ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة استنكروا نبش قبر الصحابي الكندي
أشار السيد علي فضل الله إلى ان "المرحلة تحتاج إلى الصوت الواعي الذي يقي الأمة من الفتنة التي باتت هاجسنا في كل العالم العربي والإسلامي، وهذا ما نشهده في العراق، الذي خرجت فيه الأحداث عن طابعها المطلبي، لتأخذ بعداً مذهبياً وعنفاً يتلاقى مع تعقيدات الداخل وتداخلات الخارج مع إعلام مجيّش للحساسيات المذهبية والطائفية".
السيد فضل الله، وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمامين الحسنين(عليهما السلام)، أعرب عن "خشيته من ان يتكرر في العراق المشهد السوري"، لافتاً إلى اننا "لا نزال نراهن على وعي الشعب العراقي بكل فئاته ومكوّناته، ورفضه الانجرار وراء الفتنة المذهبية وكل الساعين لإحيائها، بعدما إستطاع إسقاط هذه المؤامرة"، داعياً إلى "ضرورة الاستمرار في الحوار الجاري بين الدولة والمعارضة، للخروج بحلول تضمن للجميع أن يشعروا بإنسانيتهم".
وقال السيد فضل الله "لا تزال سوريا تعيش معاناتها في ظل إستمرار سياسة الاستنزاف للبلاد بكل مكوناتها، تحقيقاً لأهداف الدول الكبرى في إضعافها ومنع أدائها لدورها في المنطقة، وما يزيد الأمور تعقيداً ما أُثير مؤخراً حول إستخدام السلاح الكيماوي ليكون تمهيداً لتدخل أوسع في الأزمة السورية"، مشدداً على "ضرورة العمل سريعاً لإخماد النيران التي باتت تأكل أخضر هذا الوطن ويابسه".
في سياق متصل، رأى السيد فضل الله ان "على اللبنانيين جميعاً إجراء حوار جدي ومعمّق للخروج من هذه الدوامة وتداعياتها بدل التراشق بالكلمات والاتهامات التي باتت خبز اللبنانيين اليومي، وعلى الجميع العمل لتحصين الداخل من الفتنة التي بتنا نخشى من وقوعها عاجلاً أو آجلاً، كما نخشى من أي إستغلال إسرائيلي لما يجري في الداخل والمحيط للقيام بعدوان محتمل".
وفيما يتعلق بمخطوفي أعزاز، أشار إلى انه "يقدر الجهود التي تُبذل من الدولة اللبنانية لإطلاق سراحهم"، داعياً كل المؤثرين في هذه القضية إلى "التدخل لمعالجتها، وعدم إبقاء هذا الجرح الإنساني رهينة اللعبة السياسية أو مطالب لا علاقة للمخطوفين بها".
المفتي قبلان: على الجميع أن يدرك خطورة الظرف
بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين(ع)، "إننا نرفض الحرب القذرة على سوريا وشعبها وجيشها، وندين بشدة كل من يرعاها ويمولها ويسعى إلى تدميرها وإلى إشعال المنطقة بحرائق طائفية ومذهبية لن يتمكن أحد من إخمادها، بل ستجر نارها إلى كل بيوتات العرب".
وتابع المفتي قبلان "إننا ندعو كل من له سمع وبصر وبصيرة أن يدرك - ولو متأخرا - ضرورة وقف هذه الحرب العبثية فورا، ومن دون شروط، لأنه لا انتصار فيها لأي جهة أو فريق، بل تدمير كامل وهزيمة غير موصوفة وعودة بالأمة عشرات السنين إلى التخلف والجهل، في حين أن الرابح الأوحد سيكون إسرائيل"، مناشداً السوريين التلاقي من أجل حوار جدي وبناء.

