ارشيف من :أخبار عالمية

الردع الاستراتيجي الجديد في خطاب السيد نصر الله

الردع الاستراتيجي الجديد في خطاب السيد نصر الله
معادلة جديدة أرساها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله، في الصراع مع العدو الصهيوني، لتغير معالم اللعبة الاستراتيجية العسكرية مع عدو لطالما تخاذل بعض العرب في مواجهته. يعرف الاسرائيلي جيداً ماذا يعني حصول المقاومة على سلاح نوعي كاسر للتوازن، كما يعلم جيداً أبعاد فتح جبهة الجولان وتداعياتها على كيانه الغاصب. وبحسب المراقبين فقد أتى الرد الاستراتيجي على الغارة الصهيونية على دمشق من خلال الخطاب التاريخي لسماحة السيد نصرالله ليضع قواعد جديدة للاشتباك، ما يؤكد تماسك وصلابة إرادة محور الممانعة المقاومة.

العبود لـ"العهد": سلاح نوعي ذات قدرة تدميرية عالية سيصل الى المقاومة قريباً

وفي هذا الاطار، أثنى النائب السوري خالد العبود على كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله التي ارسى فيها معادلة الحصول على سلاح نوعي كاسر للتوازن، وفتح سورية لجبهة الجولان واستعداد المقاومة لتقديم المساعدة للمقاومة الشعبية السورية لتحرير الجولان، وقال إن "سماحة السيد حسن نصر الله لم يتحدث باسم المقاومة فقط بل باسم تحالف واصطفاف وصلته مجموعة رسائل قام باستغلالها ليغير قواعد الاشتباك مع العدو، في مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة السابقة التي كانت تقوم على قواعد اشتباك مختلفة تحكمها هدنة أولاً على الجبهة السورية، وثانياً فيما يخص الطاقة النارية لكل من الطرفين".

الردع الاستراتيجي الجديد في خطاب السيد نصر الله

وأضاف العبود في حديث لموقع "العهد" الاخباري أن "التحالف الذي تحدث باسمه سماحة السيد نصر الله لم يتعامل مع العدوان الاخير بشكل بسيط أي بطريقة ضربة بضربة، وانما انتقل لمواجهة هذا العدوان بمعناه الاستراتيجي، فقلبُ قواعد اللعبة اسقط مفهوم الهدنة، واستغل العدوان ذاته لجهة رفع سورية من طاقتها النارية وفق هاتين الحقيقتين، وهذا يؤكد اننا امام قواعد اشتباك تخص مرحلة جديدة".

وأكد العبود أن "المقاومة ستحصل على سلاح نوعي متقدم جداً، لأن قواعد الاشتباك قد اختلفت إذ اننا كنا نلاحظ قبل العدوان بساعات، أن السوري لم يستطع ان يقول إنني اقدم الدعم للمقاومة وانني سادعم المقاومة، خاصةً على مستوى الطاقة النارية، يعني أن القاعدة الاولى للاشتباك أن معظم السلاح كان يصلها سراً لكننا الان ننتقل للمرحلة الثانية، التي يقول فيها السوري إنني سادعم المقاومة"، مشيراً إلى أن "كلام السيد نصر الله جاء ليحاكي عناوين توقف عندها الرئيس بشار الاسد، وقال السيد نصر الله اننا اهل هذه المقاومة وهي جزء من التكتيك العسكري بأن المقاومة كانت تنتظر هذا السلاح وان لديها شهية للحصول عليه لامتلاك ما هو افضل واكثر فعالية، وهذه الادبيات ليست معزولة عن غطاء عسكري امني سياسي من الجمهورية الاسلامية الايرانية".

وشدد العبود لموقعنا على أن "هذا السلاح النوعي يدركه العدو، وسماحة السيد احدث مقاربة لجهة الهدف من العدوان على سورية وجاء الرد الاستراتيجي، حيث سوف تحصل المقاومة على سلاح يتجاوز اضعاف المرات ما بعد ما بعد حيفا"، مشيراً الى ان "الاسرائيلي كان يخشى ليس من تقنيات المسافة في السلاح الصاروخي، وانما من الطاقة التدميرية في السلاح الصاروخي، وهناك انواعاً من الصواريخ ستصل الى المقاومة ييتجاوز مفهوم المسافة اذا ان العامل الرئيسي بها هو الطاقة التدميرية الهائلة، وهذا ما يخشاه العدو الصهيوني".

