ارشيف من :أخبار لبنانية
لبنان المشدود إلى الأزمة السورية
سليمان تقي الدين - صحيفة "دار الخليج" الاماراتية
على مسافة قصيرة جداً من نهاية المهل الدستورية يجري التفاوض على تأليف حكومة وإقرار قانون انتخاب . لكن حجم الانقسام السياسي يضغط لرفض التنازلات المتبادلة عن مطالب تؤكد أرجحية هذا الطرف أو ذاك على القرار السياسي للدولة اللبنانية . بل إن تداعيات الأزمة السورية تجعل الفرقاء أكثر تمسكاً بالضمانات التي يعتبرونها أساسية في مواجهة المرحلة المقبلة . صحيح أن النظام السياسي اللبناني لا يملك آليات لحل النزاعات أو مرجعية من داخله لكن المشكلة اليوم هي تعاظم حجم قوى الأمر الواقع واستعلاؤها على الدولة وقدرتها على التعطيل بل على تنحية المؤسسات عن عملها .
يعتقد حلفاء النظام السوري في لبنان أنه اجتاز مرحلة السقوط إلى الهجوم المعاكس ميدانياً وهو يحقق تقدماً ملحوظاً في استعادة السيطرة على عدد من المدن الرئيسية، وأن مثل هذا الأمر مترافقاً مع الحديث المعلن عن التسوية السياسية الدولية وعقد مؤتمر دولي يجعل التوازن في بلاد الشام والعراق لمصلحة حلفاء النظام ويقوي لديهم الرغبة في عدم تقديم التنازلات .
ويعتقد خصوم النظام السوري في لبنان أن التراجع أمام الطرف الآخر يجعله يكرّس معطيات واقعية ودستورية من خلال تأليف الحكومات وقانون الانتخاب تبدّل في طبيعة النظام وتنقل الأرجحية فيه من موقع إلى آخر، فتتوازى السيطرة بقوة الأمر الواقع مع شرعية السلطة ما يبدل واقع الحياة السياسية اللبنانية . صحيح أن التفاوض لايزال قائماً وأن احتمالات إيجاد وسائل لتمديد الأزمة وتأجيل انفجارها أمر ممكن، لكن التأجيل لا يعالج مشكلات تتكرر وتتفاقم في ظل المحرضات الكثيرة التي أشعرت كل الجماعات الطائفية بالقلق على مصيرها ومستقبلها السياسي والأمني جراء الفوضى التي تجتاح المنطقة .
لا شك أن طرفاً مسلحاً قوياً منظماً مع بعض التحالفات، يمكن له أن يضع اليد على القرار السياسي للبلاد . لكن من غير الممكن أن تستقر له هذه السيطرة أو تتحول إلى شرعية دائمة طالما يستطيع الآخرون الاستقواء بأوضاع خارجية كذلك . وفي لبنان ليست هناك أرجحية ديمغرافية أو جغرافية بمقدار ما هناك مناطق نفوذ توازيها مناطق نفوذ آخر . والجاري منذ سنوات هو إخراج هذه المناطق كلها من سلطة الدولة المركزية . بل إن حركة تنظيم الطوائف وتكتلها وتسليحها تزايدت كثيراً وهي قادرة على رسم حدود لها ولو بالمعنى السياسي . وهذا الشيء نفسه ينطبق على سوريا والعراق .
فليست القوة المسلحة وحدها قادرة على إخضاع بلاد لطرف قوي طالما يقدم نفسه أصلاً بصورة مذهبية . وإذا كانت وحدة العراق معلقة وكذلك وحدة سوريا مهما كان تقدير الموقف الميداني، فإن المشرق العربي كله يضج بالخطط التقسيمية وبالنزاعات التي تتجذر ولا يعالجها قرار دولي أو تفاهم دولي لايزال في خطواته الأولى نحو الحوار الجاد على المصالح المتناقضة . وعلى عكس ما يتوقع بعض المحللين للتوازن الإقليمي فإن ما فيه من إمكانات ومداخلات لا يوحي بأن المعادلات الراهنة قابلة للاستمرار . بل إن بعض ردود الأفعال التي تستخف بتوسيع المواجهة وإشراك كافة الأطراف الإقليميين مباشرة في الصراع تدل على سوء تقدير واضح .
ولبنان الذي تدفع به القوى مجدداً إلى نزاعات المنطقة هو الطرف الذي سيدفع الثمن الأكبر للنزاعات وللتسويات . أما الرهان على أن استقرار لبنان مصلحة دولية وليس هناك من يرغب في إدماجه في الأزمة الأوسع فهذا الرهان يبقى مؤقتاً طالما أنه لا يمثل شيئاً مهماً في صياغة التوازن الإقليمي . وإذا صار لبنان محركاً في بعض الملفات المعقدة فلن يكون بمأمن من ردة الفعل عليه .
