ارشيف من :أخبار لبنانية

اليازجي وابراهيم مقابل بوتين ولافروف

اليازجي وابراهيم مقابل بوتين ولافروف
نبيه البرجي - صحيفة الديار

لا احد يمكنه ان يدافع لا عن اخلاقية، ولا عن بربرية، اي نظام عربي ما دامت الانظمة إياها قد انتهت بنا الى ما انتهينا اليه من التيه بين الدم والدم، وبين العبودية والعبودية، وبين البلقنة والبلقنة. لكن الثابت ان تلك الاثارة الاوركسترالية التي اعتدنا عليها لملف الاسلحة الكيميائية في سوريا انما يرمي الى غرض آخر. ولنتصور عندما يتحدث الاميركيون والانكليز وحتى الروس وغيرهم وغيرهم من الكبار او انصاف الكبار، بتلك اللغة الانجيلية عن لوثة القتل في مجتمعاتنا.

نتساءل فقط أليست القنبلة المذهبية التي تم تصنيعها في المطابخ الاستخباراتية إياها اشد هولا بما لا يقاس من اي قنبلة اخرى بما فيها قنبلة هيروشيما؟ اذا كان للاميركي، وللتابع الانكليزي، ان يكون اخلاقيا، وشفافا، عليه ان يتصدى لتلك الهستيريا المذهبية الراعبة، فمن تراه يتصور ان الذبح، بالسواطير، بعد فقء العيون كما حدث للكاهن فادي حداد، اكثر رقة من الموت بالغاز...

اجل، هناك من يدفع بالسوريين، وبذلك المال الذي طالما كان غبياً وسيبقى،الى ذلك الهولوكوست المذهبي الذي ينبغي وقفه في الحال، قبل ان يحدث لدمشق ما تنبأ به اشعيا من انها تزول من بين المدن وتغدو ركاما من الانقاض.

ولعلنا نسأل ايضا اين كان هؤلاء الذين يتحدثون الآن عن « اخلاقية السلاح» عندما كانت اسرائيل تستخدم القنابل الفوسفورية ضد اطفال غزة، وحين استخدمت اليورانيوم المنضد ( وليس المنضب) ضد القرى والاحياء في لبنان؟

حتما لا مجال للصمت امام اي اداء همجي. حتى الآن، لم يكتشف احفاد جيفرسون او احفاد كرومويل، ناهيك عن احفاد فولتيروجان جاك روسو ان الذبح، وبنص ديني، وان قطع الرؤوس بين قهقهات القتلة وصيحات الله اكبر، فضلا عن التمثيل المريع بالجثث، تستحق التنديد ورفع الاصوات..
واضح تماما الغرض، وهو تعرية سوريا اياً كان الذي يحكمها، باستثناء الدمى وسواء كانت من انتاج محمد بديع او من انتاج ايمن الظواهري من اي ورقة قوة يمكن ان تؤمن التوازن مع الترسانة النووية الاسرائيلية، حتى ولو كان التوازن الملتبس.

الاميركيون انفسهم هم الذين تحدثوا، لسنوات خلت، عن الرؤوس الكيميائية السورية الضخمة التي لا تصلح لحروب الازقة بأي حال، كما انهم هم من ابدوا هواجسهم حيال تصنيع الجماعات المتشددة للقنابل القذرة بتكلفتها الزهيدة، وبتقنيتها البدائية، والتي يمكن استخدامها في القطارات او في صالات السينما او حتى في الكنائس، فلماذا ، اذاً، العين العرجاء دائما، واي مجتمع دولي ذاك الذي ترعرع على الخديعة وعلى الرؤية الاحادية البعد؟

فقط نسأل تلك الكائنات البشرية المبعثرة، كما البقايا، في اروقة اسطنبول لماذا تغض الطرف، وهي المصابة بالعمى على كل حال( تابعوا تصريحات هيثم المالح وجورج صبرا التي اين منها تصريحات ابو محمد الصيصاني)، عن ذلك الكوكتيل الهائل من شذاذ الآفاق الذين انتشروا، بعشرات الآلاف، في كل الانحاء السورية؟

شيشان ويريدون ان يلووا عنق الروس في دمشق، فيخطفون، وبخطة دبرت باتقان لا بالصدفة كما تصوّر بعض وسائل الاعلام، اسقفين جليلين كانا في مهمة انسانية استدرجا اليها. الاتصالات والضغوط وحدها هي التي حالت دون اصدار ذلك البيان الذي يقول بمقايضة رأس بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم برأسي فلاديمير بوتين وسيرغي لافروف...

الشيشان فقط؟ ألبان كوسوفو يقاتلون بشار الاسد في سوريا من اجل القضاء على مسيحيي البلقان. في نظرهم ان المسيحية طارئة في صربيا والبوسنة والجبل الاسود، ناهيك عن اليونان وبلغاريا، مع وصف احد المشايخ لاريسطو بأنه هو من وضع القواعد الكبرى للوثنية. لم يعد المقاتلون البلجيكيون والبريطانيون او الذين يحملون جنسيات بلجيكية وبريطانية وحتى فرنسية والمانية، يكتفون بالخلافة في ديار المسلمين فقط، بل ينبغي، ومن دمشق بالذات، باعتبارها اقدم مدينة لا تزال مأهولة في التاريخ، تنصيب خليفة لكل الكرة الارضية. حينذاك فقط يستقيم امر الاسلام والمسلمين وتتجلى نبؤة الشيخ اسامة بن لادن في ابهى صورها...
هذه هي المشكلة، ان تتحول سوريا الى حالة بابلية. واذا كانت هناك من صرخة من اجل سوريا ينبغي ان تكون من هذه الزاوية بالذات، اي تحريرها، وبالدرجة الاولى، من ذلك الرعاع الذي يتدفق من كل اصقاع الارض، وعلى صهوة المذهبية إياها، ليكرس ثقافة الاقليات، وهي الثقافة المدمرة للاقليات كما للاكثريات، فيما علينا ان نتصور اي سوريا ستكون عندما نكون امام ذلك الواقع(الكوني) وحيث الذين يتولون تسويق المرتزقة ما زالوا على ديناميكيتهم حتى يخنقوا النظام في سوريا بذلك «الغاز البشري» ومن كل الاجناس والانواع.

حتى في افغانستان لم يحدث هذا، وحتى في العراق، ناهيك عن البوسنة. نخاطب فقط السوريين من اصحاب الضمائر النظيفة والذي لا يمكن لاحد ان يقف في وجه صرختهم من اجل الحرية و العدالة، فقد تحولت سوريا الى مستعمرات لكل اشكال المرتزقة، وبشعارات لا علاقة لها البتة بسوريا وبروح سوريا، وبعدما تحوّل النظام الى مشكلة هامشية امام ذلك التسونامي البربري، لا بل اننا نخاطب ضمير اللبنانيين، وقد اصبحت « جبهة النصرة» في عقر دارنا، فماذا عن ضمير العرب الضالعين في ازالة سوريا من الخارطة. هل سيبقون هم على الخارطة؟ بماذا تختلف صرختنا عن صرخة اي هندي احمر في احد اودية اوكلاهوما؟
2013-04-30