ارشيف من :أخبار لبنانية
تمخضت 14 آذار.. لتلد قانوناً غبّ الطلب أشبه بالمهزلة
بقيت الأبواب مفتوحة على مصراعيها بخصوص
الاستحقاق الانتخابي، بعدما تمخّص عن مشاورات ولقاءات ساحة النجمة أمس قانون
إنتخابي مختلط مفخّخ على ضوء الاتفاق المستعجل بين التحالف الثلاثي المتجدد ـ
المستقبل والقوات والاشتراكي ـ على صيغة غبّ الطلب تراعي مصالحهم وهواجسهم
الإنتخابية على حساب تطلّعات الشعب اللبناني ومقولات "التمثيل الصحيح" و"القانون
الإنتخابي العادل" التي يتشدّق بها فريقهم السياسي في الإعلام.
وفي وقت يتوقع أن تنسحب هذه التوجهات "الطائشة" على ملفات واستحقاقات أخرى ربما قريباً في تشكيلة الحكومة في ضوء ما سُجل في الساعات الماضية من تصريحات تنمّ عن توجّه لدى الفريق "الأزرق" للهيمنة على الإستحقاقات الوطنية كافة، بعدما أمعن في الهيمنة على حلفائه الآذاريين ضارباً عرض الحائط بمصالح حليفه " الكتائبي" الإنتخابية.
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن "ما حصل في مجلس النواب مهزلة جديدة وموصوفة، تضاف الى سجل الطبقة السياسية الحافل بالمهازل، حيث بدا نواب الامة أمس وكأنهم منفصلون عن الواقع، ووافدون من كوكب آخر".
وأضافت أن "بعض أصحاب النوايا الحسنة كانوا يفترضون ان دنو لحظة الحقيقة، مع نفاد المهل الزمنية والدستورية وتفاقم التحديات الاقليمية والداخلية، ستجعل النواب يستشعرون الخطر المتمدد ويتحسسون بالمسؤولية، لكن منطق التشاطر والتذاكي والتشفي والتحدي بقي هو الغالب، ولبنان الدولة والوطن هو المغلوب، وذلك بعد أن تحول مقر المجلس النيابي من مساحة للتشريع المفترض الى ساحة لنصب الأفخاخ وتسجيل النقاط وإحراج الخصوم وتبادل الاتهامات.. و"اغتيال" الانتخابات.
وتابعت أن "المجلس النيابي انشطر أمس الى دوائر صغرى، نواب 14 آذار في خندق، ونواب 8 آذار في خندق آخر، والرئيس نبيه بري في مكتبه، يحاول الحد من الخسائر وشراء الوقت. يتشاور مع الجميع، يمسك مطرقته من الوسط، يؤجل انعقاد الجلسة العامة، ثم ينفض الغبار عن لجنة التواصل ويعيدها الى الخدمة برئاسته شخصياً، في محاولة لربط النزاع وملء الفراغ خلال الفترة الفاصلة عن الجلسة الحاسمة مساء غد الجمعة.
وأضافت أن "ممثلي القوات اللبنانية وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ظهروا مزهوين بإنجاز المشروع المختلط في الوقت القاتل، كانوا يبتسمون للكاميرات ويلوّحون بالايدي، ولم يكن ينقصهم سوى رفع شارات النصر وتوزيع الحلوى، احتفالاً بخسارة الارثوذكسي أولى جولات المبارزة في المجلس، بعدما تلقى ضربة تحت الحزام، وقالت إنه "لا همّ إذا كان مشروعهم سيمرّ أم لا، وإذا كانت الانتخابات ستتم أم لا.. المهم انهم باغتوا عون وحلفاءه، حيث لا يجرؤ الآخرون".
واعتبرت الصحيفة أن "الارثوذكسي.. المختلط.. الستين.. كلها اسماء حركية لمعركة تصفية الحسابات الضيقة وحماية الأحجام الشخصية والمصالح الخاصة، اما مقولة القانون العصري والعادل فتبين من جديد أنها ليست سوى كذبة يُستخدم دخانها للتمويه والنفاق".
وأشارت الصحيفة إلى أن "الشعب اللبناني الذي يتوقف مصيره ومستقبله على طبيعة قانون الانتخاب، تبدو الشريحة الكبرى منه غير معنية بما يجري في مجلس النواب، وغير مبالية بما يمكن أن تنتهي اليه المقايضات والمساومات في اللحظة الاخيرة. وأغلب الظن، أن عدداً لا بأس به من الناخبين لا يميز كثيراً بين المشاريع المتداولة. انه القرف او اليأس او العجز او الاستسلام. لكن أياً كان التوصيف، فإن الأكيد هو ان هذا الانكفاء سيؤدي الى تكريس الامر الواقع وتماديه".
وتساءلت الصحيفة عن طبيعة "سيناريو نهار غد الجمعة" في ظلّ امتناع الخارج عن التدخل الحاسم حتى الآن، وغياب أي قوة ضغط شعبية في الداخل، وفي ظلّ صعوبة التفاهم على قانون انتخاب توافقي، ما لم تحصل معجزة، لافتة إلى أن مروحة الاحتمالات تمتدّ من خيار التمديد لمجلس النواب إلى فرضية الوقوع في هاوية الفراغ مروراً بإمكانية الاحتكام مجدداً الى قانون الستين مع انتهاء مفاعيل تعليق مهله بدءاً من 19 ايار الحالي.. وذلك على قاعدة "ضاقت الخيارات، فأصبح أحلاها مرّا".

بدورها، صحيفة
"الأخبار" إعتبرت أن "القوى السياسية حشَرت نفسها في زاوية الوقت الضيّق، ما يصعّب
إمكان التوصل إلى تفاهم بشأن قانون الانتخابات، وخاصة أن اقتراح قوى 14 آذار
المختلط لم يؤدّ إلا إلى إنهاء اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، ليصبح الجميع أمام
خيارين: إما التمديد للمجلس النيابي، أو الانتخابات في موعدها وفق
الستين".
وحول عودة الحديث عن أن خيار التمديد للمجلس النيابي بات مرجّحاً أكثر، أشارت الصحيفة إلى أنه سيكون مطروحاً بما لا لبس فيه، في جلسة الهيئة العامة غداً، بالرغم من أن تيار المستقبل وحلفاءه يربطون بين التمديد وإصدار قانون جديد للانتخابات، وبالرغم من أن النائب ميشال عون يعارض التمديد مطلقاً، ويريد الانتخابات في موعدها، ومع أن حزب الله سيقف إلى جانب عون، إما في معارضة التمديد، أو في الامتناع عن التصويت، غير أن مصادر في فريق 8 آذار أكّدت أن التمديد سيمر يوم الجمعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن قانون الستين يبقى هو الثابت الوحيد، علماً بأن جميع المرشحين، من النواب وغيرهم، جهزوا ملفاتهم لتقديم طلبات ترشحهم يوم الأحد المقبل، وفق قانون الستين".
