ارشيف من :أخبار لبنانية
الستين = التمديد..
هتاف دهام - صحيفة "البناء"
وصلت الكتل النيابية إلى حائط مسدود، ولم يعد أمامها الا الاختيار بين كأسين، كأس الانتخابات وفق قانون الستين أو كأس التمديد للمجلس. وفي الحالتين النتيجة واحدة والطبقة السياسية نفسها. الانتخابات وفق قانون الستين ستأتي بالنواب ذاتهم الذين تربّعوا على مقاعد المجلس النيابي منذ الـ 2009، وقد يكون البعض أكثر سوءاً، وفشلاً من حيث التشريع لنترحّم بعدها على بعض النواب.
النظرة إلى هذا الاستحقاق الانتخابي، تختلف بين قطب وآخر، التيار الوطني الحرّ يريد الانتخابات في موعدها للاستفادة من الموجة الشعبية المؤيدة له جراء خياراته الصائبة، ومواقفه الصادقة بغضّ النظر عن مشروع اللقاء الارثوذكسي، بيد أن «القوات اللبنانية» لا تريد الانتخابات في موعدها ووفق قانون الستين، جراء تراجع شعبيتها إلى حدّ كبير وخروجها عن إجماع بكركي. أما تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الشتراكي فيريدان الانتخابات وفق قانون الدوحة، لأنه يمكنهما الحفاظ تقريباً على حصصهما نفسها.
أما فريق 8 آذار فيرى الأمور من زاويتين. في الشأن الاستراتيجي المتعلق بالمقاومة ودورها وسلاحها ليس هناك ما يؤثر عليها، مهما كان القانون ونتائج الانتخابات، أما في الشأن الداخلي، لا سيما في إدارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والوظائف في الإدارات العامة والتعيينات وغيرها، فإنها حكماً تتأثر سلباً إذا بقيت الأكثرية بيد فريق» 14 آذار» والنائب جنبلاظ.
في موازاة ذلك، كل المؤشرات تؤكد تعذر التوافق، ولجنة التواصل المكلفة دراسة قانون الانتخابات أصبحت أمام مهام البحث في مرحلة ما بعد التوافق المتعذّر. وفي هذه الحالة يصبح على هذه الكتل التي تعذّر عليها التفاهم في ما بينها أن تفتش عن الكيفية التي يجب ان تتعاطى معها في الفترة المقبلة، لأنّ من المستحيل على هذه القوى أن تقارب التمديد من دون تفاهم، لأنّ عدم التفاهم يعني الفراغ، أو يعني إجراء الانتخابات في موعدها بطريقة مليئة بالعيوب، وتعذره من الناحية التقنية، وفي هذه الحال تصبح المشكلة غير قابلة للاحتواء وغير معروفة التداعيات.
وعليه، يبدو ان المرحلة مقبلة على التمديد، في ظلّ غياب الفرصة المؤاتية للتفاهم على قانون، لكن يبقى الخرق قائماً للتفاهم في فترة التمديد.
وانطلاقاً من ذلك، تعقد لجنة التواصل اجتماعاً هو الأخير لها اليوم في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري، واجتماع اليوم لن يُخصّص للبحث في القانون المختلط المقدم من» القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي»، بل سيبحث في فترة التمديد التي هي محط خلاف بين الأقطاب السياسيين، فإذا توصلت اللجنة إلى توافق على التمديد ومدته، يدعو الرئيس بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع يُخصّص لوضع جدول أعمال الجلسة النيابية العامة لإنجاز هذا التوافق على التمديد بشكل نهائي قبل 25 الحالي، وهو موعد إقفال باب الترشيحات وفق قانون الستين.
ولذلك فإنّ المفترض أن يعود النواب أعضاء اللجنة اليوم بموقف نهائي ورسمي من التمديد ومن الستين، بعدما كانت جلسة السبت استمزاجاً لآرائهم. النواب أكرم شهيّب، علي فياض، هاغوب بقرادونيان أكدوا الموافقة على ما يطرحه الرئيس بري، النائب أحمد فتفت أعلن ألا مانع من التمديد التقني الذي لا يتعدّى الستة أشهر، أما النائب القواتي جورج عدوان فطلب معرفة موقف النائب آلان عون الذي اعلن أنه سيعود إلى قيادته لتحديد الموقف.
