ارشيف من :أخبار لبنانية
خائن .. فاقد للذاكرة ...بائع لحقوق المسيحيين
لم يكن رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع هذه المرة موفقاً في إقناع الرأي العام المسيحي بأنه يعمل لمصلحة التوافق المسيحي. نبرته العالية التي لم يستطع ان يخبئها كشفت الكثير من الخيانة والتواطؤ ضد مصلحة المسيحيين التي لم تكن بفكره يوماً لأجل أجندات خارجية قد لا تبقي بلبنان ولا تذر. والخروج عن عباءة "بكركي" بعد الإتفاق على الارثوذكسي كان خير دليل على ذلك.
لكنّ ما حصل ليس غريباً على من أتقن "بحكمته" المعهودة لغة السجون والإنقلابات. ليس بعيداً عن رجل أفقدته الحرب الأهلية التي قادها ذاكرته، وفي لحظة "الزهايمر" اعتقد انه يمارس دور "البطولة" المسيحية و"بيضة القبان" فأراد ان يسرق "وهج" الشارع المسيحي من رجال كبار أمثال النائب ميشال عون ونظيره سليمان فرنجية، إلا ان السحر انقلب على الساحر. خسر "الحكيم" بقايا رصيده"الشعبي" كرمى لعيون "المستقبل". فكان له أن أصبح "نجم" الصحف التي لم تحسده أبداً على ما هو عليه.
صحيفة "الأخبار" تناولت خيانة جعجع، فكتبت تحت عنوان "عندما يفقد الانسان ذاكرته!" ليس في التوتر أي حكمة او رفعة او سعة افق، ولا مؤشر على الثقة بالنفس او الارتياح. فكيف الحال وانت تعرف ان كل خصومك، كما قلت، سبق ان فشلوا في اقناع الناس بأنك شخص غير جيد. ودليلك الى ذلك انك صرت اليوم الزعيم المسيحي الاقوى؟ طيب، اذا كنت لم تخن، ولم تتخاذل، ولم تجبن، ولم تبع اهلك، ولم تخضع لطلبات بندر وكونيللي، وانت القوي الذي لا يهزّك سجن ولا حرب إلغاء، ولم تفعل شيئاً تستحي به، واذا كنت جبلاً لا تهزه خبرية او تصريح او شائعة، فلماذا تنفعل وتغضب وتحرق اعصابك وتهدد وتتوعد؟".
وتابع كاتب المقال ابراهيم الأمين بالقول " الحقيقة هي خلاف ذلك، واذا اردت ان نذكّرك بها فلا بأس: * انت لم تعد ممثل الفقراء في المؤسسة السياسية المسيحية في لبنان، وانت تخليت عنهم لأنهم باتوا عبئاً عليك، تماما كما تخليت عن مقاتلي «القوات» بحجة انك لم تعد تريد «زعراناً» في صفوفك، بينما لا تجد غير ارشيفهم لتحفز انصارك من الشباب. وانت تخليت عما تعتبره مهمة لك، برفع شأن المسيحيين في لبنان، وصرت مهتماً بالصيغة العامة، وطبعا، بشعار العبور الى الدولة.
*انت لم تربح اي حرب خضتها، لا في العسكر ولا في السياسة ولا في الإعلام. وها انت عدت الى حجمك الطبيعي، بمجرد ان قرر آل سعود وأتباعهم في لبنان معاقبتك لأنك فكرت بهامش من الاستقلالية في ملف الانتخابات.
* انت توهمت، ثم صدمت، بأن الشارع السني في لبنان صار يراك بطلاً، فاذا به، ولمجرد أن سألت عن قانون انتخابات فيه اهتمام اكبر بالمسيحيين، نبش الارشيف بحثاً عن صورة القاتل، ثم صاروا يذكّرونك بأنهم هم من اخرجوك من السجن، وهم الذين اعطوك المال والنواب والوزراء والتمثيل الاداري والعسكري، وأنهم من فتح لك باب العالم عند العرب وعند الغرب ايضاً.
* انت تخاف مخاصمة من يمنعك عنهم «حلفاؤك» في الرياض وابو ظبي وواشنطن، وربما في عواصم اخرى. ها هو وليد جنبلاط يشتمك ليل نهار، في مجالسه الخاصة او في مقابلات يعود ليتصل لتعديلها وحذف شتمه لك، لكنه يكون قد بعث بالرسالة اليك والى من يهمه الامر. وانت ستظل تتسوّل منه مقعداً في الشوف، وتتمنى ان يعطيك منحة اخرى في عاليه. وانت مستعد لمراضاة جبهة النصرة في الشمال إن وفّروا لك مقعدا او دورات تدريبية مدفوعة الاجر".