وأضافت الصحيفة أن اقتراح القانون المختلط الذي تبنته قوى 14 آذار، باستثناء حزب الكتائب لا يزال موضع جدل سياسي ونيابي، مع تصاعد الضغوط الشعبية والنيابية على القوات اللبنانية، بسبب تخليها عن دعم اللقاء الأرثوذكسي، وتشير مصادر في فريقي 8 و14 آذار إلى أن القوات تراهن على تأجيل الانتخابات، وبالتالي، انتهاء موجة التضامن الشعبي مع التيار الوطني الحر، التي أنتجها تخلي سمير جعجع عن "الأرثوذكسي". وتتمسّك قوى 14 آذار باقتراحها، كما هو، فاتحة الباب أمام إدخال بعض التعديلات عليه، لكن من دون المسّ بجوهره، بحسب مصادر هذه القوى.
ويجزم أحد صنّاع القرار في "المستقبل" للصحيفة أنّ اقتراح المختلط سيمر في مجلس النواب، قائلاً إن "الخيار الوحيد أمام بري هو طرح اقتراحنا على التصويت في المجلس يوم الجمعة وإلا فلن يبقى في موقعه بعد الانتخابات المقبلة"، في وقت تشير مصادر في فريق 8 آذار إلى أن بري قد يقرر إحالة اقتراح قوى 14 آذار على اللجان النيابية لدرسه، أو تجاهله لكونه غير مدرَج على جدول الأعمال.
وعن أجواء الإجتماعات التي عقدتها لجنة التواصل النيابية، نقلت الصحيفة عن مصادر في اللجنة قولها إنه "طُرحت العديد من الأسئلة التقنية عن طرق توزيع المقاعد والتقسيمات، ولا سيّما من قبل ممثلي حزب الله والتيار الوطني الحر، عبر ممثلَيهما، النائبين ألان عون وعلي فياض، كما حصلت مشادة بين النائبين جورج عدوان وسامي الجميّل، بعدما أبدى الأخير اعتراضه على تقسيم المحافظات، مشيراً إلى أنها خضعت لمعايير غير واضحة، وحسابات سياسية جرت مراعاتها، فيما أدار الرئيس برّي الجلسة دون الدخول في النقاش التفصيلي، ملمحاً إلى تأييده لصيغة قانون جديد قائم على الخلط بين الأرثوذكسي والستين، مصرّاً على ضرورة الوصول إلى حلّ".
وأضافت المصادر أن "ملاحظات التيار الوطني الحر على اقتراح 14 آذار تناولت تقسيم الدوائر، فيما اعترض حزب الله على توزيع المقاعد، وبصورة أساسية، في ما يتعلق بعدالة التوزيع الطائفي والمناطقي بين الأكثري والنسبي، أما عدوان فقد وعد بدراسة هذه الملاحظات التي طالبت بتعديلات كبيرة من شأنها أن تنسف المشروع من أساسه، على أن يستأنف النقاش فيها في اجتماع اللجنة قبل ظهر اليوم".
وعلى خط آخر، أوردت الصحيفة أن الاتصالات بشأن تأليف الحكومة العتيدة جمدت بانتظار الاتفاق على قانون الانتخاب.
أما صحيفة "الجمهورية"، فأوردت أن "البلاد شهدت أمس استنفاراً شاملاً للكتل النيابية والقوى السياسية التي تعمل في سباق مع الوقت للوصول إلى قانون انتخاب يبعد عن لبنان واللبنانيين كأس التمديد، وإذا كان أصحاب المشروع المختلط نجحوا في إسقاط الأرثوذكسي بنداً وحيداً، فإنّ التحدّي الأساس أمامهم يكمن في توفير أوسع توافق حول هذا المشروع بدءاً من معالجة تحفّظات الكتائب وصولاً إلى الرئيس برّي الذي يشكّل المختلط مشروعه، بمعزل عن اختلاف التقسيمات بين المشروعين، ولكنّ الأهم التأسيس على الأبعاد الثلاثة التي نادى بها رئيس المجلس: التوفيق بين صحّة التمثيل والتوافق وإدخال النظام النسبي على الثقافة الانتخابية اللبنانية".
وبعمدما عقدت لجنة التواصل النيابية جلستين أمس برئاسة برّي، تخلّلها قراءة معمّقة للمشروع المختلط، أشارت الصحيفة إلى أنّ ملاحظات فريق 8 آذار تمحورت حول توزيع المقاعد النيابية واعتماد معايير استنسابية تخلّ بالعدالة بين الطوائف والمناطق والدوائر، وقالت مصادر المجتمعين إنّ المشكلة لم تكن في توزيع النسب بمقدار ما تركّزت على توزيع المقاعد النيابية في الدوائر المعتمدة في المشروع "المستقبليـ القواتي".
وأضافت الصحيفة أن التيار الوطني الحر سجّل ملاحظات مركّزة وعميقة وجوهرية حول تقسيم الدوائر الانتخابية في محافظة جبل لبنان، في حين أن حزب الله وحركة أمل لم يكن لديهما ملاحظات على تقسيم الدوائر الانتخابية، بينما أبدى حزب الكتائب ملاحظات على كلّ التقسيمات في كلّ لبنان، وخصوصاً في جبل لبنان.
ورفضت مصادر الصحيفة وصف أجواء المجتمعين بالسلبية أو الإيجابية، لكنّها أكّدت أنّ الأجواء جدّية، ولم تكن بهذا المستوى من الجدّية في الاجتماعات السابقة، مضيفة أن بري يلعب دور الحكم بين الجميع، وان النقاش الفعلي سيبدأ اليوم في ضوء اجوبة "14 اذار" في ظل تفهم لهواجس جنبلاط. وسيتركز على توزيع المقاعد النيابية وتقسيم الدوائر الانتخابية.
وعن الموقف الكتائبي من مشروع القانون "المستقبلي ـ القواتي"، أكدت مصادر كتائبية لـ"الجمهورية" أنّ تيار المستقبل والقوات اللبنانية كانا طوال الفترة الماضية على تواصل وتشاور في شأن ملفّ قانون الانتخاب، فيما كان حزب الكتائب خارج الصورة إلى أن أبلِغ أمس بالمشروع المختلط الذي توصّلا إليه فرفضه.
