ارشيف من :أخبار لبنانية

’الكتائب’ لن تذهب إلى الحرب... فيما جنبلاط راجع

’الكتائب’ لن تذهب إلى الحرب... فيما جنبلاط راجع

طوني عيسى - صحيفة "الجمهورية"

هناك همسٌ متزايد: مع النائب سامي الجميّل، حزب الكتائب يتمايز. هو يلتقي موضوعيّاً مع النائبين ميشال عون وسليمان فرنجية في بعض النقاط، ويختلف موضوعيّاً في نقاط أخرى عن «14 آذار». فهل يستعدّ الكتائب لإعادة تموضعه السياسي؟

المصادر الكتائبية تسارع إلى التأكيد: نحن في "14 آذار". وباقون فيها على رغم التباينات السياسية والشكلية. فكيف يذهب الحزب، ضدّ نفسه، في اتّجاه "8 آذار".

زيارة النائب سليمان فرنجية لـ"صديقه" منسّق اللجنة المركزية النائب سامي الجميّل، الأربعاء الفائت في بكفيا، زادت الأسئلة، خصوصاً أنّها ترافقت مع موقف لفرنجية: "إتّفقنا على رفض أيّ قانون للانتخابات يعتمد نظامَين انتخابيّين أكثري ونسبي".

فهذا الموقف، إذا صحَّ التوافق حوله، يعني رفض أيّ صيغة يمكن التوصّل إليها، انطلاقاً من التفاهم بين الرئيس نبيه برّي و"القوات اللبنانية" حول قانون مختلط.

لكنّ المصادر تؤكّد: "ما قاله فرنجية يعبّر عن موقفه. ولم يحصل تفاهم معه حول هذه النقطة، وليس لنا في المطلق موقف سلبيّ من القانون المختلط إذا توافرت فيه صحّة التمثيل. وأساساً لا يجوز إعطاء اللقاء أبعاداً سياسية تفوق الحجم الحقيقي. فهو يندرج في إطار الانفتاح المسيحي.

ولم تُحسَم خلاله نقاط سياسية حسّاسة. وما يشاع أيضاً عن أننا الذين بادرنا، قبل أيّام، إلى طرح مشروع "الصوت الواحد للناخب الواحد" هو أيضاً غير صحيح، فنحن أبدينا الاستعداد لمناقشته كي لا يقال إنّنا نعرقل".

لكنّ الكتائب لا تتجاهل تمايزها عن بعض رفاقها الآذاريين: "منذ البداية، رفضنا "الحلف الرباعي" في العام 2005، ورفضنا التصوُّر في ملفّ حقوق الفلسطينيين وملفّ التجنيس والمغتربين، والخضوع للمحاور الخارجية وإملاءات الـ"س - س" التي جرَّتنا إلى الخراب، ورفَضنا ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، وطالبنا بعدم التورّط في سوريا، فتعرّضنا للحملات.

أمّا في قانون الانتخاب، فلم نطرح "الأرثوذكسي" إلّا بعدما رفضوا مشروع الـ 50 دائرة".وترجمةً لهذا التمايز، يستمرّ النشاط الكتائبي في الأمانة العامة لـ"14 آذار" معلَّقاً، على رغم الجهود والوعود. والتحفّظات الكتائبية قائمة.

وفي النظرة إلى طريقة التعاطي مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، تختلف الكتائب عن "القوات". كما تبدو أكثر تفهّماً للدعوات التي توجّهها بعبدا إلى الحوار. أمّا في الملف السوري، فالكتائب أكثر حذراً من رفاقها الآذاريين من المخاطر المحتملة لما بعد سقوط الرئيس بشّار الأسد.

وقبل عام، انسحب النائب سامي الجميّل من الجلسة العامّة لمجلس النوّاب، متفرداً عن رفاقه الآذاريّين، على أبواب طرح الثقة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

بعض الهمس أيضاً ينطلق من المعركة البلدية الفرعية في القبيّات، قبل أسابيع، حيث خاض العونيّون والكتائبيّون معركة مشتركة في وجه "القوات اللبنانية" والنائب هادي حبيش، أي تيار "المستقبل".

والبعض يرى أنّ هناك مغزى في الحدث الذي شهدته بلدة شبطين البترونية قبل أيّام. فالوزير جبران باسيل رعى في بلدة الرئيس السابق للحزب الدكتور جورج سعادة احتفالاً إنمائيّاً، حضره نجله النائب سامر سعادة. وجرى في اللقاء تبادل للتحيّات، هو الأوّل من نوعه.

لكنّ مصادر الحزب تؤكّد: "نحن نشجّع على الانفتاح بين القوى اللبنانية، والمسيحيّة تحديداً، ولكن لا تحالف تحت الطاولة يمكن أن يحصل بين الكتائب، كأحد مكوّنات "14 آذار"، وقوى "8 آذار" التي تلتزم مواقف ثابتة من سلاح "حزب الله" والملفّ السوري. هذا مستحيل".

وتضيف: "لئلّا يُساء الفهم، الكتائب لن تبدّل تموضعها، لا في المدى القريب ولا البعيد. ونحن "أمّ الصبي" قبل أن يكون هناك "14 آذار". وليس منطقيّاً لحزب يمتلك الحصّة الكبرى من الشهداء أن يصبح خارج تاريخه".

بعض الأوساط السياسية يعتقد أنّ الكتائب، خصوصاً مع النائب سامي الجميّل، تميل إلى دور وسطيّ وانفتاحيّ بين القوى المسيحية. لكنّ هذه الوسطية ستبقى محكومة بحتمية الانطلاق من "14 آذار"، وبتحالف يبدأ بالأقربين في البيت المسيحي.

ولن تذهب الكتائب إلى "8 آذار" ما دامت واقفة حيث هي مع السلاح والنظام. فالكتائب لن تسير ضدّ نفسها. كما أنّها لن تذهب إلى "الحرب"، في معانيها الرمزية والواقعية، حين تكون الناس راجعة... والنائب وليد جنبلاط أوّل مَن أدرك هذه المعادلة، وهو أوّل الراجعين!

2013-05-03