن عون "دعوة الهيئة العامة بأسرع وقت للانعقاد". غانم قال إن "الرئيس نبيه بري حريص جداً ومنذ زمن على التوصّل الى توافق، وهو القائل دائماً إن "أي مشروع ولو لم يكن جيد جداً بالتوافق هو أفضل من عدم إجراء الانتخابات".. هو سيسعى وسيستمر من أجل بلورة مساحة مشتركة بين جميع الاطراف.. هو صاحب صلاحية في كل الامور، والمؤسسات الدستورية عندما يدعوها تقوم بواجبها وتتخذ القرار المناسب". عدوان دعا كذلك رئيس المجلس لـ"تعيين جلسة للهيئة العامة قبل 15 أيار".
اذاً، أنهت لجنة التواصل اليوم اجتماعاتها بفشل التوافق حول قانون الانتخابات، والحديث انتقل الى الأروقة البعيدة عن الاعلام، حيث ستبدأ القيادات السياسية بمشاوراتها قبل أن يداهمها الوقت ويحلّ الخامس عشر من أيار المقبل موعد الهيئة العامة التي سيحدّدها الرئيس بري، فيما يبدو أن فرص نجاح تلك المشاورات تتضاءل ما لم يحدث أي خرق يؤدي الى تسوية شاملة تضمن الاتفاق على قانون انتخابات جديد وتأليف حكومة ترضي الجميع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018