وأضافت المصادر أنّ هذا المشروع يقسّم محافظة جبل لبنان الى دائرتين، الاولى تضمّ قضاءي الشوف وعاليه، والثانية تضمّ أقضية بعبدا والمتن الشمالي وجبيل وكسروان، ما يعني تقسيم جبل لبنان بغالبيته المسيحيّة، فأعطى المشروع جنبلاط ما يرضيه، مشيرة إلى أن المشروع أبقى على بقيّة المحافظات كما هي بلا تقسيم، وسألت: "على أيّ معيار اعتمد واضعو هذا المشروع؟".
ووصفت المصادر المشروع بأنّه مركّب ولا يؤمّن صحة التمثيل المسيحي، وهو يؤدّي إلى انتخاب 44 نائباً فعليّاً بأصوات المسيحيّين من أصل 64 نائباً، مضيفة أن خلاف حزب الكتائب مع الآخرين ليس على المشروع المختلط وإنّما على شكل هذا المختلط، وسألت: "هل يوافق المجلس الدستوري على مشروع لا مساواة فيه كهذا إذا طُعن فيه؟ علماً أنّ من الممكن ان يقبل المجلس الدستوري الطعن بتمديد ولاية المجلس النيابي لعدم توافر الظروف القاهرة؟".
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عملت على وضع القانون المختلط للصحيفة أنّه قد تمّ توزيع المقاعد النيابية ما بين اكثري ونسبي على اساس الدوائر الـ 26 للأكثري، والست للنسبي، على الشكل الآتي: السنّة: 17 أكثري 10 نسبي، الشيعة 14 أكثري 13 نسبي، الدروز 4 أكثري و4 نسبي، علويّون 1 مقابل 1، الموارنة 19 أكثري و15 نسبي، الأرثوذكس 6 أكثري و8 نسبي، والكاثوليك 4 أكثري مقابل 4 نسبي، الأرمن الأرثوذكس 3 أكثري مقابل 2 نسبي، الأرمن الكاثوليك صفر أكثري 1 نسبي، إنجيليّون صفر أكثري 1 نسبي، والأقلّيات صفر اكثري 1 نسبي.
وحول أجواء الرئيس المكلّف، أوردت الصحيفة أنه "بالرغم من أن سلام أمضى يومه مراقباً لمجريات جلسة المجلس النيابي بعدما قرّر التغيّب عنها، غير أنه مصمّم على المضي في المهمة التي كلف بها بكل جدية ومن دون تردّد، لافتاً إلى أنّ الأسبوع المقبل قد يحمل جديداً على مستوى الخطوات العملية المؤدية الى ولادة الحكومة الجديدة بالنظر الى الحاجة اليها بعدما تكون الصورة النيابية قد اكتملت".
وفي السياق نفسه عكس زوّار رئيس الحكومة المكلف إصراره على التمسّك بالمبادئ والمعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة، ونقل الزوّار عن سلام تأكيده أنه يرفض تشكيل حكومة سياسية تمثلاً بتجارب الحكومات التي شكلت بعد العام 2005، والتي أثبتت فشلها، مذكّراً بأنّ حكومة الثلث المعطل التي يرفضها هي حكومة الأمر الواقع.
ونقل الزوّار عن سلام تمسّكه بتشكيل حكومة من 14 الى 24 وزيراً مفضّلاً ألّا تكون فضفاضة بحيث يتسلّم كلّ وزير حقيبة، ورفض من جهة ثانية الثلث المعطل، مشيراً الى أنّ البعض "ما زال يحارجنا على نص أو ربع وزير، وهذا مرفوض".
وعن موعد تشكيل الحكومة، كرّر سلام القول بأنه لن ينتظر أشهراً، وجزم بأنّ أيّ اسم لم يتم التداول فيه الى الآن، لأنّ ما سيسبق ذلك هو تأكيد المعايير وتوزيع الحقائب، والمداورة "التي نفّذتُ تصوّراً نظرياً كاملاً حولها، وتبيّن انها قابلة للتطبيق، بدءاً بالحقائب السيادية مروراً بالحقائب الهامة وصولاً الى الأقل أهمية.
بدورها، تناولت صحيفة "النهار" الاجتماع الثاني للجنة التواصل النيابية، مشيرة إلى أن الاجتماع الثاني للجنة شهد خوضا في تفاصيل المشروع المختلط الذي كان وزع على اعضاء اللجنة بعدما تسلمه رئيس المجلس قبل الظهر من وفد نواب 14 آذار باستثناء كتلة الكتائب التي تحفظت عنه وعارضته.
ولفتت الصحيفة إلى أن النقاش في الاجتماع المسائي تركز على استيضاحات للتقسيمات الواردة في المشروع المختلط من حيث توزيع الاقضية او المحافظات ونسب المقاعد النيابية على اساس الاكثري والنسبي وما هي المعايير التي اتبعت في هذا التوزيع وكيف يمكن ان تضمن نتائج انتخابية لا تكون لمصلحة فريق دون اخر. كما طرحت مسألة الحاصل الانتخابي الذي يحدد الحد الادنى لكل كتلة ولوائحها في النظام النسبي. وعلم ان معظم هذه الاستيضاحات طرحها فريق 8 آذار الذي طالب في هذا الاجتماع وحده بنحو 20 تعديلا وطلب اجوبة عن ملاحظاته.
وتضيف معلومات الصحيفة أن الرئيس بري ابلغ المجتمعين انه سيعقد اليوم اجتماعين آخرين للجنة قبل الظهر ومساءً واجتماعا اضافيا بعد ظهر غد الجمعة على ان يدعو الى جلسة عامة للمجلس قبل ظهر السبت، علما ان موعد الجلسة يأتي عشية عودة سريان مهلة الترشح للانتخابات على اساس قانون 2008 النافذ (قانون الـ60) بعدما علقت هذه المهلة شهرا بتعديل قانوني.
وتحت عنوان "عودة المختلط على أنقاض الأرثوذكسي" تناولت صحيفة "البناء" آخر التطورات الواردة من ساحة النجمة على صعيد لجنة التواصل ومشروع قانون 14 آذار المختلط، فأوردت أن "الأجواء بقيت مفتوحة على أكثر من احتمال في شأن قانون الانتخاب والاستحقاق الانتخابي بعد أن أرجأ مجلس النواب ساعة الحسم لأكثر من يومين، وعاد إلى مربّع مناقشة القانون المختلط المفخّخ على ضوء الاتفاق المستعجل بين التحالف الثلاثي المتجدد ـ المستقبل والقوات والاشتراكي ـ على صيغة غبّ الطلب والتي جاءت ثمرة المشاورات مع المرجعيات الخارجية لا سيما السعودية".