وعلى غرار الجلسات غير المنتجة التي سبقتها على مدى ستة أشهر، حال جلسة السبت كانت كذلك، وأكثر، ولما كان من المفترض أن يخرج النواب منزعجين ومستائين من أنفسهم لنعيهم التوافق على قانون انتخابي عصري، وأن اجتماعاتهم الفاشلة التي كلفت الخزينة ما لا يقلّ عن 150 مليون ليرة ذهبت هدراً ومن أمام المواطنين، فإنّ ابتساماتهم وفكاهاتهم ونكاتهم ملأت أروقة المجلس.
النائب سامي الجميّل المستاء مما اقترفه تحالف «القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي»، بحق الكتائب، ومراعاة «المستقبل» «للقوات» على حساب حزبه كما بات معتاداً، اعتبر «أنّ الفشل يكمن في مكانين: أولا في الطبقة السياسية التي لم تستطع تحييد لبنان عما يحصل حوله وتنقذه من خطر الفراغ وخطر تفريغ المؤسسات، وثانياً في النظام السياسي الذي ينقلنا من فراغ الى آخر، وبالتالي، فإنّ الأزمة هي أزمة نظام وعلى الجميع تحمّل المسؤوليات».
أما النائب عون فأكد وصول اللجنة إلى «حائط مسدود»، والكلّ سيُراجع حساباته، وأيّ كأس سيشرب، كأس التمديد أو كأس قانون الستين». أما النائب فياض فقال: «كنا نأمل أن نزفّ إلى اللبنانيين صيغة متفاهم عليها، ولكننا لم نتوصل الى تفاهم».
وفيما غاب النائب اكرم شهيّب عن التصريحات ليومين متتاليين، لمغادرته فور انتهاء اجتماعات اللجنة، باعتبار أن حزبه الرابح الأكبر مما جرى، اعتبر النائب عدوان «أنّ من المعيب ألا نتمكن من التوافق على قانون للانتخابات» صُنع في لبنان»، داعياً الى «أن نكون راشدين من دون أن نكون بحاجة الى طائف جديد». كما طالب النائب فتفت بري «بالدعوة الى جلسة عامة للتصويت على المختلط، بما أنه يحظى بأكثرية نيابية» وفق حساب نائب المستقبل.
في كلّ الاحوال، تتعرّض دوائر وزارة الداخلية الى هجوم انتخابي من مختلف القوى السياسية لتقديم ترشيحاتها، فوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أكد «أنّ الوزارة مستعدة لفتح مكاتبها ليل نهار لاستقبال المرشحين، وفي حال اعتماد قانون الـ60 يمكن إجراء الانتخابات أواخر حزيران».
إلا أن كلّ ذلك لم يحجب التصريحات المتكرّرة للنائب نقولا فتوش الذي يعدّ الأسباب الموجبة للتمديد لمجلس النواب، وأنّه «سيقدّم دراسة دستورية وقانونية طويلة تقترح تمديد ولاية البرلمان لمدّة سنتين منعاً لوقوع البلد في الفراغ.
يبقى التأكيد أنّ لبنان ليس أمام ازمة قانون انتخابي، او ازمة استحقاق انتخابي، أو أزمة تأليف حكومة، بل هو أمام أزمة نظام سياسي تتطلب معالجتها عقد مؤتمر وطني تأسيسي لإصلاح هذا النظام من جذوره.
وصلت الكتل النيابية إلى حائط مسدود، ولم يعد أمامها الا الاختيار بين كأسين، كأس الانتخابات وفق قانون الستين أو كأس التمديد للمجلس. وفي الحالتين النتيجة واحدة والطبقة السياسية نفسها. الانتخابات وفق قانون الستين ستأتي بالنواب ذاتهم الذين تربّعوا على مقاعد المجلس النيابي منذ الـ 2009، وقد يكون البعض أكثر سوءاً، وفشلاً من حيث التشريع لنترحّم بعدها على بعض النواب.
النظرة إلى هذا الاستحقاق الانتخابي، تختلف بين قطب وآخر، التيار الوطني الحرّ يريد الانتخابات في موعدها للاستفادة من الموجة الشعبية المؤيدة له جراء خياراته الصائبة، ومواقفه الصادقة بغضّ النظر عن مشروع اللقاء الارثوذكسي، بيد أن «القوات اللبنانية» لا تريد الانتخابات في موعدها ووفق قانون الستين، جراء تراجع شعبيتها إلى حدّ كبير وخروجها عن إجماع بكركي. أما تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الشتراكي فيريدان الانتخابات وفق قانون الدوحة، لأنه يمكنهما الحفاظ تقريباً على حصصهما نفسها.
