ارشيف من :أخبار لبنانية

لا خوف من خطاب نصرالله على لبنان..

لا خوف من خطاب نصرالله على لبنان..

دوللي بشعلاني - صحيفة "الديار"

 حسم الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الجدل الذي كان قائماً منذ أشهر حول مشاركة حزبه في بعض المعارك في سوريا أم لا، وسط المعلومات المتداولة حول نعي الحزب وبشكل يومي لعناصر عدّة بعد مقتلهم في سوريا وتشييعهم .
 في لبنان، ونفي بعض القيادات لهذا الأمر. فقد أقرّ نصرالله أنّ حزبه يقوم بحماية محيط القرى في بلدة القصير (التي يقطنها لبنانيون من الطائفة الشيعية ويعدّون نحو ثلاثين ألف نسمة)، ويدافع عن مقام السيدة زينب في دمشق (الذي هو لكلّ المسلمين) انطلاقاً ممّا قاله بأنّ «لسوريا أصدقاء حقيقيين في العالم ولن يسمحوا بسقوطها بيد أميركا وإسرائيل والجماعات التكفيرية».

 وفي قراءة لخطاب السيد نصرالله، يرى أحد السياسيين أنّ ما أعلنه الأمين العام لحزب الله عن أنّ «الرئيس بشّار الأسد هو خط أحمر» ليس موقفه الشخصي فقط، بل هو موقف كلّ من الدول المساندة للنظام السوري في صراعه مع المعارضة، من إيران الى روسيا والصين ومجموعة «البريكس»، الى جانب الحزب الذي هو مقاوم بطبيعة الحال، ووجوده يرتبط بالدفاع عسكرياً، فيما تتولّى الدول المذكورة بالدفاع سياسياً وديبلوماسياً. ويقف هذا الحلف، على ما يعلم الجميع، ضد حلف الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإسرائيل وبعض الدول العربية والاقليمية مثل قطر والسعودية والأردن وتركيا في مشروعاتها المتعلّقة بمنطقة الشرق الأوسط التي بدأت تطبّقها مع أول ثورة قامت في تونس تحت إسم «ثورة الياسمين» لتتحوّل الى «الربيع العربي» الذي يتوقّع له أن يُصبح «خريفاً» ثمّ «شتاء» عربياً، إذا لم تتوقّف الفوضى غير البنّاءة التي خلقها هذا «الربيع» عند الحرب في سوريا.

وبرأيه، أنّه مخطىء من يعتقد أنّ «الربيع العربي» سيقف عند سوريا، في حال تمّ إسقاط النظام أم لا، لأنّ ما يُخطّط للمنطقة قد بدأ في الدول غير النفطية، أي التي تُعتبر الأفقر نسبياً بين دول المنطقة ككلّ، في حين أنّ دور الدول النفطية مثل قطر والسعودية سوف يلي سوريا وإن طالت الأزمة فيها. فالتغيير سوف يشمل الدول كافة، لأنّه لا عودة الى الوراء مع فتح باب «حرية الشعوب والانقلاب على الأنظمة الديكتاتورية»، والأمور لن تبقى مضبوطة طويلاً في الدول العربية القادرة حتى الآن على إسكات شعوبها ببعض الإصلاحات السياسية والأموال.

 ويقول إنّه بعد فشل المفاوضات بين الحلفين، وبالتالي عدم توصّل روسيا الى إقناع كلّ من النظام السوري والمعارضة بالجلوس الى طاولة المفاوضات لحلّ الأزمة السورية من دون شروط مسبقة، ومع التحرّكات التي تقوم بها الولايات المتحدة والدول الحليفة لها في مجلس الأمن والجمعية العمومية، وتهدف بالدرجة الأولى الى إدانة النظام دون المعارضة في تفجير الوضع في سوريا وقتل الشعب، وحتى استخدام الأسلحة الكيماوية من أجل الاستحصال على قرار ما بالتدخّل العسكري في سوريا للقضاء على الأسد، قامت الدول المناهضة للمعارضة بخطوة إستباقية، فأعلن نصر الله (باسمها) ما أعلنه عن أنّ «لا أحد يستطيع إحتلال دمشق ولا إسقاط سوريا».