وأضافت أنه "قد برزت بوضوح بصمات هذه التوجيهات العليا التي قد تنسحب على ملفات واستحقاقات أخرى، ربما قريباً في تشكيلة الحكومة، الأمر الذي يترك علامات استفهام كبيرة حول طبيعة وتطورات المرحلة المقبلة".
وفي ضوء ما سُجل في الساعات الماضية، قالت الصحيفة إنه "بدا واضحاً أن القانون الأرثوذكسي أصبح من الماضي، وأن التركيز الآن هو التفتيش على صيغة توافقية حول المختلط، مع العلم أن المشاورات والمداولات التي جرت داخل 8 آذار أكدت عدم الموافقة على الصيغة المقدمة من الحلف الثلاثي والتي حُبكت للهيمنة على الأكثرية النيابية في المجلس الجديد".
ووفق مراجع نيابية مطلعة، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي حرص على ترؤُّس اجتماعات اللجنة الفرعية التي جددت أعمالها بعد ظهر أمس، حرَّك ماكينته من جديد لتدوير الزوايا ومعالجة أكثر من نقطة، مع العلم أن الأجواء لا تدل على إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال يومين بعدما عجزت مثل هذه المساعي عن ذلك خلال أكثر من شهرين.
وتابعت الصحيفة أن "الجلسة العامة المرتقبة مساء الجمعة ستعود إلى المربّع الأول في ظل الخلافات المستحكمة حول قانون الانتخابات، ما يُبقي علامات الاستفهام قائمة حول ما ستنتهي إليه هذه الجلسة، وإن كان خيار التمديد هو خيار مرجح ويندرج في إطار الهروب إلى الأمام وتأجيل المنازلة النهائية إلى مرحلة لاحقة".
وعن ما سمي بـ"صيغة الحلّ الثلاثي" (المستقبل والقوات والحزب الاشتراكي)، نقلت الصحيفة عن مصادر نيابية اطلعت على مضمونها، تأكيدها أن جدّية التوجّه للوصول إلى صيغة تُرضي الجميع حول القانون المختلط، تتطلب ضرورة إدخال تعديلات أساسية على المشروع المقدّم من حيث اعتماد النِّسب بين الأكثري والنسبي، وبالأخص في موضوع الدوائر التي جرى تقسيمها في الصيغة بما يتناسب مع مصالحهم الانتخابية، وأخرى استرضائية.
وإستبعدت المصادر أن يُصار للاتفاق على صيغة مقبولة من كل الكتل حتى مساء الجمعة، ولذلك فإن المخرج الوحيد أمام الجميع سيكون التمديد لمجلس النواب لفترة لا تقل عن الستة أشهر، إفساحاً للمجال أمام الاتصالات والمشاورات للاتفاق على قانون جديد، خصوصاً أنه لم يعد ممكناً تأجيل جلسة مجلس النواب بشكل قانوني إلى ما بعد يوم الجمعة، لأن المجلس يصبح في حال انعقاد دائمة عندما تستقيل الحكومة استعداداً لمناقشة بيانها الجديد والتصويت على الثقة بها، كما أن الجلسة العامة للمجلس تنتهي في 30 الحالي، ما يستوجب فتح دورة استثنائية من قِبل رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال أو رئيس الحكومة المكلف في حال إعلانه عن تشكيلته الحكومية.
وتشير مصادر أخرى إلى أن هناك صعوبات، بل ربما استحالة في الوصول إلى توافق بين كل الكتل على الصيغة الثلاثية لأن "طبخة" الاتفاق بين أطرافها الثلاثة "مدوزنة" بما يؤدي إلى أحد أمرين، إما أن تمرّ ويكون بذلك الأطراف الثلاثة قد ضمنت ما تعوّل عليه من نتائج في الانتخابات النيابية، وإما أن "تطيّر" الصيغة المذكورة، ما يعني إبقاء قانون الستين، حتى لو جرى إقرار التمديد لمجلس النواب في نهاية الجلسات العامة لمدة ستة أشهر أو أكثر.
وانطلاقاً من هذه المعطيات حول قانون الانتخابات، تقول جهات عليمة إن ملف تشكيل الحكومة سيعود إلى الواجهة مطلع الأسبوع المقبل. ولاحظت أن الرئيس المكلّف تمام سلام قد جهّز تشكيلة حكومية من 24 وزيراً، وبات مرجحاً أن يعلن عنها منتصف الأسبوع المقبل، حتى إذا لم توافق عليها قوى الثامن من آذار، وهذه الصيغة تقوم على 3 × 8، وبذلك يأمل سلام أن يضع قوى 8 آذار أمام حكومة ليس فيها الثلث الضامن لها، وفي الوقت نفسه لا تكون حكومة أمر واقع، كما كانت الترجيحات الأسبوع الماضي. وتضيف المصادر أن الرئيس المكلف يأمل بمعالجة الاعتراضات على التشكيلة بعد تأليفها بحيث لا تكون قوى 8 آذار قادرة على إجبار الوزراء المحسوبين عليها بالاستقالة من الحكومة حتى لا يتم تحميلها مسؤولية إفشال عملية التأليف، وفي الوقت نفسه ينتهي دور حكومة تصريف الأعمال.

من جهتها، رأت صحيفة
"الحياة" أن مشروع القانون الجديد خلط الأوراق ورسم مساراً جديداً للعلاقات بين
القوى السياسية المختلفة، ونسف مشروع اللقاء الأرثوذكسي الذي كان ينوي رئيس
البرلمان نبيه بري طرحه على التصويت.
وذكرت الصحيفة أن حزب الكتائب أبلغ حلفاءه في قوى 14 آذار أنه لا يستطيع الموافقة على المشروع المختلط الجديد، لكنه لا يريد عرقلة عمل هؤلاء الحلفاء. وينتظر أن يطلب النائب الجميل، العضو في لجنة التواصل، إدخال تعديلات على المشروع، خصوصاً أن الكتائب يفضل أن يكون عدد الدوائر المصغرة على النظام الأكثري أكثر من 26 قضاءً، التي هي التقسيمات نفسها التي نص عليها قانون الستين (سبق أن تقدم بمشروع يقترح 39 دائرة) وأن يكون عدد المحافظات على النظام النسبي 9 بدلاً من 6، هذا فضلاً عن تحفظ الحزب على تقسيم المشروع الجديد جبل لبنان الى محافظتين في النسبي، ويقضي بجعل قضاءي الشوف وعاليه - أي ثلث الجبل - محافظة، و4 أقضية هي المتنان الجنوبي والشمالي وكسروان وجبيل، أي ثلثا جبل لبنان، محافظة.
