ارشيف من :ترجمات ودراسات
امريكا تتحالف مع تركيا والسعودية والامارات والاردن و’اسرائيل’ لمواجهة ’الخطر الايراني’
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة اليوم الجمعة أن "الامريكيين يعملون على إنشاء حلف غير رسمي بين أربع دول في المنطقة إضافة الى "اسرائيل" لمواجهة ما يسمى "الخطر الايراني". ويشمل هذا الحلف الدول التالية: السعودية والامارات والاردن وتركيا.
وبحسب "يديعوت"، يسمي الامريكيون هذا الملف في الشيفرات الداخلية لوزارة الخارجية الامريكية "أربع + واحدة"، أي السعودية والاردن واتحاد الامارات العربية والسلطة الفلسطينية، أما الخامسة فهي دولة ليست عربية وهي تركيا. وقد أخذ هذا الملف الذي فُتح قبل بضعة أشهر يزداد سخونة، وفي هذا الاطار، يُبذل جهد امريكي للربط بين هذه الدول في إطار عمل أمني واحد بلا معاهدات أو توقيعات أو تصريحات معلنة. ويجري كل ذلك سراً.
وجاء في "يديعوت" أن "المطامح الامريكية في هذا الشأن متواضعة، فهي لا تتحدث عن حلف "دفاعي" اقليمي في الشرق الاوسط يشبه حلف "شمال الاطلسي""، واستدركت الصحيفة بالقول إن "وزير الخارجية الاميركي جون كيري يحمل هذه المهمة على أنها مشروع شخصي تقريباً، ويشارك وزير الحرب الاميركي "تشاك هيغل" ايضاً مشاركة فعالة".
امريكا تتحالف مع تركيا والسعودية والامارات والاردن و"اسرائيل" لمواجهة "الخطر الايراني"
وتابعت "يديعوت أحرونوت" "ان الهدف في المرحلة الاولى على الأقل هو انشاء تعاون بين هذه الدول في مجالات الأمن بتبادل المعلومات وتبادل التقديرات واللقاءات، ولا يُعلم شيء الى الآن مثلاً عن لقاء "اسرائيلي" سعودي في المجال الأمني، لكن الادارة الامريكية تحاول ان تُقرب بين الدولتين، ويبدو ان كيري وهيغل والعاملين معهما سيتجولون كثيراً في المنطقة الى أن يتشكل هذا اللقاء".
وأشارت "يديعوت" الى إن فكرة اقامة حلف "دفاعي" اقليمي ليست غريبة على "تل أبيب"، وقالت "لقد حاول وزير الحرب السابق ايهود باراك ان يروج لخطة "دفاعية" اقليمية للادارة الامريكية ولرئيس الوزراء نتنياهو، وتحدث عن تعاون في مجال واحد فقط هو الانذار والحماية من الصواريخ البالستية، أي أن "تل أبيب" تستطيع ان تتلقّى معلومات من نظم رادار موجودة على أرض البحرين والسعودية وتركيا وتزوّد دولاً جارة كالاردن بحماية جوية من الطائرات والصواريخ، وهو ما كان ربما يجعل نشر صواريخ "الباتريوت" الامريكية على أرض الاردن لمواجهة سلاح الجو السوري أمراً لا حاجة اليه".
وأردفت الصحيفة بالقول "نُقلت أفكار باراك الى الاردن والسعودية، ولم تُسجل حماسة هناك ولا في "تل أبيب" ايضاً، لكن على الرغم من ان الاردنيين لم يريدوا الحماية الإسرائيلية المضادة للطائرات، نشرت صحيفة "ليفيغارو" الفرنسية خبراً فاضحاً لم ينكره أي طرف، قال "ان الاردنيين فتحوا مسارات طيران لطائرات اسرائيلية من دون طيار على طول الحدود بين الاردن وسوريا، وانهم يتمتعون بالتعاون الاستخباري مع "اسرائيل" حول ما يجري على طول حدودهم مع سوريا"، وذكرت الصحيفة "ان هذا الخبر أثار غضب "الاخوان المسلمين" في الاردن"، في حين لم تنكر الأسرة المالكة ذلك ولم تصادق عليه في المقابل.