وأردفت الصحيفة"يا حكيم، يا رجل، يا قوي انت، لماذا تحاول ان تعبس، ولا احد يرى فيك خطراً على نفسه، الا نفسك نفسها. هل انت مصدق فعلاً انك الشغل الشاغل لتحالف دمشق ــ طهران؟ ام انك تعتقد انك بند دائم على جدول أعمال شورى حزب الله؟ هل تظن ان تنظيمك حديدي الى درجة لا يعرف من يريد ان يعرف ما الذي يدور داخله؟ ام انك تظن ان غضبك على من يهينك سيظل مستوراً حتى امام اقرب المقربين اليك؟".
وأضافت "عن جد، أليس من حولك من ينصحك بمتابعة ما يجري في العالم؟ هل لديك حساب على الفايسبوك يتيح لك التجوال وسماع من تخشى سماعهم او مقابلتهم؟ اليس في جهاز أمنك من يقول لك انك، بالنسبة لمحيط قلعتك الامنية، مجرد محتل سيحين وقت اعادته الى بيته؟ ام يقولون لك انهم يمنعون، ولأسباب أمنية، الناس من الاقتراب وهم يحجّون اليك يومياً، حاملين الورود وحصاد الموسم لأجل ان ترضى عنهم؟". وختمت بالقول" اذا كنت بلا ذاكرة، فمن المفيد لفت انتباهك الى انك لست في وضع يمنحك حق اطلاق الاحكام على اي انسان في هذا البلد. وكل ما يمكنك فعله، هو الصمت... والله يستر عليك!".
وتحت عنوان" رئيس "القوات" "خائن" أم «حكيم»؟، كتبت صحيفة "السفير"" فعلتها "القوات اللبنانية" انقلبت على مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، عشية "حفل زفافه" في مجلس النواب، واختارت الانحياز الى العشيق "المختلط" بدل المضي في خيار التفاهم مع المحيط المسيحي". بالطبع، أثار قرار سمير جعجع استنتاجات عدة ومتباينة، لكن الأكيد أن ما فعله كان بمثابة "مغامرة" أو ربما "مقامرة". والغريب في الأمر أن هذه المجازفة تبدو حتى هذه اللحظة مجانية وعبثية".
وأضاف كاتب المقال عماد مرمل "ليس معروفاً بعد كيف حسبها جعجع بالضبط، ولماذا نفض يديه من «الارثوذكسي» في سبيل مشروع آخر لا يملك فرصاً أفضل، ولماذا غلّب العلاقة مع سعد الحريري ووليد جنبلاط على العلاقة مع المكوّنات المسيحية الأساسية، وما الذي جعله يتفرد بالقرار ويخرج من عباءة البطريركية المارونية متجاوزاً آلية العمل التي اتفق عليها في لجنة بكركي؟".
وتابعت الصحيفة "لئن كان عذر جعجع أن «الارثوذكسي» غير قابل للحياة وان الاستمرار في تأييده هو ضرب من ضروب العبث والتهور، فإن الثابت ايضا أن « المختلط»وُلد ميتا، وهو الذي يفتقر الى موافقة «8 آذار»و«الكتائب»، علما انه لو بقي رئيس «القوات» على دعمه لـ«الارثوذكسي» لكان القانون الأخير يملك، حسابيا على الاقل، أكثرية نيابية تؤهله للترقية الى مرتبة قانون، وبالتالي «فإن من ساهم في وصوله الى حالة الموت السريري هو جعجع نفسه"، وفق خصومه. ولفت الكاتب الى انه" وفي ما خص حسابات الشارع، فقد أطلق جعجع رصاصة على قدمه، سيكون من شأنها أن تخفف اندفاعته وزخمه مسيحياً. فليس خافيا أن رئيس " القوات" نجح في المراحل السابقة في تعزيز رصيده الشعبي وتوسيع قاعدة حزبه، وهو حتى عندما أيد "الأرثوذكسي"، أخذ بعين الاعتبار مزاج الشارع المسيحي، مفضلا التناغم معه على مواجهته".
