ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما الصحف : لبنان أمام مهزلة التمديد
بات التمديد "التقني" أو غيره خياراً لا بد منه مع نفاد الوقت في ظل حرب إسقاط المشاريع المستعرة بين الكتل النيابية. وقد اتجهت معظم افتتاحيات الصحف اللبنانية إلى الحديث عن التمديد للمجلس النيابي في ظل استحالة التوافق الداخلي على القانون الانتخابي مع غياب أي مؤشرات جدية إلى إمكان تحقيق خروق في هذا المجال خلال الساعات المقبلة. وقد وصف عدد من الصحف ما جرى في المجلس النيابي خلال الساعات الماضية بأنه " مهزلة تشريعية" تكاد تكون أشبه بعملية تشويه للتمثيل النيابي تحت شعارات ادعاء تحسين هذا التمثيل. في هذا الوقت بات تشكيل الحكومة في "ثلاجة الانتظار" وبقي الربط بين موضوع التشكيل والتوافق على قانون انتخابي قائماً.
السفير : بري و«حزب الله»: لا لـ«الستين»
وقالت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها: "المهزلة الانتخابية والحكومية مستمرة.. ومفتوحة على احتمالين لا ثالث لهما، إما التمديد للمجلس النيابي وإما السير بـ«قانون الستين»، بدءا من الاثنين المقبل، في ظل استحالة التصديق بأن جلسة للجنة نيابية في يوم أو يومين ستعبر بالبلد إلى بر توافق انتخابي تعذر الوصول إليه في شهور من التفاوض حول القانون الانتخابي. انخرط أعضاء اللجنة طويلا في لعبة التذاكي المتبادلة، ويسجل لهم أنهم نجحوا في شراء الوقت وتقطيعه عبر سلسلة اقتراحات قوانين انتخابية ستزخر بها السِيرُ الذاتية لواضعيها، كما الأرشيف اللبناني، ولسان حالها، القول إن لعبة السلطة في لبنان، تستدعي تاريخيا من يدير توازناتها في الخارج، وعبثا تعطى الفرصة تلو الأخرى لما تسمى «الطبقة السياسية»، بأن تنتج بإرادتها الوطنية خيارا لمصلحة اللبنانيين عموما".
وتابعت: "سقط الاقتراح «الارثوذكسي»بعدما أدى وظيفته السياسية بإجهاض «قانون الستين»، وذلك على يد « الاتفاق الثلاثي» بين «القوات» و«الاشتراكي» و«المستقبل»، وسقط اقتراح نبيه بري بالمزاوجة بين « الارثوذكسي» و«الستين»، على يد «الثلاثي» نفسه، وحسنا فعلت أيديهم جميعا، طالما أن مهلة تعليق المهل على وشك الانتهاء.

بري .... لا لقانون الستين
ولفتت صحيفة "السفير" إلى أنه على مسافة ساعات قليلة من دنو لحظة حسم الخيارات بالنسبة للتمديد النيابي الحتمي، تداخلت المعطيات السياسية والحكومية، التي لم تكن منفصلة بالأساس، فإذا بـتيار « المستقبل»، يشترط في الساعات الأخيرة، على الرئيس بري، مقايضة التمديد المجلسي بصيغته الحكومية (8+8+8 مع المداورة في الحقائب)، وذلك تحت طائلة عدم السير بالتمديد والذهاب بدءا من الاثنين المقبل إلى تقديم الترشيحات وفق «قانون الستين».
والمفاجأة الثانية، تمثلت في أن الرئيس بري (وضمنا «حزب الله») كان متفقا مع النائب وليد جنبلاط على خيار التمديد التقني شكلا، السياسي مضمونا، غير أن الزعيم الدرزي، وتحت وطأة «التزاماته الجديدة»، بدا متلعثما في الساعات الأخيرة، ومارس لعبة الغموض أو «الغميضة»، من دون أن يترك بصمات تدين تبنيه موقف «المستقبل» ( السعودية عمليا) بالربط بين التأليف الحكومي والتمديد النيابي.
