ارشيف من :أخبار لبنانية
العاطلون الجدد: التحليق بجناحي السلفية العالمية والـ سي أي إيه 3/2
باريس – نضال حمادة
نشطت التيارات السلفية في فرنسا بعيد شباط عام 2005 بعد تعرضها للمضايقات وللمراقبة طيلة الأعوام السابقة على خلفية أحداث الحادي عشر من أيلول في أميركا. ولم يكن هذا النشاط السلفي العالمي بعيدا عن أنظار السلطات الفرنسية وعن علمها، خصوصا بعد تحول باريس إلى قاعدة لكل الساعين لإسقاط النظام في دمشق، والذين وجدوا في الرئيس السابق جاك شيراك نصيرا ثمينا هبط عليهم من السماء. كانت رياح التغيير الأميركي تهب على منطقة الشرق الأوسط، تحت عناوين الثورات البرتقالية وثورة الأرز ولزوم التغيير في سلوك النظام في سوريا. ففرنسا شيراك بعد مصالحة النورماندي مع أميركا بوش وبعد القرار 1559، لم يكن ينقصها سوى اغتيال الحريري لتصبح المركز الأساس لكل التحركات الرامية لإسقاط الرئيس بشار الأسد في سوريا. كانت الهجمة الأميركية قوية لدرجة جعلت الكثيرين ممن ادعوا شرف المعارضة وقيادة الديمقراطية، يقفزون بالقطار الأميركي، لعلهم يصلون إلى منصب في الدولة السورية الجديدة التي وعدهم بها المحافظون الجدد في واشنطن.
كان العمل المضاد للنظام في دمشق يجري على محاور أربعة:
أ – قوى الرابع عشر من آذار في لبنان.
ب – عبد الحليم خدام.
ج – مجموعات معينة في إعلان دمشق التي تم التعامل معها على أنها الابن السوري لثورة الأرز في لبنان.
د – قوى ومجموعات توزعت بين السلفيين والإخوان المسلمين في سورية.
في هذه الأثناء كانت العاصمة الفرنسية باريس تشهد زيارات لقيادات سلفية يمكن تسميتها بالقيادات العالمية للتيارات السلفية، التي اختفت تحت الأرض جراء أحداث أيلول وحربي أفغانستان والعراق، وتعرضها للمطاردة والمضايقة من أجهزة الأمن في الغرب وفي العالم العربي والإسلامي. كانت فرنسا شيراك تنظر للتيارات السلفية بمنظورين، فهي تراقب عن كثب تدفق العناصر السلفية من ضواحي المدن الفرنسية إلى العراق، دون أي اعتراض جدي، فخروج هؤلاء الفتية يريح السلطات الفرنسية التي تعاملت مع خروجهم للجهاد في العراق على طريقة (حادت عن ضهري بسيطة). بينما لا تمانع هذه السلطات نفسها في تردد قيادات عالمية في هذه التيارات على فرنسا، وخصوصا أن عملية إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد أوجبت دخول السلفيين على الخط ولو بشكل مؤقت كرافعة للتواصل الأميركي مع جماعة الإخوان المسلمين السورية.
بدأت زيارات قيادي سلفي من دولة خليجية إلى فرنسا تتابع اعتبارا من العام 2005، بعد أن رفضت تأشيرته في الأعوام السابقة. يقول البعض ان هذا الشيخ الخليجي هو الكفيل المالي للشيخ حارث الضاري، ومقرب من كبار القيادات السلفية في السعودية، برغم أن علاقات بلاده مع السعودية تمتاز بالتوتر. تولى هذا القيادي السلفي تعويم حركة انشقاق عن الإخوان المسلمين، تم على إثرها الإعلان عن تأسيس حركة جديدة قادها شخص مغمور يشغل حاليا منصبا إداريا في تجمع إعلان دمشق، ويدير قناة فضائية لم تتمكن من البث طويلا. يقول مصدر سوري معارض ان القيادي السلفي الخليجي طلب منه استقبال هذا الشخص في الندوات التي تعوّد المعارض المذكور إقامتها في باريس.
بدأ الشخص المغمور يظهر مع الحاشية المحيطة بزهير الصديق في المطاعم والمقاهي الباريسية، وظهرت عليه آثار النعمة وهو الذي عانى الفاقة حتى الأمس القريب. حصل على العضوية في إعلان دمشق، ومن ثم فاجأ الجميع بظهوره على شاشات التلفزة يلقي محاضرة في الكونغرس الأميركي حول الخطر الشيعي في سوريا. في الوقت الذي كان فيه فريد الغادري يعلن من تل أبيب عزمه إقامة نصب للمحرقة في ساحة المرجة في قلب دمشق، إذا ما وصل للحكم في سوريا.
في ربيع عام 2007 غادر جاك شيراك قصر الإليزيه، وحل محله الرئيس نيكولا ساركوزي، الذي اتبع سياسة جديدة حيال سوريا عنوانها الانفتاح والحوار بدلا من المواجهة. بدأت معالم الضعف تظهر على المحور الرباعي المذكور، وخصوصا أن حركة الإخوان السورية دخلت في أزمة مع التنظيم العالمي حول أولويات الصراع. بينما تغيرت مواقف القيادي السلفي، الذي لعب دورا كبيرا في رفض السلفيين اللقاء مع رضوان السيد إبان انعقاد قمة الدوحة، وافشل كل محاولات رضوان السيد لعقد اجتماعات جانبية في فنادق الدوحة. حدث الانهيار الكبير إبان حرب غزة حيث انسحب الإخوان المسلمون من جبهة الخلاص، وأوقفوا الحملات الإعلامية ضد النظام، فيما لم يبق من إعلان دمشق سوى صفحة النت التي لم يتم تجديدها منذ مدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018