ارشيف من :أخبار لبنانية
’هوليوود’ نيابية..
لينا فخر الدين - صحيفة "السفير"
في وسط بيروت وعلى بعد عشرات الأمتار من تمثال أحد رموز الاستقلال الرئيس رياض الصلح، تنام "مدينة هوليوود" النيابية بأمان الله. لا يتعدى قطر المدينة الأمتار القليلة، ولكنها لا تستيقظ، إلا عندما ينادي رئيسها: "حيّ على العمل".
بالأمس، استفاق العاملون في المدينة، باكراً، لإعداد التجهيزات لـ"اليوم الكبير". نثرت حبوب القمح على أسطح المباني وفي الأرض، خبزا يوميا لرفوف الحمام. العوائق الحديدية في مكانها، والأشرطة الصفراء أيضاً، لمنع العوام من دخول "هوليوود النيابية". عناصر الجيش والقوى الأمنية وقفت تنتظر "الأساتذة"، كلّ دقيقة يأتي "خبر عاجل" إلى الدركي الواقف أمام المجلس: "وصل موكب فلان".
نواب الأمة، وحدهم يملكون "فيزا" سريعة للدخول إلى مجلس النواب. وبهدوء تام، ترفع لهم العوائق الحديدية. الجميع هنا، يعلم أن الجلسة العامة لن تعقد، ولكن لا بدّ من الحضور لأجل الاعلام.. طالما أن صياغة التسويات في الغرف المقفلة حكر على عدد من النواب لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
نواب "الصف الثاني" يصولون ويجولون. أحدهم يلتصق بالصحافيين سائلا: "في جلسة أو ما في جلسة". في "غرفة الكلام"، ضربت المؤتمرات الصحافية رقماً قياسياً. كاد أن ينقطع الأوكسيجين بسبب الزحمة، وكاد أن يرفع بعض النواب، الذين يريدون أن يسترقوا النظر إلى زملائهم "المتفوّهين"، شعار: "سنتمتر واحد لكلّ شخص"، حتى يتمكّن هؤلاء من أن يفعلوها بأريحيّة.
الرئيس نبيه بري، يجلس في "عرينه"، فيما يتنقّل النواب ذهاباً وإياباً وداخل الصالونات الخلفيّة.
يردّد أحد النواب أن الشخص الذي يقف إلى جانبه "وجهه مألوف"، تسعفه الذاكرة بعد دقائق: "إنه زميلي في المجلس". كثر على شاكلة هذا النائب الذي لا "يظهر نجمه" إلا في "الأيام العجاف". فالنيابة بالنسبة لهؤلاء، ورقة ناصيب "لا على البال ولا على الخاطر".
الصحافيون يبحثون عن "سكوب" يبرّد نار انتظارهم. تصرخ إحداهن: "طلعوني مباشر بسرعة، لقد استجدّ أمر ما"، في حين يلوذ آخر إلى إحدى الزوايا لينقل الخبر بهدوء الى مرجعيته الأمنية!
يرفع بري الجلسة ظهرا. "موفده" محمد بلوط يقرأ "الفرمان" بصوت عالٍ، ليتبعه كلّ الصحافيين بسؤال: "أين مشروع القانون الجديد"؟ ينادي الجميع "بلوط.. بلوط"..
على درج المجلس، يكتمل "المشهد الهوليوودي". ينزل النواب تباعاً ببذلاتهم الرسمية، فيما المصورون "يزنّرونهم" يمنةً ويسرةً خلف العوائق الحديدية، لالتقاط "معلومة ما". يرفعون أياديهم تحيةً، وينتظرون أن تأتي السيارات لتقلّهم.
ستريدا جعجع تتمشى بكامل أناقتها في أروقة المجلس، تحمل حقيبتها وتتأبط ذراع النائب فادي كرم، أما النائب إيلي كيروز فيمشي على يمينها. لا تبدو جعجع منشغلة بما ستؤول إليه الأوضاع في قانون الانتخاب. يكفيها أن جورج عدوان وأنطوان زهرا يتابعان مع "الحكيم" كلّ شاردة وواردة عبر الهاتف.
وعندما تهمّ جعجع بالخروج من المجلس، تلمح الوزير مروان شربل. ترفض أن تستقلّ سيارتها الفخمة قبل أن "يرتاح بالها" وتطمئن على "معاليه"، ثم تقول له: "بوَصلك لمحلّ".
أما الوزير المغضوب عليه، عدنان منصور، فكاد أن يفتتح فرعاً جديداً لوزارته أمام مجلس النواب، إذ يقترب منه عدد من الأشخاص لسؤاله عن جوازات السفر ومعاملات ديبلوماسية.
يخرج مروان حمادة وطلال ارسلان وغسان مخيبر. يسأل كلّ واحد منهم عن الأجواء في الداخل. يرفض "النائب العوني" أن يجيب عن سؤال "ابن بعقلين".. فهو لا يريد أن يسرّ لأحد "أسراره" إلا إلى "المير". أما حمادة فيحاول إغراءه، وهو العالم بالحال: "بدي زوجك يا غسان". يضحك ارسلان ويضرب كفا بكف مع حمادة.
الرئيس فؤاد السنيورة ينزل الدرج، ينادي معاونه كي يحمل عنه "ملفه الصغير". في المقابل، لا ينتظر "سليمان بيك فرنجية" سائقه بل "يكزدر" نحو سيارته "هونيك.. فشخة". يتنحى السائق تاركا له أن يقود بنفسه سيارته القديمة الموديل نسبياً.
لا يحبّ النائبان ياسين جابر وعبد المجيد صالح "الفوميه"، أما النائب إميل رحمة فهو المحلّل الأكبر. من استديو "ال بي سي" على مدى تسعين دقيقة الى استديو المجلس، حتى أن "معلمه" بري لم يكن ليدري مصير جلسة الأمس، لو لم يفصّل له رحمة السيناريو.. يمشي واثق النفس، بعدما كان قد أغدق مديحا تلو المديح بجورج عدوان عبر الشاشة الصغيرة.
ليلاً، تفرغ "مدينة هوليوود" من "نجومها".. وتستمر الأضواء مشتعلة في انتظار نهار آخر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018