ارشيف من :أخبار لبنانية

جمود في الملفين الحكومي والإنتخابي

جمود في الملفين الحكومي والإنتخابي

لم يطرأ جديد على قضية الزوار اللبنانيين المخطوفين في سوريا، فيما تدقق الجهات الرسمية اللبنانية في معلومات غير رسمية حول قيام الخاطفين في الساعات الماضية بتسليم جهات ديبلوماسية إقليمية لائحة بالشروط التي يضعونها للإفراج عنهم، بحسب ما أوردت صحيفة "السفير".

ومع دخول لبنان عملياً في عطلة الفصح لدى الطوائف المسيحية الشرقية، بات الجميع مشدوداً الى تاريخ الخامس عشر من أيار، موعد الدعوة الى جلسة نيابية عامة، سيكون مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" البند الأول على جدول أعمالها، في ظل مؤشرات جدية، حول استحالة توافر النصاب القانوني لجلسة كهذه، ما أضفى اهمية على الجولة التي بدأها المطران بولس مطر امس موفدا من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بزيارتين لكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في ما بدا تمهيدا لاجتماع القيادات المسيحية في بكركي بعد عودة البطريرك من جولته في اميركا اللاتينية

وفيما باتت مسألة التأليف الحكومي والقانون الانتخابي أشبه بقصة البيضة والدجاجة، بحسب صحيفة "السفير" جدد الرئيس المكلف تمام سلام التأكيد على رفضه منح "الثلث المعطل" في الحكومة لأي طرف سياسي، وذلك في وقت كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتلقى دعماً وتشجيعاً من البابا فرنسيس للحوار بين اللبنانيين.


وعلى خط التأليف، أكدت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" رفضه صيغة "الثلث المعطل" في الحكومة. ونقلت عنه قوله إنه لن يسير ابداً بالثلث المعطل لأي طرف لا في "8 آذار" ولا في "14 آذار"، بل إنه ما زال متمسكاً بطرحه الرامي الى تأليف حكومة من 24 وزيراً وعلى أساس "الثلاث ثمانات".

جمود في الملفين الحكومي والإنتخابي

ويأتي رفض سلام لـ"الثلث المعطل" في موازاة تسريبات عن توجه لتشكيل حكومة ثلاثينية على أساس 11 وزيراً لـ"8 آذار" و11 وزيراً لـ"14 آذار"، و8 وزراء للوسطيين. وقالت اوساط سلام إنه خارج "الثلث المعطل" منفتح على البحث بكل التفاصيل الباقية سواء حكومة ثلاثينية او غير ثلاثينية، وبأية صيغة لا يوجد فيها ثلث معطل لأي طرف، مع أنه يفضل حكومة من 24 وزيراً.

بدورها، أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى أن مواقف الأطراف ومطالبهم ظهرت على حقيقتها وباتت ملك رئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام الذي يغربلها ويدرسها ويمحّصها لبناء قاعدة توافقية للتأليف لا تمسّ الثوابت التي حدّدها لحكومته منذ بداية مشوار التأليف: حكومة من 24 وزيراً، ولا "ثلث معطّلاً"، والمداورة في الوزارات، ووزراء سياسيّون إنّما غير حزبيّين...

وأكّدت معلومات الصحيفة أنّ الخلاف الرئيسي أو الظاهر على الأقلّ، يتمحور حول "الثلث المعطل" الذي تتمسك به قوى 14 آذار تحت عنوان مراعاة الحجم التمثيلي النيابي، في مقابل رفض الرئيس المكلّف إعطاء هذا الثلث الذي "لا ينشئ حكومة تعمل" حسب قوله. وهذا الموقف لسلام يتقاطع مع رفض رئيس الجمهورية ميشال سليمان هذا الثلث المعطل.

ومن هذا المنطلق لا يعوّل المراقبون، بحسب "الجمهورية" على أيّ جولة مفاوضات جديدة بين سلام و 8 آذار إلّا في حال تراجع أحد الطرفين، الأمر الذي لا يبدو سهلاً، فضلاً عن أنّ الرئيس المكلف تعمّد في الأيام المنصرمة توجيه رسالتين مؤشّرتين: الأولى، رفضه إبقاء باب المفاوضات مفتوحاً حتى إشعار آخر. والثانية تحذيره من أنّ عدم التوافق سيقوده إلى تقديم التشكيلة الوزارية التي يراها مناسبة، وهذه التشكيلة يرفض تسميتها "بالأمر الواقع"، ويصرّ على اعتبارها "حكومة انتخابات".