وأشار الكاتب الى انه "فجأة، فرّط جعجع بجزء من هذا الرصيد وأهدره في «لحظة تخل»، وسيكون من المكابرة عدم الاعتراف بأن ما فعله قد ارتد سلبا على صعيد رصيده في الوسط الشعبي المسيحي"، مضيفاً "صحيح أن اللبنانيين يستهلكون الأحداث ويتجاوزونها بسرعة، إلا ان ذلك لا يمنع أن جعجع وجد نفسه بين ليلة وضحاها في موقع الدفاع، مضطراً الى استخدام كل فنون الكلام وأساليب الإقناع لتبرير خياره والرد على خصومه الذين سيستثمرون ما حصل لاستنزافه وإحراجه، وصولا الى مرجع في توزيع شهادات الوطنية على الصحافة اللبنانية. لقد سبق لجعجع أن أثبت عبر ذهابه بعيدا في التمايز عن سعد الحريري في ملف قانون الانتخاب انه ليس تابعا لـ«المستقبل» وليس خاضعا لإرادة السعودية، كما يردد خصومه باستمرار، لكن هذه الصورة المضادة التي تطلب إنجازها وقتا وجهدا، تعرضت الى الاهتزاز على يد صاحبها بالدرجة الاولى".
واعتبرت الصحيفة انه "ليس بسيطاً بالنسبة الى مؤيدي جعجع أن يخرج زعيمهم من قمقم التعصب المسيحي الى المدى الوطني الأوسع، عبر قانون انتخاب عابر للطوائف والمذاهب. ولذلك ينبغي أن يُسجل له، برأيهم، انه كان جريئا في اعتماد المشروع «المختلط» الذي أوجد مساحة مشتركة مع المسلمين، مانحا إياه الأولوية على مشروع آخر يأتي للمسيحيين بـ64 مقعدا صافيا، لكنه يمزق النسيج اللبناني ويضرب التفاعل بين مكوناته".
وفي مقال تحت عنوان "هذا ما جنته القوات على نفسها... وهذا ما كسبه ميشال عون"، كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار" "ما لم يقله العونيون بالأمس الأول وعقب الجلسة العامة التي أسقطت الأرثوذكسي، وما لم يصدر عن الرابية عن «الخديعة» القواتية او الضربة القاضية للأرثوذكسي، تكفلت به مواقع التواصل الاجتماعي المخاصمة للقوات التي "خونت" القوات وسمير جعجع واتهمته بالانقلاب على المسيحيين. فإذا كان الحديث السياسي بقي ملتزماً بالسقف السياسي المضبوط، بعدما بلعت الرابية "موس" الأرثوذكسي، فان مواقع التواصل والفايسبوك "ولعت" بالتعليقات على حدث ساحة النجمة في يوم صلب الأرثوذكسي مستفيدة من كلام الكتاب المقدس في وصف "خيانة" وانقلاب سمير جعجع على الاتفاق الانتخابي مع الرابية، وبحيث تحول جعجع في نظر هؤلاء الى يهوذا الذي باع المسيح، وإذا بجلسة الأرثوذكسي تتحول الى مراسم تعاز تكاد توازي رتبة دفن المسيح".

رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع
بدوره، كتب إيلين عيسى في صحيفة "الديار" أيضاً تحت عنوان "هل مِن ثمن ستدفعه "القوات" بعد اختيارها "المختلط"؟ " في المؤتمر الصحافي الذي عقده جعجع قبل يومين للاجابة عن التساؤلات، لم يستطع اقناع القواعد المسيحية المتحمسة للارثوذكسي، وحتى الكثير من مناصريه الذين كانوا قد بدأوا يقتنعون بأن هذا المشروع يستأهل خوض المعارك. وفي بعض الأوساط المسيحية اعتراض على القول ان الارثوذكسي هو مشروع نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي، المنتمي إلى خط 8 آذار. فبالنسبة الى هؤلاء، ان هناك مفكرين ومنظرين دستوريين مسيحيين كانوا وراء الفكرة في الأساس. وهي فكرة قديمة، تعود إلى عشرات السنين، ويمكن العودة اليها في العديد من الابحاث".
وأضاف "هناك أزمة ستضطر القوات الى معالجتها على صعيد اقناع الرأي العام المسيحي والقواتي بالتخلي عن الارثوذكسي. فهناك انطباع لدى بعض الاوساط بأنه كان يمكن للقوات ان تنتظر بعض الوقت وان تعطي الفرصة لامكان نجاح الارثوذكسي اذا كانت مقتنعة به، او ان يقوم طرف آخر بإسقاطه. وليس هناك انتخابات قريبة على الارجح، ما يطمئن القوات الى ان الامتحان في الشعبية بينها وبين عون لن يحصل قريبا. لكن «الجنرال»سيعمل للإفادة من الاجواء المسيحية المؤاتية كما فعل في تجربة 2005 والحلف الرباعي".
