ارشيف من :أخبار لبنانية

بكركي حريصة على كشف ملابسات «المختلط» لكنها تتجنّب الإشكالات

بكركي حريصة على كشف ملابسات «المختلط» لكنها تتجنّب الإشكالات
ايلين عيسى - صحيفة الديار


من المآخذ التي تم تسجيلها على موقف «القوات اللبنانية»،بعد الخروج من مشروع اللقاء الأورثوذكسي الى المختلط، انها لم تستشر الفريق الرباعي المسيحي الذي تعمل من ضمنه تحت جناح البطريركية المارونية بحثا عن قانون جديد. فالقوات تبنت المشروع المختلط بينها وبين الحلفاء في شكل ثنائي او ثلاثي مع تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط، وقررت بعد التوافق عليه ان تضع الحلفاء والخصوم المسيحيين على حد سواء في اجواء النتائج التي افضت اليها المفاوضات، بدلا من اشراكهم في هذه المفاوضات ومحاولة الحصول على تغطية مسيحية مباشرة وكاملة.

ولم يرضَ حزب الكتائب على اداء القوات، وان كانت الحملة الكتائبية على الحلفاء دون مستوى الحملة التي يقودها التيار الوطني الحر. الا ان الجميع ما زال ينتظر الموقف الحقيقي للصرح البطريركي ازاء هذه المسألة، خصوصا ان القوات تؤكد في كل نقاشاتها ودفاعها عما قامت به، ان بكركي هي التي اقرت مبدأ التخلي عن الاورثوذكسي منذ 3 نيسان الفائت، بعدما تبين لها عدم امكانية اقناع القوى غير المسيحية به.

فالبطريرك بشارة الراعي اعلن في خلال وجوده في اميركا اللاتينية انه اوفد المطرانين بولس مطر وسمير مظلوم الى القوى المسيحية وغير المسيحية لطبخ قانون جديد للانتخاب، وكان واضحا تأكيد مطر، الذي تولى جانب التشاور مع المستقبل والاشتراكي، ان المختلط هو العنوان الاول الذي باتت تطالب به بكركي. ولكن ليس واضحا ما اذا كان الحراك الذي قامت به القوات اللبنانية في الساعات الاخيرة قبل اعلان التوافق على المختلط قد تم بالتنسيق مع بكركي او بمعرفتها.

والمطران مظلوم بدا في موقفه الاخير من هذا الملف متحفظا في الاعلان عن حقيقة موقف بكركي مما جرى، لكنه اظهر تأكيدا على مسألة واحدة هي: عدم حصول تشاور بين القوات وشركائها في لجنة بكركي، وعدم التشاور مع بكركي. الا ان اي موقف من الصيغة المختلطة لم يظهر عن الصرح حتى اليوم.

ويبقى انتظار عودة البطريرك الراعي الى لبنان من جولته الرعوية الطويلة، والتي كانت مقررة منذ أشهر، لمعالجة الوضع الطارئ، سواء على مستوى الملف الانتخابي او الحكومي او العلاقات بين القوى المسيحية. وكان الراعي متحفظا في ندائه الاخير اذ اكتفى بالمطالبة بوقف التشهير بين المسيحيين وتأويل مواقف بكركي.

وثمة اصوات كانت طالبت الراعي بالعودة الى لبنان في الظروف العصيبة، بل التاريخية، واختصار الجولة الاميركية الطويلة. ففي اعتقاد البعض ان وجود الراعي في الصرح كان سيشكل ضمانة لعدم ذهاب القوى المسيحية الى خيارات تناقض التوجهات العامة داخل لجنة بكركي، وضمانة لعدم وقوع حرب سياسية واعلامية بين القوى المسيحية من جهة اخرى، ما يؤدي الى اضاعة الجهود التي بذلتها بكركي على مدى عامين في سبيل التقارب.

لكن البطريرك بدا متحفظا ايضا في شرح ملابسات الاتصالات التي جرت الاسبوع الفائت ازاء قانون الانتخاب، وهل اعطى الصرح ضوءا اخضر للدخول في صيغة المختلط التي تم التوافق عليها، ام ان الضوء الاخضر اعطي للمختلط كمبدأ من دون تشجيع اي صيغة محددة؟

وتتحدث مصادرالرابية عن وقائع الاتصالات بين البطريرك والقوات قبل اعلانها عن الصيغة، وتؤكد ان البطريرك نصح القوات بالتنسيق مع القوى المسيحية الاخرى. الاان القوات تلتزم الصمت ازاء هذه النقطة.

ومن هنا اهمية الكشف عن خلفيات موقف بكركي. وهي إذ تلتزم الصمت منعاً لتأجيج الصراعات، فالمطلوب منها أن تكشف المحاضر التي وقعها المعنيون في نقاشاتهم في الصرح، في ما يتعلق بالتوافق على قانون الإنتخابات، بما في ذلك حقيقة المواقف من مشروع اللقاء الأرثوذكسي. وعندئذ يصبح الرأي العام المسيحي، واللبناني عموماً، على بيّنة مما جرى وما اوصل الى الأزمة القائمة.
2013-05-19