ارشيف من :أخبار لبنانية

حكاية نازح سوري موقوف لدى القضاء

حكاية نازح سوري موقوف لدى القضاء

أن يُوقف شخص ارتكب ما يخالف القانون، فهذا أمر طبيعي، لكن أن يتمّ توقيف شخص من دون سبب وتحتجز حرّيته بعلم القضاء فتلك مصيبة لا تغتفر، وما يزيد المسألة مأساةً هو عدم وجود أماكن في نظارة قصر عدل بعبدا لكي يتمّ سوقه من نظارة المخفر الموقوف فيه ويعرف القضاء بذلك ويبقى ساكتاً.

هذا ملخّص حكاية النازح السوري محمّد خالد علي هارون وهي برسم المؤتمنين على حسن سير العدالة ومنع الظلم وفي طليعتهم وزير العدل النقيب شكيب قرطباوي ومدعي عام التمييز القاضي حاتم ماضي. وقد مرّ على توقيفه أكثر من أسبوعين ولا من يسمع.

جرم هذا الشاب الثلاثيني أنّه اشترى هاتفاً خليوياً من سوق الأحد بدون فاتورة، ومن دون أن يعرف بأنّه مسروق إذ أغراه سعره الرخيص، ولما شاهده صديقه معه أعجبه، فطلب منه أن يبيعه إيّاه ففعل، وما إنْ وضع الأخير شريحة خطّه في هذا الهاتف حتّى تمّ اكتشافه وضبطه فأقرّ بأنّه اشتراه من محمّد خالد هارون الذي كان يذهب يومياً إلى عمله في إحدى الشركات اللبنانية من دون أن يخبره صديقه بما حصل معه، حتى أنّه ذهب إلى بلدته الباب في حلب عندما علم بأنّ المسلّحين هناك قتلوا شقيقه الأصغر منه، وعاد بشكل طبيعي.

حكاية نازح سوري موقوف لدى القضاء

وبعد فترة زمنية وجيزة، أراد هارون تجديد أوراق إقامته لدى الأمن العام، فتمّ توقيفه بناء على مذكّرة توقيف غيابية صادرة بحقّه عن قاضي التحقيق في بعبدا محمّد بدران الذي كان قد أصدر قراره الظنّي أيضاً في وقت سابق وبصورة غيابية.. والتهمة هي عملية سلب مسلّح.. وبناء على ذلك نقل الموقوف إلى مخفر النبعة.

وبعد بحث وتقص عن المدعي الذي تعرّض لعملية السلب والطلب منه الحضور إلى المخفر للتعرّف إلى المفروض أنه اعتدى عليه، حضر وأكد بأنّ الموقوف ليس من الأشخاص الذين تعرّضوا له بسوء ونظّم إسقاطاً فورياً عن حقّه الشخصي.

لم تنته الحكاية هنا، لم تعد للقاضي بدران سلطة في هذه القضيّة التي صارت من مهام الهيئة الاتهامية في جبل لبنان... استفسارات واتصالات بالمحامين العامين في جبل لبنان للطلب من المخفر نقل الموقوف ظلماً وعدواناً إلى نظارة العدلية لم تؤت أُكُلَها وبقيت بلا نتيجة... والسبب عدم وجود مكان في نظارة بعبدا تستوعب سجيناً إضافياً ولو لدقائق معدودة هي المدّة التي يمكن أن تستجوب فيها الهيئة الاتهامية هارون وتخلي سبيله على الفور.

حجّة واهية.. لا سند لهارون حتّى ولو احتجزت حرّيته باسم القانون.. ولو كان لبنانياً ومدعوماً سياسياً لما بقي دقيقة واحدة في النظارة على غرار الاتصالات التي تنهال على رؤساء المخافر أو القضاة عند توقيفهم شخصية محسوبة على فلان أو فلان.

أربعة أطفال ينتظرون والدهم وهو المعيل الوحيد لهم، فهل يسمع الوزير قرطباوي والقاضي ماضي هذه الصرخة الانسانية ويتدخّلان لإحقاق الحقّ؟
2013-05-11