والأمر غير المفاجئ، أن جعجع ومن موقعه «كمدافع أول تاريخيا عن حقوق المسيحيين»، سيجد نفسه، مضطرا لمسايرة الزعيمين «المستقبلي» و«الاشتراكي» برفض التمديد أو السير به لاحقا، من دون استبعاد احتمال أن يطلب منه تسجيل موقف اعتراضي إذا كان نصاب التمديد متوافرا، حفظا لماء الوجه، في ضوء تداعيات سقوط « الأرثوذكسي» على صورته مسيحيا.
النهار: حرب المشاريع أسقطت اقتراح برّي
من ناحيتها قالت صحيفة "النهار" الموالية لقوى الرابع عشر من آذار: "هذه المهزلة التشريعية المرشحة للتمدد اليوم في اجتماعين اضافيين للجنة التواصل النيابية، قبل الفصل الختامي في الجلسة النيابية العامة التي ستعقد غداً دارت في يومها الثالث على الوتيرة نفسها التي انطلقت بها الاربعاء ووفق خط بياني واضح رسمته حرب المشاريع التي يتناوب فيها الافرقاء المتصارعون على لعبة اسقاط المشروع تلو الآخر. وكما اسقط مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومن ثم المشروع المختلط في اليومين الاولين، جاء أمس دور مشروع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يزاوج قانون الستين الاكثري مع "الارثوذكسي" النسبي مناصفة، فأسقط ايضا ولم يصمد أكثر من ساعتين.
وعلى وقع معركة اسقاط المشاريع الانتخابية، كانت تتفجر معركة من نوع آخر اشد حدة وعنفا بين الفريقين المسيحيين الاساسيين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" على خلفية سقوط "الارثوذكسي" استعيدت معها في حرب اعلامية اشتعلت بينهما كل مفردات الماضي العدائي بين الفريقين من اتهامات بالتخوين والالغاء وباقي "المشتقات" التي اشاعت مناخا شديد التوتر في صفوف الفريقين بعد فترة غير قصيرة من المهادنة والتواصل السياسي والخطاب الهادئ.

احتقان بين التيار الوطني الحر و"القوات اللبنانية"
ولفتت معظم الصحف إلى الاحتقان بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وقالت صحيفة "النهار": "بلغ الاحتقان بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" ذروته مع حملات اعلامية حادة تبادلها الفريقان وعدد من نوابهما. وتوج هذا الانفجار بمؤتمر صحافي لرئيس حزب "القوات" سمير جعجع رد فيه بعنف على الحملة العونية التي اتهمته بـ"الخيانة"، معتبرا انها تذكر باجواء "حرب الالغاء" قبل 23 سنة، واتهم العماد ميشال عون بدوره بانه هو "من خان قضيته مقابل بعض المقاعد الوزارية"، وبانه "لا يجيد إلا البحث عن كبش محرقة". وقال ان "نية عون هي العودة الى قانون الستين".
وفي المقابل، اتهم الوزير جبران باسيل "القوات" بتوجيه "ضربة الى بكركي والتسبب بنكسة للمسيحيين وبتفضيل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة للمسيحيين". لكنه اعتبر ان المشروع الارثوذكسي "لا يزال مطروحاً"، مشدداً على ان "لا تنازل عن المناصفة".
الاخبار : المستقبل: ثمن التمديد قانون انتخابي او حكــومة
إلى ذلك قالت صحيفة "الاخبار" : "حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، كان واضحاً لمعظم القوى السياسية أن جلسات لجنة التواصل النيابي والجلسة التشريعية التي دعا الرئيس نبيه بري إلى عقدها يوم السبت المقبل، لن تؤديا إلى إقرار أي واحد من اقتراحات القوانين المطروحة على النقاش («الأرثوذكسي»، واقتراح 14 آذار المختلط، واقتراح الرئيس نبيه بري المختلط).
