ارشيف من :أخبار لبنانية
أسئلة نصرالله ..
خليل حرب - صحيفة "السفير"
لا في بيان سعد الحريري ولا في تصريحات سمير جعجع، ما يشير الى ان هناك، من قدّم ـ او يعتزم تقديم ـ إجابة لا تتسم بالخفة، عن الأسئلة والتحديات التي تناولها السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وهي كثيرة ومصيرية.
وبينما تبدو النيران السورية ـ التي امتدت بالفعل ومرشحة للانتشار أكثر ـ أنها لن توفر لا لبنان، بمختلف أبنائه، ولا المنطقة، بدولها المختلفة، فإنه بخلاف لهجة التشهير والاستهزاء التي اتسم بها كلام الحريري وجعجع، فقد ظهر موقفهما كأنه يفتقر الى الرصانة السياسية الضرورية في لحظة مفصلية إقليمياً.
وعوضاً عن محاولة استدراك الحسابات الخاطئة ــ او المدروسة ــ التي استعجلت منذ الأسابيع الأولى سقوط النظام السوري، وإعادة بلورة موقف ينم عن الاتزان، إن لم نقل النضوج السياسي، تحدث الحريري عن «نظام ميت»، بينما استذكر جعجع حتمية حركة التاريخ، ليؤكدا صوابية مواقفهما.
وفي سبيل المناكفة مع «حزب الله»، بدا المكتب الاعلامي للحريري كمن يستعين بحكايات من أساطير أمير الظلام وجيوش الشر، وهو يشير باستخفاف الى ان نصرالله أعلن قيام «جيش الدفاع عن الشيعة»، وذلك بعد أن يستنجد بيان الحريري قبلها بمن أسماهم «الاحرار الشرفاء من الأخوة في الطائفة الاسلامية الشيعية»!
وبينما تنم هذه اللهجة عن ضحالة الحياة السياسية، فإن الردود على خطاب نصرالله ارتدت شكل السذاجة. وبغض النظر عن ذلك، فهناك الكثير من التساؤلات التي تحتاج الى إجابات:
هل تعتزم الأطراف اللبنانية او غيرها من دول إقليمية وغربية، إعادة بلورة مواقفها السياسية والاستراتيجية، وحتى الأخلاقية، بعدما مارست دور المموّل والمسلح والمحرض والمخطط للكثير مما يجري على الارض السورية منذ أكثر من عامين؟
هل هناك مكان لأمل بأن تتخلص الاطراف اللبنانية تحديداً، من عقلية حساب حصص مقاعدها الحكومية في ضوء مسيرة الدم السوري؟
هل يجوز التصور أن مراجعة ستحصل في ضوء تأكيد نصرالله «لن تستطيعوا أن تسقطوا دمشق... ولو عسكرياً»؟
هل تستشعر هذه الأطراف تداعيات المخاطر التي يمكن أن تقود الى ما ألمح إليه نصرالله بقوله «حتّى هذه اللحظة لا توجد قوات إيرانية في سوريا»؟
في ضوء قول نصرالله بأن «لسوريا في المنطقة والعالم أصدقاء حقيقيين لن يسمحوا بأن تسقط في يد أميركا او إسرائيل او الجماعات التكفيرية»، هل يعقل أن هذه الأطراف تعتزم المضي في حساباتها المشوّشة التي قد تقودها إلى أن جني المكاسب سيكون متاحاً في الانفجار الكبير؟!
هل تعتزم هذه الأطراف فعلاً إبداء جدية ــ ولو القليل منها ــ ازاء رسوخ الانقسام الاقليمي الى محاور متحاربة حذر منها نصر الله عندما اشار الى احتمال «تدحرج الأمور في المستقبل إلى ما هو أخطر ومِمّا قد يضطر دولاً أو قوى أو حركات مقاومة إلى التدخل الفعلي في المواجهة الميدانية في سوريا»؟
وبالتالي، هل تبلغت الدول الغربية بمضامين رسالة نصرالله حول التداعيات الإقليمية للتدهور السوري، ودور القوى المضادة المانعة لسقوط سوريا؟
واخيراً وليس آخراً، لمصلحة من سيكون نشوء «دولة فاشلة» في سوريا، وظهور جماعات مسلحة تتقاسم السيطرة على أجزائها؟ هل سأل هؤلاء العراقيين عما جرّت عليهم ويلات جريمة تفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء؟
هذا سؤال، يحتاج الى إجابة جادة، تماماً كما يحتاج منظرو استمرار الحرب السورية، من اطراف عربية ولبنانية، الى التدقيق في دروس تداعي دولة عربية كبيرة وسقوطها في أحضان التيارات التكفيرية.
لا أجوبة في بيان الحريري ولا كلام جعجع. وهي بالتأكيد أجوبة لن يقدمها العراب الإقليمي حمد بن جاسم، ولا دمى المعارضة في الخارج.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018