ارشيف من :أخبار عالمية

تساؤلات حول قضية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم؟

تساؤلات حول قضية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم؟
هزت جريمة اختطاف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم في سوريا الضمير الانساني أجمع، فهي ضربت بعرض الحائط الكثير من المعايير والمبادئ الاخلاقية والاممية التي ارتكز عليها عالمنا المعاصر حتى الأمس القريب، وعرت ما يسمى بـ"المعارضة" السورية التي انتهجت أساليب غير انسانية وغير أخلاقية عقيمة لا تأتلف اطلاقاً مع ما ينادى به من شعارات حرية وديمقراطية واصلاح، وأظهرت حجم التواطؤ الاقليمي والدولي مع ممارساتها المليشياوية، والذي تمظهر حيناً بالصمت المريب وحيناً آخر بتأمين الغطاء السياسي والاعلامي لها ومحاولة استثمار وتجيير تلك الممارسات كأوراق قوة وأوراق ضغط سياسية هنا وهناك دون مراعاة لأدنى المعايير الانسانية. 

تساؤلات حول قضية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم؟


أوساط سياسية طرحت جملة تساؤلات حول عملية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم والأجواء التي رافقتها أو تلتها، وسألت :

أولاً - من المؤكد أن هؤلاء المطرانين لم يختطفا لشخصهما بل لما يمثلان من قيمة معنوية كبيرة ولموقعهما ودورهما في أوساط الشعب السوري، فهل يعقل أن يكون طلب الحرية بسلب حرية الآخرين، ولا سيما رجال دين محترمين ومسالمين كالمطرانين يازجي وابراهيم؟، وهل هذا يأتلف مع ما يسمى "معارضة"و"اصلاح"؟ وهل هذا يراعي مبادئ وشرع حقوق الانسان في العالم .. ولا سيما الفقرة الاولى من المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على انه : "لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين.."، معطوفة على الفقرة الثانية من نفس المادة التي تنص على انه:" لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره".

ثانياً- ألا تشعر الدول الداعمة للميليشيات المسلحة في سوريا بحرج إزاء ما يرتكبه هؤلاء المسلحون من أفعال شنيعة يندى لها جبين البشرية؟ ثم أليس بمقدور هذه الدول أن تحرك ساكناً ازاء ذلك وهي على علاقة وطيدة بمختلف أطياف وأجنحة تلك "المعارضة"؟ فهي مصدر تمويلها وتسليحها وتزويدها بالمقاتلين من أرجاء المعمورة.. ثم ألا تمون تلك الدول على المسلحين؟ فهل فعلاً تركيا غير قادرة وهي التي اختطف المطرانين على أعتاب بابها..وهل قطر والسعودية الممولان الاساسيان لا يستطيعان الى تحريرهما سبيلا..وهل اميركا لا تستطيع فعل شيء وهي الراعية السياسية والمعنوية والدولية لتلك "المعارضة المسلحة".

ثالثاً- ألا يذكر مشهد اختطاف المطرانين بسيناريو اختطاف اللبنانيين الأحد عشر في أعزاز..فالمخطوفون في الحالتين جرى اختطافهم لدى عودتهم من تركيا وبالقرب من الحدود السورية التركية، والهدف كان واحداً وهو إحداث ضغط سياسي لتغيير مواقف مرجعيات دينية من الأزمة السورية ولإنتزاع إقرار بالمعارضة المسلحة تحت وطأة الاكراه والسلاح، عبر استخدام أناس أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل لتغيير تلك القناعات وسحب أعمدة الدعم من تحت بساط النظام السوري..

رابعاً- ألا يتشابه مشهد تمييع قضية المطرانين المخطوفين بما جرى مع قضية مخطوفي أعزاز، حينما ذاع نبأ الإفراج عنهم وتحضرت أجهزة الدولة لاستقبالهم، ليتبين لاحقاً عدم صحة النبأ، وهو ما حصل منذ أيام أيضاً حينما تضاربت الأنباء حول إطلاق سراح المطرانين من المجموعة الشيشانية التي اختطفتهما، ففي حين اعلنت جمعية "عمل الشرق" المسيحية الافراج عنهما، مؤكدة أنهما "قد يكونان الآن في كنيسة مار الياس الارثوذكسية في حلب" لم تؤكد الكنيسة الارثوذكسية في لبنان نبأ الافراج، بينما نفت مصادر أمنية في حلب خبر الافراج، مشيرة الى أن هناك مفاوضات جدية جارية للافراج عنهما.

مصادر كنسية لـ"العهد" : من أين أتى "الأستاذ الفهمان" ميشيل كيلو بمعلوماته؟

وفي سياق متصل، استغربت مصادر كنسية ما أورده المعارض السوري ميشيل كيلو أمس في مقال له في صحيفة "السفير" بشأن المطرانين المخطوفين، وحديثه عن أنه جرى الافراج عنهما بعد يوم ونيف من اختطافهما، لتعود وتختطفهما مجموعة ثانية على بعد كيلومترات قليلة من مكان المجموعة الأولى ليصبح مصيرهما منذ ذاك الحين مجهولاً.

