ارشيف من :أخبار لبنانية

أكثر من ’الانفجار المذهبي’

أكثر من ’الانفجار المذهبي’

سميح صعب - صحيفة "النهار"

أدرك الرئيس التركي عبدالله غول متأخراً ان استمرار الحرب في سوريا يهدد بـ"انفجار مذهبي" في المنطقة، في ضوء انتقال الصراع المذهبي الى العراق ولبنان، فالى دول الخليج العربي باشكال اقل حدة في ما عدا البحرين. ولكن كان اجدى من الاستدراك المتأخر للرئيس التركي ان تعمل بلاده لمصلحة الحوار في سوريا وليس لمصلحة عسكرتها والدفع في اتجاه اسقاط النظام بالقوة.

ومع ذلك، ليس "الانفجار المذهبي" وحده ما تسببت به الحرب في سوريا، فماذا يقول غول وحلفاؤه من رافضي الحل السياسي والحوار في سوريا، عن الزخم الذي اكتسبته التنظيمات الجهادية من جراء الفوضى التي دبت في سوريا خصوصاً وفي باقي ما يسمى دول "الربيع العربي عموما". ولا يقتصر عنف الجهاديين على سوريا وحدها بل يطاول كل العالم وآخره في بوسطن.

وماذا يقول غول ورافضو الحوار في سوريا عن سقوط اكثر من 70 الف قتيل وتشريد اكثر من مليوني سوري الى الخارج ونزوح الملايين في الداخل وعن تدمير البنى التحتية وخسائر بمئات المليارات من الدولارات للخراب الذي حل بهذا البلد. وماذا عن تدمير التاريخ في سوريا وآخره نسف مئذنة الجامع الاموي في حلب، وماذا عن بيع الآثار بحجة تمويل مقاتلي المعارضة لشراء السلاح؟

وماذا يقول غول عن الارتياح الاسرائيلي، الذي ادت اليه الحرب السورية بعدما انهكت الجيش السوري واستنزفت موارد الدولة؟ وماذا يقول عن السيناريوات الكارثية التي تطرح من تقسيم لسوريا على اساس طائفي وعرقي؟ وماذا عن احتمال نشوء سايكس - بيكو طائفي بعد سايكس - بيكو الكياني عام 1916؟

من الواضح ان كل هذه السيناريوات لم تكن واردة في ذهن غول ولا في اذهان حلفائه من العرب والغرب عندما قرروا الذهاب الى الخيار العسكري من اجل التعامل مع الازمة السورية. وهم لم يستطيعوا حتى تبني أراء معارضين سوريين كانوا يخالفونهم في اعتماد الخيار العسكري واعتمدوا الاكثر تشدداً منهم.

 واليوم تهدد الولايات المتحدة بالتدخل العسكري بعدما قالت ان الحكومة السورية استخدمت السلاح الكيميائي في القتال وان ذلك يعني تجاوزاً لـ"الخط الاحمر" الذي رسمه الرئيس الاميركي باراك اوباما للرئيس السوري بشار الاسد.

وعليه هل يدرك غول وحلفاؤه من العرب والغرب مدى الكارثة التي ستحل بسوريا والمنطقة اذا دخلت اميركا الحرب؟ وتذكر التهديدات الاميركية بتلك التي وجهتها واشنطن الى صدام حسين عشية الغزو الاميركي للعراق عام 2003. كل شيء جائز وخصوصا اذا كانت اسرائيل تلح على اميركا بان من مصلحتها اسقاط النظام السوري بأي وسيلة ممكنة! لكن السؤال الاشد وقعاً، هو ماذا عن اليوم التالي؟
2013-04-29