وأشارت مصادر كتائبية للصحيفة إلى أن هناك تعديلات أخرى سيقترحها الحزب، نظراً الى غياب وحدة المعايير في توزيع الدوائر وعدد النواب على النظامين النسبي والأكثري وغلبة الاستنسابية، بحيث يعرّض المشروع للطعن أمام المجلس الدستوري. لكن نواب الحزب لن يصوتوا ضد المشروع وسيكتفون بطرح التعديلات والتصويت لمصلحتها، فإذا "نالت الأكثرية كان به وإذا سقطت نكون طرحنا رأينا".
وفي وقت يتوقع أن تنسحب هذه التوجهات "الطائشة" على ملفات واستحقاقات أخرى ربما قريباً في تشكيلة الحكومة في ضوء ما سُجل في الساعات الماضية من تصريحات تنمّ عن توجّه لدى الفريق "الأزرق" للهيمنة على الإستحقاقات الوطنية كافة، بعدما أمعن في الهيمنة على حلفائه الآذاريين ضارباً عرض الحائط بمصالح حليفه " الكتائبي" الإنتخابية.
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن "ما حصل في مجلس النواب مهزلة جديدة وموصوفة، تضاف الى سجل الطبقة السياسية الحافل بالمهازل، حيث بدا نواب الامة أمس وكأنهم منفصلون عن الواقع، ووافدون من كوكب آخر".
وأضافت أن "بعض أصحاب النوايا الحسنة كانوا يفترضون ان دنو لحظة الحقيقة، مع نفاد المهل الزمنية والدستورية وتفاقم التحديات الاقليمية والداخلية، ستجعل النواب يستشعرون الخطر المتمدد ويتحسسون بالمسؤولية، لكن منطق التشاطر والتذاكي والتشفي والتحدي بقي هو الغالب، ولبنان الدولة والوطن هو المغلوب، وذلك بعد أن تحول مقر المجلس النيابي من مساحة للتشريع المفترض الى ساحة لنصب الأفخاخ وتسجيل النقاط وإحراج الخصوم وتبادل الاتهامات.. و"اغتيال" الانتخابات.
وتابعت أن "المجلس النيابي انشطر أمس الى دوائر صغرى، نواب 14 آذار في خندق، ونواب 8 آذار في خندق آخر، والرئيس نبيه بري في مكتبه، يحاول الحد من الخسائر وشراء الوقت. يتشاور مع الجميع، يمسك مطرقته من الوسط، يؤجل انعقاد الجلسة العامة، ثم ينفض الغبار عن لجنة التواصل ويعيدها الى الخدمة برئاسته شخصياً، في محاولة لربط النزاع وملء الفراغ خلال الفترة الفاصلة عن الجلسة الحاسمة مساء غد الجمعة.
وأضافت أن "ممثلي القوات اللبنانية وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، ظهروا مزهوين بإنجاز المشروع المختلط في الوقت القاتل، كانوا يبتسمون للكاميرات ويلوّحون بالايدي، ولم يكن ينقصهم سوى رفع شارات النصر وتوزيع الحلوى، احتفالاً بخسارة الارثوذكسي أولى جولات المبارزة في المجلس، بعدما تلقى ضربة تحت الحزام، وقالت إنه "لا همّ إذا كان مشروعهم سيمرّ أم لا، وإذا كانت الانتخابات ستتم أم لا.. المهم انهم باغتوا عون وحلفاءه، حيث لا يجرؤ الآخرون".
واعتبرت الصحيفة أن "الارثوذكسي.. المختلط.. الستين.. كلها اسماء حركية لمعركة تصفية الحسابات الضيقة وحماية الأحجام الشخصية والمصالح الخاصة، اما مقولة القانون العصري والعادل فتبين من جديد أنها ليست سوى كذبة يُستخدم دخانها للتمويه والنفاق".
وأشارت الصحيفة إلى أن "الشعب اللبناني الذي يتوقف مصيره ومستقبله على طبيعة قانون الانتخاب، تبدو الشريحة الكبرى منه غير معنية بما يجري في مجلس النواب، وغير مبالية بما يمكن أن تنتهي اليه المقايضات والمساومات في اللحظة الاخيرة. وأغلب الظن، أن عدداً لا بأس به من الناخبين لا يميز كثيراً بين المشاريع المتداولة. انه القرف او اليأس او العجز او الاستسلام. لكن أياً كان التوصيف، فإن الأكيد هو ان هذا الانكفاء سيؤدي الى تكريس الامر الواقع وتماديه".
وتساءلت الصحيفة عن طبيعة "سيناريو نهار غد الجمعة" في ظلّ امتناع الخارج عن التدخل الحاسم حتى الآن، وغياب أي قوة ضغط شعبية في الداخل، وفي ظلّ صعوبة التفاهم على قانون انتخاب توافقي، ما لم تحصل معجزة، لافتة إلى أن مروحة الاحتمالات تمتدّ من خيار التمديد لمجلس النواب إلى فرضية الوقوع في هاوية الفراغ مروراً بإمكانية الاحتكام مجدداً الى قانون الستين مع انتهاء مفاعيل تعليق مهله بدءاً من 19 ايار الحالي.. وذلك على قاعدة "ضاقت الخيارات، فأصبح أحلاها مرّا".

وحول عودة الحديث عن أن خيار التمديد للمجلس النيابي بات مرجّحاً أكثر، أشارت الصحيفة إلى أنه سيكون مطروحاً بما لا لبس فيه، في جلسة الهيئة العامة غداً، بالرغم من أن تيار المستقبل وحلفاءه يربطون بين التمديد وإصدار قانون جديد للانتخابات، وبالرغم من أن النائب ميشال عون يعارض التمديد مطلقاً، ويريد الانتخابات في موعدها، ومع أن حزب الله سيقف إلى جانب عون، إما في معارضة التمديد، أو في الامتناع عن التصويت، غير أن مصادر في فريق 8 آذار أكّدت أن التمديد سيمر يوم الجمعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن قانون الستين يبقى هو الثابت الوحيد، علماً بأن جميع المرشحين، من النواب وغيرهم، جهزوا ملفاتهم لتقديم طلبات ترشحهم يوم الأحد المقبل، وفق قانون الستين".