فتح جبهة الجولان

وحول جبهة الجولان، قال النائب خالد العبود لـ"العهد" إن "هناك قاعدة اشتباكك جديدة في الجولان، في السابق كان السوري متفهماً لأن هناك هدنة، وكان جسد المقاومة والممانعة يتفهم ان هناك قةاعد معينة، ولا يريد ان يتجاوز مجموعة عناوين اساسية في الشرط والظرف والبيئة الاقليمية والدولية، وخلال 30 عاماً لا نجد ان هناك فعلاً هجومياً قام به تحالف المقاومة، وكان يستغل الاخطاء الذي كان يرتكبها العدو الصهيوني"، مشيراً الى انه في استراتجية الدفاع حققت المقاومة الكثير من الانتصارات".

الردع الاستراتيجي الجديد في خطاب السيد نصر الله

وقال إن "تحالف المقاومة يستغل اليوم الاعتداء على دمشق ليفتح جبهة الجولان كرد استراتيجي على ذلك، وهذا ما يساعد عليه ما يحصل في الداخل السوري حيث ان هناك مجموعات مقاومة صاعدة ستقوم بالهجوم"، مؤكداً أن "سورية لن تدافع عن اتفاق الهدنة". واضاف ان "المناخ تغير وتغيرت قواعد اللعبة".

النقاش لـ"العهد": الرد الاستراتيجي على الغارة الاسرائيلية تحقق من خلال الخطاب التاريخي للسيد نصر الله

بدوره، منسق شبكة امان للدراسات الاستراتيجية المحلل السياسي أنيس النقاش، أكد لـ"العهد" أن الرد الاستراتيجي على الغارة الاسرائيلية الأخيرة قد تحقق من خلال الخطاب التاريخي للسيد نصر الله، موضحاً أن الإعلان عن استعداد حزب الله لامتلاك السلاح الكاسر للتوازن في وجه "إسرائيل" والجهوزية التامة لاستخدامه حدد موازين قوى جديدة في أي معركة قادمة. وفي حديث لموقع "العهد الاخباري"، شدد النقاش على أن فتَح جبهة الجولان أمام مقاومة شعبية مدعومة من المقاومة في لبنان، يدل على أن العدو الصهيوني لم ينل من إرادة النظام السوري بل على العكس رسم مشهداً إقليمياً جديداً انتفت فيه الحدود الجغرافية، فضلاً عن كونه جعل القيادة السورية في حِل من اتفاق الهدنة الموقعة بين دمشق و"تل أبيب".

الردع الاستراتيجي الجديد في خطاب السيد نصر الله


 

ولفت النقاش إلى أن هذا الاعلان خطير جداً لكون المقاومة اللبنانية جدية في تدريب الشعب السوري للدفاع عن أرضه، ما يعني أن السوريين سيستفيدون من خبرات المقاومة التي اثبتت نجاعتها على مدى سنوات الاحتلال، ورأى أن توسيع الحدود الجغرافية للمقاومة من لبنان إلى الجولان يعني أن بوصلة جبهة الحرب مع "اسرائيل" اتسعت لتشمل ليس فقط مختلف الاراضي اللبناينة بل السورية أيضاً.
 
وشدد النقاش على أن السيد نصر الله أعاد تصويب بوصلة المقاومة نحو فلسطين، معتبراً أن محور الممانعة ما زال قوياً وقادراً على الحسم والرد والمجابهة رغم المؤامرة الكبرى التي تحاك ضده، ورأى أن "اسرائيل" أمس عادت من أحلام اليقظة لتواجه الوقائع والحقائق بأن كل ما يجري في المنطقة ليس لصالحها وأن هناك خطراً جدياً يهدد وجودها من قبل معسكر المقاومة.

النقاش الذي لفت إلى ارتباك الصهاينة من تداعيات فتح جبهة الجولان وتسليح المقاومة، أكد أن الاميركيين ليسوا قادرين على الرد على المعادلة الجديدة، خاصة وأنهم أدركوا أن الروس مستمرون في دعم النظام السوري عبر إرسال أسلحة استراتيجية له، وخلص إلى أن السيد نصر الله أعاد ترتيب الامور من خلال تصويب البوصلة نحو فلسطين وتجاوز مسألة حدود اتفاقية "سايس - بيكو" عبر ارتباط جبهات المقاومة فيما بينها، بالاضافة إلى رفع مستوى التحدي الى اقصاه أي أن على "اسرائيل" التنبه إلى أن الاحتمالات مفتوحة على أكثر من صعيد.

2013-05-10