ارشيف من :أخبار عالمية
لا مكان لـ «الأصالة» في الحوار
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
قبل أكثر من تسعين يوماً، وبالتحديد في العاشر من فبراير/ شباط 2013، كشفت جمعية الرابطة الإسلامية عن اتصال من وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف تدعوها للمشاركة في الحوار «ضمن أحد فريقين، المعارضة أو جمعيات الفاتح».
شكل بيان جمعية الرابطة «صدمة» في ذلك الوقت، إذ لم يكن يتوقع أحد أن السلطة قسمت الجمعيات السياسية في البلد إلى قسمين (معارضة، موالاة)، وفرضت واقع الحوار على أربعة فرق وهم (الحكومة، جمعيات الفاتح، المعارضة، والمستقلين)، ورفضت أن تشارك أي جمعية سياسية في خارج نطاق ذلك التقسيم.
سلمنا بصحة رواية جمعية الرابطة، إذ أنه منذ صدور بيانها حتى الآن لم تنفِ وزارة العدل ذلك الحديث، ما جعله أمراً مسلماً وحقيقياً وواقعاً مراً، لا مفر منه.
جمعية الرابطة، في ذلك الوقت سردت مجموعة من المبررات التي منعتها من المشاركة في الحوار، وأعلنت بعدها رفضها المشاركة فيه لدواعٍ رأت أنها جوهرية تكمن في جر البلد لمستنقع الطائفية.
من خلال بيان جمعية الرابطة الإسلامية، وعدم نفي وزارة العدل لما جاء فيه، فإن أي جمعية سياسية تشارك في الحوار يجب أن تكون منضويةً تحت مظلتين، إما المعارضة أو «جمعيات الفاتح» ولا خيار ثالث لها، وليس من حق أية جمعية سياسية الجلوس على طاولة الحوار، ما لم تكن ضمن أحد الفريقين (المعارضة أو الموالاة).
في الثامن من مايو/ أيار 2013 أعلن بشكل غير رسمي انسحاب جمعية الأصالة الإسلامية من ائتلاف «جمعيات الفاتح» نتيجة خلافات واضحة وبينة للجميع بين «الأصالة» وتجمع الوحدة، إلا أن ذلك كان إعلاناً مسرّباً ولم يكن مُوثقاً بعد، ولا يمكن الأخذ به، خصوصاً أن ممثل جمعية الأصالة في الحوار «توارى» عن أنظار الصحافيين يوم الأربعاء الماضي (جلسة الحوار رقم 16) خوفاً من أسئلتهم.
يوم الجمعة (10 مايو) نشر عضو جمعية الأصالة أحمد المالكي، على حسابه في «تويتر» بيان انسحاب الجمعية من ائتلاف جمعيات الفاتح، وذكر أن «الجمعية ستستمر في المشاركة في الحوار رغم انسحابها من ائتلاف جمعيات الفاتح». وقد حمل بيان الأصالة (طويل وبحدود 900 كلمة) «الأول» جملة من الاتهامات، حتى وصف «ائتلاف الفاتح بأنه غير حقيقي، وأداة بيد تجمع الوحدة، ولا يملك مشروعاً وطنياً». وأكد البيان أن «ائتلاف جمعيات الفاتح» لم يعد يمثل شارع الفاتح بأي حال من الأحوال، بل انحرف كثيراً عن ثوابته، ولذلك فضّل الانسحاب منه ليقول كلمة «لا»، ويرفض -على حد تعبيره- «المساس بثوابت شارع الفاتح».
مع خشونة البيان «الأول» وسيل الاتهامات التي أوردها في حق «جمعيات الفاتح» بشكل عام وجمعية التجمع بشكل خاص، صدر يوم السبت (11 مايو) بيان آخر عن الجمعية وكان مقتضباً جداً، وودوداً جداً (في حدود 120 كلمة فقط)، إلا أنه أكد على أهم نقطة وهي انسحاب جمعية الأصالة من «ائتلاف جمعيات الفاتح»، كما أكد على أن الأصالة ستستمر في التنسيق والتعاون مع «جمعيات الفاتح»، من أجل حماية الوطن وأهله وثوابته!
وقد أكدت «الأصالة» في بيانيها «الأول» الطويل و«الثاني» القصير على أنها باقية في الحوار، ولكن دون أن تحدد تحت أية مظلة ستكون موجودة على الطاولة التي لا يوجد فيها إلا حكومة، وبالتأكيد جمعية الأصالة، جمعية سياسية، وممثلها ليس بوزير؛ أو المستقلين، وهم من أعضاء الشورى والنواب، ونعلم جيداً أن رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني تطوّع من قبل «مشكوراً» وفرض إرادته بتعيين ممثلي النواب على الطاولة؛ أو المعارضة، وحاشى لله أن تكون «الأصالة» في صفوف قوى المعارضة.
