ارشيف من :أخبار لبنانية

’شهر العسل’ بين العكاريين والنازحين يكاد ينتهي

’شهر العسل’ بين العكاريين والنازحين يكاد ينتهي

هل ما يجري من تحركات تستهدف النازحين السوريين إلى العديد من البلدات العكارية، هو مؤشر لانتهاء شهر العسل بين اللبنانيين والنازحين السوريين، بعدما استشعر العمال اللبنانيون الخطر المحدق بهم جرّاء مزاحمة العمال السوريين لهم في سوق العمل، ما زاد أوضاع العائلات الفقيرة التي تعيش كفاف يومها، تردياً، بعدما باتت مهدّدة بلقمة عيشها.

وبالرغم من المؤشرات الكثيرة التي برزت العام المنصرم في أكثر من بلدة، وتحديداً في منطقة وادي خالد، حيث رفعت العديد من التقارير إلى «مفوضية الأمم المتحدة» ووزارة الداخلية للمطالبة بمنع السوريين من العمل، ومزاولة المهن، في المنطقة، إلا ان انعدام فرص الحل وعدم وجود خطة إنمائية شاملة في عكار، وضعا العكاريين تحت مطرقة الوضع المعيشي الصعب وسندان العادات والتقاليد التي تقضي باستضافة النازحين إلى قراهم.

ويمكن القول ان الضغط الكبير الذي تشهده محافظة عكار جراء تزايد أعداد النازحين وتراجع الأوضاع الاقتصادية للبنانيين، قد فاقم الأوضاع الاقتصادية في عكار التي يعيش ما يزيد عن 60 في المئة من سكانها تحت خط الفقر، فضلاً عن إرتفاع معدلات البطالة إلى نسبة تلامس الـ 50 في المئة.

لذلك كلّه أقدم عدد من العمّال صباح أمس الأول على قطع الطريق الدولية التي تربط طرابلس بمحافظة عكار عند نقطة العبدة ـ المحمرة، احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المزرية التي يعيشونها، لافتين إلى أنهم باتوا «يشحذون رغيف الخبز لإسكات جوع أطفالهم». وأكدوا أن «العديد من النازحين يعيشون في مستوى أفضل من اللبنانيين، حيث تقدّم لهم المساعدات الغذائية والطبية ويتقاضون أجراً يمكنّهم من شراء بقية حاجاتهم، بينما اللبناني خسر عمله، وتحجب عنه المساعدات، وهو من دون رعاية طبية أو ضمان اجتماعي».

وصبّ المعتصمون غصبهم على نواب المنطقة، متسائلين هل هم نواب للعكاريين أم للنازحين السوريين؟ ولماذا يستميتون في الدفاع عن السوريين بدلا من الدفاع عن المواطنين اللبنانيين، وحقهم في العمل والطبابة والتعليم؟ وأشار المعتصمون إلى أنهم «يعجزون عن تصريف منتوجاتهم الزراعية، بعد إغراق الأسواق اللبنانية بالمنتوجات السورية، ونعجز عن إيجاد فرص عمل». وأكدوا أنهم «سيصعدون تحركاتهم في الأيام المقبلة، وسيعتصمون مع عائلاتهم في الطرق».

في مقابل ذلك تتعاظم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية على أبناء القرى والبلدات الحدودية في عكار، مع تراجع الحركة الاقتصادية التي كانت قائمة على خط «التهريب»، مع سوريا والتي تفاقمت بعد استقرار قسم كبير من النازحين في تلك القرى والبلدات، وانخراطهم في سوق العمل المحلية التي تشهد أصلاً تنافساً بين العمال السوريين.
إلى ذلك، افتتح النازحون إلى القرى الحدودية في وادي خالد، البقيعة، الهيشة، الرامة، العماير والمشاتي وغيرها، على مدى العامين المنصرمين، محالاً تجارية لمزاولة مهن كانوا يزاولونها في سوريا، ومن بين هؤلاء تجار كبار كانوا مشهورين في حمص وتلكلخ وغيرهما من المدن السورية.

ووجد أهالي عكار أنفسهم في منافسة اقتصادية مباشرة مع أقرانهم السوريين، وهم اليوم باتوا ضائعين بين عاداتهم المعروفة بحسن استقبال الضيف وبين أمنهم الغذائي، واستقرارهم. وبعد تكرار الاعتراضات التي وصلت إلى مسامع المنظمات الدولية، وتفاقم الخلافات في تلك القرى، عمدت الجمعيات والمنظمات الدولية التي تعنى بشوؤن النازحين إلى القيام بعدة نشاطات لردم الهوة بين المجتمع المضيف والنازحين.

وعقد اجتماع، أمس، في وادي خالد، شارك فيه إضافة إلى ممثلي المنظمات الدولية، قائمقام عكار رلى البايع ورؤساء بلديات وفاعليات أكروم والمشاتي ووادي خالد التي تضم 30 قرية وبلدة، وتمّ البحث في ثلاث نقاط: أولا، توظيف 50 شخصاً من أبناء المنطقة في المنظمات الدولية، ثانيا، الالتفات الى العائلات اللبنانية الفقيرة التي تستضيف نازحين، ثالثا، اقتراح سلة من المشاريع الإنمائية على البلديات في المنطقة للتخفيف من وطأة تأثير النزوح.

وتمحورت المداخلات حول معاناة اللبنانيين المضيفين، وندرة فرص العمل والمنافسة بين اللبنانيين والنازحين في شأنها. وسحب بعض رؤساء البلديات كتاباً يتضمن اعتراضاً على عمل موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة كانوا قد رفعوه سابقاً.
 

2013-04-25