ارشيف من :أخبار لبنانية

سليمان في خطاب السنة الأولى للعهد:حكومة ما بعد الانتخابات يجب أن تعكس روح الدستور الميثاقية وضامنة بكل أطيافها

سليمان في خطاب السنة الأولى للعهد:حكومة ما بعد الانتخابات يجب أن تعكس روح الدستور الميثاقية وضامنة بكل أطيافها
السفير

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أن كل ما تحقق خلال السنة المنصرمة كان نابعاً من الارادة اللبنانية الجامعة وقد استرجع لبنان مكانه بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية من خلال سياسة واحدة لدولة موحدة ينطق بها رئيس الدولة، مشيراً الى أن الدولة القوية القادرة والعادلة وحدها تحمي الجميع، ودعا الى تشكيل حكومة بعد الانتخابات «تعكس في تشكيلها روح الدستور الميثاقية.حكومة لا تشبه إلا أنتم حكومة تلبي طموحكم، جامعة. واعدة، حاضنة. حكومة ضامنة بكل أطيافها، ضامنة وليس بجزء منها. فالجزء لا يضمن الكل. بل العكس هو الصحيح ».

كلام الرئيس سليمان جاء خلال كلمة ألقاها في احتفال أقامه إتحاد بلديات جبيل وبلدية عمشيت لمناسبة الذكرى الاولى لتوليه الرئاسة، وذلك في مجمع «اده ساندس»، في حضور زوجته السيدة وفاء سليمان، ورئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته السيدة رندى، ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وعقيلته السيدة هدى، ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ونائب رئيس مجلس الوزراء اللواء عصام ابو جمرا، وعدد من الوزراء واعضاء هيئة مكتب مجلس النواب، وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ورؤساء الاجهزة الامنية، وعدد من السفراء العرب والاجانب وعدد من الوزراء والنواب السابقين، ورؤساء بلديات ومخاتير قضاء جبيل، ورؤساء الاندية والجمعيات وكبار موظفي قضاء جبيل وفعاليات سياسية ونقابية وتربوية واجتماعية وصحية ورياضية واعلامية.

والقى الرئيس سليمان كلمة قال فيها: إن كل ما تحقق خلال السنة المنصرمة كان نابعاً من إرادتكم اللبنانية الجامعة. لقد كان التحدي كبيراً، لكن الهمم كانت أكبر. معاً استرجعنا مكاننا بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية من خلال سياسة واحدة لدولة موحدة ينطق بها رئيس الدولة، الأمر الذي حتّم على الدول كافة، شقيقة كانت أم صديقة، التعاطي معنا من دولة لدولة. أمر كان عزّ علينا منذ زمن. فتحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة واجبنا وحوار الأديان وتعميم النموذج اللبناني غايتنا، والسلام العادل والمشرّف والشامل مطلبنا وفق ما أجمعنا عليه في المبادرة العربية، وتنقية علاقاتنا مع الدول هدفنا، ورأب الصدع بين الأشقاء رسالتنا.

اضاف: صحيح أن العلم اللبناني رفرف فوق سفارتنا في دمشق، لكن الأكيد أنه لم يغب يوماً من قلوب أبنائها. فما ينظمه القانون الدولي من أصول للعلاقات الدبلوماسية إنما يهدف إلى تصحيح وإزالة أي شائبة قد تعتري علاقات البلدين المعنيين. بالرغم من علمنا كما القاصي والداني أن العلاقات بين لبنان وسوريا متجذرة فماضينا ونضالنا مشترك، وحاضرنا يواجه نفس التحديات، ومستقبلنا الواعد والمشرق رهن إرادتنا وعزيمتنا.

وقال: لم يعد لبنان منصة لخرق القرارات الدولية، ولم تستطع الصواريخ المشبوهة ان تعبث بأمن الجنوب والوطن. إن مقاومة العدو الإسرائيلي تكون صورة عن الذي جرى في لبنان وأدى إلى تقهقر العدو بتلاحم المقاومة والجيش والشعب. وهذا ما تُرجم ليس فقط في ايار 2000 وقد احتفلنا بالأمس بهذه الذكرى، بل تجلى أيضاً في تموز 2006. لقد درج العدو على إرباك الوضع وتعطيل مواسم السياحة، وتهريب المستثمرين، إلا أنه وبعد تلاحمنا في الدفاع عن أرضنا وكرامتنا، والهزيمة التي مُني بها، أيقن أن لعدوانه حساباً أليماً، وأن الاعتداء على الوطن وشعبه بسبب أو بدون سبب، زمن مـــضى ولن يعـود.
لم يعد لبنان ساحة للصراعات الدولية، لم يعد كرة يتقاذفها اللاعبون، فهذا بلدكم والقرار لكم، ولكم وحدكم، وطنكم لا يطلب منكم سوى أن تؤمنوا به، يكفي مثقال ذرة، فكم بالحري وأنتم المؤمنون الصادقون. آمنوا بالمؤسسات، بجيشكم وبالقوى الأمنية، ابقوا كما كنتم متحدين معها في حربها على الإرهاب وهو الوجه الآخر للعدو، عندما غدر بجيشكم ساعياً إلى إرهابكم وفرض ظلامه على الوطن. وقد تمكّن بدعمكم من اقتلاعه من جذوره.