وأضافت الصحيفة أن اقتراح القانون المختلط الذي تبنته قوى 14 آذار، باستثناء حزب الكتائب لا يزال موضع جدل سياسي ونيابي، مع تصاعد الضغوط الشعبية والنيابية على القوات اللبنانية، بسبب تخليها عن دعم اللقاء الأرثوذكسي، وتشير مصادر في فريقي 8 و14 آذار إلى أن القوات تراهن على تأجيل الانتخابات، وبالتالي، انتهاء موجة التضامن الشعبي مع التيار الوطني الحر، التي أنتجها تخلي سمير جعجع عن "الأرثوذكسي". وتتمسّك قوى 14 آذار باقتراحها، كما هو، فاتحة الباب أمام إدخال بعض التعديلات عليه، لكن من دون المسّ بجوهره، بحسب مصادر هذه القوى.
ويجزم أحد صنّاع القرار في "المستقبل" للصحيفة أنّ اقتراح المختلط سيمر في مجلس النواب، قائلاً إن "الخيار الوحيد أمام بري هو طرح اقتراحنا على التصويت في المجلس يوم الجمعة وإلا فلن يبقى في موقعه بعد الانتخابات المقبلة"، في وقت تشير مصادر في فريق 8 آذار إلى أن بري قد يقرر إحالة اقتراح قوى 14 آذار على اللجان النيابية لدرسه، أو تجاهله لكونه غير مدرَج على جدول الأعمال.
وعن أجواء الإجتماعات التي عقدتها لجنة التواصل النيابية، نقلت الصحيفة عن مصادر في اللجنة قولها إنه "طُرحت العديد من الأسئلة التقنية عن طرق توزيع المقاعد والتقسيمات، ولا سيّما من قبل ممثلي حزب الله والتيار الوطني الحر، عبر ممثلَيهما، النائبين ألان عون وعلي فياض، كما حصلت مشادة بين النائبين جورج عدوان وسامي الجميّل، بعدما أبدى الأخير اعتراضه على تقسيم المحافظات، مشيراً إلى أنها خضعت لمعايير غير واضحة، وحسابات سياسية جرت مراعاتها، فيما أدار الرئيس برّي الجلسة دون الدخول في النقاش التفصيلي، ملمحاً إلى تأييده لصيغة قانون جديد قائم على الخلط بين الأرثوذكسي والستين، مصرّاً على ضرورة الوصول إلى حلّ".
وأضافت المصادر أن "ملاحظات التيار الوطني الحر على اقتراح 14 آذار تناولت تقسيم الدوائر، فيما اعترض حزب الله على توزيع المقاعد، وبصورة أساسية، في ما يتعلق بعدالة التوزيع الطائفي والمناطقي بين الأكثري والنسبي، أما عدوان فقد وعد بدراسة هذه الملاحظات التي طالبت بتعديلات كبيرة من شأنها أن تنسف المشروع من أساسه، على أن يستأنف النقاش فيها في اجتماع اللجنة قبل ظهر اليوم".
وعلى خط آخر، أوردت الصحيفة أن الاتصالات بشأن تأليف الحكومة العتيدة جمدت بانتظار الاتفاق على قانون الانتخاب.
أما صحيفة "الجمهورية"، فأوردت أن "البلاد شهدت أمس استنفاراً شاملاً للكتل النيابية والقوى السياسية التي تعمل في سباق مع الوقت للوصول إلى قانون انتخاب يبعد عن لبنان واللبنانيين كأس التمديد، وإذا كان أصحاب المشروع المختلط نجحوا في إسقاط الأرثوذكسي بنداً وحيداً، فإنّ التحدّي الأساس أمامهم يكمن في توفير أوسع توافق حول هذا المشروع بدءاً من معالجة تحفّظات الكتائب وصولاً إلى الرئيس برّي الذي يشكّل المختلط مشروعه، بمعزل عن اختلاف التقسيمات بين المشروعين، ولكنّ الأهم التأسيس على الأبعاد الثلاثة التي نادى بها رئيس المجلس: التوفيق بين صحّة التمثيل والتوافق وإدخال النظام النسبي على الثقافة الانتخابية اللبنانية".
وبعمدما عقدت لجنة التواصل النيابية جلستين أمس برئاسة برّي، تخلّلها قراءة معمّقة للمشروع المختلط، أشارت الصحيفة إلى أنّ ملاحظات فريق 8 آذار تمحورت حول توزيع المقاعد النيابية واعتماد معايير استنسابية تخلّ بالعدالة بين الطوائف والمناطق والدوائر، وقالت مصادر المجتمعين إنّ المشكلة لم تكن في توزيع النسب بمقدار ما تركّزت على توزيع المقاعد النيابية في الدوائر المعتمدة في المشروع "المستقبليـ القواتي".
وأضافت الصحيفة أن التيار الوطني الحر سجّل ملاحظات مركّزة وعميقة وجوهرية حول تقسيم الدوائر الانتخابية في محافظة جبل لبنان، في حين أن حزب الله وحركة أمل لم يكن لديهما ملاحظات على تقسيم الدوائر الانتخابية، بينما أبدى حزب الكتائب ملاحظات على كلّ التقسيمات في كلّ لبنان، وخصوصاً في جبل لبنان.
ورفضت مصادر الصحيفة وصف أجواء المجتمعين بالسلبية أو الإيجابية، لكنّها أكّدت أنّ الأجواء جدّية، ولم تكن بهذا المستوى من الجدّية في الاجتماعات السابقة، مضيفة أن بري يلعب دور الحكم بين الجميع، وان النقاش الفعلي سيبدأ اليوم في ضوء اجوبة "14 اذار" في ظل تفهم لهواجس جنبلاط. وسيتركز على توزيع المقاعد النيابية وتقسيم الدوائر الانتخابية.
وعن الموقف الكتائبي من مشروع القانون "المستقبلي ـ القواتي"، أكدت مصادر كتائبية لـ"الجمهورية" أنّ تيار المستقبل والقوات اللبنانية كانا طوال الفترة الماضية على تواصل وتشاور في شأن ملفّ قانون الانتخاب، فيما كان حزب الكتائب خارج الصورة إلى أن أبلِغ أمس بالمشروع المختلط الذي توصّلا إليه فرفضه.
وأضافت المصادر أنّ هذا المشروع يقسّم محافظة جبل لبنان الى دائرتين، الاولى تضمّ قضاءي الشوف وعاليه، والثانية تضمّ أقضية بعبدا والمتن الشمالي وجبيل وكسروان، ما يعني تقسيم جبل لبنان بغالبيته المسيحيّة، فأعطى المشروع جنبلاط ما يرضيه، مشيرة إلى أن المشروع أبقى على بقيّة المحافظات كما هي بلا تقسيم، وسألت: "على أيّ معيار اعتمد واضعو هذا المشروع؟".