فبري، وفي جلسة لجنة التواصل امس، أفهم الحاضرين أنه لن يعقد جلسة إذا لم يتم التوصل إلى اقتراح قانون توافقي. ولمّح بري، بحسب بعض النواب الحاضرين، إلى أنه في حال الوصول إلى حائط مسدود، فسيكون اقتراح التمديد للمجلس النيابي مطروحاً على جدول اعمال جلسة السبت.
وأشارت صحيفة "الأخبار" إلى دخول السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي على خط الخلاف بين حزب الكتائب والقوات اللبنانية على خلفية القانون المختلط الذي طرحته «القوات». وأشارت كونيللي بعد اجتماعها برئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في لقاءين منفصلين إلى «التأييد الشعبي الساحق بين اللبنانيين» لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها. وعبّرت «عن دعم الولايات المتحدة للجهود الاستثنائية التي يبذلها قادة لبنانيون من أجل التمسّك بالأطر القانونية والدستورية في لبنان لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها». وشددت على أن «العملية الديمقراطية في لبنان هي إنجاز قيّم للغاية وركيزة أساسية لاستقرار لبنان».
اللواء : المجلس يقترب من التمديد لنفسه..
وفي افتتاحيتها، اشارت صحيفة "اللواء" المقربة من رئيس الحكومة المكلف تمام سلام إلى أن قانون الانتخاب بات في عالم الغيب، والحكومة في «ثلاجة الانتظار»، وحده التمديد يفرض نفسه على الجدول اليومي، في الساعات المقبلة. 24 ساعة أو 48، ليس مهماً، المهم أن المعنيين، على مستوى رؤساء الكتل باتوا في مرحلة التحضير الجدي له، بصرف النظر، عمّا إذا كان قانون الانتخاب، سيحضر أم لا، وهل يكون بصيغة «المختلط»، الذي ترفضه قوى 8 آذار، أم مع مشروع الرئيس برّي، الذي طلب سحبه، أم أن ثمة مشروعاً قيد الإعداد، سيكون مفاجئاً (وهذا احتمال بعيد).
كما اشارت صحيفة "اللواء " في الموضوع الحكومي إلى أنه على الرغم من ثقل حالة الانتظار القائمة، إلا أن الأوساط القريبة من المطابخ التي تعمل على التمديد تتحدث عن تبدّل في المشهد إذا حصل التمديد في جلسة يوم السبت، بدءاً من الأسبوع المقبل في واحد من الاتجاهين:
- إما أن يُقْدم الرئيس المكلف تمام سلام على تعديل وجهة سيره، فينتقل من حكومة لاجراء الانتخابات إلى حكومة سياسية من دون أن يكون محتاجاً إلى إعادة تكليف.

تشكيل الحكومة في الثلاجة
- وإما أن يعتذر ويعاد تكليفه على أساس التمديد للمجلس النيابي ليشكل حكومة تتناسب مع المرحلة الجديدة الحافلة بتهديدات ليست أقلها توسع «النيران السورية» في اتجاه لبنان، فإذا لم يكن من جبهة الشرق فمن جبهة الجنوب على خلفية ما يجري في سوريا.
الجمهورية: جلستان أخيرتان اليوم واتصالات سريّة لتأمين مخرج بالإجماع
اما صحيفة الجمهورية فقالت إنه "لا صوت يعلو فوق صوت الانتخابات. فالحديث في البلد انتخابي بامتياز، وكل ما عدا ذلك من الأزمة السورية إلى عقد التأليف لا مكان له حالياً في الفضاء السياسي ـ الإعلامي. ولكن بعيداً من ساحة الحدث في مجلس النواب التي تستقطب الاهتمام وتشكل محور الحراك النيابي ـ السياسي، يبقى السؤال الذي شغل ويشغل بال الجميع يتصل بالسيناريوهات المحتملة في الجلسة العامة، هذه السيناريوهات التي تنحصر مبدئياً بثلاثة: أولاً، التمديد لمجلس النواب من دون الاتفاق على قانون جديد، ما يبقي سيف الستين مصلتاً على معارضي هذا القانون. ثانياً، الاتفاق على قانون انتخاب، ومن ثم التمديد تقنياً للاستعداد لوجستياً. ثالثاً، استحالة التمديد نتيجة فقدان النصاب، وبالتالي إعادة العمل بقانون الـ60 وفتح باب الترشيحات مجدداً اعتباراً من الاثنين المقبل.