من جهتها، صحيفة "البناء" تناولت "بطل معراب" تحت عنوان "مزاعم جعجع وافتراءاته" فقالت "وسط هذه الأجواء، لجأ رئيس «القوات» سمير جعجع إلى إطلاق حملة مكشوفة من الأكاذيب والادعاءات ليس فقط حيال الوضع المسيحي، بل أيضاً حيال تحالفات التيار الوطني الحر مع أطراف الثامن من آذار، ووصل به الأمر إلى التهجم على سورية من باب هذه التحالفات.وحمل جعجع بشدة على العماد عون مطلقاً بحقه أوصافاً غير لائقة، معتبراً أنه "أسوأ ما يحصل للمسييحين" وملوّحاً بـ"معركة مفتوحة معه"! ورأى "أن القانون المختلط هو الأفضل اليوم للمسيحيين»!!".
ولجعجع أيضاً حصة "الأسد" على المواقع الالكترونية التي لم تغفل عن "الإنقلاب" الذي قاده، فكتب إدمون ساسين على موقع "التيار" تحت عنوان "كن حكيماً لمرة واحدة" حرام يا شباب التيار الوطني الحر من أجل استرجاع شعبيتكم أن تخلطوا بين "قتّيل قتلى" وبين متنازل أو خائن كما تقولون لحقوق المسيحيين في المناصفة الفعلية وتكريس انتخاب المسيحيين لأربعة وستين نائبا. حرام ياشباب التيار أن تذكّروا بأن الحكيم كان واحدا ممن فتحوا الجرح المسيحي المسيحي الاول في مجزرة اهدن ثم تشيرون الى مطران قتل أو ضابط كبير وعسكر صفي على جدران وزعيم مسيحي صفّي مع عائلته وأطفاله ورئيس حكومة اغتيل وشخص سار في اتفاق الطائف ضد حقوق المسيحيين وسيادة لبنان وقصف عام 1990 في 13 تشرين الأول مراكز الجيش اللبناني انتصارا لمحور دمشق- الرياض -واشنطن من أجل تصفية حالة الحرية والسيادة والاستقلال في لبنان. حرام من أجل خيانة أو تنازل أو تراجع أو نكث وعود غير معطاة نبش تاريخ أسود لهذا أو ذاك".
وتوجه الكاتب الى جعجع بالقول "كان عليك أن تكون حكيما ولا تخرج عن الاجماع المسيحي والوحدة المسيحية وتعيد الى أذهان اللبنانيين والمسيحيين خصوصا صفحة طويلة أزعجتك وأربكتك في مؤتمريك الصحافيين خلال أربع وعشرين ساعة . كان عليك أن تكون حكيما ولا تتفرد في السير بركب طائرات الرياض ومن ثم تعود بما عدت منقلبا على الاجماع المسيحي وتتهم بكل استفزاز شباب التيار الوطني الحر بأنهم يخلقون التوتر بين المسيحيين..كان عليك أن تكون حكيما وتمتنع عن تفضيل تيار المستقبل وبعض المقاعد على حقوق المسيحيين والأربع وستين نائبا وتسأل ماذا جنيت من انقلابك على الأورثوذكسي سوى تطيير حلم راود الوجدان المسيحي منذ زمن اسود بعيد ". وختم ساسين المقال بالقول "اذا أردت أن تكون حكيماً فعليك الصمت من دون إطلالات أخرى تظهر ارباكك وخسارتك التي وصل صداها الى قلب البيت القواتي المنزعج وغير الراضي . فكيف سيرضى المسيحيون ويقتنعون بحرصك على المصلحة المسيحية وحقوقهم؟".
أما مواقع التواصل الإجتماعي، فحفلت بـ"النجم الإعلامي"، حيث كتب الصحافي في جريدة "الأخبار"حسن عليق على حسابه الشخصي في "الفايسبوك" سمير جعجع في مؤتمره الصحفي: بيّي أقوى من بيّك... وهه".
غسان سعود زميل عليق كتب على حسابه "سمير جعجع: إستطلاعات الرأي منذ 4 أشهر، في أوساط جبهة النصرة والأخوان المسلمين، أظهرت القوات في طليعة الأحزاب وسمير جعجع الزعيم الأول".
من جهته، الإعلامي في قناة "الجديد" رياض قبيسي علّق على مؤتمر جعجع بالقول "خلاصة المؤتمر الصحفي لجعجع: أنا بي أقوى من بيك".
