ارشيف من :أخبار لبنانية

اقتراح الحلف الثلاثي يترنّح..

اقتراح الحلف الثلاثي يترنّح..
محمد ابراهيم - صحيفة "البناء"

لم تنجح اجتماعات اللجنة الفرعية التي تفرّغ لها الرئيس بري شخصياً في فكّ رموز مشكلة قانون الانتخابات بعد ثلاثة أيام من الاجتماعات المتواصلة، لا بل خرج أعضاؤها مساء أمس ليضيفوا من خلال الأجواء التي عكسوها غموضاً على المشهد الانتخابي ومصيره.
وإذا كان التمديد التقني أو غير التقني قد أصبح أمراً واقعاً لا مفر منه، فإنه كان السبب في استمرار هذه المراوحة، باعتبار أن بعض الأطراف حاولوا استخدام مادة للابتزاز مرة على جبهة تشكيل الحكومة، ومرة أخرى لفرض منطق الاستنسابية السياسية في قانون الانتخاب كما جسّدها اقتراح الحلف الثلاثي المتجدد.

وبرأي أحد أعضاء اللجنة أن هناك مأزقاً حقيقياً أخذ يفرض نفسه بقوة مع مرور الوقت، فوزارة الداخلية أبلغت المراجع المعنية منذ فترة أنه لم يعد هناك من قدرة على إجراء الانتخابات في موعدها ولو على أساس قانون الستين الحالي، كما أن النقاشات التي دارت أمس أظهرت بوناً شاسعاً في المواقف بين الحلف الثلاثي و8 آذار، لا بل إن أحد أعضاء «14 آذار» أي حزب الكتائب كان لديه تحفظات كبيرة على الاقتراح المطروح.

ويضيف المصدر النيابي إذا لم نصل إلى الاتفاق أو حلّ قبل نهاية هذا الشهر فإن المأزق سيكبر، خصوصاً أن رئيس الجمهورية والحكومة لم يعطيا إشارات إيجابية لتوقيع مرسوم دورة استثنائية للمجلس تتيح له التمديد التقني أو غير التقني بعد هذا التاريخ.
ويقول إنه إذا لم تحصل مبادرة من الجميع فإننا مع الأسف قد نصل إلى المهوار أي إلى الفراغ الذي يزيد الطين بلّة، ملاحظاً أن أي مخرج غير جاهز حتى الآن بعد اصطدام المناقشات في اللجنة الفرعية بحائط مسدود.

ويكشف المصدر أن مسار النقاشات أمس دلّ على أن الأمور وصلت إلى ما يشبه الافتراق ومع ذلك حرص الرئيس بري على استنفاد كل المحاولات وكل وقت متاح، فمدد عمل اللجنة إلى اليوم لعقد جلسة يفترض أن تكون ختامية، لكن الأمل شبه معدوم من التوصل إلى اتفاق حول الملاحظات والملاحظات المضادة المطروحة.
أما في خصوص التمديد فإن عمليات جس النبض غير المباشرة التي سجلت أخيراً لم تسفر عن توافق بين الأطراف حوله، لا من حيث ربطه أو عدم ربطه بقانون معين أو من حيث فترته.
وبغض النظر عن الاحتمالات والتطورات التي يمكن أن تحصل في شأن الاستحقاق الانتخابي يقول أحد أعضاء اللجنة الفرعية من 8 آذار إن وقائع الجلسات المتتالية التي جرت في الأيام الثلاثة الماضية أكدت أن الحلف الثلاثي المتجدد انطلق في مشروعه من خلفيات سياسية مصلحية، وأن هذه المصلحة التي فرضت في اللحظة الأخيرة هذا التفاهم مفصّلة على قياس كل طرف من أطرافه.

ويضيف أن ردودهم على الملاحظات التي أبداها الأعضاء الآخرون ومنهم حزب الكتائب برهنت أنهم متمسكون في نقاش أي فكرة تتعلق بقانون الانتخاب بمقياس واحد هو تأمين الأكثرية النيابية لهذا الفريق بأي شكل من الأشكال، ما يطرح علامات استفهام حول هذا الإصرار الذي يتجاوز حجم النقاط التي أثيرت حول هذه الدائرة أو تلك أو حول هذا المقعد أو ذاك.

من هنا، يعتقد المصدر أن ما حيك في التحركات التي سجلت لهذه الأطراف بين بيروت والرياض أو تلك التي جرت في الداخل، يوحي بأن هناك خطة تُعد للمرحلة المقبلة مرتبطة بالدور الذي تسعى له جهات دولية وعربية للبنان، لا سيما حيال التطورات المحتملة في سورية.

ويرى أن هذه الشراسة في النقاش من أجل فرض الاقتراح وإقراره بحجة أنه يحظى بتأييد غالبية نيابية تدل على أن الهدف استعادة السلطة والهيمنة على مؤسسات الدولة من مجلس نيابي وحكومة ورئاسة جمهورية للعب الدور المرسوم في إطار خطة تعد لها الجهات التي رعت وترعى هذا التفاهم.

ويسأل المصدر لماذا كان الاحتكام للأكثرية مرفوض عندما كان المسيحيون مع مشروع آخر، ولماذا التلويح اليوم بالأكثرية؟ أين هي الميثاقية التي عزفوا على وترها حتى الأمس؟ وأين هي الوفاقية التي تغنوا بها في مواجهة القانون الأرثوذكسي؟
ويرى المصدر أن التفاهم على قانون انتخابي جديد أصبح مهمة مستحيلة، وبالتالي فإن البقاء على الأمر الواقع أي قانون الستين حتى انتصار آخر، وضع «القوات» في موقف محرج للغاية لأنها باتت بين كماشة اقتراح لا يمكن أن يمرّ طالما أن الرئيس بري لن يدعو إلى جلسة عامة من دون وفاق، والقانون المذكور الذي يبقيها أداة في يد تيار «المستقبل بشكل كامل.
2013-05-18