ارشيف من :أخبار عالمية

فيضانات العراق .. مشاهد مروعة وخسائر هائلة

فيضانات العراق .. مشاهد مروعة وخسائر هائلة
عشرات القرى اختفت، ومئات المواشي جرفتها السيول وهي على قيد الحياة، ومئات الاشخاص قضوا نحبهم بعد ان خارت قواهم ولم يتمكنوا من الصمود طويلا امام موجات المياه المتدفقة بقوة، ومساحات شاسعة من الاراضي الزراعية اصبحت في خبر كان، لتتلاشى وتختفي مئات الاطنان من محصولي القمح والشعير ومزروعات اخرى، واعداد هائلة من الألغام المزروعة في مناطق عديدة خلال الحرب العراقية ـ الايرانية خلال ثمانيات القرن الماضي جرفتها السيول الى اماكن غير معلومة!.

هذه هي الصورة العامة لما خلفته الامطار والغزيرة والسيول الجارفة التي اجتاحت محافظات ميسان وواسط والديوانية وذي قار جنوبي العراق خلال الايام القلائل الماضية.

لا توجد احصائيات دقيقة حتى الآن لحجم الخسائر المادية والبشرية التي خلفتها كارثة الفيضانات الأخيرة، لكن الأرقام التي يتداولها بعض المسؤولين في الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية تتحدث عن اختفاء اكثر من عشرين قرية، ووفاة خمسين شخصاً، ونزوح أكثر من عشرين الف شخص من منازلهم التي غمرتها المياه إما الى المخيمات التي اقامتها لهم جهات حكومية في مناطق بعيدة عن دائرة خطر الفيضانات او الى اقارب لهم في مدن اخرى، ونفوق اكثر من 500 رأس ماشية، وضياع الف طن من الحبوب.

فيضانات العراق .. مشاهد مروعة وخسائر هائلة
فيضانات في العراق


ويؤكد وزير التجارة العراقي خير الله حسن بابكر إن العراق سيفقد ما بين 25ـ 30% من محصول القمح هذا العام بسبب الفيضانات جراء هطول ألامطار الغزيرة. حيث ان الإنتاج المحلي من القمح لايغطي سوى جزء من احتياجات البلاد ويتم استيراد الباقي من دول عديدة من بينها الولايات المتحدة الاميركية وكندا ودولا اسيوية، علما ان استهلاك العراق من القمح يصل الى 4.5 مليون طن سنوياً، وينتج منها محليا مليون ونصف المليون طن فقط.

ويقدر الوزير خير الله خسائر القطاع الزراعي نتيجة الفيضانات بأكثر من مائتي مليون دولار. في حين تذهب مصادر في وزارة الزراعة الى أن خسائر الفلاحين الذين اجتاحت المياه اراضيهم الزراعية تصل الى اربعين مليون دولار.   

وفي الوقت الذي اعلن مجلس الوزراء العراقي تخصيص 300 مليون دينار عراقي لتوفير المساعدات الغذائية والطبية اللازمة للمتضررين في محافظات ميسان وواسط والديوانية وذي قار، اكدت مصادر رسمية منح كل عائلة متضررة مبلغ اربعة ملايين دينار عراقي. 

فيضانات العراق .. مشاهد مروعة وخسائر هائلة
سيارة عالقة نتيجة السيول في العراق

وبحسب ما يؤكد معنيون ومتخصصون ان العراق لم يشهد طيلة ستة عقود تقريبا فيضانات مماثلة للفيضانات الأخيرة، اذ شهدت فترة الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي فيضانات بسبب هطول الامطار الغزيرة او ذوبان كميات كبيرة من الثلوج خلال فصل الربيع وبدايات فصل الصيف، الا انها لم تخلف اضرارا كتلك التي خلفتها فيضانات اليوم.

ولعل العراق عانى طيلة العقد الماضيين من انخفاض كميات المياه بسبب قلة هطول الامطار في فصلي الشتاء والربيع، وقيام تركيا تنفيذ مشاريع زراعية واروائية عديدة على نهري دجلة والفرات اللذين ينبعان من اراضيها الجنوبية الشرقية، ويدخل الاول ـ دجلة ـ مباشرة الى العراق، بينما يمر الثاني ـ الفرات ـ عبر سوريا قبل دخوله الاراضي العراقية. 

وكانت مسألة توزيع مياه نهري دجلة والفرات احد ابرز القضايا الخلافية بين العراق وتركيا، والتي لم تجد طريقها الى الحل رغم تشكيل لجان فنية مشتركة من قبل الدول المتشاطئة(العراق وتركيا وسوريا).

فيضانات العراق .. مشاهد مروعة وخسائر هائلة
السيول في العراق

ولعل اخر فيضان كبير شهده العراق كان في عام 1954، والذي ضرب العاصمة بغداد ومساحات شاسعة من الوية(محافظات) العمارة والكوت وديالى والناصرية، وقدرت الخسائر الناتجة عنه في ذلك الحين بعشرين مليون دينار عراقي، وعدد الذين نكبوا جراءه ربع مليون شخص.      

وقد عاش العراق في ذلك الوقت ظروفا استثنائية وصعبة لعدة شهور، وبادرت دول عربية واجنبية عديدة الى تقديم المساعدات العاجلة له.

وبالنسبة للفيضانات الاخيرة فإنها كانت بمثابة جرس انذار للسلطات العراقية، لكي تعيد النظر بكثير من الخطط والمشاريع والبرامج المتعلقة بشبكات الصرف الصحي في المدن، وقنوات تصريف المياه الزائدة في القرى والارياف، حتى لا تتعرض الاراضي الزراعية للاضرار، وكذلك بناء السدود وخزانات المياه الضخمة التي تتيح تخزين المياه الفائضة عن الحاجة والتحكم باليات وطرق الاستفادة منها.
2013-05-08