ارشيف من :أخبار لبنانية
حراك انتخابي محوره معراب و«بطله» الفرزلي
غراسيا بيطار-"السفير"
عاد دفّ «الأرثوذكسي» ليجمع ما فرقه عشق المصالح السياسية. وأما العرّاب فـ»دولة الرئيس» إيلي الفرزلي. «العراب» قصد معراب من دون تردد ممهدا الطريق لجبران باسيل.
تحرك «العراب» أتى ثماره وسيستمر في الأيام المقبلة (يلتقي الفرزلي اليوم النائب سامي الجميل) بتكليف من العماد ميشال عون. الرابية تؤكد من خلال لمساتها تلك على أنها «مستعدة للذهاب الى أبعد حد ممكن خدمة لتحقيق المناصفة الحقيقية» تقول أوساط «التيار الوطني الحر». يترجم «الجنرال» مبادرته تلك حرفيا. فإضافة الى إيفاده باسيل الى معراب، افتتح تحركه هذا باتصال مباشر بينه وبين سمير جعجع أجراه بحضور الفرزلي. وتذهب أوساط متابعة الى التأكيد بأن «اللقاءات المعرابية ستشهد المزيد من الطبعات عشية الجلسة التي دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 15 الحالي، من دون أن تستبعد إمكان عقد خلوة بين عون وجعجع.
وبالتزامن، جرى اتصال مطوّل بين رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري وبين جعجع، «تمت خلاله مناقشة مستفيضة لآخر التطورات في موضوع قانون الانتخاب.
واتفق الطرفان على إبقاء خطّ التواصل مفتوحاً للتوصل الى تصوّر مشترك ونهائي بشأن الموضوع»، كما جاء في البيان الذي وزعه المكتب الاعلامي للحريري.
قوة الدفع العونية، لما بات يعرف باسم «القانون الأرثوذكسي» ترجمت في لقاء معراب، أمس الأول، الذي ضم الى جعجع، الفرزلي وباسيل والنائبين جورج عدوان وايلي كيروز. الفرزلي وباسيل وضعا جعجع في أجواء رغبة «التيار الوطني الحر» ومعظم القوى المسيحية بالتصويت على مشروع القانون الأرثوذكسي في حال طرحه في الجلسة المذكورة، وضرورة حصول التواصل المباشر بين كل القيادات المسيحية من اجل التوصل إلى قرار مشترك حول قانون الانتخاب».
وأما ردّ «الحكيم» فجاء في شقين: «أولا، لا أريد أن يبشرني أحد بالمشروع الأرثوذكسي لأنني كنت أول الداعمين له». وثانيا طرح جعجع سلسلة أسئلة طلب من موفدي الرابية أن يأتوه بضمانات في شأنها كي يترجم دعمه للمشروع تصويتا في الجلسة النيابية العامة». وحول هذه «الضمانات» تتمحور الجولات المكوكية لـ«دولة الرئيس» في هذه الأيام من الرابية الى معراب وحارة حريك وعين التينة والصيفي بهدف «دراسة كل الاحتمالات وأي قانون بديل يمكن أن يؤمن المناصفة الفعلية».
«كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح» تقول أوساط المجتمعين في معراب. وعن مدى هامش الاستقلالية التي يتمتع بها جعجع بعيدا عن سرب حليفه «تيار المستقبل»، تجيب الأصوات نفسها إن طموح رئيس «القوات» هو الاستقلالية، وهو يسير في هذا الاتجاه، وقد برهن هذا الأمر قبلا في الجلسات السابقة لناحية التصويت على المشروع الأرثوذكسي بصرف النظر عن تحالفه مع سعد الحريري».
كرر جعجع أمام الوفد رفضه مقولة «المسيحي السني والمسيحي الشيعي» وأعطى إنطباعا بأنه «لن يرضخ لضغط الحريري عليه لتغيير موقفه». ولعل رد الدائرة الإعلامية في «القوات اللبنانية» على تصريح النائب جمال الجراح أمس يصب في هذا الإطار.
ولدى الاستفسار من «الرئيس» الفرزلي عن زيارته وباسيل الى معراب، يكتفي بالقول لـ«السفير» إنها «من قبيل إثبات حسن النية وتأكيد الموقف المشترك للقيادات المسيحية من قضيتي تمثيل المسيحيين وتأمين المناصفة الحقيقية، ولقد أبدى رئيس حزب «القوات» استعداد نواب «القوات» للتصويت على المشروع في الجلسة العامة إذا لم يتم التوصل قبلها إلى التوافق على مشروع يؤمن المناصفة والتمثيل الحقيقيين للمسيحيين».
أما في عين التينة التي قصدها أمس الفرزلي فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لنائبه السابق «تمسكه بموقفه التقليدي القائل بأن ما يتفق عليه المسيحيون نحن ندعمه».
وللغاية نفسها، زار الفرزلي، أمس، رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» السيد إبراهيم أمين السيد والتقاه بحضور عضو المجلس السياسي في الحزب غالب أبو زينب.
ووفق بيان وزعه «حزب الله»، فان اللقاء «استعرض الجهود المبذولة في إطار تأمين الأرضية الصالحة للذهاب إلى اتفاق الأفرقاء المسيحيين بشكل أساسي على قانون تمثيلي حقيقي والمتمثل بالقانون الأرثوذكسي. وتم التأكيد على موقف «حزب الله» المؤيد والداعم بقوة لأي قانون تتوافق عليه القوى المسيحية».
كل المعنيين بالحراك المستجد على خط «الأرثوذكسي» يستغربون موقف رئاسة الجمهورية الرافض علنا للمشروع الأرثوذكسي علما أنه، وفق مريديه، «القانون الأكثر دستورية والقانون الانتخابي الميثاقي والأمثل، ولا يوجد بالتالي ما يبرر موقف الرئيس ميشال سليمان» حسب احد المشاركين في اجتماع معراب.
منذ اجتماع بكركي الأخير توافق الموارنة على المشروع الأرثوذكسي «كمطلب حق يحقق المناصفة الفعلية». ماذا ستثمر الجولات الفرزلية المكوكية؟ يجيب الفرزلي: «عند التصويت يكرم المرء أو يهان. أي مشروع انتخابي بديل سيتم التوافق عليه سيكون المشروع الأرثوذكسي في صلبه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018