وتؤشّر هذه المعطيات الى وجود توافق ضمنيّ بين سليمان وسلام على تقديم تشكيلة وزارية متوازنة في حال بلوغ التوافق الحائط المسدود، ما يعني أنّ رئيس الجمهورية جاهز لتوقيع مرسوم أيّ تشكيلة من هذا النوع، ولكنّ السؤال يبقى عن مصيرها وقدرتها على نيل ثقة مجلس النواب، علماً أنّ تأييد كتلة النائب وليد جنبلاط لها يبقى الشرط الأساس لهذه الثقة؟

علماً أن مصادر سلام أكدت للصحيفة أنّ العمل مستمرّ، وأنّ عطلة الأعياد ستسمح بكثير من التفكير في ما يجب اتّخاذه من خطوات من شأنها تسريع تأليف الحكومة، رافضةً الدخول في التفاصيل ومؤكّدة استمرار العمل "وكلّ شيء في وقتو حلو".

من جهتها، نقلت صحيفة "النهار" عن اوساط رئيس الوزراء المكلف تمام سلام قولها إنه (سلام) في وضع مترقب لما ستتبلغه من مواقف من الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة في الايام المقبلة بعدما أبلغ من يعنيهم الامر ان عامل الوقت مهم كي يحدد المسار الذي سيعتمده على صعيد المهمة التي أوكلت اليه.

وقالت مصادر مواكبة لجهود الرئيس سلام للصحيفة ان اطلاق المحيطين به مهلة اسبوع ليقرر خلالها ما سيتخذه من مواقف جاء في سياق متصل بمهلة أخرى تنتهي في 15 من الجاري ليحسم مجلس النواب موضوع قانون الانتخاب. وحرصا من سلام على عدم ربط عملية تأليف الحكومة بعملية انجاز قانون الانتخاب أكد مبدأ الفصل بين الاستحقاقين وتاليا ان أمر التأليف مرتبط بمهمة محددة هي قيام حكومة للاشراف على اجراء الانتخابات وتمضي بعد انجاز المهمة.

وأضافت المصادر للصحيفة أن موقف رئيس الوزراء المكلف هذا لا يعني انه ذاهب تلقائيا الى تشكيل حكومة أمر واقع باعتبار ان الجهود المبذولة لانجاح سلام في مهمته لم تتوقف خصوصا ان هناك سقفا عاليا عند فريق رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون داخل فريق 8 آذار يجري التعامل معه على مستوى هذا الفريق وهذا قد يتطلب وقتا أقله 20 يوما وهو ليس وقتا طويلا يمثل انتكاسة في جهود سلام .

واشارت الى ان شعار المرحلة الحالية هو "لا للفرض ولا للرفض". والفرض هنا يعني الذهاب الى خيار حكومة الامر الواقع. أما الرفض فيعني التشبث بالمطالب لدى فريق 8 آذار مما يعني كسر كلمة رئيس الوزراء المكلف وتوجهاته التي اعلنها في بداية مسيرة التأليف.
واوضحت ان المؤشرات تدل على ان عمر حكومة الانتخابات قد لا يكون أقل من سنة وهذا يتطلب صبرا في التعامل يختلف عما لو كان عمر الحكومة شهرين او ثلاثة.

وعن موقف قوى 8 آذار من مسألة التأليف، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من المعارضة قولها ان ثمة اسبوعين حاسمين يتعلقان بقانون الانتخاب وتشكيل الحكومة ومن الطبيعي بعد عطلة الاعياد ان تتكثف اللقاءات التنسيقية وعقد لقاء آخر مع رئيس الوزراء المكلف تمام سلام . ووصفت الاجواء الراهنة بأنها "ايجابية وسط تقدم في الاتصالات". واذ اكدت ان الاتصالات ناشطة على صعيد قانون الانتخاب قالت ان "التيار الوطني الحر" متمسك بمشروع "اللقاء الارثوذوكسي".

أما صحيفة "الأخبار"، فقد أوردت 3 صعوبات رئيسية لا تزال تؤخر عملية تأليف الحكومة العتيدة يحصيها "بيك المصيطبة" أمام زواره، وهي المسؤولة عن إجباره على الجلوس منتظرا تذليلها. أوّلها ما يصفه بغياب الثقة، ولو بالحد الادنى بين 14 و 8 اذار. والثانية استحالة الفصل بين مساري تأليف الحكومة وانتاج قانون انتخاب. اما الثالثة، فتتمثل في التداعيات الضاغطة للأزمة السورية على لبنان ومناخ الحياة السياسيه الراهنة فيه".

