ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس: انتخبوني لعامين!
ابراهيم الأمين - صحيفة "الاخبار"
مشكلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع البلد، ليست في طريقها الى الانحسار. الرئيس مستمر في اعتقاده بأنه صاحب دور جوهري، ومن دونه لا خلاص للبنان. وبدلاً من أن يهدأ قليلاً ويستمع الى من يساعده على نفسه اولاً، يريد تمضية ما بقي من ولايته في لعبة مزدوجة. اولها السعي الى تمديد ولايته، وثانيها خلق مناخ رعب ضد من يمارسون النقد لمسيرته وسياساته. وخلال الأسابيع الماضية، شُغل الرئيس، رغم كل ما تمر البلاد، بالطلب من النيابة العامة استدعاء صحافيين، بسبب كتابتهم او قولهم ما لا يعجبه. واللافت أن هؤلاء الاعلاميين، وبينهم الزميل في «الأخبار» فراس الشوفي، يخضعون للتحقيق من قبل رجال أمن يعملون في مكتب المباحث الجنائية، في مخالفة واضحة للقوانين والأعراف التي تقضي بأن يحقق قضاة مع الصحافيين، إذا ارتكبوا «جريمة القول».
طبعاً، الرئيس لا يختلف عن غيره من السياسيين الذين لا يؤمنون بوجود صحافة مستقلة، بل يعتقد أن كل مقالة او موقف او رأي، انما ينقله الصحافي عن جهة سياسية، وانه في هذه الحالة لا يجد نفسه مضطرا إلى التعامل مع النص او الموقف كقيمة بحد ذاتها، ولو كانت لا تساوي شيئا، بل يتعامل على اساس ان الصحافي ما هو الا صندوقة بريد، تشرى وتباع، وان من يريد من السياسيين يمكنه ان يرمي رسالته مع بضعة دولارات.
في الملف السياسي، حسم رئيس الجمهورية ان الوضع لا يتطلب منه المزيد من المسايرة. لذلك قرر العمل مباشرة مع فريق واحد لا اثنين. وجد ان فريق 14 اذار يناسبه محليا واقليميا. هو لا يزال مقتنعا بان له الحق في ترشيح وتأمين كتلة نيابية تحفظ له ارثه السياسي. وهو يرى ان بين يديه حشداً من المرشحين المناسبين وفي اكثر من منطقة لبنانية. وطالما هو يَعدّ العماد ميشال عون «الكابوس الدائم»، فهو لا يرى حليفا له ونصيرا الا خصوم العماد عون. وهؤلاء في تجمع 14 اذار، وهم لا يهتمون إن فاز مرشحوه او لا، المهم انهم يقدرون على استمالته الآن بوعد انتخابي، ثم هو سوف يخلق بلبلة تساعدهم على مواجهة العماد عون.
اقليميا، يتصرف الرئيس سليمان عن قناعة، بان التطورات تقود الى ان لبنان يعيش الان مرحلة الوصاية السعودية ـــ الاميركية، وان مصير الرئاسة والتمديد رهن قرار الرياض وواشنطن، لكن الرئيس الذي شارك النائب وليد جنبلاط في لعبة الانقلاب الذي اطاح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، تصرف اصلا مثل جنبلاط، عندما وافق على ان برنامج الاطاحة يشمل الحكومة والرئيس ميقاتي نفسه.
لكن ماذا عن الرئاسة؟
في لحظة صفاء، قال الرئيس لأحد زوراه، انه لا يريد التمديد لنفسه، ولا لمجلس النواب ولا للقادة الامنيين، لكن إذا حصلت تطورات في البلاد تدفع الى خطوة من هذا النوع، فهو لن يمانع التمديد له، لكن لديه شرط: ان يصدر قانون دستوري عن مجلس النواب، يقضي بتقصير ولاية رئيس الجمهورية، ولمرة واحدة، الى عامين فقط، وأن يصار بعدها الى اجراء انتخابات رئاسية، وإلى اعادة انتخابه. لانه في هذه الحالة، يكون قد انتخب مجددا، ووفق الدستور، ولم يحصل تمديد له على غرار ما حصل مع الرئيسين السابقين المرحوم الياس الهراوي، والعماد اميل لحود.
طبعاً، لم يكن امام الزائر سوى الابتسامة الخفيفة التي تترك لمن يراها ان يفسرها، إما دهشة بعبقرية فخامته، وهذه حالة غير ممكنة، او الاستهزاء، انطلاقا من تقدير الزائر ان الرئيس يضحك على نفسه قبل ان يضحك على الاخرين. اما الرئيس نفسه، فيرغب في ان يختم حديثه دائما بالقول: أنا لا اوافق على اي قرار مخالف للدستور!
اما في مجال حفظ الارث، فإن ملفات وزارة الشؤون الاجتماعية، وصناديق مانحين، من رجال اعمال وغيرهم، تتحدث عن المؤسسة الاجتماعية «يدنا» التي تتولى زوجة الرئيس وفاء سليمان رئاستها مدى الحياة، ومن سيخلفها واحد من ذريتها. وبالطبع، ليس هناك عيب، ان تستغل زوجة الرئيس وقتها في توفير دعم لانشطة تخص المحتاجين والفقراء. اما من يراقب من ومن يحاسب من، ومن يقرر صرف هذه الاموال الرسمية، او من يستغل المنصب للحصول على دعم وتمويل، فهي اسئلة كيدية، لا تصدر الا عن حاقد على الرئيس وعائلته!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018