هذا غيض من فيض ما حفلت به الجعبة الإعلامية التي تناولت "بطولات" جعجع ومغامراته غير المحسوبة. إلا ان الرأي العام المسيحي سيكون الحكم، وسيبين في القادم من الأيام من "الحكيم" ومن "المغبون".
لكنّ ما حصل ليس غريباً على من أتقن "بحكمته" المعهودة لغة السجون والإنقلابات. ليس بعيداً عن رجل أفقدته الحرب الأهلية التي قادها ذاكرته، وفي لحظة "الزهايمر" اعتقد انه يمارس دور "البطولة" المسيحية و"بيضة القبان" فأراد ان يسرق "وهج" الشارع المسيحي من رجال كبار أمثال النائب ميشال عون ونظيره سليمان فرنجية، إلا ان السحر انقلب على الساحر. خسر "الحكيم" بقايا رصيده"الشعبي" كرمى لعيون "المستقبل". فكان له أن أصبح "نجم" الصحف التي لم تحسده أبداً على ما هو عليه.
صحيفة "الأخبار" تناولت خيانة جعجع، فكتبت تحت عنوان "عندما يفقد الانسان ذاكرته!" ليس في التوتر أي حكمة او رفعة او سعة افق، ولا مؤشر على الثقة بالنفس او الارتياح. فكيف الحال وانت تعرف ان كل خصومك، كما قلت، سبق ان فشلوا في اقناع الناس بأنك شخص غير جيد. ودليلك الى ذلك انك صرت اليوم الزعيم المسيحي الاقوى؟ طيب، اذا كنت لم تخن، ولم تتخاذل، ولم تجبن، ولم تبع اهلك، ولم تخضع لطلبات بندر وكونيللي، وانت القوي الذي لا يهزّك سجن ولا حرب إلغاء، ولم تفعل شيئاً تستحي به، واذا كنت جبلاً لا تهزه خبرية او تصريح او شائعة، فلماذا تنفعل وتغضب وتحرق اعصابك وتهدد وتتوعد؟".
وتابع كاتب المقال ابراهيم الأمين بالقول " الحقيقة هي خلاف ذلك، واذا اردت ان نذكّرك بها فلا بأس: * انت لم تعد ممثل الفقراء في المؤسسة السياسية المسيحية في لبنان، وانت تخليت عنهم لأنهم باتوا عبئاً عليك، تماما كما تخليت عن مقاتلي «القوات» بحجة انك لم تعد تريد «زعراناً» في صفوفك، بينما لا تجد غير ارشيفهم لتحفز انصارك من الشباب. وانت تخليت عما تعتبره مهمة لك، برفع شأن المسيحيين في لبنان، وصرت مهتماً بالصيغة العامة، وطبعا، بشعار العبور الى الدولة.
*انت لم تربح اي حرب خضتها، لا في العسكر ولا في السياسة ولا في الإعلام. وها انت عدت الى حجمك الطبيعي، بمجرد ان قرر آل سعود وأتباعهم في لبنان معاقبتك لأنك فكرت بهامش من الاستقلالية في ملف الانتخابات.
* انت توهمت، ثم صدمت، بأن الشارع السني في لبنان صار يراك بطلاً، فاذا به، ولمجرد أن سألت عن قانون انتخابات فيه اهتمام اكبر بالمسيحيين، نبش الارشيف بحثاً عن صورة القاتل، ثم صاروا يذكّرونك بأنهم هم من اخرجوك من السجن، وهم الذين اعطوك المال والنواب والوزراء والتمثيل الاداري والعسكري، وأنهم من فتح لك باب العالم عند العرب وعند الغرب ايضاً.
* انت تخاف مخاصمة من يمنعك عنهم «حلفاؤك» في الرياض وابو ظبي وواشنطن، وربما في عواصم اخرى. ها هو وليد جنبلاط يشتمك ليل نهار، في مجالسه الخاصة او في مقابلات يعود ليتصل لتعديلها وحذف شتمه لك، لكنه يكون قد بعث بالرسالة اليك والى من يهمه الامر. وانت ستظل تتسوّل منه مقعداً في الشوف، وتتمنى ان يعطيك منحة اخرى في عاليه. وانت مستعد لمراضاة جبهة النصرة في الشمال إن وفّروا لك مقعدا او دورات تدريبية مدفوعة الاجر".
