ارشيف من :أخبار لبنانية
أزمة واحدة في دولتين
حبيب فياض - صحيفة السفير
في لبنان، حسابات داخلية معقدة تطفو على السطح، ومصالح اجنبية تجعله على فوهة دائمة من عدم الاستقرار. في هذا البلد لا شيء يدفع الى التفاؤل. بل أكثر من شيء في صدور اللبنانيين يدفع بهم الى ابعد من اليأس والاحباط. يتداخل عندهم الهم المجتمعي اليومي بالهم السياسي العام. يجمع بين الامرين سؤال دائم يتعدى الراهن القائم الى المصير القادم: لبنان الى اين؟ سؤال، على بساطته، يعكس دواخل الناس وهواجسهم، و ينطوي على «لعنة وطن» أين منها لعنة الفراعنة.
لم يعد في لبنان اقلية واكثرية. بل ثمة اقليتان كبيرتان، بينهما اقلية صغيرة مرجحة، لكنها ليست مستعدة للذهاب مع اقلية دون اخرى. شبه الاجماع المفتعل، الذي حظي به الرئيس المكلف، لم يعكس، منذ البداية، توافقا ونيات حسنة. الامر كان هروبا الى الامام، وتقاطعا بين ضعفاء لم يستطع اي منهم التغلب على الآخر. وبالانتقال من التكليف الى التأليف برزت ازمة المنجل الذي ابتلعه السياسيون، وبالتالي لا شيء يدعو الى ولادة الحكومة قريبا في لبنان: حكومة سياسية ام حيادية؟ هل هناك ثلث معطل للاكثرية السابقة؟ ماذا عن المداورة في توزيع الحقائب واصرار كل فريق على وزارات بعينها؟ ماذا عن البيان الوزاري وثلاثية المقاومة، الشعب، الجيش؟ وماذا عن اعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس في ذروة الدخول اللبناني على خط الازمة السورية؟ ثم ماذا عن قانون الانتخاب، وهل تشكيل الحكومة متوقف على ابصاره النور أم أن ولادته متوقفة على تشكيلها؟ ثم ماذا عن الاطراف الاقليمية والدولية صاحبة الرأي في هذا الموضوع، وهي في تدافع حاد على مدى الاقليم؟
أيضا لا شيء يدعو الى القول بأن قانونا انتخابيا سيبصر النور قريبا: لا عودة الى قانون الستين. لا ذهاب نحو المشروع الارثوذكسي. لا تبني لاي قانون منفرد اكثري او نسبي. لا تصويت على مشروع قانون تفرضه اكثرية ولا يحظى باجماع الجميع. وحده القانون المختلط المختلف عليه محط اجماع. هذا ولا يبدو ان أي صيغة من الصيغ المطروحة حوله قابلة للتوافق مع مراعاة المهل الدستورية. اذاً، لا انتخابات نيابية في موعدها، كما تنبئ المعطيات. ولا لتأجيل الانتخابات كما يصر البعض. وبين الامرين، يبقى لبنان مشرعا أمام احتمالات تراوح بين السيئ والأسوأ في واقع اقليمي ضبابي ومأزوم.
وعلى وقع الازمة السورية تزداد حدة الانقسام بين اللبنانيين. النأي بالنفس لن يشكل ضمانة لإبعاد لبنان عن ارتدادات الواقع السوري، فيما اسباب الانقسام اللبناني تتجاوز الدخول على خط هذه الازمة. الترابط القدري بين البلدين هو اليوم في ابهى تجلياته. نحن اليوم على أبواب ازمة واحدة في دولتين. واذ لا يبدو في الافق معالم جدية لتسوية قادمة في سوريا، لا يبدو ايضا ان ثمة تفاهما ممكنا بين اللبنانيين حول كيفية التعامل مع المسألة السورية.
الى ذلك، تتصاعد احتمالات ان تذهب اسرائيل الى تصعيد مفاجئ على احدى الجبهتين اللبنانية أو السورية، او كلتيهما . الحديث عن اسلحة كيمياوية وصل من دمشق الى «حزب الله»، فضلا عن مسرحية الطائرة من دون طيار، انما يندرج في اطار مساعي تل ابيب لصناعة المبررات التي تشكل غطاء لها اذا ما قررت القيام بأي عمل عسكري ضد لبنان . المؤشر الاساسي على حصول مثل هذا التصعيد مرتبط بالتطورات الميدانية للازمة السورية. اذ كلما اتجه النظام السوري نحو مزيد من الانتصارات الميدانية، زاد احتمال ان تقوم اسرائيل بعمل عسكري ما ارباكا للنظام وحلفائه. وفي هذا الخضم يأتي السؤال: هل «لن» السيد نصرالله التي اعلن من خلالها عدم السماح بسقوط دمشق، سيقابلها «لن» اسرائيلية بعدم السماح لبقاء نظام بشار الاسد؟ وهل ستتخذ اسرائيل من دخول «حزب الله» على خط الازمة السورية ذريعة لدخولها المباشر على خط هذه الازمة، ليكشف ذلك بوضوح حقيقة ما تشهده سوريا من حملة تستهدف محور المقاومة في المنطقة؟
في لبنان، حسابات داخلية معقدة تطفو على السطح، ومصالح اجنبية تجعله على فوهة دائمة من عدم الاستقرار. في هذا البلد لا شيء يدفع الى التفاؤل. بل أكثر من شيء في صدور اللبنانيين يدفع بهم الى ابعد من اليأس والاحباط. يتداخل عندهم الهم المجتمعي اليومي بالهم السياسي العام. يجمع بين الامرين سؤال دائم يتعدى الراهن القائم الى المصير القادم: لبنان الى اين؟ سؤال، على بساطته، يعكس دواخل الناس وهواجسهم، و ينطوي على «لعنة وطن» أين منها لعنة الفراعنة.
