ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس المكلف ينتظر الفرَج

الرئيس المكلف ينتظر الفرَج
ناصر شرارة - صحيفة الاخبار

يحصر تمام سلام نفسه في لقب «الرئيس المكلَّف المنتظِر». أما ماذا ينتظر، فإشارات خارجية إلى التفاهم على شكل الحكومة ومهمتها، يحملها إليه من يحملون مفاتيح التأليف الاقليمي والدولي

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وهي عمر تكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة، أمّت منزل الأخير في المصيطبة وفود شعبية وشخصيات لبنانية، فاق عددها كل الذين التقاهم طوال حياته. الرسالة المهمة التي لمسها منذ تسميته حتى الآن، وصلت اليه بلا ريب، وهي ان سنّة بيروت على الاقل ما زالوا منفتحين على عودتهم إلى احضان البيوتات السياسية التقليدية التاريخية.

وليس سلام وحده من لفتته هذه الرسالة، بل كل البيوت السياسية التقليدية البيروتية وغير البيروتية، استشعرت بها بمناسبة عودة النبض السياسي إلى قصر سلالة ابو علي سلام. ومن وجهة نظرها فإنه صار ممكنا الآن نفض الغبار عن صالوناتها الواسعة لتعود عامرة .

ويكشف هذا التطور المستجد الذي لا يزال في اطار التعبير الحذر عنه، عن وجود إرادة مضمرة لدى هذه البيوت للثأر من مرحلة التهميش، الذي مارسته بحقهم الحريرية السياسية طوال نحو عقدين من الزمن.

ولأول مرة لا تسود كيدية التنافس بين عائلات بيروت السياسية التاريخية. فجميع هؤلاء يريدون لسلام ان ينجح في نيل لقب الرئيس الثالث القوي، ويراهنون على انه اذا اثبت اقتدارا على قيادة السنة، أمام الرأي العام الداخلي والإقليمي والدولي، فإن ذلك لن يجعله وحده يستعيد الأمل بعودة بيته إلى الحياة السياسية، بل سيشملهم ذلك ايضاً. والعكس بالعكس.

وليس خافيا ان اليد موضوعة على القلب في هذه البيوتات نظرا لما يبديه اداء سلام من عدم الثقة بنفسه على مستوى انه نموذج لا مجرد بدل عن ضائع للسياسي التائه. ومع ذلك، فان الهمس داخل هذه البيوت حول سؤال «كيف نساعده على النجاح؟» لا يتوقف. وقبل ايام زارته إحدى الشخصيات البيروتية المتحدرة من بيت سياسي تقليدي عريق. سألته كيف نساعد؟ ولماذا لا تنتهج حراكا اكثر دينامية؟

واستنتجت هذه الشخصية بعد اللقاء ـــ الخلوة «ان تمام بك لا يرى في تسميته تعبيراً عن فرصته ليستعيد مجد والده وعائلته، او حتى انها فرصته ليقود معركة استعادة الأمل للبيوت السياسية السنية العريقة في لبنان»، إنه، بحسب الشخصية عينها، يضع كل حيويته وطموحاته داخل اطار موصد بوجه الدينامية السياسية بحيث ينطبق عليه توصيف «الرئيس المكلَّف المنتظِر».

سر الانتظار

لكن ماذا ينتظر سلام، أو بالأحرى من ينتظر؟

وبالمناسبة، فان هذا النوع من الأسئلة لا ينطق تمام بك باجوبة عنه، الا لنوعين من زواره، أولهما من يسميهم الأهل. اي بيئته اللصيقة المتشكلة من الذين حافظوا على ولائهم لاريج « قرنفلة» صائب بك حتى بعدما أصابها الذبول السياسي. والنوع الثاني هو البيئة التي يشترك معها بذات الملمح السياسي النفسي. وهؤلاء حصرا هم نظراؤه من حاملي مفاتيح البيوت السياسية السنية العريقة المغلقة، التي يشبه حالها الآن، حال «دارة المصيطبة السلامية» قبل تسمية تمام لتأليف الحكومة العتيدة. وقد خصهم سلام وحدهم باعطائهم سر انتظاره، ومفاده حسبما جاء على لسانه: «لن اترك خطواتي تسبق او تتجاوز خطوات التفاهم الخارجي على شكل الحكومة ومهمتها». ويشير أيضاً إلى أن «هناك اشارة داخلية أنتظرها، وحينما تأتيني سأتيقن من ان التفاهم الخارجي على حكومتي حصل. وهذه الاشارة مرهونة حصرا بثلاثة اشخاص هم نبيه بري وفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط».

يفتح سلام كفيه ويقول آخر كلامه حول سر انتظاره: «في اللحظة التي يحمل الي فيها بري وجنبلاط والسنيورة تشكيلة وزارية، سأحملها وأذهب الى قصر بعبدا وأقول لرئيس الجمهورية: اتكلت على الله وهذه تشكيلتي النهائية». وقبل حصول ذلك، سيظل سلام محاصرا نفسه بلقب الرئيس المكلَّف المنتظِر.

ويوحي سلام في هذا السياق «أن مجد التأليف الاقليمي والدولي لحكومته اعطي للثلاثي بري والسنيورة وجنبلاط».

المعوقات الثلاثة

وخارج أروقة بيئته المباشرة يحرص «بيك المصيطبة» أمام زواره، على كتمان سر خلفيات انتظاره، لكنه يؤشر اليه ايحاءً، حينما يحصي امام زواره «ثلاث صعوبات رئيسة تؤخر التأليف، وهي المسؤولة عن إجباره على الجلوس منتظرا تذليلها. أولاها ما يصفه بغياب الثقة، ولو بالحد الادنى بين 14 و 8 اذار. والثانية استحالة الفصل بين مساري تأليف الحكومة وانتاج قانون انتخاب. اما الثالثة، فتتمثل في التداعيات الضاغطة للأزمة السورية على لبنان ومناخ الحياة السياسيه الراهنة فيه».

ويتقاطع سلام مع غيره من المطلين على الحراك السعودي تجاه لبنان، وذلك عند نقطة ان وقت الانتظار الطبيعي لولادة الجنين الحكومي لم ينفد بعد، مؤكدا ان الاندفاعة السعودية نحو لبنان لا تزال على زخمها. فالرياض منفتحة على أية صيغة حكومية يمكنها نيل ثقة القوى السياسية في البلد، لكن ما يؤخر وصول الاندفاعة السعودية الى خواتيمها السعيدة هو ان الرياض لا تريد دفع ثمن سياسي إقليمياً كمقابل لتسهيل ولادة الحكومة السلامية. فالخطة السعودية هي السير مع أهدافها في لبنان خطوة خطوة، ومن دون طموحات كبيرة مسبقة. وبناءً عليه فان ما تريده الرياض الآن هو تأليف حكومة تعيد حلفاءها الى السلطة ولا تحرم خصومها اللبنانيين منها أيضاً. اما الخطوة التالية لتأليف الحكومة، فسيأتي الكلام السعودي عنها في وقتها. ورغم لحظها وجود ارتباط بين مساري التشكيلة الحكومية وإنتاج قانون انتخابي جديد، الا انها تميل إلى الفصل بينهما إن استطاعت، والا فانها مع صيغة الجمع بينهما، مع أفضلية لديها لقانون الستين معدلاً.
2013-05-04