ارشيف من :أخبار لبنانية
المستقبل يخسر مفتي صيدا
آمال خليل - صحيفة "الاخبار"
عيّن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ أحمد نصار مفتياً لصيدا. اعترض سلفه المفتي الشيخ سوسان على التعيين، معلناً في مؤتمر صحافي أنه لم يتبلغ القرار. لكن، في تمام الثانية من بعد ظهر أمس، وصلته ورقة التبليغ، ووقّع عليها، معلناً بذلك خسارة صيدا مفتياً قريباً من المستقبل.
صباح أمس، أعلن مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني رسمياً قراره تكليف الشيخ أحمد نصار بتولي منصب مفتي صيدا ومنطقتها. التكليف جاء بعد أسبوع على انتهاء ولاية تكليف المفتي السابق الشيخ سليم سوسان الذي شغل المنصب لست سنوات متتالية بتكليف مماثل من قباني. وفي بيان تكليف نصار، قال قباني إن ما تسمعون من خلافات حول دار الفتوى لا يهم الدار أو المفتي باعتبار أنه يقوم بواجباته النظامية ولا يخالف القانون. وليعلم الجميع أن الغاية عند الذين ينازعونه صلاحياته وقراراته وتمديدهم زوراً لمجلسهم المنتهية ولايته، محاولة فرض تعديلات خطيرة على دور دار الفتوى وصلاحيات المفتي. «وأحببت أن يعرف المسلمون واللبنانيون أسباب النزاع الذي تثيره من خلف الستار جهات سياسية معينة، ولن أسمح بإدخال الدار والمفتي في لعبة صراعات النفوذ واللعب السياسية، وسأتصدى للذين يحاولون فرض التعديلات التي طرحها الرئيس فؤاد السنيورة، وسأعمل مع المفتي الجديد للتصدي للتعديلات، ولن يتنازل أو يتراجع حتى لو أدى ذلك إلى موتي».
من جهته، أعلن نصار أنه «مع الدار التي على رأسها سيدها قباني في تدعيم الأخوة اللبنانية الفلسطينية، وعدم شق الصف الإسلامي والوطني بأي أفكار طائفية أو مذهبية، والمحافظة على مسافة واحدة من كل القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة». وأشار إلى أنه «وإن كان الظرف الحالي يختلف عن الظرف الماضي، فسيكون هناك رونق جديد لكن بنفس الثوابت التي كان عليها السابقون».
إذاً، لم ينفع المفتي السابق سليم سوسان تمرّده على قرار زميل الدراسة، قباني، بعدم تكليفه مجدداً، كذلك لم تدعمه الوفود والاتصالات والعرائض التضامنية معه ضد قباني وزيارته للنائبة بهية الحريري. بل ربما كانت حملة التضامن تلك سبباً لإصرار الأخير على استبداله بآخر، إذ لم تكد تمضي ساعات على استقبال سوسان في قاعة رفيق الحريري في دار إفتاء صيدا لوفد من المجلس الشرعي الأعلى السابق برئاسة الشيخ خلدون عريمط، حتى تبلغ نصار من قباني عبر الهاتف ليل السبت تكليفه خلافة سوسان. ظهر أمس، وفيما لم يكن نصار قد عاد إلى صيدا بعد انتهاء مراسم تكليفه في دار الفتوى في بيروت، حتى عقد سلفه مؤتمراً صحافياً في إفتاء صيدا، عبّر فيه عن حزنه وألمه لما آلت إليه أوضاع المؤسسات الدينية والمرجعيات السنية، ورأى أن قرار قباني خطوة «ستؤدي إلى كثير من الإرباك وتداخل الأمور بعضها ببعض وفتن في موقع هذا القرار». وإذ رفض تكليف نصار، أعلن الاستمرار في موقعه «من خلال ثقة الهيئة الناخبة وإجماع القوى السياسية والمدنية في صيدا حتى يصار إلى إجراء انتخابات للمفتين». وبعد فراغه من المؤتمر الذي قال فيه إنه سيقرر الخطوة المقبلة بعد تبلغه رسمياً تكليف نصار، جاءته ورقة التبليغ، فتسلّمها ووقّع عليها وأبدى موافقته. في المقابل، لوّح باحتمال قيام بعض الصيداويين بتحرك احتجاجي في الشارع ضد القرار، فيما يفكر بعض أعضاء المجلس الشرعي والمسؤولين في بيروت في الخطوة المناسبة «لأنهم لا يقبلون بما حصل».
لكن ما حصل بالفعل هو أن نصار الذي كان ينتدبه سوسان لإمامة الجامع العمري الكبير وإلقاء خطب الجمعة في مسجد باب السرايا، أصبح هو المفتي المكلف. وفي اتصال مع «الأخبار»، أقرّ نصار بأنه «وضع نفسه في أجواء ردود الفعل السلبية ضد تكليفه، لأنه في لبنان يجب أن نضع في اعتبارنا أقصى الأشياء». مع ذلك، فقد قبل قرار التكليف رغم أن مشايخ آخرين رفضوا عرض قباني، «عملاً بالمرسوم 18 الذي ينص على استقلالية مؤسسة دار الفتوى عن أي مرجعية سياسية. وليس للسياسي علاقة بأن يقرر من هو المفتي ومن لا يكون. وفي حال حصلت إشكالية داخل المؤسسة، يجب أن تحل داخلها». وتوقع نصار أن يبدي سوسان إيجابية تجاهه، لأن «الحريص على استقرار صيدا يكون حريصاً على استقرار الدار، والحريص على استقلالية قرار المدينة يكون حريصاً على استقلالية القرار داخل الدار أيضاً».
تكليف نصار مثّل ضربة قاسية لتيار المستقبل وللنائبة الحريري تحديداً. فقد اختار قباني الشيخ الذي ابتعد عن مجدليون واختلف معها بعد أن عرقل المستقبل تعيينه قاضي شرع صيدا، رغم وعودها العلنية له. ابتعاد نصار ظهر في خطب الجمعة ومواقفه التي فرغت من المضمون «الحريري»، واتجهت تدريجاً نحو اعتدال قباني تجاه الأحداث الأخيرة، علماً بأنه لا يزال رئيس الرابطة الإسلامية السنية التي تأسست في صيدا بدعم مجدليون وصفّ في إطار ما وصف حينها بـ«مواجهة المد الشيعي». وإذا كان نصار شوكة في عين مجدليون، فإن تعيينه لا يضير الجماعة الإسلامية في شيء، بل إنها تستفيد من رصيدها لدى نصار الذي لجأ إلى حضنها بعد إنجازه دراسة الشريعة في السعودية وقربه من مسؤولها السابق عبد الحليم زيدان، رغم أنه لم ينتسب تنظيمياً إلى صفوفها، ولا سيما أن الجماعة دعمت انتخابه أخيراً في عضوية المجلس الشرعي في صيدا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018