وقال: إن الدماء الذكية التي روت تراب الوطن أنبتت الكرامة والمجد فكان عبرة لمن يحاول زعزعة الاستقرار. وابقوا سنداً لجيشكم والقوى الأمنية في تصديها للعدو الإسرائيلي في مطاردة شبكات عملائه والقبض على افرادها، وهي تتهاوى يوماً بعد يوم وتُهزم أوكارها، وتُحبط المؤامرات. فأثبتنا مـــرة جديــــدة أن الدولة القوية القادرة والعادلة وحدها تحمي الجميع ومن دون استثناء.

وتناول سليمان الانتخابات النيابية، وقال: أضم صوتي إليكم للقول أن القانون الحالي ليس مبتغانا، وأن النظام الأمثل قد يكون باعتماد النسبية التي تؤمن تمثيلاً صحيحاً لكل الآراء والقوى ويبعد شبابنا عن الاصطفافات الطائفية والتجاذبات السياسية، ويعمق انخراطهم في مجالات العلم والابداع من منطلق الالتزام بالمواطنية الصحيحة.

اضاف: إن تداول السلطة هو الركيزة الأساسية لأي نظام ديموقراطي. من حقكم أن تختاروا من ترونه الافضل ومن واجبكم العمل لإيصاله. لكن الأهم هو القبول بالنتائج. فالتنافس سينتج عنه رابح وخاسر، لكن مسؤولية الخاسر ستكون أكبر إذ تقع عليه مهمة المراقبة والمتابعة والمساءلة، فدورة الانتخابات تكتمل كل أربع سنوات وخلالها يمكن تتبع ورصد ما يطرح وما يتحقق من مشاريع. وقد بات المجتمع المدني ومجالسه المحلية وجمعياته الأهلية ونقاباته حاضراً على مدار الساعة.

تابع: إن تمسككم بالمؤسسات الشرعية الدستورية يجب أن يبقى القاسم المشترك بينكم، فهي الضامن ولا أحد سواها، ولتأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها بالكامل. فلا اختلاف حول الهوية، ولا تنازع حول نهائية الوطن، ولا مساومة في رفض أي شكل من اشكال توطين اللاجئين الفلسطينيين، ولا حياد في القضايا القومية، وإن العدو واحد.

وقال: سنبدأ مع الثامن من حزيران يوماً جديداً، فيه ينجلي غبار المعارك الانتخابية وتعلن شمس هذا النهار، لكافة الأفرقاء، بداية ورش الإصلاح في الإدارة والقضاء، في الاقتصاد والسياسة، في اللامركزية الإدارية، في العمل الجاد والمبرمج للإنماء المتوازن، في تأمين العلم والطبابة للجميع، في تعزيز دور المرأة، في توفير بيئة نظيفة وفي استكمال إعطاء الجنسية لمستحقيها المغتربين، في ورشة تعزيز القوى الأمنية وتدريبها حتى لا تدمع عين أم ولا يرتعد طفل بعد اليوم. سنولي بالتأكيد الشأن الاقتصادي والاجتماعي اهتماماً خاصاً وستكون لهمومكم الحياتية والمعيـشية الاولوية.

واردف قائلا: ستقع على عاتق مجلسكم الجديد مسؤولية مناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة التي ستتألف عملاً بأحكام الدستور، والتي مهما كانت نتائج الانتخابات يجب أن تعكس في تشكيلها روح الدستور الميثاقية. حكومة لا تشبه إلا أنتم حكومة تلبي طموحكم، جامعة... واعدة، حاضنة... حكومة ضامنة، نعم، بكل أطيافها ضامنة وليس بجزء منها. فالجزء لا يضمن الكل. بل العكس هو الصحيح.

وقال: أما الإصلاح السياسي الذي نصبو إليه فهو ليس انتقاماً من فريق لمصلحة آخر، وليس تقاسماً للصلاحيات أو تنازعاً عليها، بل هو توزيع للمسؤوليات على من أوكلهم الشعب إدارة شؤونه، اولهم رئيس الجمهورية حامي الدستور وعليه تبعة الحفاظ على الدستور وحمايته، وبالتالي تمكينه من الفصل والبت بأي خلاف. فما هو مطلوب من رئيس الجمهورية التوافقي والتوفيقي ليس إدارة التوازنات إنما بلورة الحلول المتوازنة وفرض هذه التوازنات وضمان قيامها، والحسم دائماً وابداً لمصلحة الوطن الواحد ومصالحه الوطنية العليا.

اضاف: إن الحفاظ على روح الطائف والدستور هو واجب الجميع وحق هذا الوطن علينا. إن إلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء الطوائف وإلغاء النموذج اللبناني القائم على التنوع والحضارة الفريدة الناتجة عن تفاعل ثقافات الأديان. هذا النموذج اصبح حاجة للعالم أجمع. فلا مكان في الميثاق للمثالثة... بل للمشاركة الكاملة في الحفاظ على وطن الأرز.

وكان قد تحدث رئيس بلدية عمشيت طوني عيسى، ورئيس اتحاد بلديات جبيل فادي مارتينوس، فنوها بتوجهات الرئيس وسياسته الوطنية والاصلاحية، كما القى راعي أبرشية جبيل للموارنة المطران بشارة الراعي كلمة وصف فيها سليمان بالرئيس «السلامي، رأى فيه اللبنانيون مدخلاً وضمانة للمصالحة الوطنية الشاملة».

2009-05-28