لم يعد في لبنان اقلية واكثرية. بل ثمة اقليتان كبيرتان، بينهما اقلية صغيرة مرجحة، لكنها ليست مستعدة للذهاب مع اقلية دون اخرى. شبه الاجماع المفتعل، الذي حظي به الرئيس المكلف، لم يعكس، منذ البداية، توافقا ونيات حسنة. الامر كان هروبا الى الامام، وتقاطعا بين ضعفاء لم يستطع اي منهم التغلب على الآخر. وبالانتقال من التكليف الى التأليف برزت ازمة المنجل الذي ابتلعه السياسيون، وبالتالي لا شيء يدعو الى ولادة الحكومة قريبا في لبنان: حكومة سياسية ام حيادية؟ هل هناك ثلث معطل للاكثرية السابقة؟ ماذا عن المداورة في توزيع الحقائب واصرار كل فريق على وزارات بعينها؟ ماذا عن البيان الوزاري وثلاثية المقاومة، الشعب، الجيش؟ وماذا عن اعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس في ذروة الدخول اللبناني على خط الازمة السورية؟ ثم ماذا عن قانون الانتخاب، وهل تشكيل الحكومة متوقف على ابصاره النور أم أن ولادته متوقفة على تشكيلها؟ ثم ماذا عن الاطراف الاقليمية والدولية صاحبة الرأي في هذا الموضوع، وهي في تدافع حاد على مدى الاقليم؟
أيضا لا شيء يدعو الى القول بأن قانونا انتخابيا سيبصر النور قريبا: لا عودة الى قانون الستين. لا ذهاب نحو المشروع الارثوذكسي. لا تبني لاي قانون منفرد اكثري او نسبي. لا تصويت على مشروع قانون تفرضه اكثرية ولا يحظى باجماع الجميع. وحده القانون المختلط المختلف عليه محط اجماع. هذا ولا يبدو ان أي صيغة من الصيغ المطروحة حوله قابلة للتوافق مع مراعاة المهل الدستورية. اذاً، لا انتخابات نيابية في موعدها، كما تنبئ المعطيات. ولا لتأجيل الانتخابات كما يصر البعض. وبين الامرين، يبقى لبنان مشرعا أمام احتمالات تراوح بين السيئ والأسوأ في واقع اقليمي ضبابي ومأزوم.
وعلى وقع الازمة السورية تزداد حدة الانقسام بين اللبنانيين. النأي بالنفس لن يشكل ضمانة لإبعاد لبنان عن ارتدادات الواقع السوري، فيما اسباب الانقسام اللبناني تتجاوز الدخول على خط هذه الازمة. الترابط القدري بين البلدين هو اليوم في ابهى تجلياته. نحن اليوم على أبواب ازمة واحدة في دولتين. واذ لا يبدو في الافق معالم جدية لتسوية قادمة في سوريا، لا يبدو ايضا ان ثمة تفاهما ممكنا بين اللبنانيين حول كيفية التعامل مع المسألة السورية.
الى ذلك، تتصاعد احتمالات ان تذهب اسرائيل الى تصعيد مفاجئ على احدى الجبهتين اللبنانية أو السورية، او كلتيهما . الحديث عن اسلحة كيمياوية وصل من دمشق الى «حزب الله»، فضلا عن مسرحية الطائرة من دون طيار، انما يندرج في اطار مساعي تل ابيب لصناعة المبررات التي تشكل غطاء لها اذا ما قررت القيام بأي عمل عسكري ضد لبنان . المؤشر الاساسي على حصول مثل هذا التصعيد مرتبط بالتطورات الميدانية للازمة السورية. اذ كلما اتجه النظام السوري نحو مزيد من الانتصارات الميدانية، زاد احتمال ان تقوم اسرائيل بعمل عسكري ما ارباكا للنظام وحلفائه. وفي هذا الخضم يأتي السؤال: هل «لن» السيد نصرالله التي اعلن من خلالها عدم السماح بسقوط دمشق، سيقابلها «لن» اسرائيلية بعدم السماح لبقاء نظام بشار الاسد؟ وهل ستتخذ اسرائيل من دخول «حزب الله» على خط الازمة السورية ذريعة لدخولها المباشر على خط هذه الازمة، ليكشف ذلك بوضوح حقيقة ما تشهده سوريا من حملة تستهدف محور المقاومة في المنطقة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018