ورأت الصحيفة أن سلام يتقاطع مع غيره من المطلين على الحراك السعودي تجاه لبنان، وذلك عند نقطة ان وقت الانتظار الطبيعي لولادة الجنين الحكومي لم ينفد بعد، مؤكداً ان الاندفاعة السعودية نحو لبنان لا تزال على زخمها. فالرياض منفتحة على أية صيغة حكومية يمكنها نيل ثقة القوى السياسية في البلد، لكن ما يؤخر وصول الاندفاعة السعودية الى خواتيمها السعيدة هو ان الرياض لا تريد دفع ثمن سياسي إقليمياً كمقابل لتسهيل ولادة الحكومة السلامية. فالخطة السعودية هي السير مع أهدافها في لبنان خطوة خطوة، ومن دون طموحات كبيرة مسبقة.

وبناءً عليه فان ما تريده الرياض الآن هو تأليف حكومة تعيد حلفاءها الى السلطة ولا تحرم خصومها اللبنانيين منها أيضاً. اما الخطوة التالية لتأليف الحكومة، فسيأتي الكلام السعودي عنها في وقتها. ورغم لحظها وجود ارتباط بين مساري التشكيلة الحكومية وإنتاج قانون انتخابي جديد، الا انها تميل إلى الفصل بينهما إن استطاعت، والا فإنها مع صيغة الجمع بينهما، مع أفضلية لديها لقانون الستين معدلاً.

وفي موازاة المراوحة على صعيد التأليف الحكومي، تحرّكت البطريركية المارونية على الخط الإنتخابي. ففي ظلّ الحديث عن تحضيرات للقاء مسيحيّ يعقد في بكركي، وصعوبة عقد هذا اللقاء في غياب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الموجود في البرازيل، فتحت قنوات الإتصال بين بكركي وعين التينة مباشرة، فأوفد الراعي رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر للإجتماع مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في المختارة للغاية نفسها.

جمود في الملفين الحكومي والإنتخابي

وأوردت صحيفة "النهار" أن مهمة الموفد البطريركي تركزت على الحض على التوصل الى قانون انتخاب توافقي قبل هذا الموعد اذا امكن لكي يخرج اجتماع بكركي بتوافق مسيحي يلاقي توافقا وطنيا اشمل مع التشديد على ضرورة تجنب الاخفاق في هذا الملف نظرا الى المحاذير التي تترتب على ذلك.

هذا ونفى المطران مطر لصحيفة "الجمهورية" أن يكون قد حمل أيّ مبادرة أو مشروع قانون انتخاب جديد الى برّي أو جنبلاط، معتبراً أنّ هذا الكلام "غير صحيح". وقال: "كلّ ما في الأمر هو أنّني تلقّيت من البطريرك الراعي اتّصالاً طلب منّي أن أنقل الى كلّ من رئيس المجلس النيابي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي رسالة محدّدة .

وعن فحوى هذه الرسالة أجاب مطر "كنّا ننتظر التوصل الى قانون انتخاب جديد، وتحدّثنا كثيراً في هذا الموضوع من قبل، وشدّدنا على انّ الأمر مهمّ جدّاً، فعدم التوصّل الى قانون جديد يعني أنّه لا يمكن عبور هذه المرحلة المهمّة من تاريخنا بأقلّ الخسائر الممكنة". وأضاف: يرى البطريرك الراعي أنّنا سنخسر كثيراً من احترام الدول للبنان في حال عدم التوصّل الى قانون وإجراء الإنتخابات في موعدها.

وعليه، طلب البطريرك القيام بأيّ مبادرة تفضي الى هذه النتيجة ولكي تسيرالأمور في الطريق السليم، تداركاً للخسارة التي يمكن ان تلحق بلبنان. وعلى هذه الأسس نقلتُ الى كلّ من الرئيس برّي وجنبلاط طلباً بأن نشدّ الهمّة ونعمل لقانون جديد تُجرى الإنتخابات على أساسه في افضل الظروف، وهذه كانت مهمتي، فلم نعمل ولم نطرح قانوناً جديداً ولم ننقل غير هذه التمنّيات، وإن شاء الله خيراً".

