ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يولد قانون ’المختلط’ من رحم مناقشات ’الأرثوذكسي’؟

هل يولد قانون ’المختلط’ من رحم مناقشات ’الأرثوذكسي’؟
شادي جواد-البناء
   
يعاني الرئيس فؤاد السنيورة في هذه الأيام حالة من الإحباط مع شيء من الاكتئاب، وهذا ناجم عن الهزيمة التي لحقت به وبفريقه السياسي بفعل سقوط خياره في الذهاب باتجاه تأليف حكومة أمر واقع يُبعد من خلالها فريق 8 آذار عن الحلبة السياسية، وبالتالي يعود إلى سياسة التفرّد والاستئثار، مكمّلاً بذلك ما كان بدأه والرئيس سعد الحريري في إطار المنظومة السياسية اللبنانية التي تعمل من ضمن الشبكة الأميركية ـ «الإسرائيلية» الساعية إلى قيام شرق أوسط جديد تكون فيه المقاومة ودول الممانعة أثر بُعد عين كُرمى لعيون الدولة العبرية التي ترى نفسها أكثر من عاجزة ومترهلة أمام قوة ومناعة المقاومة.


والمستغرب أن السنيورة وفريقه السياسي جرّبا الحكومة الأحادية، وكانت نتائجها كارثية عليهم وعلى البلد بشكل عام، فكيف يجرؤ اليوم على لعب دور «الوسواس الخنّاس» لحمل الرئيس المكلف على الذهاب في هذا الاتجاه، وهو يعلم علم اليقين أن تأليف مثل هذه الحكومة لن تنال ثقة مجلس النواب، وأن عملها سيقتصر على نطاق ضيق على غرار أي حكومة تصريف أعمال في ظلّ مرحلة وثيقة وخطرة تتطلّب قيام حكومة متجانسة تملك القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والمخاطر الخارجية. وإذا كان كلام الرئيس المكلف من عين التينة قد أسقط خيار حكومة الأمر الواقع بالضربة القاضية نتيجة نصائح أسداها إليه الرئيس بري، وكذلك نتيجة قراءته المتأنية لما ستؤول إليه الأمور إن هو فعل ذلك، فإن الاتصالات بشأن التأليف عادت إلى المربع الأول وستنشط بعد انفضاض جلسات مجلس النواب المخصّصة لقانون الانتخاب، وإن تحديد مصير هذا القانون سيساهم بشكل كبير في تحديد الرياح الحكومية، وهو ما يجعل الأسبوع الحالي والأسبوع الذي يليه من أكثر الأيام حساسية ودقة على مستوى الساحة السياسية الداخلية التي دخلت المدار الضبابي بفعل القراءات الخاطئة لبعض السياسيين إن على مستوى الواقع اللبناني، أو في ما يخصّ المشهد الإقليمي وتحديداً الأزمة السورية.

ويقول مصدر وزاري في هذا الإطار إن هناك علاقة أساسية ووثيقة بين الاستحقاقين الحكومي والنيابي، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر على الإطلاق، وأمام هذا الارتباط العضوي اقتنع الرئيس المكلف بتأجيل تأليف الحكومة إلى حين جلاء الصورة بالنسبة إلى قانون الانتخابات من خلال الجلسات التي سيعقدها مجلس النواب بدءاً من اليوم.

وفي رأي المصدر، أن شكل الحكومة العتيدة مرتبط بالمدة الزمنية التي ستعطى للمجلس النيابي بعد التفاهم على مسألة التمديد، فإذا كان ذلك لثلاثة أشهر يكون شكل الحكومة شيء وإذا كان لسنة أو لسنتين يكون لها شكل آخر، فإذا كان عمر الحكومة لبضعة أشهر فلا أحد يقف عند طبيعة هذه الحكومة أو عند الأحجام وتوزيع الحقائب، أما إذا كان عمرها سنة وما فوق فإن فريق 8 آذار سيدفع باتجاه أن تكون حكومة سياسية بامتياز وفق التمثيل النيابي وأن تكون على مستوى التحديات الكبيرة والكثيرة الموجودة في لبنان والمنطقة.

ويشدّد المصدر على أن المشهد السياسي سيظهر على المستويات كافة في ضوء ما ستخلص إليه الجلسات النيابية من نتائج، حيث من الصعب الجزم بما ستؤول إليه الأمور قبل انقشاع رؤية الاتصالات والمشاورات التي ستستمرّ حتى الربع الساعة الأخير من انطلاق الجلسة، من دون أن يستبعد أن تبدّد الأجواء الراهنة ولا يعود الاقتراح الأرثوذكسي وحيداً على جدول الأعمال، حيث بدأت تظهر مؤشرات توحي بإمكانية أن يُخلق مشروع بديل وهو المشروع المختلط، وإن حصل هذا الأمر فإن مواضيع كثيرة ستتغيّر، خصوصاً أن الحراك السياسي قوي بين مختلف الكتل لكي تتحوّل الجلسات العامة إلى مساحة للتلاقي بدلاً من زيادة الشرخ والانشطار الذي بلغ حداً لم يعد يطاق.

غير أن المصدر الوزاري يتوجّس خيفة من أن يكون فريق «14 آذار» لم يستفد من عقم الرهان على الخارج، وبالتالي يستمرّ في خيار اللعب على عامل الوقت بانتظار متغيرات يتمناها أن تحصل في المشهد الإقليمي تعود عليه بالفائدة على المستوى اللبناني، يعود من خلالها إلى السراي الذي خرج منها نتيجة سياساته الخاطئة على المستويات كافة، وإن كان هذا التوجس في محله، فإن ذلك يعني أن الوصول إلى قانون انتخاب وتشكيل الحكومة لا جدوى منهما ما دام هذا الفريق مستمر في سلوكه السياسي الذي أوصل البلد إلى حالة من الاهتراء على مختلف الصعد.
2013-05-15