ارشيف من :أخبار لبنانية

«لغز طائرة حيفا» لا يزال يؤرق تل أبيب

«لغز طائرة حيفا» لا يزال يؤرق تل أبيب
محمد بدير - صحيفة الاخبار

حذر السفير الإسرائيلي في واشنطن، مايكل أورن، من أن تل أبيب «لن تبقى سلبية» إذا جرى اجتياز الخط الأحمر، المتمثل في نقل سلاح كيميائيّ وأسلحة استراتيجية إلى حزب الله، في وقت لا تزال فيه الاستخبارات الإسرئيلية حائرة حول هوية الجهة المسؤولة عن «طائرة حيفا».

وقال أورن في مقابلة إذاعية أول من أمس إن الوضع في سوريا معقد جدا، إلا أنه يثير قلقا كبيرا جدا بالنسبة إلى إسرائيل. «ونحن قلقون على نحو خاص من أن ينتقل السلاح الكيميائي إلى أيدي منظما إرهابية مثل حزب الله»، مضيفا: «هذا بالنسبة إلينا خط أحمر، وإذا جرى اجتيازه فإننا لن نبقى سلبيين، أؤكد لكم هذا».

وإذ أشار الدبلوماسي الإسرائيلي إلى أن سوريا تمتلك ترسانة الأسلحة الكيميائية الأكبر في الشرق الأوسط، وواحدة من الأكبر على مستوى العالم، أكد أن «إسرائيل تمتلك معلومات استخبارية جيدة عن هذه الترسانة، وهذا يسمح لنا بمراقبتها كي نعلم إذا ما جرى نقل أسلحة منها إلى حزب الله». وشدد قائلا: «نحن حاسمون جدا عندما نقول إن هذا السلاح لن يصل إلى حزب الله».

وكشف أورن عن أن الحكومة الإسرائيلية طلبت من مسؤولين أميركيين قال إنهم يدرسون زيادة التدخل في المواجهة السورية بتفحص «كل مجموعة متمردين تخطط الولايات المتحدة لنقل أسلحة إليها».

إلى ذلك، قالت صحيفة هآرتس أمس إن الاستخبارات الإسرائيلية لم تتوصل بعد إلى هوية الجهة التي تقف وراء إرسال الطائرة المسيّرة التي جرى اعتراضها وإسقاطها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي قبل أيام. وكتب مراسل الصحيفة للشؤون العسكرية، عاموس هارئيل، إن الغموض لا يزال يلف ظروف الحادثة بعد أكثر من أسبوع على حصولها، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات في إسرائيل تجد صعوبة في الوقوف على خلفية الحادثة، وتحديد المسؤولين عنها على نحو مؤكد.

وبحسب هارئيل، فإن الجيش الإسرائيلي اعتقد في البداية أن الطائرة أطلقت من منطقة صيدا، إلا أن التحقيقات التي جرت لاحقا في سلاح الجو الإسرائيلي أثارت فرضية أن تكون نقطة الإطلاق في منطقة بيروت، كما كشفت التحقيقات أن الطائرة صغيرة الحجم، وبناء على ذلك قدر الجيش أنها لم تكن تحمل عبوة ناسفة، بل على الأكثر كاميرات تصوير.

يشار إلى أن إسرائيل الرسمية تعاطت بحذر مع حادثة الطائرة منذ بدايتها، ولم تحمل مواقف المسؤولين فيها المسؤولية عنها لأية جهة محددة. واكتفى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو بالقول إنه ينظر بعين الخطورة للحدث، وإن إسرائيل لن تسلم بخرق حدودها من الجو والبحر والبر.
وقال الكاتب إن علامات الاستفهام بشأن الطائرة تتزايد مع مرور الوقت، وخصوصا بعدما نفى الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، مسؤولية الحزب عنها. وأوضح أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تبلور حتى الآن شرحا مقنعا في ما يتعلق بالجهة المسؤولة عن الطائرة، لافتا إلى فحص عدة فرضيات بديلة خلال الأيام الأخيرة، من بينها أن يكون «أشخاص غير معروفين» هم من أطلقوا الطائرة، علما أنه ما من أدلة حتى الآن ترجح هذه الفرضية.

ونقلت «هآرتس» عن مصادر عسكرية قولها إن عمليات البحث في مياه المتوسط لم تفض حتى الآن إلى العثور على حطام الطائرة. وشددت المصادر على أن ما فعله الجيش بإسقاط الطائرة كان أمرا لازما، برغم أن «الإطار الأوسع للحادثة لم يتضح بعد». وبحسب الصحيفة، فإن مسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقروا بأنه لو كان بحوزة إسرائيل أدلة واضحة على كون حادثة الطائرة «نشاطاً تخريبياً وراءه جهة واضحة، لكان قد نُشر هذا الأمر».

يشار إلى أن موقع «إسرائيل ديفينس» الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والعكسرية كان قد رجّح أول من أمس أن تكون السفن الحربية الروسية الموجودة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط هي الجهة التي أطلقت الطائرة، كرد على الأجهزة التجسسية الإسرائيلية التي جرى اكتشافها قبل أسابيع على جزيرة مقابلة لميناء طرطوس، الذي ترسو فيه قطع بحرية عسكرية تابعة للأسطول الروسي، لكن السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين نفى ما ذكره الموقع الإسرائيلي.
2013-05-04