البناء: المختلط يلحق بالارثوذكسي اليوم والتمديد الخيار الاغلب
من ناحيتها أشارت صحيفة "البناء" في افتتاحيتها إلى أن اللجنة الفرعية مددت اجتماعاتها إلى اليوم أيضاً، فبدلاً من أن تعقد جلسة واحدة كانت مقررة عند السادسة مساءً، فقد قرّرت عقد جلسة إضافية عند الواحدة والنصف من بعد الظهر لمتابعة مناقشة الملاحظات والملاحظات المضادة على اقتراح الحلف الثلاثي الجديد حول قانون جديد للانتخابات.
وكان هذا الحلف ردَّ على 11 ملاحظة قدّمها فريق 8 آذار ليل أول من أمس، وجاء الرد بين الإيجابية والسلبية تبعاً للنقاط المطروحة، الأمر الذي استدعى استكمال المناقشات اليوم، مع العلم أن الأعضاء حاولوا حسم هذا النقاش ليل أمس بالاتصال مع قياداتهم، لكن الأمور بقيت غير محسومة.
ووفقاً للمعلومات، فإن الخلافات تركّزت على أكثر من منطقة منها حاصبيا، مرجعيون، جبل لبنان، زحلة، بعلبك، الهرمل، صيدا، الزهراني، بشري والبترون. وتقول المعلومات أنه تم حسم نقاط، منها نقل المقعد الشيعي من الأكثري إلى النسبي في زحلة، مع العلم أن النائب أحمد فتفت بقي معترضاً. ونقل مقعد شيعي آخر من الدائرة الثالثة في بيروت إلى الثانية، ونقل المقعد العلوي في طرابلس إلى النسبي بدلاً من الأكثري.
ولم يحسم النقاش حول الأرمن في بيروت الثالثة بين النسبي والأكثري، وحول المناطق الأخرى التي جرى ذكرها.
ولوحظ أن هناك تبايناً في توصيف ما جرى بين أعضاء اللجنة لدى خروجهم مساء أمس، لكنهم أجمعوا على موضوعية النقاش وجدّيته، بدليل أن بعض الأعضاء استدعى ماكينته الانتخابية إلى المجلس للاستفسار حول بعض النقاط المُثارة.
وبقي الانطباع سائداً بأن المجلس ذاهب إلى التمديد يوم السبت المقبل، إلاّ أن الفترة لم تتوضح، مع العلم أن هذا الأمر سيتبلور في الساعات المقبلة.
المستقبل :8 آذار "تزفّت" طريق التمديد
وفي افتتاحيتها قالت "المستقبل" :" بقي المأزق الانتخابي الذي سعى إليه فريق "حزب الله ـ ميشال عون" طاغياً على المشهد السياسي اللبناني برمته، ولم يبزّه إلا "حرب الإلغاء" التي يشنّها عون وحلفاؤه ضد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بعد اتهامه بـ "خيانة" المسيحيين، لكن رئيس "القوات" ردّ على عون معتبراً أن "أسوأ ما أصاب المسيحيين هو العماد عون" نفسه.
وإن كان مشروع "اللقاء الارثوذكسي" قد ذهب إلى مصيره البائس، فإن مسيرة المشروع المختلط الذي تم التوافق عليه بين تيار "المستقبل" و"القوات" والحزب "التقدمي الاشتراكي" والنواب المسيحيين المستقلين، لا تبدو بدورها سهلة في ضوء سياسة الكيد والنيّة "المبطّنة" للتمديد للمجلس النيابي الحالي، وهذا ما بيّنته تصريحات ومواقف "8 آذار" أمس والتي اتّسمت بمجملها بتوتّر قارب الهستيريا، وبإطلاق سلسلة تهديدات تتصل بالنظام السياسي اللبناني ودستوره بالإجمال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018