وأردفت الصحيفة"يا حكيم، يا رجل، يا قوي انت، لماذا تحاول ان تعبس، ولا احد يرى فيك خطراً على نفسه، الا نفسك نفسها. هل انت مصدق فعلاً انك الشغل الشاغل لتحالف دمشق ــ طهران؟ ام انك تعتقد انك بند دائم على جدول أعمال شورى حزب الله؟ هل تظن ان تنظيمك حديدي الى درجة لا يعرف من يريد ان يعرف ما الذي يدور داخله؟ ام انك تظن ان غضبك على من يهينك سيظل مستوراً حتى امام اقرب المقربين اليك؟".
وأضافت "عن جد، أليس من حولك من ينصحك بمتابعة ما يجري في العالم؟ هل لديك حساب على الفايسبوك يتيح لك التجوال وسماع من تخشى سماعهم او مقابلتهم؟ اليس في جهاز أمنك من يقول لك انك، بالنسبة لمحيط قلعتك الامنية، مجرد محتل سيحين وقت اعادته الى بيته؟ ام يقولون لك انهم يمنعون، ولأسباب أمنية، الناس من الاقتراب وهم يحجّون اليك يومياً، حاملين الورود وحصاد الموسم لأجل ان ترضى عنهم؟". وختمت بالقول" اذا كنت بلا ذاكرة، فمن المفيد لفت انتباهك الى انك لست في وضع يمنحك حق اطلاق الاحكام على اي انسان في هذا البلد. وكل ما يمكنك فعله، هو الصمت... والله يستر عليك!".
وتحت عنوان" رئيس "القوات" "خائن" أم «حكيم»؟، كتبت صحيفة "السفير"" فعلتها "القوات اللبنانية" انقلبت على مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، عشية "حفل زفافه" في مجلس النواب، واختارت الانحياز الى العشيق "المختلط" بدل المضي في خيار التفاهم مع المحيط المسيحي". بالطبع، أثار قرار سمير جعجع استنتاجات عدة ومتباينة، لكن الأكيد أن ما فعله كان بمثابة "مغامرة" أو ربما "مقامرة". والغريب في الأمر أن هذه المجازفة تبدو حتى هذه اللحظة مجانية وعبثية".
وأضاف كاتب المقال عماد مرمل "ليس معروفاً بعد كيف حسبها جعجع بالضبط، ولماذا نفض يديه من «الارثوذكسي» في سبيل مشروع آخر لا يملك فرصاً أفضل، ولماذا غلّب العلاقة مع سعد الحريري ووليد جنبلاط على العلاقة مع المكوّنات المسيحية الأساسية، وما الذي جعله يتفرد بالقرار ويخرج من عباءة البطريركية المارونية متجاوزاً آلية العمل التي اتفق عليها في لجنة بكركي؟".
وتابعت الصحيفة "لئن كان عذر جعجع أن «الارثوذكسي» غير قابل للحياة وان الاستمرار في تأييده هو ضرب من ضروب العبث والتهور، فإن الثابت ايضا أن « المختلط»وُلد ميتا، وهو الذي يفتقر الى موافقة «8 آذار»و«الكتائب»، علما انه لو بقي رئيس «القوات» على دعمه لـ«الارثوذكسي» لكان القانون الأخير يملك، حسابيا على الاقل، أكثرية نيابية تؤهله للترقية الى مرتبة قانون، وبالتالي «فإن من ساهم في وصوله الى حالة الموت السريري هو جعجع نفسه"، وفق خصومه. ولفت الكاتب الى انه" وفي ما خص حسابات الشارع، فقد أطلق جعجع رصاصة على قدمه، سيكون من شأنها أن تخفف اندفاعته وزخمه مسيحياً. فليس خافيا أن رئيس " القوات" نجح في المراحل السابقة في تعزيز رصيده الشعبي وتوسيع قاعدة حزبه، وهو حتى عندما أيد "الأرثوذكسي"، أخذ بعين الاعتبار مزاج الشارع المسيحي، مفضلا التناغم معه على مواجهته".