ووصفت المصادر المشروع بأنّه مركّب ولا يؤمّن صحة التمثيل المسيحي، وهو يؤدّي إلى انتخاب 44 نائباً فعليّاً بأصوات المسيحيّين من أصل 64 نائباً، مضيفة أن خلاف حزب الكتائب مع الآخرين ليس على المشروع المختلط وإنّما على شكل هذا المختلط، وسألت: "هل يوافق المجلس الدستوري على مشروع لا مساواة فيه كهذا إذا طُعن فيه؟ علماً أنّ من الممكن ان يقبل المجلس الدستوري الطعن بتمديد ولاية المجلس النيابي لعدم توافر الظروف القاهرة؟".
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عملت على وضع القانون المختلط للصحيفة أنّه قد تمّ توزيع المقاعد النيابية ما بين اكثري ونسبي على اساس الدوائر الـ 26 للأكثري، والست للنسبي، على الشكل الآتي: السنّة: 17 أكثري 10 نسبي، الشيعة 14 أكثري 13 نسبي، الدروز 4 أكثري و4 نسبي، علويّون 1 مقابل 1، الموارنة 19 أكثري و15 نسبي، الأرثوذكس 6 أكثري و8 نسبي، والكاثوليك 4 أكثري مقابل 4 نسبي، الأرمن الأرثوذكس 3 أكثري مقابل 2 نسبي، الأرمن الكاثوليك صفر أكثري 1 نسبي، إنجيليّون صفر أكثري 1 نسبي، والأقلّيات صفر اكثري 1 نسبي.
وحول أجواء الرئيس المكلّف، أوردت الصحيفة أنه "بالرغم من أن سلام أمضى يومه مراقباً لمجريات جلسة المجلس النيابي بعدما قرّر التغيّب عنها، غير أنه مصمّم على المضي في المهمة التي كلف بها بكل جدية ومن دون تردّد، لافتاً إلى أنّ الأسبوع المقبل قد يحمل جديداً على مستوى الخطوات العملية المؤدية الى ولادة الحكومة الجديدة بالنظر الى الحاجة اليها بعدما تكون الصورة النيابية قد اكتملت".
وفي السياق نفسه عكس زوّار رئيس الحكومة المكلف إصراره على التمسّك بالمبادئ والمعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة، ونقل الزوّار عن سلام تأكيده أنه يرفض تشكيل حكومة سياسية تمثلاً بتجارب الحكومات التي شكلت بعد العام 2005، والتي أثبتت فشلها، مذكّراً بأنّ حكومة الثلث المعطل التي يرفضها هي حكومة الأمر الواقع.
ونقل الزوّار عن سلام تمسّكه بتشكيل حكومة من 14 الى 24 وزيراً مفضّلاً ألّا تكون فضفاضة بحيث يتسلّم كلّ وزير حقيبة، ورفض من جهة ثانية الثلث المعطل، مشيراً الى أنّ البعض "ما زال يحارجنا على نص أو ربع وزير، وهذا مرفوض".
وعن موعد تشكيل الحكومة، كرّر سلام القول بأنه لن ينتظر أشهراً، وجزم بأنّ أيّ اسم لم يتم التداول فيه الى الآن، لأنّ ما سيسبق ذلك هو تأكيد المعايير وتوزيع الحقائب، والمداورة "التي نفّذتُ تصوّراً نظرياً كاملاً حولها، وتبيّن انها قابلة للتطبيق، بدءاً بالحقائب السيادية مروراً بالحقائب الهامة وصولاً الى الأقل أهمية.
بدورها، تناولت صحيفة "النهار" الاجتماع الثاني للجنة التواصل النيابية، مشيرة إلى أن الاجتماع الثاني للجنة شهد خوضا في تفاصيل المشروع المختلط الذي كان وزع على اعضاء اللجنة بعدما تسلمه رئيس المجلس قبل الظهر من وفد نواب 14 آذار باستثناء كتلة الكتائب التي تحفظت عنه وعارضته.
ولفتت الصحيفة إلى أن النقاش في الاجتماع المسائي تركز على استيضاحات للتقسيمات الواردة في المشروع المختلط من حيث توزيع الاقضية او المحافظات ونسب المقاعد النيابية على اساس الاكثري والنسبي وما هي المعايير التي اتبعت في هذا التوزيع وكيف يمكن ان تضمن نتائج انتخابية لا تكون لمصلحة فريق دون اخر. كما طرحت مسألة الحاصل الانتخابي الذي يحدد الحد الادنى لكل كتلة ولوائحها في النظام النسبي. وعلم ان معظم هذه الاستيضاحات طرحها فريق 8 آذار الذي طالب في هذا الاجتماع وحده بنحو 20 تعديلا وطلب اجوبة عن ملاحظاته.
وتضيف معلومات الصحيفة أن الرئيس بري ابلغ المجتمعين انه سيعقد اليوم اجتماعين آخرين للجنة قبل الظهر ومساءً واجتماعا اضافيا بعد ظهر غد الجمعة على ان يدعو الى جلسة عامة للمجلس قبل ظهر السبت، علما ان موعد الجلسة يأتي عشية عودة سريان مهلة الترشح للانتخابات على اساس قانون 2008 النافذ (قانون الـ60) بعدما علقت هذه المهلة شهرا بتعديل قانوني.
وتحت عنوان "عودة المختلط على أنقاض الأرثوذكسي" تناولت صحيفة "البناء" آخر التطورات الواردة من ساحة النجمة على صعيد لجنة التواصل ومشروع قانون 14 آذار المختلط، فأوردت أن "الأجواء بقيت مفتوحة على أكثر من احتمال في شأن قانون الانتخاب والاستحقاق الانتخابي بعد أن أرجأ مجلس النواب ساعة الحسم لأكثر من يومين، وعاد إلى مربّع مناقشة القانون المختلط المفخّخ على ضوء الاتفاق المستعجل بين التحالف الثلاثي المتجدد ـ المستقبل والقوات والاشتراكي ـ على صيغة غبّ الطلب والتي جاءت ثمرة المشاورات مع المرجعيات الخارجية لا سيما السعودية".
وأضافت أنه "قد برزت بوضوح بصمات هذه التوجيهات العليا التي قد تنسحب على ملفات واستحقاقات أخرى، ربما قريباً في تشكيلة الحكومة، الأمر الذي يترك علامات استفهام كبيرة حول طبيعة وتطورات المرحلة المقبلة".