المفتي قبلان قال "إن ما نسمعه ونشاهده من ممارسات وفظاعات ترتكب، يجعلنا نقف مذهولين أمام تلك الصور البشعة والمرعبة" ، متسائلين "هل يمكن أن يكون من يقترف مثل هذه الجرائم، وهذا التنكيل، وهذا الذبح، وهذه الاعتداءات على المقدسات وعلى أضرحة الأولياء والصالحين، وآخرها ضريح الصحابي الجليل حجر بن عدي الكندي، فكيف يمكن لهؤلاء أن يدعوا الإسلام! أو على الأقل أن يدعوا أنهم دعاة حرية وإنسانية! نعم إنهم بلا شك لا يمتون للانسانية بصلة، والإسلام بريء من أمثال هؤلاء وأفعالهم".
وفي الشان المحلي، لفت إلى "إن ما تشهده الساحة اللبنانية من توترات، وتضارب في المواقف، والخطابات الانفعالية والتحريضية، يشعرنا بأن الخطر داهم وأصبح قاب قوسين أو أدنى، والحلول متعسرة، وأبوابها مسدودة، سواء على صعيد تأليف الحكومة الجديدة، أو على صعيد التوافق حول قانون انتخابي، ويمكن أن نقول أن الأسباب في ذلك خارجية من جهة، وداخلية من جهة أخرى، الأمر الذي يدخل البلاد في نفق مظلم ستكون تكلفة تداعياته غالية جدا وستلحق أضرارا فادحة بالجميع على الأصعدة كافة" .
وختم بالقول "على الجميع أن يدرك خطورة الظرف والحال، إذا لم نسرع في التوصل إلى صيغة حكومية مقبولة شكلا ومضمونا ومتوافق عليها من قبل كل الأفرقاء، وقادرة على إمرار الاستحقاق الانتخابي وتسيير شؤون الدولة والناس، فالوقت لا يسمح بالمزايدات والبلد أمام منعطفات خطيرة ومصيرية، فإما أن نثبت بأننا جديرون بإعادة بنائه واستنهاضه، وإما أن نكون فاشلين بامتياز لا نستحق وطنا اسمه لبنان" .
الشيخ النابلسي: على العلماء رفع صوتهم ضد الممارسات الفتنوية
من جهته، أشار الشيخ عفيف النابلسي إلى انه "لا يمكن لأحد أن يتصور حجم الانحراف الخطير في واقع الأمة، بعد هذه المشاهدات المؤسفة التي هاجت فيها الغرائز إلى حدود الجنون والعبث"، قائلاً: "فمنذ أيام شاهدنا تدمير مقام الصحابي الجليل عمار بن ياسر في الرقة والبارحة شاهدنا أيضاً تدمير مقام الصحابي حجر بن عدي الكندي في عدرا ونبش قبره بطريقة تجاوزت كل حدود الإنسانية والأخلاق".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء(ع)، أضاف: "لا يمكن أن يكون هؤلاء الفاعلين إلا ضد الدين والإسلام، ولا نعلم سبباً واضحاً لدعم مثل هذه الجماعات التي تعيث في الأرض فساداً وتخريباً وتشويهاً لصورة الإسلام"، لافتاً إلى انه "على علماء الإسلام أن يرفعوا صوتهم عالياً ضد هذه الممارسات البشعة التي تمزق وحدة المسلمين، وعليهم أن يعلنوا بشكل صريح إدانتهم لهذه الأفعال لا أن يسكتوا كما جرت العادة أمام جرائم القتل التي يقوم بها إنتحاريون ضد الناس الأبرياء في الأسواق والشوارع والمساجد".
ورأى ان "الصمت إزاء إستقدامهم إلى سوريا سيفتح المجال أمام مخاطر متصاعدة وسيرفع ذلك من منسوب التوتر والتصادم بين المسلمين"، لافتاً إلى ان "أحد أهداف الممولين والداعمين لهذه الجماعات هو تدمير سوريا بحيث يتم الضغط عليها لتخرج عن مبادئها وثوابتها تجاه الشعب الفلسطيني وإلتزامها بخط المقاومة، فهم يريدون سوريا أرضاً محروقة بلا إمكانات ولا موارد ولا مؤسسات ولا جيش"، محذراً من "هذا المسار الذي يريد للأمة أن تخوض في غمار الفتنة بدل أن تخوض غمار الجهاد الحقيقي مع إسرائيل".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018