وأوضح مطر أنّه لمس تجاوباً من الرئيس بري وأنه بالتالي لن يدخل في أيّ تفاصيل أخرى.

وفيما خضّ اللقاء الذي جرى بين الرئيس ميشال سليمان والبابا فرنسيس الاوّل، قالت الصحيفة إنه تناول "الأوضاع الحسّاسة للمسيحيّين في الشرق الأوسط"، والنزاع في سوريا وآفاق الحكومة اللبنانية المقبلة.

جمود في الملفين الحكومي والإنتخابي

وأضافت الصحيفة إنّ البابا عبّر لسليمان عن محبته لبنان وحرصه على التعددية والحرّيات الديموقراطية فيه، مركّزاً على دوره الرسالي في الشرق الأوسط، داعياً اللبنانيين الى "التمسّك بوحدتهم وتحييد أنفسهم عن النزاعات والتزام القيم الروحية واحترام التعددية".

من جهته، دعا رئيس الجمهورية البابا إلى زيارة لبنان، فوعد بتلبيتها في الظرف المناسب.وتناول اللقاء مسألة خطف مطرانَي حلب، وأطلع البابا سليمان على الاتّصالات التي يجريها الفاتيكان لإطلاقهما.

وفيما كرّر البطريرك الراعي من البرازيل دعوته الأسرة الدولية الى العمل على تحرير المطرانين، توقّفت مصادر كنسية لبنانية عند "سياسة اللامبالاة المتّبعة حيال خطف المطرانين بدلاً من إثارتها قضية أساسية بالدرجة الأولى".

إلى ذلك، لا تزال قضية النازحين السوريين تضغط على لبنان يوماً بعد يوم، في ظل استمرار التباين في وجهات النظر على المستوى اللبناني حول كيفية التعامل مع الأعداد الكبيرة التي فاقت المليون نازح، أي ما يوازي ربع عدد سكان لبنان.

الا ان لبنان، وبحسب ما أكّد مصدر رسمي لصحيفة "السفير"، "أخذ المبادرة بدعوة جامعة الدول العربية للاجتماع، وفي ضوء هذه الدعوة حصل اجتماع الكويت الذي خصص لمساعدة النازحين السوريين في الدول التي تؤويهم، وتم الإعلان في ختام الاجتماع عن مبلغ مالي كبير ناهز المليار ونصف المليار دولار، ولم ينفك لبنان الرسمي يطالب الدول بالإيفاء بما وعدت به، والى الآن لم تتحرك عملياً سوى دولة الكويت التي سيلت مئة مليون دولار من اصل المبلغ الذي وعدت بدفعه، علماً ان الامر لا يتصل بتعقيدات إجرائية إنما ايضا بالترتيبات اللوجستية التي يجب ان تتوفر لضمان الترجمة الصحيحة للمساعدات".

ويقول المصدر للصحيفة إن "لبنان طرح مع الامم المتحدة ودول القرار المعنية فكرة المؤتمر الدولي لتوزيع الأعباء والأعداد، غير ان التجاوب لم يرق الى مستوى القضية التي بدأت تشكل عبئا متعدد الاوجه على الدول التي تستضيف العدد الاكبر من النازحين، وتحديداً المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والامنية"، ويضيف:"دولياً، كان هناك تجاوب من المانيا التي ابلغت لبنان ان بإمكانها استيعاب نحو عشرة آلاف نازح، وبرغم ان الاجواء لا توحي بقرب الاستجابة لهذا الطلب الملح فإن من المفيد استمرار الحديث عن هذه الفكرة ولبنان سيبقى يحاول".

في السياق نفسه، يوضح مصدر ديبلوماسي عربي لـ"السفير" ان هناك من "يطالب بإقامة مناطق آمنة لإيواء النازحين، ولكن لهذا الطرح محاذير لجهة اين ستقام هذه المناطق.

ويلفت المصدر الديبلوماسي الانتباه الى ان "المشكلة تكمن في حال اعتماد هذا الخيار، في كيفية حماية هذه المخيمات، فالامر يحتاج الى موافقة الحكومة السورية وموافقة قوى الامر الواقع حتى لا يتحول النازحون الى ورقة تستخدم في الصراع الدائر مما يعرضهم الى مخاطر جمّة، وهنا يطرح السؤال، هل تكون الحماية مباشرة من قبل قوات متعددة الجنسيات ام عن طريق الامم المتحدة؟".

2013-05-04