ارشيف من :أخبار لبنانية
العاطلون الجدد: دردشات مع حاشية من احتضن محمد زهير الصديق في باريس 1/3
باريس ـ نضال حمادة
فوجئ الموظفون في شركة للإنتاج التلفزيوني في باريس، بوجود محمد زهير الصديق في استديوهات الشركة صبيحة احد الأيام في شهر أيلول الماضي، وقد انتهى لتوه من تسجيل حديث متلفز لإحدى محطات التلفزة العربية التي تبنت قضيته منذ أن ذاع صيته في لبنان على لسان ديتليف ميليس واللوبي الإعلامي اللبناني المحيط به. مفاجأة الموظفين بوجود الصديق لم تكن نابعة فقط من عدم معرفة مراسل القناة في باريس بأمر المقابلة مع الصديق، ولكن لأن الجميع كان قد سمع وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير يعلن في شهر أيار من العام الماضي خبر مغادرة محمد زهير الصديق الأراضي الفرنسية. ولعل توارد الأخبار منذ شهر تشرين الثاني الماضي عن وجود الرجل في الإمارات العربية المتحدة، يثبت صحة ما تردد عن بقاء الصديق في فرنسا حتى أيلول 2008 على اقل تقدير.
اختفى محمد زهير الصديق أو أخفي، واختفت الجهات التي تبنته ورعته ماليا وإعلاميا، غير أن بعض هذه الجهات بعد انفراط عقد تحالفه وخلاصه، ترك خلفه في باريس مجموعة من الحواشي، كانت تابعة له وتنفذ أوامره في أدق التفاصيل. وهذه المجموعة من الرجال كانت حتى وقت قريب تدور في فلك شخصيتين كبيرتين من المعارضة السورية شغلتا لسنوات طويلة عمادا أساسا من أعمدة الحكم في الجمهورية العربية السورية. نقول ان هؤلاء الأشخاص كانوا حتى وقت قريب يدورون في فلك الشخصيتين، لأن بعضها انقلب اليوم على من كان حتى الأمس القريب مموله. حالهم الآن تبدل وتغير، مع توقف المعاشات والمكافآت. ذهب الصديق وذهبت معه الرزقة والـ(1500) يورو التي كانت مخصصة شهريا لكل شخص من الحاشية التي حلم كل واحد منها بالملايين الآتية على أجنحة الحقيقة والعدالة.
تفككت الحاشية، مع تفكك الممولين، وانفراط عقد جبهة الخلاص وانهيار ربيع دمشق وربيع بيروت الذي انهار تماما في ربيع عام (2008). لم تتوقع الحاشية هذا الانهيار السريع والكبير الذي وقع عليها وقوع الصاعقة خصوصا أنها لم تدخل نادي الأثرياء الكبار الذي اعتقدت أن الصديق بابه الواسع والسريع. لم يخرج احد من الحاشية بصيد ثمين. جميعهم يشكون قلة الموارد وغياب السند. يحدثونك عن معاش شهري كان يصرف، ولم يتوقف عن التقلص طيلة السنوات الأربع الماضية.
بدأت المكافآت بثلاثة آلاف يورو ووصلت في أواخر أيام العز إلى (1500) شهريا. ولم يقتصر الأمر على هذا، وإنما وصلت الأمور إلى ترك أماكن السكن، لأن المالك الممول والمتمول، باع ثلثي الشقق التي كان يمتلكها في البرجين العاليين من الحي الباريسي الفخم (وصل عدد الشقق التي بيعت إلى 35 شقة حسب احدهم).
لم تكن الحال أفضل في الجناح الآخر من التمول والتمويل، فالقصر الذي كان في بداية الأمر محط الطامحين والطامعين، وتحول في فترة معينة إلى استديو بث مباشر على مدار الساعة لفضائيات العربية أصبح خاليا حسب الحاشية المقربة وساكنه يعيش الوحدة والحنق على ما آلت إليه أيامه، وهو في أراذل العمر لا خليل له إلا النظر إلى تسجيلات يعلن فيها سقوط الدكتاتورية وانتخابه رئيسا للجمهورية بنسبة 99 بالمئة.
تسألهم عن سبب توقف التمويل فيأتيك الجواب كما يلي: ممول الممول أوقف التمويل فانقطعت معاشاتنا. أقفلت ثلاث قنوات تلفزة لمعارضين سوريين في أسبوع واحد وهذه القنوات هي: محطة (آ ن ن) وتلفزيون (زنوبيا) الذي أعلن انه سوف يعاود البث قريبا، وأخيرا تلفزيون (بردى) الذي لم يستمر في البث أكثر من أسبوعين ولصاحبه قصة من قصص الخيال تحتاج وحدها لقناة دراما سورية من طراز خاص..
