ارشيف من :أخبار لبنانية

«السلاميون» متفائلون: الحكومة خلال ثلاثة أسابيع

 «السلاميون» متفائلون: الحكومة خلال ثلاثة أسابيع

فراس الشوفي -"الأخبار" 


يؤكد محيطون بالرئيس المكلّف تشكيل الحكومة تمام سلام أن السعودية حسمت أمرها لجهة كسر الأحادية في الزعامة السنية اللبنانية. يتفاءل هؤلاء بقدرة «دولة الرئيس» على تشكيل الحكومة في وقتٍ قريب، بالتوازي مع الاتفاق على قانون الانتخاب .


لم تعد بيروت محميّة لآل الحريري ومن ينوب عنهم في حكم الرئاسة اللبنانية الثالثة. على الأقل في الشكل، عرّى تكليف النائب تمّام سلام تشكيل الحكومة المنتظرة هيمنة الحريرية السياسية على قرار أغلب الزعامات السنيّة التقليدية، التي اشترك في وأدها الدور السعودي والسوري في لبنان بالتكافل والتضامن.
 
حرص تيّار المستقبل على خروج سلام رئيساً مكلّفاً من منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، بعد زيارة أتمّها الرئيس المكلّف للحريري في السعودية، لأجل صورة ليس أكثر. إلّا أن حرص الحريريين على إظهار سلام كواحدٍ من «جماعتهم»، ليس أكثر من حرصهم على احتكار التمثيل السعودي في لبنان.هذا لا يستسيغه مقرّبون من سلام، «البيك ليس في جيب أحد. البيك وسطي، البيك سنّي معتدل».
 
يقول المقرّبون إن الدور السعودي في لبنان عاد أقوى ممّا كان. اكتشف السعوديون أن حصر الزعامة السنيّة في بيتٍ واحد «كان خطأً فادحاً»، وشكّل خطراً على الطائفة وعلى الدور السعودي السياسي في لبنان. في رأي المقرّبين، السعودية لا تريد إقصاء الحريري، لكنّ حرصها عليه يوازي حرصها على البيوتات السنيّة التقليدية، وعلى دورها كقوّة إقليمية أحد أهم مسارحها الساحة اللبنانية، «أحيا السعوديون علاقتهم بآل سلام التي بدأها الرئيس الراحل صائب سلام مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، وهم اليوم يعملون على إحياء علاقتهم بآل كرامي أيضاً».
 
يتسلّح المقرّبون من سلام بأن الخطوة السعودية «لاقت استحساناً عند جمهور السنّة في لبنان»، إذ لم تكن تاريخيّاً الزعامة السنيّة محصورةً في بيتٍ واحد؛ كانت زعامة آل سلام هي الأقوى، مع حيثيات لكل نائب بيروتي كعثمان الدنا وعدنان الحكيم والرؤساء رشيد الصلح وشفيق الوزّان وتقي الدين الصلح. يعود هؤلاء إلى الرئيس الراحل رفيق الحريري، «في عهد الحريري الأب والابن و(الرئيس فؤاد) السنيورة مُنع نواب بيروت السنّة من التوزير، والوزراء من الحصول على مقعد نيابي».

 التفاؤل هو سيّد الموقف، هنا على يمين سيّد المصيطبة. يقول المقرّبون إن «الأجواء التي تحكم تشكيل الحكومة المرتقبة على الرغم من بعض الإشارات السلبية، توحي بأن الحكومة ستتبلور بالشكل في مهلة لا تزيد على ثلاثة أسابيع». وبحسب المقرّبين، فإن تشكيل الحكومة وشكلها يسيران بالتوازي مع الاتفاق على قانون الانتخاب، «ولو كان الاتفاق على القانون لا يزال متعثّراً، إلّا أن خطوطه العريضة قد حسمت ولا أحد يقنعنا بغير ذلك». لا شكّ، بحسب هؤلاء، في أن موعد الانتخابات سيؤجّل، بمعزل عن سبب التأجيل، تقنياً كان أو سياسياً، وبما أن القانون المعتمد سيحمل حتماً في جزء منه انتخابات على أساس نسبي، فإن البلاد ستحتاج إلى وقت لشرح كيفية الانتخاب على الأساس النسبي وإعداد الحملات الانتخابية وتنظيم الماكينات، «عمر حكومة سلام لن يقلّ عن عامين».

 التفاؤل تدعمه طمأنينة. يطمئِن المقرّبون إلى أن من أعطى سلام 124 صوتاً، لا يريد حكماً ألا تتشكّل حكومة، ومن ساهم في إعادة تعزيز الدور السعودي وباكورته تسمية سلام، لن يقوّض الدور السعودي من جديد، و«لو أن (الرئيس نجيب) ميقاتي يعمّم في أوساطه أن الحكومة لن تتشكّل، وأن 8 آذار ستتوسّل إليه ليعود رئيساً للحكومة... ستتشكل حكومة سلام ولن تتحقق أحلام ميقاتي».

 لا ينكر المستقبليون أن السعودية تعمل على إعادة البيوتات السنية السياسية إلى الواجهة، لكنّ مصدراً نيابياً في 14 آذار يجزم بأن «الحريري أولاً، والباقي يليه». ويشير المصدر إلى أن سلام متفاهمٌ مع الحريري، و«حتى إذا أراد تسمية وزير أو وزيرين له في الحكومة المقبلة، فلا مانع، الحريري لن يعارض».

 على مقلب قوى 8 آذار، لا تخفي مصادر نيابية بارزة أن تفاؤلاً ما يُراهن عليه، من دون أن تكون هناك أي مهلة للتشكيل أو عدمه، «كل شيء خاضع للصيغة الحكومية على قاعدة اتفاق الطائف، وتمثيل الطوائف تمثيلاً عادلاً، نسهّل عمل سلام بما يراعي التوافق، ونعوّل على الأيام المقبلة لحصول جديد». وهذا تماماً هو موقف التيار الوطني الحرّ، إذ أكد مصدر نيابي في تكتّل التغيير والإصلاح أن التفاؤل حاصل من دون أفق واضح حتى الآن. ويشير إلى أن عدم تسهيل قوى 14 آذار لموضوع الاتفاق على قانون الانتخاب يؤثّر حتماً على عمليّة تشكيل الحكومة، «وحتى الآن لم نرَ ترجمة الاندفاعة الإيجابية السعودية في موضوع قانون الانتخاب على الأقل، وهي لم تظهر سوى في الإعلام».

 عادت السعودية عبر سلام، أو عاد سلام عبر السعوديّة، لا فرق. ثمّة في فريق الرئيس المكلّف من يقول إن أمام قوى 8 آذار فرصة تاريخيّة لكسر زعامة آل الحريري، ولا بدّ من التضحية قليلاً لفرض معادلة سنيّة جديدة، ولو على حساب حصصها في الحكومة المقبلة. وكذلك حال سلام. فأمام ابن الرئيس صائب بيك فرصة تاريخيّة، إمّا ليكون «سرّ أبيه ويمسك بحكومته بمتانة ووزراء محسوبين عليه بالخالص، أو أن يكون سرّ الرئيس الراحل أمين الحافظ، يرأس الحكومة على غفلة من الزمن، ويرحل من السياسة على غفلةٍ من الزمن»، يقول بيروتي في فريق 14 آذار.

2013-04-26