ارشيف من :أخبار عالمية

جدار عازل بين اليمن والسعودية الشقيقتين !

جدار عازل بين اليمن والسعودية الشقيقتين !
بدأ التحرك الشعبي في اليمن، لمناهضة الجدار العازل الذي تسعى السلطات السعودية إلى إكمال بنائه بينها وبين اليمن. ولاقى التحرك الذي دشن بمسيرة من محافظة الحديدة إلى الحدود اليمنية السعودية، ردود أفعال عديدة. كانت قد رافقت بناء الجدار، حملة واسعة لطرد العمال اليمنيين من الأراضي السعودية، والتضييق عليهم، الأمر الذي ضاعف من الانتهاكات التي يرتكبها حرس الحدود السعودي، بحق يمنيين يحاولون الدخول إلى المملكة للبحث عن فرص عمل. ورصدت هيئة شعبية بقيادة نائب قائد حرس الحدود اليمني، عدداً من الخروقات التي يقوم بها حرس الحدود السعودي، ونشرت تقريرا لها الجمعة، تضمن مقتل أكثر من 30 مواطنا يمنيا بنيران القوات السعودية، خلال الخمسة الأشهر الماضية.

جدار عازل بين اليمن والسعودية الشقيقتين !
الجدار الذي شرعت السعودية ببناءه

وجاء تنظيم مسيرة راجلة (مشيا على الأقدام) نظمها ناشطون وخرجت محافظة الحديدة، صباح الجمعة، باتجاه الحدود السعودية، احتجاجا على الانتهاكات التي يتعرض لها يمنيون من قبل السلطات السعودية داخل أراضيها، وللمطالبة بإيقاف بناء الجدار العازل، الذي استأنفت السعودية بناءه قبل أشهر، بحجة أنها تريد منع تسلل المهربين إلى أراضيها، بينما يعتبره اليمنيون جدار فصل عنصري، ومخالفا للاتفاقيات بين الدولتين.

قمع المسيرة قبل وصولها

تعرضت المسيرة التي سميت بمسيرة "الحقوق والكرامة" وشارك فيها نحو 300 شخص، إلى إطلاق نار من قبل أطقم عسكرية تابعة لوزارة الداخلية ومسلحين مدنيين من القبائل القريبة من الحدود، وهي قبائل موالية للسعودية، ويحصل كبار رجالها على رواتب شهرية من السعودية، ولم تكن المسيرة حين اعتراضها يوم السبت قد وصلت إلى وجهتها على الحدود بين البلدين.

قال مشاركون في المسيرة لـ"العهد" إنهم يرفضون الاتفاقيات التي وقعت بين اليمن والسعودية في عهد الرئيس السابق، وانهم يطالبون من خلال هذه المسيرة بأن لا يتم توقيع الاتفاقيات إلا بعد استفتاء شعبي، يشارك فيه جميع اليمنيين.

جدار عازل بين اليمن والسعودية الشقيقتين !
مسيرة نظمها ناشطون في محافظة الحديدةاحتجاجاً على الجدار

وذكروا أن قوات الأمن ومسلحين قبليين أطلقوا الرصاص الحي في الهواء، وأطلق الأمن الغاز المسيل للدموع، لمنع تقدمهم، بعد احتجازهم لأكثر من 4 ساعات، واعتقال خمسة منهم، مضيفين أن المسيرة واصلت طريقها بعد ذلك، ووصلت إلى هدفها مساء أمس، بعد أن قطع المشاركون فيها نحو 200 كيلو متر لرفض الانتهاكات التي تمارسها السلطات السعودية ضد المغتربين اليمنيين" ورفضهم "جدار الفصل العنصري" الذي تقيمه السعودية على الحدود مع اليمن.

انتشار كثيف للقوات السعودية

وقد لاقت المسيرة منذ انطلاقها، اهتماماً غير عادي من قبل السلطات السعودية، التي اتهمها الناشطون بأنها من حرضت عليهم رجال القبائل. وذكرت صحف محلية أن تقارير أمنية تحدثت عن انتشار كثيف لقوات عسكرية سعودية، بشكل كبير، وغير مسبوق، على طول الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية خاصة بالقرب من منفذ الطوال، المكان الذي كان وجهة المسيرة، على الحدود بين البلدين.

كما أثارت المسيرة مخاوف السلطات السعودية، التي نشرت قواتها على طول الحدود اليمنية، رغم قلة المشاركين فيها، وبرز أيضا تحرك دبلوماسي ملموس بين البلدين، فالاعلام اليمني الرسمي ذكر أن وزير الخارجية أبو بكر القربي، سلم خلال لقائه يوم أمس الأول بمدينة جدة وزير الخارجية بالمملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل رسالة خطية من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مرسلة إلى الملك عبد الله بن عبدالعزيز.

وذكرت مصادر أخرى غير رسمية، أنه كان من المقرر أن يتوجه وفد رفيع المستوى من اليمن إلى السعودية في وقت سابق ليسلم رسالة الرئيس هادي حول أوضاع المغتربين اليمنيين، إلا أن المملكة أجلت الموافقة على الزيارة منذ أسابيع.

جدار عازل بين اليمن والسعودية الشقيقتين !
لافتة رفعت في المسيرة

وبحسب الإعلام الرسمي، فقد جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية ومجالات التعاون بين البلدين الشقيقين كما تم بحث القضايا المتعلقة بأوضاع المقيمين اليمنيين في المملكة وإجراءات تصحيح أوضاعهم بما يتناسب والعلاقات الخاصة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين والعمل على اتخاذ المعالجات التي تحفظ حقوق المقيمين اليمنيين وتعزز من العلاقة بين البلدين. كما اكدا على تعزيز التعاون الامني بين البلدين وبما يحفظ أمنهما.

ولم يتوقف التحرك الدبلوماسي الذي أحدثته المسيرة، عند هذا الحد، حيث يتوقع أن يزور اليوم الاثنين صنعاء وزير الداخلية السعودى الأمير محمد بن نايف، لبحث قضايا الأمن وأوضاع مئات آلاف اليمنيين المقيمين فى السعودية فى ضوء حملة المملكة لتصحيح أوضاع العمال المخالفين، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ).

يشار إلى أن مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين مهددون بالطرد من الأراضي السعودية جراء التعديلات على قانون العمل السعودي، الأمر الذي ينذر بأزمة في الاقتصاد اليمني، وهي القضية الوحيدة التي تعترف السلطات اليمنية بخطورتها بشكل رسمي، فيما يرى مراقبون أن اهتمام اليمن بوضعها الداخلي في هذه المرحلة جعل الجانب الشعبي في صدارة تبنيه لتلك القضايا، والتي أبرزها الانتهاكات بحق اليمنيين على الحدود بين البلدين، وخروقات الجانب السعودي، وبناء جدار عازل بين البلدين.
2013-05-13