ارشيف من :أخبار لبنانية
الفصائل الفلسطينية في لبنان أحيت ذكرى النكبة
أقامت القوى الفلسطينية في مخيم مار الياس احتفالاً مركزياً في الذكرى الخامسة والستين للنكبة والذكرى الثانية ليوم العودة، بحضور ممثلي الفصائل الفلسطينية، واللجان الشعبية، والمؤسسات الإجتماعية، والقوى الإسلامية، ومتضامنين مع القضية الفلسطينية من أنحاء العالم، وحشد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان. وقد شددت الكلمات على حق الشعب الفلسطيني بالعودة الى أرضه المحتلة، وأكدت ضرورة التمسك بالمقاومة والجهاد حتى تحرير المقدسات والأرض، فضلاً عن ضرورة التوحد والنضال لمواجهة مؤامرات العدو الصهيوني.
من مهرجان مخيم مار الياس
وقد ألقى ممثل حركة "الجهاد الإسلامي" في لبنان، الحاج أبو عماد الرفاعي، كلمة تحالف القوى الفلسطينية، أكد فيها أنه "على مدار 65 عاماً من التآمر على الشعب الفلسطيني وعلى قضيتنا العادلة، أثبت الشعب الفلسطيني أنه قادر على الصمود في وجه كل آلات الحرب المتكررة من قبل الصهاينة عسكرياً وأمنياً، وقدرته على إسقاط المؤامرات التي أحيكت وتحاك ضد قضايا أمتنا".
أبو عماد الرفاعي
وأضاف الرفاعي مخاطباً أبناء الشعب الفلسطيني "لقد أثبتم للعالم أن صفحة التشرد والعذاب قد طواها شعبنا الفلسطيني وفتح صفحة جديدة هي صفحة الإنتصار والمقاومة"، مؤكداً "أن هذه المرحلة هي مرحلة المقاومة، ولم يعد هناك صفحات هزيمة، ولا يمكن لأية مؤامرة أن تمر لأن الشعب الذي قاوم الإحتلال والمقاومة التي قصفت "تل أبيب"، لا يمكن أن تنهزم ولا أن تتراجع ولن تقبل بالعودة الى عصر الهزائم"، وأشار الرفاعي "أن الشعب الفلسطيني استطاع أن يسقط كل المخططات التي تريد ضرب الشعب الفلسطيني داخلياً وتريد إحباطه والبحث عن خيارات لا تعيد له أياً من حقوقه".
من مهرجان مخيم مار الياس
واعتبر الرفاعي أن "الحركة التضامنية مع الشعب الفلسطيني هي إقرار بأن المقاومة باتت هي العنوان الأبرز في هذه المرحلة". ورأى الرفاعي أن "الجامعة العربية التي أنشئت بطلب أميركي لتسليم فلسطين لـ "إسرائيل" تبحث اليوم عن مخرج للإحتلال وللإدارة الأميركية التي منيت بسلسلة من السياسات الفاشلة المتلاحقة من أفغانستان إلى العراق ولبنان وفلسطين"، مشيراً الى "مساع حثيثة لإنقاذ "اسرائيل" المسكونة بهاجس الخوف من المستقبل"، مؤكداً أن "المقاومة وإرادة الشعب الفلسطيني هي التي وضعت "إسرائيل" في هذا المأزق". وأدان الرفاعي خطوات الجامعة العربية، مؤكداً "أنه لا يحق لأحد، كائناً من كان، التنازل عن شبر من أرض فلسطين"، مشيراً الى أنه "في عام 2002، تنازلت القمة العربية عن 80 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية، ومن غير المسموح لأحد اليوم، في ظل وجود المقاومة وتضحيات الشعب الفلسطيني، بالتنازل عن ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين".
من مهرجان مخيم مار الياس
واعتبر الرفاعي، أن هناك محاولات كبيرة تجري لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، وخصوصاً اللاجئين في لبنان، حيث يجري العمل ليل نهار لإثارة النزاعات والفتن، وأضاف: "إن كل من يقوم بعمل يخل بأمن المخيمات فإنه يخدم بطريقة أو بأخرى هذا المشروع"، مؤكداً أن العبث بأمن شعبنا في لبنان هدفه دفع شعبنا الى اليأس والإحباط للقبول بمشاريع شطب حق عودتنا الى فلسطين"، وختم الرفاعي بتوجيه تحية إجلال وإكبار الى أرواح كوكبة شهداء يوم العودة في مارون الراس، وقال: "لقد أثبت هؤلاء الشباب بعزيمتهم وإرادتهم أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن راية المقاومة، وأن تمسك الأجيال الجديدة بالعودة الى أرض فلسطين لا يقل عن تمسك الآباء بها".
