ارشيف من :أخبار لبنانية
صمت رسمي بعد الخرق الجوي الليلي
خليل فليحان - صحيفة "النهار"
اختارت إسرائيل فجر اول من امس الاربعاء لتعرض عضلاتها في لبنان بخرق مكثّف للسيادة الجوية شمل معظم المناطق، في اطار المناورة التي تجريها فرقة الاحتياط في الجيش الاسرائيلي تحت عنوان "عمود النار" لتدريب ضباطها وجنودها في شمال اسرائيل على الاسلحة الملائمة اذا تعرضت اسرائيل لهجوم عسكري مكثف. أقلق هذا الخرق الجوي الناس من دون اي تصدّ له، حتى ان وزير الدفاع لم يكن على علم بالمناورة قبل مباشرتها. وكان تبرير رئيس الاركان الذي نظّم الهجوم – المناورة، انه اعتمد اسلوب المباغتة كما يحصل عادة لدى شن اي حرب، فيكون الجيش متأهباً ويحافظ على درجة عالية من الاستعداد للتصدي بسرعة لأي هجوم.
واستغرب سفير دولة كبرى الصمت الرسمي ازاء هذا الخرق الواسع، وفي رأيه انه كان يمكن دعوة مجلس الامن للانعقاد تحوطاً لاعتداء والاكتفاء ببيان امني يؤكد الخرق، وحتى لو لم يتأمن النصاب، فكان على الاقل استنفر المجتمع الدولي لاشعاره بما تهدد به اسرائيل، فتخرق القرار 1701 ولا احد يحاسب او على الاقل يشتكي أو أقله يعاتب. ولفت الى ان هذه المعلومات توافرت من مصدر مقرّب من السفير الذي تحادث معه احد المسؤولين، مستفسراً عما اذا كان هذا الخرق المكثّف يؤشر لعدوان كبير على لبنان، أو يمهّد له.
واستغرب الصمت الرسمي للزعماء السياسيين على التصرف الاسرائيلي الذي أرعب الناس، علماً ان "حزب الله" وحده يقضّ مضاجع الاسرائيليين، وهم لم ينسوا الهزيمة التي ألحقها بهم عام 2006 بإسقاط الصواريخ وقذائف المدفعية في العمق الاسرائيلي وعلى اهداف عسكرية.
وقيل له ان اسرائيل لم تعد جدية في مناوراتها العسكرية حول شن هجوم على لبنان لتدمير قوتها الصاروخية التي تحسب لها ألف حساب، لانها تكثر منها الى درجة انه لم يعد في الامكان تصديقها، حتى ان الطائرة من دون طيار حصرت معالجتها بتدميرها وتأييد نفي الحزب ان يكون هو المسؤول عن اطلاقها من بيروت. حتى الاجهزة الامنية المختصة لم تتمكن من كشف مطلقها، وهذا ما جعل بعض سفراء الدول الكبرى ينبه المسؤولين الى خطورة استعمال مثل هذه الطائرات من بيروت، لان ذلك يمكن ان يستعمل ضد بعثات ديبلوماسية ومقارها.
وأكد المسؤول البارز للسفير ان تعليمات أعطيت للاجهزة الامنية المختصة بضرورة كشف الجهة الفاعلة تحوطاً لاستهداف شخصيات بارزة بتوجيه مثل هذه الطائرات ضدها.
وحذّر من استسهال ما تخطط له اسرائيل، ولأن هدفها ليس اعلامياً فقط، اي ابراز المناورات العسكرية ضد اهداف داخل لبنان، بل على العكس، هي تقوم بتلك التدريبات لان قيادة الجيش الاسرائيلي تأخذ في الحسبان القوة الصاروخية للحزب وشجاعة مقاتليه في الميدان. وشدد على ان الاخطار محدقة بلبنان، وعلى الرغم من انتهاج الحكومة سياسة النأي بالنفس. فإن التورّط في القتال السوري لا يحتاج الى سرد أمثلة. كما أن أي هجوم يمكن ان يشنّ على مواقع الاسلحة الكيميائية في سوريا يمكن ان يطال لبنان، وبالتأكيد اي هجوم اسرائيلي على مفاعل نووي ايراني سيكلّف لبنان هجوماً اسرائيلياً على أهداف للحزب.
وأشار الى أنه لا يشارك بعض المسؤولين السياسيين الرأي في ان هناك استقرارا امنياً في البلاد، وسأل "أين؟" أفي طرابلس أم في صيدا؟ هل توقف استعمال اسلوب ابتزاز الميسورين بوقف خطفهم أو خطف ابنائهم لدفع مبلغ من المال للافراج عنهم؟
ولفت الى ان الحوادث التي يرتكبها بعض النازحين السوريين، سواء في بعض احياء بيروت او الشمال او الجنوب، ارتفع عددها في تقارير الشرطة، ومن الصعب وقفها لانها تحصل مباشرة بين مرتكبها والضحية، بعيداً من مخافر قوى الامن الداخلي او من رجال أمن.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018