وفي ضوء ما سُجل في الساعات الماضية، قالت الصحيفة إنه "بدا واضحاً أن القانون الأرثوذكسي أصبح من الماضي، وأن التركيز الآن هو التفتيش على صيغة توافقية حول المختلط، مع العلم أن المشاورات والمداولات التي جرت داخل 8 آذار أكدت عدم الموافقة على الصيغة المقدمة من الحلف الثلاثي والتي حُبكت للهيمنة على الأكثرية النيابية في المجلس الجديد".
ووفق مراجع نيابية مطلعة، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي حرص على ترؤُّس اجتماعات اللجنة الفرعية التي جددت أعمالها بعد ظهر أمس، حرَّك ماكينته من جديد لتدوير الزوايا ومعالجة أكثر من نقطة، مع العلم أن الأجواء لا تدل على إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال يومين بعدما عجزت مثل هذه المساعي عن ذلك خلال أكثر من شهرين.
وتابعت الصحيفة أن "الجلسة العامة المرتقبة مساء الجمعة ستعود إلى المربّع الأول في ظل الخلافات المستحكمة حول قانون الانتخابات، ما يُبقي علامات الاستفهام قائمة حول ما ستنتهي إليه هذه الجلسة، وإن كان خيار التمديد هو خيار مرجح ويندرج في إطار الهروب إلى الأمام وتأجيل المنازلة النهائية إلى مرحلة لاحقة".
وعن ما سمي بـ"صيغة الحلّ الثلاثي" (المستقبل والقوات والحزب الاشتراكي)، نقلت الصحيفة عن مصادر نيابية اطلعت على مضمونها، تأكيدها أن جدّية التوجّه للوصول إلى صيغة تُرضي الجميع حول القانون المختلط، تتطلب ضرورة إدخال تعديلات أساسية على المشروع المقدّم من حيث اعتماد النِّسب بين الأكثري والنسبي، وبالأخص في موضوع الدوائر التي جرى تقسيمها في الصيغة بما يتناسب مع مصالحهم الانتخابية، وأخرى استرضائية.
وإستبعدت المصادر أن يُصار للاتفاق على صيغة مقبولة من كل الكتل حتى مساء الجمعة، ولذلك فإن المخرج الوحيد أمام الجميع سيكون التمديد لمجلس النواب لفترة لا تقل عن الستة أشهر، إفساحاً للمجال أمام الاتصالات والمشاورات للاتفاق على قانون جديد، خصوصاً أنه لم يعد ممكناً تأجيل جلسة مجلس النواب بشكل قانوني إلى ما بعد يوم الجمعة، لأن المجلس يصبح في حال انعقاد دائمة عندما تستقيل الحكومة استعداداً لمناقشة بيانها الجديد والتصويت على الثقة بها، كما أن الجلسة العامة للمجلس تنتهي في 30 الحالي، ما يستوجب فتح دورة استثنائية من قِبل رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال أو رئيس الحكومة المكلف في حال إعلانه عن تشكيلته الحكومية.
وتشير مصادر أخرى إلى أن هناك صعوبات، بل ربما استحالة في الوصول إلى توافق بين كل الكتل على الصيغة الثلاثية لأن "طبخة" الاتفاق بين أطرافها الثلاثة "مدوزنة" بما يؤدي إلى أحد أمرين، إما أن تمرّ ويكون بذلك الأطراف الثلاثة قد ضمنت ما تعوّل عليه من نتائج في الانتخابات النيابية، وإما أن "تطيّر" الصيغة المذكورة، ما يعني إبقاء قانون الستين، حتى لو جرى إقرار التمديد لمجلس النواب في نهاية الجلسات العامة لمدة ستة أشهر أو أكثر.
وانطلاقاً من هذه المعطيات حول قانون الانتخابات، تقول جهات عليمة إن ملف تشكيل الحكومة سيعود إلى الواجهة مطلع الأسبوع المقبل. ولاحظت أن الرئيس المكلّف تمام سلام قد جهّز تشكيلة حكومية من 24 وزيراً، وبات مرجحاً أن يعلن عنها منتصف الأسبوع المقبل، حتى إذا لم توافق عليها قوى الثامن من آذار، وهذه الصيغة تقوم على 3 × 8، وبذلك يأمل سلام أن يضع قوى 8 آذار أمام حكومة ليس فيها الثلث الضامن لها، وفي الوقت نفسه لا تكون حكومة أمر واقع، كما كانت الترجيحات الأسبوع الماضي. وتضيف المصادر أن الرئيس المكلف يأمل بمعالجة الاعتراضات على التشكيلة بعد تأليفها بحيث لا تكون قوى 8 آذار قادرة على إجبار الوزراء المحسوبين عليها بالاستقالة من الحكومة حتى لا يتم تحميلها مسؤولية إفشال عملية التأليف، وفي الوقت نفسه ينتهي دور حكومة تصريف الأعمال.

وذكرت الصحيفة أن حزب الكتائب أبلغ حلفاءه في قوى 14 آذار أنه لا يستطيع الموافقة على المشروع المختلط الجديد، لكنه لا يريد عرقلة عمل هؤلاء الحلفاء. وينتظر أن يطلب النائب الجميل، العضو في لجنة التواصل، إدخال تعديلات على المشروع، خصوصاً أن الكتائب يفضل أن يكون عدد الدوائر المصغرة على النظام الأكثري أكثر من 26 قضاءً، التي هي التقسيمات نفسها التي نص عليها قانون الستين (سبق أن تقدم بمشروع يقترح 39 دائرة) وأن يكون عدد المحافظات على النظام النسبي 9 بدلاً من 6، هذا فضلاً عن تحفظ الحزب على تقسيم المشروع الجديد جبل لبنان الى محافظتين في النسبي، ويقضي بجعل قضاءي الشوف وعاليه - أي ثلث الجبل - محافظة، و4 أقضية هي المتنان الجنوبي والشمالي وكسروان وجبيل، أي ثلثا جبل لبنان، محافظة.
وأشارت مصادر كتائبية للصحيفة إلى أن هناك تعديلات أخرى سيقترحها الحزب، نظراً الى غياب وحدة المعايير في توزيع الدوائر وعدد النواب على النظامين النسبي والأكثري وغلبة الاستنسابية، بحيث يعرّض المشروع للطعن أمام المجلس الدستوري. لكن نواب الحزب لن يصوتوا ضد المشروع وسيكتفون بطرح التعديلات والتصويت لمصلحتها، فإذا "نالت الأكثرية كان به وإذا سقطت نكون طرحنا رأينا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018