وعن موقف نصرالله الذي نفى فيه تدخّل «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني في المعارك الأخرى في سوريا حتى الآن، غير أنّه لوّح بتدخّل حزبه الى جانب الحرس الثوري فيها، فيبرّره المرجع السياسي بأنّه يدخل في إطار التهديد والتصعيد خصوصاً وأنّ ما يحصل في سوريا حالياً هو صراع بين قوّات النظام التي تضمّ نحو 400 ألف عنصر إضافة الى 300 آخرين إحتياط، والجماعات المعارضة المسلّحة، ما يدلّ على عدم حاجة النظام لأي مساعدة أو مساندة في القتال، إلاّ إذا أرسلت الدول العربية والاقليمية المتورّطة عسكرياً بهذه الحرب عناصر من تنظيم «القاعدة» أو سواها وبأعداد كبيرة للمشاركة فيها الى جانب الجماعات المسلّحة. ومن هنا، فإنّ دخول «حزب الله» وإيران فعلياً في الحرب السورية لم يحصل حتى الآن لكن في حال حدث مبرّراته هي أنّ الثورة الشعبية لم تعد إحتجاجاً شعبياً على النظام الحاكم منذ سنوات، بل تحوّلت الى معارك داخلية تموّل وتسلّح من الدول الخارجية. حتى أنّه يمكن اعتبار أنّ الحلفين المتناقضين يتصارعان على الأراضي السورية، وكلّ منهما يستخدم الوسائل المتاحة له كافة لربح المعركة في النهاية.

 ومن وجهة نظر المرجع نفسه، إنّ التصعيد في سوريا، لن يكون لصالح الدول الساعية الى الاستحصال على قرار أو ذريعة من أجل التدخّل العسكري في سوريا، ولهذا حذّر نصرالله، ولمّح الى أنّ سوريا لن تكون وحدها في ما يُبيّت لها في حال تحوّلت الحرب فيها الى إقليمية، رغم عدم رضا الشعب اللبناني كافة، بحسب معلوماته، عن توريط المقاومة للبنان في الحرب الدائرة في سوريا انطلاقاً من أنّه يكفي البلد ما عاناه طوال الحرب التي دامت 15 عاماً وما قدّمه من شهداء فاق عددهم المئة وخمسين الف شهيد لبناني خلالها.

وعمّن أوكل الحزب بمهمة الدفاع عن السكّان اللبنانيين في القصير، في حين أنّ الحكومة اللبنانية المستقيلة قد اتبعت سياسة «النأي بالنفس» عمّا يحصل في سوريا لكي لا تدخل ضمن «دائرة النار»، أجاب المرجع نفسه أنّه لا يُمكن للحزب أن يطلب الإذن من الحكومة ليحمي أهله في القصير ليس لأنّه فوق الدولة بل لأنّه حتى الآن لم يتم التوافق بين القيادات اللبنانية على استراتيجية محدّدة للدفاع من جهة، ثمّ لأنّ طلب موافقتها من جهة ثانية يُلزمها بإدخال الجيش اللبناني في الصراع، وهذا ما لا يريده أحد، أمّا ما تقوم به المقاومة فبرّر نصرالله أسبابه وأهدافه، لا سيما وأنّه يعتبر أنّ «حق الدفاع هو حقّ من حقوقها».

وطمأن المرجع بأنّ لا شيء سوف يصيب لبنان بالسوء جرّاء خطاب نصرالله في حال كان لدى القيادات كافة الوعي الكافي بأنّ نقل المعارك الى بلدنا سوف يجرّ عليه الكثير من المخاطر التي نحن بغنى عنها جميعاً.



2013-05-03