ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا كتبت «لوفيغارو» عن دور حزب الله بعد حرب تموز؟
لم تكن «دير شبيغل» «سباقة» في الكشف عما أسمته «تورط» عناصر من حزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. «الفيغارو». قد تكون حتى إشعار آخر، الأولى التي تحدثت عن ذلك، في مقال وقعه جورج مالبرنو في التاسع عشر من آب 2006 يختلف عما نشرته الأسبوعية الألمانية في عدم تحديد أسماء من تتحدث «دير شبيغل» على إدراجها في وثائق لجنة التحقيق الدولية.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي واكب التحقيقات في تلك الفترة لـ«السفير» إن باريس تعلم منذ صيف 2006 بالإتهامات التي تناولت بها «دير شبيغل»، حزب الله، ومن قبلها «الفيغارو» بالتورط في اغتيال الحريري.
وقال المصدر إنه خلال زيارة قاضي مكافحة الإرهاب جان لوي بروغيير إلى بيروت للاستماع إلى شهود في قضية اغتيال الصحافي سمير قصير، الذي يحمل جنسية فرنسية طلب منه مسؤولان أمنيان لبنانيان كبيران، في اجتماع عقد في مقر لقوى الأمن الداخلي اللبناني في الأشرفية في السادس من تموز 2006 إقناع قاضي التحقيق الدولي سيرج برامرتز بتتبع الخيط الجديد الذي يقود إلى حزب الله. وقال المصدر إن القاضي البلجيكي برامرتز، لم يعد يثق بالمسؤولين الأمنيين اللبنانيين ولا بفرضياتهم في ذلك الحين، وكان يحملهم مسؤولية توريط سلفه القاضي ديتليف ميليس بشهادات محمد زهير الصديق، والتي تبين كذبها فيما بعد، بعد أن ساهمت بتضليل التحقيق. وقال المصدر إن القاضي بروغيير أبلغ الرسالة إلى برامرتز دون كبير اقتناع بالرواية التي سمعها من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين.
وعلق المصدر الدبلوماسي الفرنسي على مقالة «دير شبيغل» بالقول إنه محاولة للقول إن لجنة التحقيق الدولية، والقاضي دانيال بيلمار تحديداً، تبنيا معلومات المسؤولين الأمنيين اللبنانيين، بعد استقالة برامرتز، لجهة تتبع الخيط الذي كشف عنه الجهاز الأمني اللبناني، قبل 3 سنوات، من بين دروب أخرى في التحقيق، لكن «القول بأن مسؤولاً أمنياً في حزب الله قام بتلقي اتصال من عبد المجيد غملوش، المتواري، أو المختفي، قرينة وليس دليلاً يكفي لتوجيه الاتهام إلى حزب الله.
ماذا جاء في رواية «فيغارو» في التاسع عشر من آب 2006؟
تروي «فيغارو» في مقالة وقعها مالبرنو «إن المحققين اللبنانيين المكلفين بقضية اغتيال الحريري، يتعقبون خيطاً جديداً يقود إلى حزب الله، و«التحقيق الدولي الذي يشرف عليه سيرج برامرتز يتجه نحو الجهة نفسها» كما أكد مقرب من سعد الحريري.
المسار إلى حزب الله بدأ بعد أن توصلت قوى الأمن الداخلي بمتابعة مجموعة من الهواتف المحمولة، التي لم تستخدم إلا قبل الجريمة وبعدها بقليل «أصحابها، عشرة على الأكثر تلقوا تعليمات عاجلة بالتوقف عن استخدامها، للنفاذ من المطاردة التي بدأت مباشرة بعد موت الحريري»، كما يؤكد مصدر مقرب من قوى الأمن الداخلي في بيروت. لكن أحد أفراد المجموعة ارتكب خطأ باتصاله بأحد الأصدقاء من خارج المجموعة.