على مسافة قصيرة جداً من نهاية المهل الدستورية يجري التفاوض على تأليف حكومة وإقرار قانون انتخاب . لكن حجم الانقسام السياسي يضغط لرفض التنازلات المتبادلة عن مطالب تؤكد أرجحية هذا الطرف أو ذاك على القرار السياسي للدولة اللبنانية . بل إن تداعيات الأزمة السورية تجعل الفرقاء أكثر تمسكاً بالضمانات التي يعتبرونها أساسية في مواجهة المرحلة المقبلة . صحيح أن النظام السياسي اللبناني لا يملك آليات لحل النزاعات أو مرجعية من داخله لكن المشكلة اليوم هي تعاظم حجم قوى الأمر الواقع واستعلاؤها على الدولة وقدرتها على التعطيل بل على تنحية المؤسسات عن عملها .
يعتقد حلفاء النظام السوري في لبنان أنه اجتاز مرحلة السقوط إلى الهجوم المعاكس ميدانياً وهو يحقق تقدماً ملحوظاً في استعادة السيطرة على عدد من المدن الرئيسية، وأن مثل هذا الأمر مترافقاً مع الحديث المعلن عن التسوية السياسية الدولية وعقد مؤتمر دولي يجعل التوازن في بلاد الشام والعراق لمصلحة حلفاء النظام ويقوي لديهم الرغبة في عدم تقديم التنازلات .
ويعتقد خصوم النظام السوري في لبنان أن التراجع أمام الطرف الآخر يجعله يكرّس معطيات واقعية ودستورية من خلال تأليف الحكومات وقانون الانتخاب تبدّل في طبيعة النظام وتنقل الأرجحية فيه من موقع إلى آخر، فتتوازى السيطرة بقوة الأمر الواقع مع شرعية السلطة ما يبدل واقع الحياة السياسية اللبنانية . صحيح أن التفاوض لايزال قائماً وأن احتمالات إيجاد وسائل لتمديد الأزمة وتأجيل انفجارها أمر ممكن، لكن التأجيل لا يعالج مشكلات تتكرر وتتفاقم في ظل المحرضات الكثيرة التي أشعرت كل الجماعات الطائفية بالقلق على مصيرها ومستقبلها السياسي والأمني جراء الفوضى التي تجتاح المنطقة .
لا شك أن طرفاً مسلحاً قوياً منظماً مع بعض التحالفات، يمكن له أن يضع اليد على القرار السياسي للبلاد . لكن من غير الممكن أن تستقر له هذه السيطرة أو تتحول إلى شرعية دائمة طالما يستطيع الآخرون الاستقواء بأوضاع خارجية كذلك . وفي لبنان ليست هناك أرجحية ديمغرافية أو جغرافية بمقدار ما هناك مناطق نفوذ توازيها مناطق نفوذ آخر . والجاري منذ سنوات هو إخراج هذه المناطق كلها من سلطة الدولة المركزية . بل إن حركة تنظيم الطوائف وتكتلها وتسليحها تزايدت كثيراً وهي قادرة على رسم حدود لها ولو بالمعنى السياسي . وهذا الشيء نفسه ينطبق على سوريا والعراق .
فليست القوة المسلحة وحدها قادرة على إخضاع بلاد لطرف قوي طالما يقدم نفسه أصلاً بصورة مذهبية . وإذا كانت وحدة العراق معلقة وكذلك وحدة سوريا مهما كان تقدير الموقف الميداني، فإن المشرق العربي كله يضج بالخطط التقسيمية وبالنزاعات التي تتجذر ولا يعالجها قرار دولي أو تفاهم دولي لايزال في خطواته الأولى نحو الحوار الجاد على المصالح المتناقضة . وعلى عكس ما يتوقع بعض المحللين للتوازن الإقليمي فإن ما فيه من إمكانات ومداخلات لا يوحي بأن المعادلات الراهنة قابلة للاستمرار . بل إن بعض ردود الأفعال التي تستخف بتوسيع المواجهة وإشراك كافة الأطراف الإقليميين مباشرة في الصراع تدل على سوء تقدير واضح .
ولبنان الذي تدفع به القوى مجدداً إلى نزاعات المنطقة هو الطرف الذي سيدفع الثمن الأكبر للنزاعات وللتسويات . أما الرهان على أن استقرار لبنان مصلحة دولية وليس هناك من يرغب في إدماجه في الأزمة الأوسع فهذا الرهان يبقى مؤقتاً طالما أنه لا يمثل شيئاً مهماً في صياغة التوازن الإقليمي . وإذا صار لبنان محركاً في بعض الملفات المعقدة فلن يكون بمأمن من ردة الفعل عليه .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018