يلتفون على مرسي
وبحسب "يديعوت"، "دخل الامريكيون ملعب دول "اربع + واحدة" بعد ان رسموا بحذر خرائط مصالح كل واحدة من الدول واهتماماتها". وأضافت الصحيفة "يتبين أنه يوجد لها الكثير من الاهتمامات المشتركة، مثل تهريب وسائل القتال من ايران الى سوريا، ومن سوريا الى الاردن، ومن ليبيا الى مصر وسيناء، ومن السودان الى سيناء، ومن ايران الى اليمن، لمعارضي النظام في السعودية، والى سيناء وغزة وغير ذلك. وقد يكون التعاون الاستخباري بين هذه الدول الخمس و"تل أبيب" بشأن هذه القضية كنزاً"، على حد تعبير الصحيفة.
وأشارت "يديعوت" الى ان "هناك موضوعاً آخر يقلق دول "اربع + واحدة" وهو ايران الساعية الى القدرة الذرية والتي تعزز التآمر السياسي على الدول السنية في الشرق الاوسط، وهناك موضوعات أخرى هي زيادة قوة الجهاد العالمي والقاعدة في سيناء واليمن والعراق والصومال والسودان وسوريا، وانتشار السلاح غير التقليدي نتاج انتقاض عُرى سوريا واستقرار النظام في الاردن"، على حد تعبير الصحيفة.
الرئيس المصري محمد مرسي
وتابعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" القول "يزيد الامريكيون عند كل واحدة من هذه الدول في بيان المزايا التي سيمنحها إياها الحلف الامني غير الرسمي هذا: فهي ستتمتع في المرحلة الاولى بتبادل المعلومات والحصول على إنذار في الوقت. وسيتم في المرحلة الثانية ايضاً تعاون على احباط الارهاب، وقد تحدث "باراك" بالمناسبة حتى عن غرف حرب مشتركة لممثلي هذه الدول"، وأشارت الصحيفة الى أن أحد أعضاء وفد وزير الحرب هيغل في زيارته لـ "اسرائيل" هو الجنرال المتقاعد ألين العامل في وزارة الحرب الامريكية، الذي سيفوض اليه الترتيبات الامنية في التفاوض بين "اسرائيل" والفلسطينيين، ويفترض ان يُركز "الين" على كل القضايا الامنية التي تهم "الأربع +1"، وهو ما زال الى الآن في مرحلة دراسة الموضوع.
ولفتت الصحيفة الى انه "يفترض ان تكون دول الـ "أربع + واحدة + اسرائيل" النواة الصلبة للحلف غير المكتوب، وسيكون ممكناً بحسب الخطة الامريكية ان يُضم اليها دول أخرى بحسب المصالح المشتركة كمصر مثلاً". وأوضحت أن "الامريكيين ينظرون الى مصر على أنها نصف دولة، وفي مجال التعاون الامني يتجاهلون ببساطة الرئيس (المصري محمد) مرسي و"الاخوان المسلمين". وفي حين لفتت الى ان الامريكيين يعملون فقط مع الاجهزة الاستخبارية المصرية ومع الجيش المصري"، أشارت "يديعوت" الى ان الامريكيين يحاولون تجنيد البحرين وقطر للاطار الامني المتشكل لمواجهة التهديد الايراني في الأساس"، وذلك على حد تعبير الصحيفة.
وحول التحالف، قالت صحيفة "يديعوت" أنه "يوجد الكثير من التناقضات في هذا الحلف الذي يحاول الامريكيون إلصاق أجزائه بعضها ببعض، فتركيا تؤيد "الاخوان المسلمين" الذين يخشاهم الاردنيون، ولا يؤمن السعوديون بأن الامريكيين ينوون العمل على مواجهة المشروع الذري الايراني حقاً، وفي اللقاء الذي أجراه وزير الخارجية (الاميركي جون) كيري في السعودية مع ولي العهد زعم السعودي أن قمة الدول الكبرى (الخمس + المانيا) مع الايرانيين في كازاخستان هي تمثيلية كبيرة هدفها كله كسب الوقت، وليس من الغريب ان نقول انه كلما سخنت رياح الحرب مع ايران سخنت العلاقات بين اسرائيل والسعودية من وراء الستار"، على حد قول الصحيفة.
وأضافت "يديعوت أحرونوت" "سينال الامريكيون من جهتهم من هذا الحلف حظاً على صورة الحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة وكفّ التأثير الايراني، وإن صفقة السلاح الاخيرة التي جاء بها وزير (الحرب الاميركي) تشاك هيغل الى المنطقة هي جزء لا ينفصل عن هذه الخطة، وإن الدول التي ستتمتع بالسلاح هي في الحقيقة امارات الخليج والسعودية و"اسرائيل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018