ارشيف من :أخبار لبنانية
«إسرائيل» وجه قذر لإرهاب يجب اجتثاثه
محي الدين المحمد - صحيفة "تشرين" السورية
كشف العدوان الإسرائيلي الأخير على مواقع في سورية مجموعة كبيرة من الحقائق المرّة التي حاول الأعراب التستر عليها منذ بداية الأزمة في سورية، وأولى هذه الحقائق أن أمريكا و«إسرائيل» وبريطانيا وغيرها من دول الاستعمار هي العنصر الأول في العدوان على الشعب السوري، وأن تسترها وراء ما يسمى بـ«الربيع العربي» لم يكن سوى محاولة لتدمير العروبة والإسلام، مع تدمير عوامل الحياة في جميع الدول العربية ومنها سورية.
أما الحقيقة الثانية فإن تلك الدول ليست ضد العروبة والإسلام فقط وإنما هي ضد القانون الدولي، وإلا كيف برئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس الوزراء البريطاني وغيرهما من قادة ما يسمى بـ«العالم الحر» يباركون العدوان الإسرائيلي على سورية ويصنفونه في إطار الدفاع عن الأمن الإسرائيلي.
والحقيقة الثالثة هي أن هذا المحور الذي تخفى طويلاً وراء شعارات الديمقراطية وشعارات حقوق الإنسان والذي يتباكى على الأمن والسلم الدوليين ما هو إلا العامل الأخطر في تحويل العالم أجمع إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أية لحظة، وعند انفجارها لا يمكن لأحد في هذا الكون أن يتوقع النتائج التي ستشهدها الكرة الأرضية بأكملها.
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي وظفت عربان الخليج كخناجر مسمومة في ظهور الشرفاء في المنطقة، ووظفت أيضاً حكومة أردوغان لاستقدام الإرهابيين والمتطرفين من تنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات التكفيرية وزجهم في الأرض السورية لم تستطع حتى الآن تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة التي من المفترض أن تصب في مصلحة «إسرائيل» وفي مصلحة المشروع الأمريكي – الإسرائيلي، وهذا ما دفعها إلى هذه الهستيريا العسكرية بتوجيه عدوانها على الشعب السوري، وإن كان ذلك بأيد إسرائيلية، للتأكيد على أن من يمارسون القتل وتفجير المفخخات وارتكاب المجازر ليسوا أكثر من أدوات رخيصة لم تستطع تحقيق ما أرادوه، ولهذا كان لا بد من دخول أمريكا و«إسرائيل» على خط العدوان بالأصالة بعد أن فشل الوكلاء.
والسؤال المطروح الآن: هل يمر هذا العدوان الآثم الذي نفذته أمريكا و«إسرائيل» من دون حساب؟.. هذا ما ستحمل الأيام القادمة الإجابة عنه، مع التأكيد على أن تلك الإجابات لن تصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية ولا في مصلحة حلفائها.. أما «إسرائيل» التي تمارس عدوانها على الأمة العربية منذ ستة عقود وحتى الآن، وتوجه التهديدات إلى جميع من حولها فإن أية إجابة عن السؤال المطروح لن ترضي شعوب المنطقة إذا لم يتم اجتثاثها تماماً وجنباً إلى جنب مع اجتثاث الإرهاب الذي قطعنا في اجتثاثه شوطاً مهماً، ذلك لأن الإرهاب المنظم الذي قامت وتقوم به «إسرائيل» هو الوجه الآخر لإرهاب «القاعدة».. فقد آن الأوان لاجتثاث هذا الإرهاب بأوجهه المتعددة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018