من الحشود في مهرجان مخيم مار الياس
من جهته، أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله، حسن حب الله، أن "عصر المقاومة قد وضع حداً للتمدد "الإسرائيلي" بإتجاه المنطقة العربية"، لافتاً إلى أن "مشروع السيطرة على المنطقة العربية قد فشل، والغرب الذي يدعم هذا المشروع لم يعد قادراً على مواجهة هذا الطريق"، قائلاً: "لقد اندحرت "إسرائيل" وانكسرت من لبنان وأعلنت المقاومة انتصارها ميدانياً للمرة الأولى في الصراع العربي الإسرائيلي". وأشار حب الله إلى أن ""إسرائيل" تريد إسقاط المقاومة بالفتنة المذهبية والطائفية، لكننا أمام هذا الواقع، وما حققناه من انجازات على مستوى المقاومة والتحرير، نؤكد أنه لا يمكن التفريط بإنجاز المقاومة الذي دفعنا ثمنه أرامل وأيتاماً"، مشدداً على أنه "ينبغي على الأمة ألاّ تقع في الفتنة التي تريدها "إسرائيل" من أجل إضعاف العرب، لأنها لم تعد قادرة على أن تكون قوية بوجود المقاومة".
من الحشود في مهرجان مخيم مار الياس
وألقى كلمة مسيرة العودة الدكتور عبد الملك سكري الذي أكد "أن مسيرة العودة قد بدأت ولن تتوقف"، مشيراً الى أنها "مسيرة الحق والعدالة والحرية والثورة والمقاومة التي تسجل في كتاب التاريخ صفحات العز والإنتصار"، مؤكداً أن نصرنا القادم هو العودة الى فلسطين، معتبراً أنه، وبالرغم من نجاح الصهاينة عام 1948 بتشريد الشعب الفلسطيني من أرضه وقراه، بالقتل والإرهاب والمجازر ومحاولة تغيير معالم الأرض وسط تآمر غربي استعماري، إلاّ أن الحقيقة الساطعة ستبقى حية ولن تضيع البوصلة وستبقى متجهة نحو فلسطين".
من فعاليات مهرجان مخيم مار الياس
وألقى كلمة منظمة "التحرير الفلسطينية"، أمين سر حركة فتح في لبنان، فتحي أبو العردات، جدّد من خلالها العهد لشهداء مسيرة العودة الذين قضوا وهم يتسلقون الجدار، مؤكداً على استمرار النضال بكل الوسائل وبكل أشكال المقاومة وعبر النضال السياسي والديبلوماسي في الأمم المتحدة وفي داخل الوطن. وأشار أبو العردات الى المنتفضين في القدس وبيت لحم الذين يواجهون بنادق الإحتلال مدافعين عن أرضهم ووطنهم رافضين الإستيطان، مؤكداً "أننا ما زلنا على العهد والوفاء لفلسطين وأن النكبة المستمرة لن تضعف لنا عزيمة في استمرار نضالنا وتعزيز وحدتنا الوطنية الفلسطينية، وأن حق العودة هو من الحقوق غير القابلة للتصرف، وهو حق فردي وجماعي، تتمسك به قيادة منظمة التحرير الفلسطينية حتى يتحقق بإذن الله بفضل دماء الشهداء".
كما ألقت كلمة عوائل الشهداء، شريفة أبو شليح، أخت الشهيد محمد شليح الذي استشهد في مارون الراس عام 2011، التي تساءلت: لماذا سقط الشهداء في تلك اللحظة بالذات في الخامس عشر من أيار يوم النكبة، يوم ذكرى هجرة مئات الآلاف من آبائنا وأمهاتنا من فلسطين الى لبنان، ليعيشوا رحلة العذاب والألم لعشرات السنين في مخيمات البؤس والشقاء؟، مضيفة: "لقد سقطوا ليقولوا لنا أن البوصلة هي فلسطين، ولا هدف لنا غيرها"، وطالبت شليح القيادات والمراجع السياسية الفلسطينية باحترام وصية الشهداء التي كتبت بالدم، بأن تبقى فلسطين هي البوصلة، لأنها المسار الذي يريده الشعب الفلسطيني ويقدم التضحيات لأجل تحقيق العودة.