بعد إعلان الأصالة انسحابها من «جمعيات الفاتح»، يوجه السؤال للقائمين على الحوار: بأية صفة سيشارك ممثل جمعية الأصالة على الطاولة في الجلسة المقبلة؟ وتحت أية مظلة؟ ومع أي فريق؟ وهل سيطرد ممثل الأصالة من جلسة الحوار المقبلة؟ أم سيعاد ترتيب الطاولة من جديد بحيث سيكون فيها متحاورون غير محسوبين على أي من الفرق الأربعة السابقة، وهو ما سيفرض عليهم القبول بوجود جمعية الرابطة على الطاولة أيضاً لأنها رفضت من قبل أن تشارك إما مع المعارضة أو مع جمعيات الفاتح، رافضةً ما وصفته بـ «التقسيم الطائفي»، مفضّلة أن تكون مشاركتها مستقلة.
سيناريوهات الجلسة المقبلة:
استبعاد جمعية الأصالة من الحوار، لخروجها من مظلة «الموالاة».
تطنيش إدارة الحوار للحدث، مع احتجاج «المعارضة» عليه.
خلق فريق خامس كجمعيات مستقلة، ومن ثم دعوة جمعية الرابطة أيضاً.
تراجع «الأصالة» عن انسحابها من «جمعيات الفاتح» شكلياً.
وفي أي من هذه السيناريوهات الأربعة، سيكون موقف من يدير الحوار «مربكاً»، بعد أن وضعت جمعية الأصالة بانسحابها طاولة الحوار في مأزق حقيقي، وخصوصاً أن الطاولة متعطلة الآن بشأن مواقف مختلف الأطراف من طرح المعارضة بخصوص «التمثيل المتكافئ».
سننتظر يوم الأربعاء لنشهد ما يحدث، وما هي المواقف التي ستصدر، وأي السيناريوهات المحتملة ستطبق، ولربما نُفاجأ بسيناريو مختلف لم يكن في الحسبان، إلا أن الواقع والمنطق حتى الآن يقول بأنه لا مكان لـ«الأصالة» على طاولة الحوار.
قبل أكثر من تسعين يوماً، وبالتحديد في العاشر من فبراير/ شباط 2013، كشفت جمعية الرابطة الإسلامية عن اتصال من وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف تدعوها للمشاركة في الحوار «ضمن أحد فريقين، المعارضة أو جمعيات الفاتح».
شكل بيان جمعية الرابطة «صدمة» في ذلك الوقت، إذ لم يكن يتوقع أحد أن السلطة قسمت الجمعيات السياسية في البلد إلى قسمين (معارضة، موالاة)، وفرضت واقع الحوار على أربعة فرق وهم (الحكومة، جمعيات الفاتح، المعارضة، والمستقلين)، ورفضت أن تشارك أي جمعية سياسية في خارج نطاق ذلك التقسيم.
سلمنا بصحة رواية جمعية الرابطة، إذ أنه منذ صدور بيانها حتى الآن لم تنفِ وزارة العدل ذلك الحديث، ما جعله أمراً مسلماً وحقيقياً وواقعاً مراً، لا مفر منه.
جمعية الرابطة، في ذلك الوقت سردت مجموعة من المبررات التي منعتها من المشاركة في الحوار، وأعلنت بعدها رفضها المشاركة فيه لدواعٍ رأت أنها جوهرية تكمن في جر البلد لمستنقع الطائفية.
من خلال بيان جمعية الرابطة الإسلامية، وعدم نفي وزارة العدل لما جاء فيه، فإن أي جمعية سياسية تشارك في الحوار يجب أن تكون منضويةً تحت مظلتين، إما المعارضة أو «جمعيات الفاتح» ولا خيار ثالث لها، وليس من حق أية جمعية سياسية الجلوس على طاولة الحوار، ما لم تكن ضمن أحد الفريقين (المعارضة أو الموالاة).
في الثامن من مايو/ أيار 2013 أعلن بشكل غير رسمي انسحاب جمعية الأصالة الإسلامية من ائتلاف «جمعيات الفاتح» نتيجة خلافات واضحة وبينة للجميع بين «الأصالة» وتجمع الوحدة، إلا أن ذلك كان إعلاناً مسرّباً ولم يكن مُوثقاً بعد، ولا يمكن الأخذ به، خصوصاً أن ممثل جمعية الأصالة في الحوار «توارى» عن أنظار الصحافيين يوم الأربعاء الماضي (جلسة الحوار رقم 16) خوفاً من أسئلتهم.
