ارشيف من :أخبار لبنانية

الفتنة تطل برأسها

الفتنة تطل برأسها

صحيفة "البيان" الاماراتية

ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط خطير جداً.. ففي ثنايا كل صراع أو خلاف سياسي، هناك بعد طائفي واضح يطل برأسه في أكثر من بلد، إلى الدرجة التي تحول معها الاحتقان إلى مكاشفة صريحة، تزيد انقسام المجتمعات العربية.

فالعراق بات في مهب التجاذبات الطائفية والممارسات المرفوضة من فرقاء إقصائيين، أضافوا إلى الانفلات الأمني معضلة جديدة لا تكاد تنفك عقدها، حتى تظهر أخرى لترفع منسوب التوتر الذي وصل إلى حد المطالبات بالانفصال، بسبب أسلوب التعامل الخاطئ مع مطالب سياسية، ما يعني أن العراق الذي عرفنا لم يعد كما كان، بل ولن يبقى كما هو الآن.

أما جارته سوريا، فما زالت أسيرة حرب ضروس تشن على المنتفضين، يرافقها تشرد الملايين في الداخل والخارج، حيث يكاد ربع السوريين ينضوون تحت مسمى نازح أو لاجئ. ولم يكن تنقص سوريا سوى تغلغل اللعنة الطائفية فيها، لتصبح ساحة تصفية حسابات بين هذه القوى أو تلك، ولكل دوافعه التي نفخت فيها الطائفية، فرسمت ما يكاد يصبح خطة اللا عودة للتعايش والوئام الذي عرفته سوريا منذ عشرينيات القرن الماضي حتى خمسينياته.

والثابت أن جار دمشق الصغير، لبنان، لا ينفك يعاني من الهزات الارتدادية للزلزال السوري، خاصة أنه هو الآخر يعيش على صفيح التوازنات الطائفية الحساسة، واختبر على مدى عقد ونصف، حرباً أكلت الأخضر واليابس، سميت بـ «حرب الآخرين في لبنان بأيدٍ لبنانية». والحال أن لا أحد يتمنى أن يتم تعميم المثل اللبناني، بين منتصف سبعينيات القرن الماضي ومطلع تسعينياته، على سوريا والعراق أو أي بلد آخر في الشرق الأوسط، لأن نار تلك الفتن الطائفية تأكل صانعيها قبل أن تلتهم أهدافها.

ولذلك، فالمطلوب من عقلاء كافة الأطراف، هو المزيد من ضبط النفس في حين، ولجمها في موقع آخر، وكبح جماح الموتورين الطائفيين، الذين لا بد أنهم يعلمون بالعواقب الوخيمة لما تقترفه أيديهم من تأجيج للفتن.. ومن هنا، تأتي الطامة الكبرى، وثالثة الأثافي الطائفية.

2013-05-06