ارشيف من :أخبار لبنانية
محاربة الفتنة
محاربة الفتنة - صحيفة "البيان" الاماراتية
كلما اشتدت الأزمات، تعالت أصوات الداعين إلى تقسيم العراق، والجميع على علم بأن إعلان الفيدراليات في هذه الظروف المحتقنة والمكتظة بالمشاكل المتراكمة والخلافات غير المحسومة، لا يمثل حلاً، بل هو بداية لعهد جديد من الأزمات والحروب على أشلاء وطن عريق وكبير.
أعداء العراق يحاولون إثارة النعرات الطائفية عبر مخططات مختلفة، وأدوات كثيرة، لإجبار العراقيين على المطالبة بالتقسيم، ومنها استهداف المساجد والحسينيات، لإيقاع الفتنة بين الطوائف والمذاهب الإسلامية العراقية.
المخطط الطائفي أصبح أكثر خطراً لدخول دول إقليمية على خط استثمار الخلافات السياسية، والدفع باتجاه التصعيد، بالتعاون مع أطراف سياسية قررت التعاون مع الأجندات الخارجية، للاستفادة من الصراع الطائفي، ومحاولة تقسيم العراق، لتحصل تلك الأطراف على فرصة لحكم إقليم معين يتم اقتطاعه من العراق الموحد على أساس طائفي ومذهبي، سيمهد لصراعات خطيرة قادمة بين مكونات الشعب العراقي.
إلا أن هؤلاء قد فاتهم أن ورقة الفتنة الطائفية باتت محروقة، وأن العراق كان قد عانى من نار الفتنة الطائفية في سنوات سابقة، ودفع ثمنها غالياً من دماء أبنائه، ولا يمكن أن يعود إليها ثانية، وها نحن نتابع اليوم مساعي الحكومة والعشائر العراقية الأصيلة للتصدي لنار الفتنة التي يريد البعض تأجيجها من جديد، من أجل إفشال مشروع بناء دولة المواطنة ودولة المؤسسات.
وإذا أراد العراقيون بناء دولة صلبة، فعليهم أن يقضوا أولاً على شبح الفتنة الطائفية، لأنها تهدد المشروع الوطني، وتهدف إلى تقسيم البلد إلى طوائف وقوميات تتقاتل في ما بينها، ليبقى العراق ضعيفاً وبعيداً عن دوره الاستراتيجي والمهم في المنطقة.
وعلى السياسيين العراقيين الكف عن إصدار البيانات، وإطلاق الاتهامات التحريضية، وتحمل مسؤولياتهم في تعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الفرقة، وكل ما من شأنه تمزيق النسيج الاجتماعي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018