ارشيف من :أخبار لبنانية
… على ’الثلث’ أم النص الدستوري؟
سمير منصور - صحيفة "النهار"
يعتبر عارفو رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أنه لا يستأهل ما يتعرض له من ضغوط، خصوصاً أنه قدم نفسه منذ البداية صديقاً للجميع وعلى مسافة واحدة رسمها لنفسه في علاقته بهم. وها هو يجد نفسه على مفترق طرق أمام خيارين أحلاهما مر، وما بينهما القبول بحكومة الأمر الواقع كما يريدها أصحاب الشروطـ وأولها الحصول على الثلث في الحكومة، وهو ما يسميه البعض "الثلث الضامن" والبعض الآخر "الثلث المعطل". وأما الخياران فهما إعلان "حكومة المصلحة الوطنية" و"حكومة الناس لا حكومة التكتلات والأحزاب والتي لا تضم وجوهاً استفزازية لأي طرف"، أو إعلان الاعتذار عن عدم الاستمرار في مهمته.
كان الرجل منذ قبول التكليف، متحمساً لإعلان الحكومة "في أسرع وقت"، مفترضاً حسن النية لدى الجميع استناداً الى إجماعهم على تسميته في الاشتشارات، ولكن إعلان فريق 8 آذار رفض حكومة "تكنوقراط" من غير السياسيين، ثم مطالبته بالحصول على الثلث "الضامن" أو "المعطل"، جعلاه يتريث ولا يتسرع إفساحاً في المجال امام مزيد من المشاورات، التي انتهت على ما يبدو، أقله حتى الآن، الى عدم التفاهم على تركيبة الحكومة.
ومن خلال المواقف التي يعبر عنها بعض اطراف فريق 8 آذار، يبدو أن المسألة باتت تتعدى الخلاف على "الثلث" أو على الشكل والمضمون، الى آلية تشكيل الحكومة، المفترض أنها واضحة في النص الدستوري، ولكن تجارب السنوات الخمس الماضية مع حكومتي الرئيس سعد الحريري (شُكلت بعد 6 أشهر من التكليف) والرئيس نجيب ميقاتي، حكومة تصريف الأعمال الحالية (شُكلت بعد 4 أشهر من التكليف) خلقت سوابق في آلية التشكيل، بات البعض يتمسك بها، فيما يتمسك البعض الآخر بالنص الدستوري. ومن خلال تلك التجارب بات السؤال مشروعاً: هل هي مسألة خلاف على "ثلث" أم على نص دستوري يحلو للبعض أن يفسره على هواه؟
في المقابل، ورداً على مطالبة بعض الكتل النيابية بحصص في الحكومة "توازي الأحجام"، يحرص مرجع سياسي على التذكير بأن أعضاء هذه التكتلات من النواب، يجب ألا يشاركوا أصلا في الحكومة لأن دور مجلس النواب هو الرقابة والتشريع، وعندما يصبح النائب وزيرا فإن دوره، بل دور مجلس النواب يتعطل، فهل يراقب النواب أنفسهم؟ وكل ذلك مع الإقرار بأن نتائج الانتخابات ترخي بظلالها على المناخ الحكومي، ولاسيما عندما تكون الممارسة الديموقراطية طبيعية وصحية، بين موالاة ومعارضة...
ولم يعد بعيداً موعد إعلان الخيار النهائي للرئيس المكلف، ولاسيما إذ صح أنه يريد استباق الجلسة النيابية الأربعاء المقبل. وفي الانتظار يمكن ادراج المواقف على اختلافها في إطار تحسين الشروط!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018