ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا عن «بنك خيارات 8 آذار»؟

ماذا عن «بنك خيارات 8 آذار»؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير

على الرغم من النصائح التي تُسدى لـ«فريق 14 آذار»، بتجنب الذهاب الى حكومة الأمر الواقع وما قد يستتبعه من تداعيات، إلا أنه لا يزال موجودا على الطاولة، أقله في انتظار نتائج زيارة وليد جنبلاط المفاجئة الى السعودية.

يتسلح «فريق 14 آذار» بمبررات عدة، أبرزها أن البلد لا يحتمل الفراغ الذي صار هدفا يريد «حزب الله» الوصول اليه، كما أثبتت مهلة الشهر استحالة التوصل الى قواسم مشتركة في ضوء انعدام الثقة مع الفريق الآخر، واستمرار وضعه الشروط المكبلة لتأليف الحكومة الموعودة وخاصة الثلث المعطل.

إزاء هذه المقاربة، يقدم فريق «8 آذار» قراءة مناقضة لا تقارب «حكومة الأمر الواقع» بوصفها «حكومة بمن حضر» ولمهمة محددة حصرا بإجراء الانتخابات، بل بوصفها إجراء قد تترتب عليه تداعيات ومخاطر وأكلاف.

يصعب على «8 آذار» هضم الحديث عن ضمانات مسبقة يوفرها شخص الرئيس المكلف تمام سلام، وهذه النقطة حسمها «الخليلان» في آخر لقاء جمعهما بسلام منذ حوالي الأسبوع، وذلك استنادا الى تجربة عمرها ثماني سنوات، وتقول أوساط قيادية في فريق «8 آذار» انه ليس هناك ما يضمن ألا يدفع «الفريق المتحكم» في لحظة ما، وعبر «حكومة الأمر الواقع» إن قدر لها ان تولد وتحيا، الى ارتكاب مغامرة جديدة من نوع اتخاذ قرارات أو إجراءات تهدد التوازن الداخلي أو المقاومة أو موقع لبنان الاقليمي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، تسأل الأوساط القيادية: «من يضمن ألا تستحضر عقلية المغامرة «القرار الفتنة» (1559) على حد توصيف وليد جنبلاط، وتسعى الى تطبيق ما بقي منه وتتخذه من جديد ذخيرة للهجوم على سلاح المقاومة؟ ثم من يضمن ألا تدفع تلك العقلية في لحظة ما نحو توسيع نطاق القرار 1701 ليشمل الحدود اللبنانية السورية، محققة بذلك مطلبا لا بل هدفا مزمنا كانت ولا تزال تنادي به»؟

وتبعا لذلك، تجزم الاوساط القيادية نفسها بأن الواقع اللبناني في هذه اللحظة السياسية والإقليمية البالغة الدقة والحساسية «لا يحتمل حكومة أمر واقع أو حكومة من طرف واحد»، وبالتالي، فإن «8 آذار» تملك ما تسميه «بنك خيارات» تطرح من وحيه الأسئلة الآتية:

ـ كيف ستحكم حكومة الأمر الواقع إن ولدت؟ وهل يضمن راعيها أن تستجيب لها كل مكوّناتها، وماذا لو تحوّلت الى حكومة بعضها رافض المشاركة فيها وبعضها مرفوض؟ وهل ستجد لها طريقا الى الصورة التذكارية اولا، وهل يستطيع فريق الأمر الواقع أن يضمن وصول حكومته الى مجلس النواب لنيل الثقة؟ وكيف سيقنع نبيه بري بفتح المجلس ومنح الثقة؟

ـ اذا كان هدف الأمر الواقع هو إزاحة نجيب ميقاتي ومرحلة تصريف الأعمال نهائيا، فهل ستتمكن حكومة من هذا النوع من تصريف الأعمال، وماذا لو انقسم البلد حول هذا الامر، وماذا لو ووجهت باجتهادات دستورية في المقلب الآخر تتسلح بالنص الدستوري القائل ما حرفيته «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة» فكيف ستتمكن من تجاوز هذا الرأي سواء كان صائبا أم لا؟

ـ اذا كان الهدف تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات التي تشكل عصب «قانون الستين»، فكيف سيتم ذلك، ولنفرض أن شكلت تلك الهيئة، فهل ستستطيع حكومة الأمر الواقع أن تجري الانتخابات، وماذا لو قرر الفريق الآخر رفض تلك الانتخابات، فهل يمكن أن تجري انتخابات من طرف واحد، وإلى أين يمكن أن يذهب البلد في هذه الحالة؟

ـ ان مجلس النواب تنتهي ولايته بعد أقل من أربعين يوما، فماذا لو لم يتمكن هذا المجلس من الانعقاد لسبب ما، وماذا لو لم يتمكن من التمديد التقني أو غير التقني لنفسه، وأي أمر واقع يفرض آنئــذ، وماذا يبقى من حكومة الأمر الواقع اذا وصلنا الى هــذه الحــالة، والأهم من كــل ذلك هل يملك فريــق الأمر الواقع فكــرة عن كيفــية الخــروج من هذا المأزق؟

ـ اذا ماشى رئيس الجمهورية حكومة أمر واقع، فمن يخدم بهذا الأمر وهل يقدّر أبعاد خطوة كهذه، وما هو تأثير خطوة بهذا الحجم على السنة الأخيرة من الولاية الرئاسية، وهل يخدم خطأ من هذا النوع التمديد للولاية الرئاسية، ام ان مماشاة حكومة الأمر الواقع متأتية عن يقين لديه بأن هذا التمديد بات بعيد المنال؟

ـ ما هو موقف الراعي السعودي، وهل يدفع في اتجاه حكومة أمر واقع، أو بمعنى أدق الى حكومة مواجهة غير محسوبة العواقب، وهل قصدها وليد جنبلاط لكي يحاول فرملة الاندفاعة في هذا الاتجاه؟

ـ كيف يمكن لتمام سلام الذي يرفض «الثلث المعطل» بوصفه أمرا لا يحتمل ويعطل مسار الحكومة كما يقول، أن يقبل بحكومة أمر واقع تعطل البلد؟

تختم الأوساط القيادية في «8 آذار» بالقول: «ما زلنا نثق بالتزامات وليد جنبلاط للثنائي الشيعي الى أن يثبت العكس، وكلنا إدراك أن هناك في الداخل والخارج من يزيّن للزعيم الاشتراكي الطريق لارتكاب خطأ من دون النظر في الأثمان والأكلاف التي قد ترتد على الامتيازات السياسية التي يتمتع بها الزعيم الدرزي»؟
2013-05-13