ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص "الانتقاد.نت": اين الحقيقة بين "دير شبيغل" و"الحقيقة" ؟
علي عبادي
ما نشره موقع الحقيقة الالكتروني من رواية الإعداد ل"مضبطة اتهام" بحق حزب الله مؤرخاً في 24- 12-2008 ، يشبه الى حد ِالتطابق ما نشرته مجلة دير شبيغل ، ويحمل الدلالات التالية :
اولاً: في الشكل فان موقع "الحقيقة" المذكور الذي يشرف عليه الصحافي السوري نزار نيوف إطلع "بطريقة ما" على مضبطة الاتهام تلك قبل صدور قرار المحكمة الدولية اطلاق الضباط الاربعة بعدة شهور، وهو تنبأ بأن اطلاقهم سيتم قريبا تمهيدا لتوجيه الاتهام الى حزب الله، الى ان جاء تقرير دير شبيغل الذي حمل هذا التوجه.
الأمر ببساطة يدفع للاعتقاد بأن هناك "خرقا ما" لسرية عمل المحكمة الدولية، واكثر من ذلك فان جهات استخبارية نافذة وذات يد ضليعة في التحقيق تسوق المحكمة من حيث تدري او لا تدري الى نتائج محددة. قد يفترض البعض ان تقريري "دير شبيغل" و"الحقيقة" لا يعنيان بالضرورة ان للمحكمة يداً في الامر وان هناك فعلاً من يحاول التشويش على عملها أو حرفه عن الاتجاه الصحيح. ومع التمني فعلا ان تكون المحكمة الدولية بهذا المستوى من الآمال الكبيرة، لكن مجرى الامور منذ بدء التحقيق يحتم الاعتصام بالحذر، خصوصا وان مرحلة ميليس لم يجر حتى الآن تنظيفها من الشوائب، ومنهم شهود الزور ومداخلات اجهزة الاستخبارات والمداخلات السياسية، وما أكثرها.
ثانياً: في المضمون ، فان تقرير "الحقيقة" يلقي الضوء مبكرا على اهداف توجيه الاتهام الى حزب الله، وكشف بعض ما يقال همساً عن عمل بعض اجهزة الامن المحلية وتدخلات جهة اقليمية معروفة في توجيه التحقيق، عبر توفير كمية من الادلة المادية الجزئية ذات الغرض المحدد. وجاءت التغطية الخاصة لقناة "العربية" لما جاء في رواية "دير شبيغل" ليعطي مصداقية لما ورد في تحليل موقع "الحقيقة" من رعاية الجهة الاقليمية المشار اليها لتوجيه التحقيق ضد حزب الله .
ثالثاً: يأتي بعد ذلك موقع "ايلاف" لدفع الاتهام عن الجهة الاقليمية في اتجاه اتهام آخر، يتمثل في اتهام سوريا بالوقوف وراء التسريب الى "دير شبيغل" بغية إبعاد التهمة عن نفسها، وهذه فرضية ضعيفة للغاية بعد تحسن موقع سوريا ازاء المحكمة وبعد ثبوت جدوى تحالف سوريا وحزب الله وايران في صد الحملة الاميركية – الاسرائيلية في مرحلة ما بعد احتلال العراق وصولا الى حرب تموز 2006. لكن التحليل السياسي الواقعي يفترض ان للجهة الاقليمية الاخرى مصلحة اكيدة في إضعاف حزب الله من منطلق التباعد السياسي بينهما، خصوصاً ان الحزب وحلفاءه يوشكون على صنع ما يعتقدون انه انتصار في الانتخابات النيابية المقبلة، وهذا بالتأكيد يفيد سوريا ويقوي موقعها الاقليمي على حساب الجهة الاقليمية التي تدعم فريقا لبنانيا اخر معروفا .
رابعاً: تشهد الرعاية الاسرائيلية لتوجيه الاتهام الى حزب الله على سعي اسرائيلي محموم لتجريم حزب الله على الصعيد الدولي. واذا كانت لإسرائيل يد في غرس هذا الاتهام في مجلة دير شبيغل، كما نفترض، فإن تلاقي الرغبات العربية الاسرائيلية في هذا الصدد يتماشى مع الاجواء السياسية في المنطقة والتي تشي بالسعي الى اختلاق عدو آخر للعرب يكون سبباً للتقارب بين "عرب الاعتدال" واسرائيل.
من ذلك كله ، نخلص الى ان دم الرئيس الرفيق الحريري دوّار، وبعض من يدور به لا يحمل امانة البحث عن حقيقة اغتياله بقدر ما يريد الثأر من خصوم سياسيين باتباع أساليب ابتزاز وتشهير وإيقاع وشرذمة، وهي اساليب لا تتسم بالأخلاقية ولا توصل بالتأكيد الى العدالة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018