اعتصام للفصائل الفلسطينية في مخيم الجليل في ذكرى النكبة
وفي السياق، أحيا أهالي مخيم الجليل الذكرى الـ 65 للنكبة باضراب عام للمؤسسات والمحال التجارية ومراكز الأونروا ومدارسها في المخيم، بدعوة من الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والمنظمات الطلابية والكشفية وأهالي المخيم. وألقى القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، عطا سحويل "أبو علاء"، كلمة أكّد فيها على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وبحقه في العودة رغم كل الظروف الراهنة، مؤكداً التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية، ورفض التفاوض وتقديم التنازلات المجانية من أي جهة كانت، لأن الشعب الفلسطيني هو وحده من يقرر مصيره بنفسه. كما شدد أبو علاء على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية ووضع استراتيجية مقاومة ترقى إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني ما يستوجب تعزيز الوحدة الوطنية، داعياً إلى دعم المقاومة والعمل على فك الحصار عن الشعب الفلسطيني في غزة، وتشكيل مرجعية سياسية مشتركة لشعبنا الفلسطيني في لبنان. كما دعا الحكومة اللبنانية الى سن قوانين تمنح الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية لأبناء الشعب الفلسطيني، حتى عودته إلى أرضه ووطنه، وفي ختام كلمته، طالب أبو علاء، الأونروا بتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين والنازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان.
أهالي مخيم عين الحلوة يحيون ذكرى النكبة باعتصام أمام مقر الصليب الأحمر
وللمناسبة ذاتها، أقامت القوى الوطنيه والإسلامية، صباح اليوم الأربعاء، اعتصاماً أمام مقر الصليب اﻷحمر عند المدخل التحتاني في مخيم عين الحلوة، بمشاركة قادة الفصائل والقوى الفلسطينية، وبمشاركة اتحاد المرأة الفلسطينية. وألقى كلمة حركة "الجهاد الإسلامي"، مسؤول العلاقات السياسية للحركة في لبنان، شكيب العينا، الذي أكد بدوره أن "شعبنا بعد 65 عاماً من النضال قد ترك وحيداً في مقارعة السجان"، قائلاً: "نحن نرفض ما قام به بعض العرب من مبادرة جديدة، وأكدنا مراراً وتكراراً أن صراعنا مع هذا العدو على مساحة كل فلسطين، وأن عودة أهلنا إلى قراهم التي هجروا منها عام 48، هو واجب كل قوى المقاومة، لذلك نعلن تمسكنا بنهج الجهاد، وإننا مستمرون على هذا النهج حتى التحرير الكامل". وألقى العقيد ماهر شبايطة كلمة حركة "فتح" أكد فيها على حق العودة ورفض التوطين، مطالباً الدولة اللبنانية "إعطاء أبناء شعبنا كامل حقوقه المدنية واﻹنسانية، أسوة بالدول اﻷخرى".
ثم ألقى كلمة "حماس" أبو أحمد فضل، الذي قال: "سنبقى متمسكين بثوابتنا وأوفياء لقوافل الشهداء الذين سبقونا على طريق فلسطين، وأن المقاومة مستمرة بكل أشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلحة الكفيلة بتحرير اﻷرض والمقدسات، وأن الرهان على السلام المذل أثبت فشله، وأن وحدة شعبنا الفلسطيني هي كفيلة بعودة اﻷرض إلى أصحابها"، وأضاف: "نرفض المبادرة العربية التي تعطي اﻷرض للصهاينة، ونبارك للبرلمان اﻷردني طرده السفير الصهيوني".
وألقى الشيخ جمال خطاب، كلمة القوى الإسلامية، قال فيها: "إن التاريخ يشهد أن الغاصب ﻷرضنا ستزول أقدامه عنها مهما طال الزمان وجهاد أبناء شعبنا سيستمر حتى النصر الكامل وإخراج العدو من وطننا". وأكد خطاب، أن التفرقة لن تجلب الحقوق بل الوحدة التي هي أساس الإنتصار القادم بإذن الله، مطالباً اﻷونروا بإعطاء النازحين كامل حقوقهم بما أنها هي المسؤولة قانوناً عن حقوق شعبنا النازح من سوريا، وﻻ يجوز لها أن تقصر بذلك مهما كانت المبررات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018