توقف تمويل الحاشية، فممول الممولين فجع بخروج الضباط الأربعة، فضلا عن فجائعه الكثيرة وهو يرى الوصي الدولي يرسل الوفود إلى دمشق جماعات وأفرادا. ولم يبق أمام أعضاء الحاشية للانتقام والتشفي سوى تقاذف التهم والكلام ما حسن منه وما قبح. ليس هؤلاء من طينة الرجال القادرين على إحداث تغييرات دولية كالتي سعى إليها معلموهم الكبار، وإن كان بعضهم يحمل شهادات علمية. هم أناس عاديون ألقى بهم القدر ولقمة العيش ربما، في طريق مجموعات الربيع وثورات الأرز والرز والدولار وغيرها. بعضهم كان يقبض من الجميع، حسب قول البعض الآخر.
وقد وصلت بهم الخلافات إلى مخافر الشرطة الفرنسية، التي أوقفت البعض لمدة (48 ساعة) قبل أن تطلق سراحه ويغادر فرنسا إلى بلد أوروبي آخر. بينما انتقل البعض من شقته في البرج العالي إلى مكان آخر أكثر أمنا، بعدما عرضت عليه السلطات الفرنسية حماية، كما عرضت حماية على زوجته في مكان عملها ولكنها رفضت بشدة، وهذا حسب قوله. في المقلب الآخر في حاشية جادة القصور، كان هناك من غاب عن السمع والرؤية ويتردد انه مصاب بعارض صحي. كما وأخبرتنا اللجنة العربية لحقوق الإنسان أن هناك شخصين طلبا حمايتها.
كان دور البعض الخروج على قنوات فضائية معينة، ليدلي بكلام حول المحكمة الدولية وعملية الاغتيال. وكان يتم تلقينه ماذا يجب أن يقول حرفيا قبل الخروج على الشاشة الفضائية. أحيانا كان يتلقى اتصالا من الفضائية، ويقال له، وفق شهادات جمعناها، "بناء على طلب فلان نريدك على الشاشة الساعة كذا وهذا على ذمة البعض منهم".
الجميع يقر انه كان من الحواشي المقربة والجميع ينكر عمله بالقرب من زهير الصديق، واضعا الأمر في اختصاصات غيره. هذا الأمر ليس غريبا حسب هيئة معروفة مختصة بالقانون الجنائي الدولي (هؤلاء صغار لكنهم يعرفون حدودهم جيدا، فهناك خطوط حمراء لن يتخطوها أبدا لذلك لا يمكن لهم التكلم في موضوع الصديق).
هم يقولون ان الصديق استلمته جهات أكبر منهم، وهي من تولاه، أما أخذه إلى مربيا فكان للتأكد انه ضابط في الجيش العربي السوري كما كان يدعي، أو كما تم تلقينه. وقد تأكد من تولاه أنه كاذب بعد زيارة مربيا.
وزعت المناصب العليا والمقاعد الوزارية بين المنتظرين في باريس (وزعوها على أنفسهم). وكانت الوعود البندرية البوشية تخبرهم عن سقوط دمشق خلال ثلاثة أشهر. طالت المدة وكان يتم التمديد ثلاثة أشهر أخرى. وأصبحت الحال أن المستوزرين من أتباع المحافظين الجدد أصبحوا يحلمون بالحصول على جواز سفر بعدما كانوا نصبوا أنفسهم وزراء في دولة وعدهم بإنشائها بريمر (سوري) هذه المرة.
يقول احد أعضاء الحاشية ان زميلا له في الحاشية عندما كان يعمل في قنصلية لبلاده أعطى (انس صدر الدين البيانوني) نجل مرشد عام الأخوان المسلمين في سوريا جواز سفر سوريا، بناء على أوامر السلطات السورية وبناء على طلب الأخير، كما حصل العشرات من كوادر الإخوان في الخارج على جوازات سفر سورية مؤخرا. خلصت الحكاية يتمتم.
(نعم خلصت الحكاية، نعم هيدي النهاية) لو تسنى لأولادنا دراسة الملابسات التي أحاطت بقضية اغتيال الرئيس الحريري في كتب التاريخ لقالوا (إنها اكبر عملية نصب واحتيال في تاريخ البشرية).
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018