ارشيف من :أخبار لبنانية

ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة تنتقل إلى سوريا

ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة تنتقل إلى سوريا

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله أمس الأول في مناسبة إعلامية، هو الأكثر أهمية ووضوحاً بين خطاباته الأخيرة في ما يخص الأزمة السورية، والعناوين التي سيرفعها الحزب وسوريا وإيران في المرحلة المقبلة.

    


إذا كانت الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا تهدف إلى ضرب سلاح إيراني كان متّجهاً إلى "حزب الله" عبر سوريا، كما قالت مصادر إسرائيلية، فإن خطاب نصرالله الأخير قَفَز فوق مجمل التمايزات في محور المقاومة ليعلن مرحلة جديدة على مستوى المنطقة، تحت عنوان المقاومة الشعبية وسقوط أو انمحاء التمايزات ضمن المحور نفسه.

توقفت مصادر سياسية متابعة للعلاقات ضمن "محور المقاومة"، عند إعلان نصرالله عن استعداد الحزب لقبول سلاح سوري كاسر للتوازن. وأعربت عن اعتقادها بأن الخبر الأهمّ في هذا الكلام هو الإعلان عن نية سوريا "التخفيف" من محاذيرها التقليدية بشأن مستوى السلاح الذي كانت تقدّمه إلى المقاومة.

وأشارت إلى معلومات لديها عن اتجاه سوريا لتزويد الحزب بسلاح "نوعي" كاسر للتوازن يمثّل تهديداً جدياً لإسرائيل رداً على العدوان الإسرائيلي من جهة، وإعلاناً من دمشق بانتقالها من منطقة الرفض والممانعة ضمن المحور، إلى منطقة العمل المقاوم واستلهام تجربة المقاومة اللبنانية وتطبيقها في الجولان.

وأوضحت المعلومات أن كلام نصرالله عن فلسطين وسوريا ولبنان جاء في سياق "توحيد الجبهات" ضد إسرائيل، والانتقال من مرحلة الصراع "المنضبط" إلى الصراع "المفتوح" على مختلف هذه الجبهات.

وتوقّعت الإعلان عن عمليات ضد مواقع الاحتلال الإسرائيلي في الجولان قريباً، مع الأخذ في الاعتبار ما قاله نصرالله عن استعداد "حزب الله" للوقوف مع المقاومة الشعبية السورية كما وقفت سوريا مع المقاومة في لبنان. وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن الحزب سيقوم بدور كبير على صعيد تنشيط خلايا المقاومة السورية وتفعيلها، بحسب المصادر عينها.

مصادر مواكبة لتطور الموقف السوري على هذا الصعيد، أكدت أن دمشق قرّرت الانخراط كلياً في تحالفها مع "حزب الله" والمقاومة من دون تحفظات "دولتية" كانت تفرضها بعض العلاقات، وذلك كدليل على تحدّيها الموقف الدولي والعربي الذي اشترط عليها منذ البداية التخلي عن علاقتها بحركات المقاومة وإيران.

وأضافت المعلومات أن القيادة السورية أصبحت على يقين بأن المعركة أصبحت من دون ضوابط، وأن الفروقات والتمايزات التي كانت تلعب عليها ضمن محور المقاومة لم تعد مجدية الآن.

فالحرب التي تخاض ضد دمشق منذ سنتين جعلت كلفة فتح الجبهة والحدود مع إسرائيل أقلّ من السابق. وعليه دعت المصادر إلى انتظار استراتيجية سورية جديدة في ما يخص جبهة الجولان، والعلاقة مع حركات المقاومة.

وأكدت أن السلاح الكاسر للتوازن ليس بالضرورة السلاح الكيميائي، مشيرة إلى أن الجيش السوري لديه أقوى ترسانة صاروخية ومضادات طيران في المنطقة بحسب جميع الخبراء العسكريين الجديين، وإذا رفع مستوى نوعية السلاح الذي يعطيه إلى المقاومة، سيحدث فارقاً كبيراً في قدرة الردع.

وذكّرت المصادر بأن صواريخ "الكورنيت" الشهيرة التي أعطبت الجيل المتطوّر من دبابات الميركافا وساهمت في ثبات المقاومة في حرب تموز هي صواريخ سورية التصنيع والتحديث.

وسوريا تمتلك أنواعاً مختلفة ومتنوعة من الصواريخ الدقيقة التي من شأنها تكبيد إسرائيل خسائر جسيمة إذا وضعت بتصرف المقاومة وطريقتها في الإفادة منها وتشغيلها.

وفي السياق نفسه، يؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة "المقاومة الشعبية"، بحيث ستنتقل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة من لبنان إلى سوريا. وهذا ما كان واضحاً في خطاب نصرالله، وما أكدته الاتصالات التي أجريت مع القيادة السورية أخيراً، وأفضت إلى نتائج مهمة أبرزها رسوخ قناعة سورية مفادها بأن الحرب بعد الغارة أصبحت أكثر وضوحاً لجهة الاصطفافات والاستهدافات، ولم يعد مجدياً التحفّظ في أكثر من اتجاه.

ولم يستبعد المتابعون بأن تتحوّل كتائب الدفاع الوطني التي أسّستها سوريا أخيراً على خلفية الأزمة، إلى العمل في الجولان، هذا إضافة إلى اتخاذ أحزاب وحركات سورية وفلسطينية كل الاستعدادات العملية واللوجستية للانطلاق في عمليات مقاومة ضد إسرائيل انطلاقاً من الجولان السوري المحتل.






2013-05-11