وأشار الكاتب الى انه "فجأة، فرّط جعجع بجزء من هذا الرصيد وأهدره في «لحظة تخل»، وسيكون من المكابرة عدم الاعتراف بأن ما فعله قد ارتد سلبا على صعيد رصيده في الوسط الشعبي المسيحي"، مضيفاً "صحيح أن اللبنانيين يستهلكون الأحداث ويتجاوزونها بسرعة، إلا ان ذلك لا يمنع أن جعجع وجد نفسه بين ليلة وضحاها في موقع الدفاع، مضطراً الى استخدام كل فنون الكلام وأساليب الإقناع لتبرير خياره والرد على خصومه الذين سيستثمرون ما حصل لاستنزافه وإحراجه، وصولا الى مرجع في توزيع شهادات الوطنية على الصحافة اللبنانية. لقد سبق لجعجع أن أثبت عبر ذهابه بعيدا في التمايز عن سعد الحريري في ملف قانون الانتخاب انه ليس تابعا لـ«المستقبل» وليس خاضعا لإرادة السعودية، كما يردد خصومه باستمرار، لكن هذه الصورة المضادة التي تطلب إنجازها وقتا وجهدا، تعرضت الى الاهتزاز على يد صاحبها بالدرجة الاولى".
واعتبرت الصحيفة انه "ليس بسيطاً بالنسبة الى مؤيدي جعجع أن يخرج زعيمهم من قمقم التعصب المسيحي الى المدى الوطني الأوسع، عبر قانون انتخاب عابر للطوائف والمذاهب. ولذلك ينبغي أن يُسجل له، برأيهم، انه كان جريئا في اعتماد المشروع «المختلط» الذي أوجد مساحة مشتركة مع المسلمين، مانحا إياه الأولوية على مشروع آخر يأتي للمسيحيين بـ64 مقعدا صافيا، لكنه يمزق النسيج اللبناني ويضرب التفاعل بين مكوناته".
وفي مقال تحت عنوان "هذا ما جنته القوات على نفسها... وهذا ما كسبه ميشال عون"، كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار" "ما لم يقله العونيون بالأمس الأول وعقب الجلسة العامة التي أسقطت الأرثوذكسي، وما لم يصدر عن الرابية عن «الخديعة» القواتية او الضربة القاضية للأرثوذكسي، تكفلت به مواقع التواصل الاجتماعي المخاصمة للقوات التي "خونت" القوات وسمير جعجع واتهمته بالانقلاب على المسيحيين. فإذا كان الحديث السياسي بقي ملتزماً بالسقف السياسي المضبوط، بعدما بلعت الرابية "موس" الأرثوذكسي، فان مواقع التواصل والفايسبوك "ولعت" بالتعليقات على حدث ساحة النجمة في يوم صلب الأرثوذكسي مستفيدة من كلام الكتاب المقدس في وصف "خيانة" وانقلاب سمير جعجع على الاتفاق الانتخابي مع الرابية، وبحيث تحول جعجع في نظر هؤلاء الى يهوذا الذي باع المسيح، وإذا بجلسة الأرثوذكسي تتحول الى مراسم تعاز تكاد توازي رتبة دفن المسيح".

رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع
بدوره، كتب إيلين عيسى في صحيفة "الديار" أيضاً تحت عنوان "هل مِن ثمن ستدفعه "القوات" بعد اختيارها "المختلط"؟ " في المؤتمر الصحافي الذي عقده جعجع قبل يومين للاجابة عن التساؤلات، لم يستطع اقناع القواعد المسيحية المتحمسة للارثوذكسي، وحتى الكثير من مناصريه الذين كانوا قد بدأوا يقتنعون بأن هذا المشروع يستأهل خوض المعارك. وفي بعض الأوساط المسيحية اعتراض على القول ان الارثوذكسي هو مشروع نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي، المنتمي إلى خط 8 آذار. فبالنسبة الى هؤلاء، ان هناك مفكرين ومنظرين دستوريين مسيحيين كانوا وراء الفكرة في الأساس. وهي فكرة قديمة، تعود إلى عشرات السنين، ويمكن العودة اليها في العديد من الابحاث".
وأضاف "هناك أزمة ستضطر القوات الى معالجتها على صعيد اقناع الرأي العام المسيحي والقواتي بالتخلي عن الارثوذكسي. فهناك انطباع لدى بعض الاوساط بأنه كان يمكن للقوات ان تنتظر بعض الوقت وان تعطي الفرصة لامكان نجاح الارثوذكسي اذا كانت مقتنعة به، او ان يقوم طرف آخر بإسقاطه. وليس هناك انتخابات قريبة على الارجح، ما يطمئن القوات الى ان الامتحان في الشعبية بينها وبين عون لن يحصل قريبا. لكن «الجنرال»سيعمل للإفادة من الاجواء المسيحية المؤاتية كما فعل في تجربة 2005 والحلف الرباعي".
