ارشيف من :أخبار لبنانية

14 آذار والوسطيّة وجهان لعملة واحدة عند 8 آذار

14 آذار والوسطيّة وجهان لعملة واحدة عند 8 آذار
رضوان الذيب - صحيفة الديار

لا حكومة ولا انتخابات ولكن لا فراغ، والتمديد سيكون سيد الموقف للمؤسات والرؤساء والقادة العسكريين والامنيين وللوظائف الحساسة و«الستاتيكو» سيبقى قائما حتى جلاء الوضع السوري، وهذا الامر يحظى بموافقة الجميع الذين يفتشون عن المخرج الذي يحفظ ماء الوجه امام قواعدهم، لكن المشكلة تبقى في شعب لا يحاسب وللاسف.

اما العامل اللافت في الحراك السياسي الداخلي يتمثل ببروز نجم الوسطية والحصة التي تطلبها، وللدعم الدولي والعربي الذي يحظى به هذا الخيار من الدول الاوروبية وواشنطن، لكن هذا الخيار لم ينبثق من «رحم الشعب» ومعاناته لان رموزه من صلب الطبقة السياسية ومسؤولون عما آلت اليه اوضاع البلاد كسائر رموز الطبقة السياسية الحالية باستثناء الرئيس ميشال سليمان الذي جاء من تجربة ناجحة ووسطية في قيادة الجيش، ولذلك فان الوسطية ليست حصصا، بل خيار سياسي على مسار 8 و14 آذار، ويعبر عن نفس شعبي جديد.

وتقول المعلومات، ان السفارات الكبرى في لبنان، تملك ارشيفا كاملا عن الطبقة السياسية اللبنانية وتجاوزاتها وسرقاتها وملفاتها غير الشرعية في الدولة ويدركون جيدا ان قوى 8 و14 اذار غير مؤهلين لقيادة البلاد، ورغم اشادة سفارة دولة كبرى على عداء مع حزب الله واداء وزرائه في الحكومة لجهة الشفافية في العمل وعدم الفساد، فيما لديهم كل الارقام عن حجم السرقات في الوزارات الاخرى وهذا ما دفع بهذه الدول وبعض الدول العربية الى الاحجام عن مساعدة النازحين السوريين كي لا تذهب الاموال الى غير وجهتها الصحيحة والاصرار على متابعة موضوع المساعدات عبر ادارات يشرفون عليها شخصيا، علما ان سفراء هذه الدول يضعون دولهم والمشرفين على ملف الشرق الاوسط بحجم الفساد في لبنان من قبل 8 و14 اذار.

وتضيف المعلومات ان قوى 8 و14 آذار لا يملكان ملفا ناصعا لدى السفارات الاجنبية، وبالتالي فان هذه الدول تدعم خيار الوسطية كنهج سياسي واقتصادي وعلمي بعيدا عن رموز 8 و14 اذار حتى الصف الثاني منهم والاتجاه الى دعم قيادات شابة في الوصول الى المجلس النيابي ومجلس الوزراء لادارة شؤون البلاد بنفس جديد ينقذ لبنان، وبالتالي تتولى هذه السفارات الاتصال بالنخب من مختلف الطوائف عبر تنظيم اجتماعات معهم وحضهم على اخذ دورهم في المجتمع.

وتقول المعلومات ان دعم خيار الوسطية في حكومة الرئيس تمام سلام هو خيار دولي اقليمي وليس محليا، وان حصة الوسطيين الكبيرة في الحكومة تتمسك بها سفارات الدول الكبرى التي تحض ايضا على المجيء بنخب غير استفزازية من 8 و14 آذار، رغم ان هذه السفارات تخطئ ايضا في ادارة هذا الملف. لان الوسطية خيار لا يفرض فرضا، بل ينبثق من الحراك الداخلي عبر نهج جديد يختاره الشعب وليس بفرض القوة ومن فوق وتحسين الشروط السياسية للبعض، خصوصا وان النائب وليد جنبلاط يريد من خلال هذا النهج الوسطي الرد على حزب الله وتيار المستقبل معا اللذين يرفضان اعطاءه الدور الحالي الذي يمارسه اي مسك عصا البلاد، من النص، فيما هو يصر على الاحتفاظ بهذا الوضع وهذا الدور عبر الاحتفاظ بالحصة الدرزية في الحكومة الجديدة وتوزير بهيج ابو حمزه للاشغال وفيصل الصايغ للمهجرين وهذان الاسمان وردا في التشكيلة التي قدمت للرئيس سليمان، كما يريد الاحتفاظ بالمقاعد النيابية من مختلف الطوائف في الجبل حتى ان خيار الوسطية سيطيح بمقعد النائب طلال ارسلان في عاليه وترشيح احد المسؤولين الاشتراكيين واعطاء زياد انور الخليل للرئيس بري في حاصبيا وهذا ما بدأ يتم التداول به، لان حسابات الربح والخسارة دقيقة ولا يمكن لجنبلاط التخلي عن نائب وسطي من حصته لمصلحة الاكثرية.

وتضيف المعلومات..ان المدخل الى تعميم نهج سياسي جديد في البلاد ليس الوسطية، بل المدخل اليه قانون انتخابي جديد على اساس النسبية، وان طرح رئيس الجمهورية الانتخابي شكل متنفسا للبنانيين الذين يريدون الخروج من حالة الطوائف الى الوطن، واي تراجع من قبل الرئيس سليمان عن هذا الطرح الانتخابي هو ضرب للخيار الجديد الذي ينادي به وبالتالي بقاء الاوضاع على حالها، وان قانون الانتخابات هو المدخل للحل، وليس التمسك بحصص للوسطيين في الحكومة، رغم ان تجربة الرئيس سليمان باختيار الوزراء كانت ناجحة جدا وتحديدا خياره بتسمية الوزيرين زيادر بارود ومروان شربل.

ولذلك تقول المعلومات ان قانون 1960 لا يمت للوسطية بشيء ويكرس الطائفية ولا يؤسس لنهج سياسي جديد في البلاد وبالتالي فان حماية الخيار الجديد يكون برفض التمديد والاحتكام الى خيار الناس عبر قانون انتخابي على اساس النسبية. ويبقى القرار بيد الرئيس سليمان لانه في ضوء قراره سيتحدد مصير المرحلة القادمة لجهة الخروج من دولة الطوائف الى دولة القانون.

في حين ان بعض المواقف الاخيرة اظهرت بان خيار الوسطية يتلافى بشكل او باخر مع 14 اذار وبانهما وجهان لعملة واحدة، وبالتالي فان ولادة هذا الخيار في ظل هذا النهج من العمل اصبحت مستحيلة وربما تحولت «الوسطية» الى خيار مثل خيارات 14 و8 اذار التي لا تقدم ولا تؤخر في انقاذ البلد وتربط مصيره بمصير التطورات الخارجية. في حين ان 8 اذار تنظر ايضا الى الوسطية بانها خيار معاد لها، وبأنها مع 14 اذار يشكلان وجهين لعملة واحدة وهذا ما سيزيد من هذه الانقسامات في البلاد.
2013-05-04