تساؤلات حول قضية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم؟

وفيما سألت المصادر من أين أتى هذا "الاستاذ الفهمان بمعلوماته"، أضافت:"نحن اعلنا انه من يريد ان يتأكد بشأن أي معلومة بخصوص المطرانين فليتصل بنا على الرقم المخصص لذلك"، مشيرة الى أنه "اذا كان لدى كيلو مثل هذه المعلومات فلماذا لم يزودنا بها طالما انه يبدي حرصاً على سلامة المطرانين".
وتابعت المصادر:"سمعنا سابقا انه قد يكون هناك مجموعات تتناقل المطرانين، لكننا لا نستطيع تأكيد أي شيء من هذا القبيل اذا لم نسمع صوتهما أو نرهما، خصوصاً واننا لا نعرف عنهما شيئاً منذ لحظة اختطافهما من ستة أيام حتى اليوم".
وفيما ناشدت المصادر الجميع بأن يحتكموا الى العقل والحكمة والدراية، استنكرت لجوء المجموعات المسلحة الى الخطف واستخدام الانسان كوسيلة للضغط والابتزاز المالي وتصفية الحسابات السياسية، وخاصة بالنسبة لاشخاص على هذا المستوى من القيمة الانسانية كالمطرانين يازجي وابراهيم اللذين كانا دعاة سلام وإلفة ومحبة.

البطريرك يازجي يطالب بالافراج عن كل المخطوفين في سوريا

الى ذلك، كان بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للطائفة الروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي قد وجه "نداءً الى المجتمع الدولي للافراج عن كل المخطوفين، الذين يؤلمنا غيابهم، لدرء كل التداعيات التي يمكن ان تطرأ، وهذه الدعوة مرفقة بدعوة لحل الازمة في سوريا ودرءا لانعكاسات يمكن ان تطال المنطقة بأسرها".

ودعا البطريرك يازجي في كلمة له خلال قداس الهي احتفالا بعيد الشعانين في دير البلمند الى أن "نكثف في هذه الفترة من صلواتنا، ونحن نعي بأنه بالصليب سننتصر، لنكثر ابتهالاتنا ونطلب من الله ان يخفف عن الجميع وعودة الجميع الى منازلهم".

وفي تعميم ألقي عنه في قداس وزياح الشعانين في كاتدرائية القديس جاورجيوس-وسط بيروت، أكد البطريرك يازجي "اني أشاطركم الالم الذي يشعر به قسم كبير في كنيستنا نتيجة خطف المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، لكن نحن غير مستعدين للقبول لما يتعرض له انساننا اليوم، ونحن نرفض هذا الواقع وندينه"، كما شدد على اننا "لا نخاف ممن يتخذ العنف سبيله لاننا ابناء القيامة، وهذا لن يردعنا عن التشبث بأرضنا والمطالبة بالعدالة، وكل شخص مدعو ليعبر عن رفضه وقلقه، لان قضية المسيحية هي قضية الانسان".

تساؤلات حول قضية اختطاف المطرانين يازجي وابراهيم؟

من جهته، رأى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث أن هناك غيمة ألم وخوف تخيِّم على شرقنا، ولا سيَّما على سوريا، وبخاصة على مدينة حلب بسبب اختطاف مطرانين حبريين جليلين من رعاتها. وهما المطران بولس يازجي للروم الأرثوذكس، والمطران يوحنا ابراهيم للسريان الأرثوذكس، مشيراً الى انه لم يطلق سراحهما حتى الآن بالرغم من المساعي الحثيثة على كل المستويات.

وفي كلمة له باسم البطاركة الكاثوليك في الشرق بمناسبة أحد الشعانين وبدء الاحتفالات بالأسبوع المقدس، قال البطريرك غريغوريوس الثالث:"نحن في تواصل دائم مع غبطة البطريرك يوحنا العاشر، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وقداسة البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس". وتابع: "إننا بمناسبة هذه المواسم المقدسة نعلن عن تضامننا مع غبطة البطريركين، ومع أخوينا المطرانين بولس ويوحنا. ومعاً نبذل جهودنا لأجل الإفراج عنهما بالسرعة القصوى ليكونا مع شعبهما، ويفرح جميع المواطنين بعودتهما إلى خدمة المسيحيين وجميع المواطنين في حلب وفي سوريا الحبيبة".

وختم البطريرك غريغوريوس بالدعوة إلى الصلاة، لأجل السلام والأمان في سوريا، وإلى الحوار والمصالحة والمحبَّة بين أبناء سوريا وبين جميع المواطنين.


2013-04-28