يوم الجمعة (10 مايو) نشر عضو جمعية الأصالة أحمد المالكي، على حسابه في «تويتر» بيان انسحاب الجمعية من ائتلاف جمعيات الفاتح، وذكر أن «الجمعية ستستمر في المشاركة في الحوار رغم انسحابها من ائتلاف جمعيات الفاتح». وقد حمل بيان الأصالة (طويل وبحدود 900 كلمة) «الأول» جملة من الاتهامات، حتى وصف «ائتلاف الفاتح بأنه غير حقيقي، وأداة بيد تجمع الوحدة، ولا يملك مشروعاً وطنياً». وأكد البيان أن «ائتلاف جمعيات الفاتح» لم يعد يمثل شارع الفاتح بأي حال من الأحوال، بل انحرف كثيراً عن ثوابته، ولذلك فضّل الانسحاب منه ليقول كلمة «لا»، ويرفض -على حد تعبيره- «المساس بثوابت شارع الفاتح».
مع خشونة البيان «الأول» وسيل الاتهامات التي أوردها في حق «جمعيات الفاتح» بشكل عام وجمعية التجمع بشكل خاص، صدر يوم السبت (11 مايو) بيان آخر عن الجمعية وكان مقتضباً جداً، وودوداً جداً (في حدود 120 كلمة فقط)، إلا أنه أكد على أهم نقطة وهي انسحاب جمعية الأصالة من «ائتلاف جمعيات الفاتح»، كما أكد على أن الأصالة ستستمر في التنسيق والتعاون مع «جمعيات الفاتح»، من أجل حماية الوطن وأهله وثوابته!
وقد أكدت «الأصالة» في بيانيها «الأول» الطويل و«الثاني» القصير على أنها باقية في الحوار، ولكن دون أن تحدد تحت أية مظلة ستكون موجودة على الطاولة التي لا يوجد فيها إلا حكومة، وبالتأكيد جمعية الأصالة، جمعية سياسية، وممثلها ليس بوزير؛ أو المستقلين، وهم من أعضاء الشورى والنواب، ونعلم جيداً أن رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني تطوّع من قبل «مشكوراً» وفرض إرادته بتعيين ممثلي النواب على الطاولة؛ أو المعارضة، وحاشى لله أن تكون «الأصالة» في صفوف قوى المعارضة.
بعد إعلان الأصالة انسحابها من «جمعيات الفاتح»، يوجه السؤال للقائمين على الحوار: بأية صفة سيشارك ممثل جمعية الأصالة على الطاولة في الجلسة المقبلة؟ وتحت أية مظلة؟ ومع أي فريق؟ وهل سيطرد ممثل الأصالة من جلسة الحوار المقبلة؟ أم سيعاد ترتيب الطاولة من جديد بحيث سيكون فيها متحاورون غير محسوبين على أي من الفرق الأربعة السابقة، وهو ما سيفرض عليهم القبول بوجود جمعية الرابطة على الطاولة أيضاً لأنها رفضت من قبل أن تشارك إما مع المعارضة أو مع جمعيات الفاتح، رافضةً ما وصفته بـ «التقسيم الطائفي»، مفضّلة أن تكون مشاركتها مستقلة.
سيناريوهات الجلسة المقبلة:
استبعاد جمعية الأصالة من الحوار، لخروجها من مظلة «الموالاة».
تطنيش إدارة الحوار للحدث، مع احتجاج «المعارضة» عليه.
خلق فريق خامس كجمعيات مستقلة، ومن ثم دعوة جمعية الرابطة أيضاً.
تراجع «الأصالة» عن انسحابها من «جمعيات الفاتح» شكلياً.
وفي أي من هذه السيناريوهات الأربعة، سيكون موقف من يدير الحوار «مربكاً»، بعد أن وضعت جمعية الأصالة بانسحابها طاولة الحوار في مأزق حقيقي، وخصوصاً أن الطاولة متعطلة الآن بشأن مواقف مختلف الأطراف من طرح المعارضة بخصوص «التمثيل المتكافئ».
سننتظر يوم الأربعاء لنشهد ما يحدث، وما هي المواقف التي ستصدر، وأي السيناريوهات المحتملة ستطبق، ولربما نُفاجأ بسيناريو مختلف لم يكن في الحسبان، إلا أن الواقع والمنطق حتى الآن يقول بأنه لا مكان لـ«الأصالة» على طاولة الحوار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018