من جهتها، صحيفة "البناء" تناولت "بطل معراب" تحت عنوان "مزاعم جعجع وافتراءاته" فقالت "وسط هذه الأجواء، لجأ رئيس «القوات» سمير جعجع إلى إطلاق حملة مكشوفة من الأكاذيب والادعاءات ليس فقط حيال الوضع المسيحي، بل أيضاً حيال تحالفات التيار الوطني الحر مع أطراف الثامن من آذار، ووصل به الأمر إلى التهجم على سورية من باب هذه التحالفات.وحمل جعجع بشدة على العماد عون مطلقاً بحقه أوصافاً غير لائقة، معتبراً أنه "أسوأ ما يحصل للمسييحين" وملوّحاً بـ"معركة مفتوحة معه"! ورأى "أن القانون المختلط هو الأفضل اليوم للمسيحيين»!!".
ولجعجع أيضاً حصة "الأسد" على المواقع الالكترونية التي لم تغفل عن "الإنقلاب" الذي قاده، فكتب إدمون ساسين على موقع "التيار" تحت عنوان "كن حكيماً لمرة واحدة" حرام يا شباب التيار الوطني الحر من أجل استرجاع شعبيتكم أن تخلطوا بين "قتّيل قتلى" وبين متنازل أو خائن كما تقولون لحقوق المسيحيين في المناصفة الفعلية وتكريس انتخاب المسيحيين لأربعة وستين نائبا. حرام ياشباب التيار أن تذكّروا بأن الحكيم كان واحدا ممن فتحوا الجرح المسيحي المسيحي الاول في مجزرة اهدن ثم تشيرون الى مطران قتل أو ضابط كبير وعسكر صفي على جدران وزعيم مسيحي صفّي مع عائلته وأطفاله ورئيس حكومة اغتيل وشخص سار في اتفاق الطائف ضد حقوق المسيحيين وسيادة لبنان وقصف عام 1990 في 13 تشرين الأول مراكز الجيش اللبناني انتصارا لمحور دمشق- الرياض -واشنطن من أجل تصفية حالة الحرية والسيادة والاستقلال في لبنان. حرام من أجل خيانة أو تنازل أو تراجع أو نكث وعود غير معطاة نبش تاريخ أسود لهذا أو ذاك".
وتوجه الكاتب الى جعجع بالقول "كان عليك أن تكون حكيما ولا تخرج عن الاجماع المسيحي والوحدة المسيحية وتعيد الى أذهان اللبنانيين والمسيحيين خصوصا صفحة طويلة أزعجتك وأربكتك في مؤتمريك الصحافيين خلال أربع وعشرين ساعة . كان عليك أن تكون حكيما ولا تتفرد في السير بركب طائرات الرياض ومن ثم تعود بما عدت منقلبا على الاجماع المسيحي وتتهم بكل استفزاز شباب التيار الوطني الحر بأنهم يخلقون التوتر بين المسيحيين..كان عليك أن تكون حكيما وتمتنع عن تفضيل تيار المستقبل وبعض المقاعد على حقوق المسيحيين والأربع وستين نائبا وتسأل ماذا جنيت من انقلابك على الأورثوذكسي سوى تطيير حلم راود الوجدان المسيحي منذ زمن اسود بعيد ". وختم ساسين المقال بالقول "اذا أردت أن تكون حكيماً فعليك الصمت من دون إطلالات أخرى تظهر ارباكك وخسارتك التي وصل صداها الى قلب البيت القواتي المنزعج وغير الراضي . فكيف سيرضى المسيحيون ويقتنعون بحرصك على المصلحة المسيحية وحقوقهم؟".
أما مواقع التواصل الإجتماعي، فحفلت بـ"النجم الإعلامي"، حيث كتب الصحافي في جريدة "الأخبار"حسن عليق على حسابه الشخصي في "الفايسبوك" سمير جعجع في مؤتمره الصحفي: بيّي أقوى من بيّك... وهه".
غسان سعود زميل عليق كتب على حسابه "سمير جعجع: إستطلاعات الرأي منذ 4 أشهر، في أوساط جبهة النصرة والأخوان المسلمين، أظهرت القوات في طليعة الأحزاب وسمير جعجع الزعيم الأول".
من جهته، الإعلامي في قناة "الجديد" رياض قبيسي علّق على مؤتمر جعجع بالقول "خلاصة المؤتمر الصحفي لجعجع: أنا بي أقوى من بيك".
هذا غيض من فيض ما حفلت به الجعبة الإعلامية التي تناولت "بطولات" جعجع ومغامراته غير المحسوبة. إلا ان الرأي العام المسيحي سيكون الحكم، وسيبين في القادم من الأيام من "الحكيم" ومن "المغبون".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018