وبفضل لائحة الأرقام الهاتفية العادية، توصل رجال الأمن إلى تسجيل رقم الصديق الذي تلقى الاتصال وقاموا باستجوابه فكشف اسم المتصل. الرجل منذ ذلك الحين مفقود. وبسبب اتصال هاتفي أجراه مع أسرته من دمشق، يرجّح أنه فرّ إلى سوريا.
وبحسب المقرب من سعد الحريري، فإن الرجل المتواري، لبناني يدور في فلك حزب الله وجهازه الاستخباري. ويجري البحث عنه بنشاط، رغم أن «الأنتربول» لم تبلغ شيئاً بخصوصه. «المحققون اللبنانيون خائفون مما اكتشفوه» بحسب مصدر مطلع على التحقيق. بقية أفراد المجموعة لم تكتشف هوياتهم.
لا يجهل حزب الله أي شيء عن العنصر المستجد في ملف التحقيق. ذلك أن رجال قوى الأمن تصرفوا دون حذر وقاموا باستجواب أسرة الرجل المطارد، فقام أفرادها بإعلام الحزب الشيعي. ولكن الأمر لا يتجاوز كونه حتى الآن مجرد بداية خيط. ولا يملك لا سيرج برامرتز ولا الأمن الداخلي أدلة تؤكد شبهاتهم. لكن البعض والبعض الآخر يعتقد أنه خيط «جدي». وهو لا يغير شيئاً في منحى التحقيق العام، وفي وجهة إصبع الاتهام التي تستمر في الإشارة إلى سوريا «لقد قام السوريون بإقامة عوازل بين العناصر المشاركة فيها، بالطلب من حلفائها المتعددين، بالتحضير لعملية الاغتيال، دون أن يعلم أحدهم ما يقوم به الآخر» بحسب خبير أمني.
ولحزب الله دوره في هذه الخطة. «من بوسعه أن يدخل إلى لبنان 1200كلغ من المتفجرات؟ تساءل المقرب من الحريري. ليجيب «سوريا، جهاز المخابرات اللبناني التابع لها، وحزب الله
.
في آب من 2005 تم اعتقال أربعة جنرالات لبنانيين على رأس الأجهزة الأمنية زمن السيطرة السورية على لبنان. وكانوا أول من سجن، بتهمة التواطؤ في التحضير لعملية الاغتيال.
هل كان الشيخ نصرالله على علم بتحضيرات عملية الاغتيال؟ هل أجبره على المشاركة عرابوه السوريون، وسادة مسارب الأسلحة الإيرانية المرسلة إليه؟
«بتوريطهم حزب الله في اغتيال الحريري يكون السوريون قد أوقعوا الشيخ نصرالله في قبضتهم» يؤكد مصدر في قوى الأمن الداخلي. مما يفسر الحذر الشديد الذي أظهره زعيم «حزب الله» تجاه السوريين خلال النزاع الطويل في «حرب تموز» مع إسرائيل. وبحسب مصدر مطلع في الجهاز الأمني اللبناني نفسه «سيكون خطراً جداً أن يأخذ مسافة من حليفه السوري».
ورغم علاقات لم تتميز بالصلابة بين الحريري وحزب الله، ما هي مصلحة الحركة الشيعية في الاشتراك بتصفيته؟ «في المكانة التي احتلها، يضايق الثري السني أهداف حزب الله في لبنان، وبشكل أوسع يضايق سعي إيران لتدعيم مواقع حلفائها الشيعة في العالم العربي». كما قال المقرب من سعد الحريري.
هل تورط الإيرانيون في الاغتيال؟ ما هي العلاقات التي تربط الرجل المتواري بحرس الثورة الإيرانية في طهران؟ المحققون يبحثون عن إجابات لأسئلتهم، وفي السياق الحالي يبدو كل اكتشاف متفجرة قد تؤدي إلى تصعيد التوتر الطائفي بين الشيعة والسنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018