ارشيف من :أخبار لبنانية

لبنان تحت خطر التفجيرات الإنتحارية

لبنان تحت خطر التفجيرات الإنتحارية
ليندا مشلب - صحيفة الجمهورية

تقاطعت تقارير أمنية على وجود مخاوف جدّية من ردّة فعل هي الأقوى على المستوى الأمني الداخلي، على خلفية معركة ريف القصير، كما على خلفية مناخات الشحن المذهبي القائم بين الجماعتين السنّية والشيعية. مخاوف جدّية من ردّة فعل هي الأقوى على المستوى الأمني الداخلي، على خلفية معركة القصير

فارتفاع منسوب التعبئة وصل إلى معدّلات قاتلة للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب السوريّة، ويتهدّد بخروق أمنية خطرة وكبيرة تستهدف الاستقرار اللبناني.

ويكشف مصدر أمنيّ رفيع لـ"الجمهورية" عن معطيات بالغة الخطورة، نتيجة تقاطع تقارير أمنية محلّية مع تقارير استخباراتية غربية، مفادها الحذر من إمكان بلوغ الأوضاع في لبنان، في أيّ لحظة أو توقيت، مرحلة القيام بعمل إرهابيّ غير منظّم على أيدي أفراد متطرّفين، بعد تكاثر الحديث عن انخراط "حزب الله" في المعارك السورية.

ويؤكّد المصدر أن لا خوف من دعوات الجهاد والتنظيمات المتطرّفة المضبوطة إلى حدّ ما، بقدر الخوف من التفلّت الفردي، والذي قد يكون على شاكلة تفجيرات انتحارية فردية، بمعنى أن لا ارتباط تنظيميّاً لها، لكن في الوقت نفسه يتأثر منظّموها بمناخات الشحن الطائفي وبأفكار "القاعدة" التي باتت مسلكاً أكثر منه تنظيماً بهيكلية قرار واضحة أو معلنة أو مباشرة.

أدقّ صراع استراتيجي

في الموازاة، يرى مصدر سياسي بارز ومواكب لرزمة الملفّات السياسية والأمنية المترابطة، أنّ لبنان يعيش أدقّ صراع استراتيجي لتحديد موقعه ومحوره، ما بين محور المقاومة والممانعة ومحور الاعتدال العربي ذي التمدّد الغربي.

من هنا يرى المصدر أنّ شدّ الحبال تجلّى في عودة المملكة العربية السعودية كلاعب أساس في التركيبة الداخلية وخروج "الدبّ الروسي" من وكره البارد إلى المناخ المعتدل ليعاين بنفسه الأرض عبر الناشط على خطّ الدبلوماسية الروسية والممثل الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين، ميخائيل بوغدانوف.

ويضيف المصدر أنّ المملكة تحاول لعب دور المعتدل عبر التواصل بين الطوائف في لبنان لأنّ تركيبتها الديموغرافية الداخلية لا تسمح لها بالدخول في عَداء مع أيّ مذهب، لما لذلك من امتداد إلى داخلها، خصوصاً أنّها محاطة ببلدان تتقاسم المشاكل المذهبية كالعراق والبحرين واليمن.

أمّا روسيا فتعمل على زيادة مهر التفاوض قبل قمّة الرئيس الاميركي باراك أوباما والرئيس بوتين المرتقبة في حزيران المقبل، لكسب ما أمكن من أوراق تُعزّز نفوذها في المنطقة وتحفظ مكانة حلفائها.

ويؤكّد المصدر أنّ تقاطع المصالح هذا، يشكّل للبنان عامل حصانة من أيّ هزّة عميقة تضرب استقراره، ويجعل المخاوف العسكرية تتراجع أمام الخوف من خروق أمنية متفرّقة.

كما يؤكّد أن لا مصلحة لسوريا بنقل معاركها إلى لبنان الذي تعتبره الآن شريانها الحيوي الوحيد على كلّ الأصعدة، ولا سيّما عبر الطرق البرّية والمنافذ الخارجية، فمطار بيروت أصبح مطار الشام والمعبر الأساسي لحركة السوريّين في اتّجاه الخارج، وإذا انفجر الوضع في لبنان فإنّ سوريا ستزيد حصارها على نفسها. لذلك يشير المصدر إلى أنّ سوريا تريد لبنان الحديقة الخلفية الهادئة لها والخاصرة القوية لأمنها التي لا تريد قطعاً الولادة منها.

ويعود المصدر إلى لبنان ليجزم أن لا بلورة للحكومة ولا لقانون الانتخابات قبل شهرين، وهو التوقيت الذي أعطاه الخارج للأطراف المتناحرة في سوريا لحسم المعركة وتحديد كفّة الميدان الذي على أساسه يتحدّد المسار السياسي ليس لسوريا فقط بل لبنان ربطاً والمنطقة كلّها، على أنّ الذي يملك القوّة يملك السياسة، وحكومة لبنان، يختم المصدر، من يوم يومها مرتبطة بموازين القوى، فلِمَ تفكّ ارتباطها الآن؟
2013-04-30