أما فريق 8 آذار فيرى الأمور من زاويتين. في الشأن الاستراتيجي المتعلق بالمقاومة ودورها وسلاحها ليس هناك ما يؤثر عليها، مهما كان القانون ونتائج الانتخابات، أما في الشأن الداخلي، لا سيما في إدارة الشأن الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والوظائف في الإدارات العامة والتعيينات وغيرها، فإنها حكماً تتأثر سلباً إذا بقيت الأكثرية بيد فريق» 14 آذار» والنائب جنبلاظ.
في موازاة ذلك، كل المؤشرات تؤكد تعذر التوافق، ولجنة التواصل المكلفة دراسة قانون الانتخابات أصبحت أمام مهام البحث في مرحلة ما بعد التوافق المتعذّر. وفي هذه الحالة يصبح على هذه الكتل التي تعذّر عليها التفاهم في ما بينها أن تفتش عن الكيفية التي يجب ان تتعاطى معها في الفترة المقبلة، لأنّ من المستحيل على هذه القوى أن تقارب التمديد من دون تفاهم، لأنّ عدم التفاهم يعني الفراغ، أو يعني إجراء الانتخابات في موعدها بطريقة مليئة بالعيوب، وتعذره من الناحية التقنية، وفي هذه الحال تصبح المشكلة غير قابلة للاحتواء وغير معروفة التداعيات.
وعليه، يبدو ان المرحلة مقبلة على التمديد، في ظلّ غياب الفرصة المؤاتية للتفاهم على قانون، لكن يبقى الخرق قائماً للتفاهم في فترة التمديد.
وانطلاقاً من ذلك، تعقد لجنة التواصل اجتماعاً هو الأخير لها اليوم في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري، واجتماع اليوم لن يُخصّص للبحث في القانون المختلط المقدم من» القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي»، بل سيبحث في فترة التمديد التي هي محط خلاف بين الأقطاب السياسيين، فإذا توصلت اللجنة إلى توافق على التمديد ومدته، يدعو الرئيس بري هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع يُخصّص لوضع جدول أعمال الجلسة النيابية العامة لإنجاز هذا التوافق على التمديد بشكل نهائي قبل 25 الحالي، وهو موعد إقفال باب الترشيحات وفق قانون الستين.
ولذلك فإنّ المفترض أن يعود النواب أعضاء اللجنة اليوم بموقف نهائي ورسمي من التمديد ومن الستين، بعدما كانت جلسة السبت استمزاجاً لآرائهم. النواب أكرم شهيّب، علي فياض، هاغوب بقرادونيان أكدوا الموافقة على ما يطرحه الرئيس بري، النائب أحمد فتفت أعلن ألا مانع من التمديد التقني الذي لا يتعدّى الستة أشهر، أما النائب القواتي جورج عدوان فطلب معرفة موقف النائب آلان عون الذي اعلن أنه سيعود إلى قيادته لتحديد الموقف.
وعلى غرار الجلسات غير المنتجة التي سبقتها على مدى ستة أشهر، حال جلسة السبت كانت كذلك، وأكثر، ولما كان من المفترض أن يخرج النواب منزعجين ومستائين من أنفسهم لنعيهم التوافق على قانون انتخابي عصري، وأن اجتماعاتهم الفاشلة التي كلفت الخزينة ما لا يقلّ عن 150 مليون ليرة ذهبت هدراً ومن أمام المواطنين، فإنّ ابتساماتهم وفكاهاتهم ونكاتهم ملأت أروقة المجلس.
النائب سامي الجميّل المستاء مما اقترفه تحالف «القوات» و»المستقبل» و»الاشتراكي»، بحق الكتائب، ومراعاة «المستقبل» «للقوات» على حساب حزبه كما بات معتاداً، اعتبر «أنّ الفشل يكمن في مكانين: أولا في الطبقة السياسية التي لم تستطع تحييد لبنان عما يحصل حوله وتنقذه من خطر الفراغ وخطر تفريغ المؤسسات، وثانياً في النظام السياسي الذي ينقلنا من فراغ الى آخر، وبالتالي، فإنّ الأزمة هي أزمة نظام وعلى الجميع تحمّل المسؤوليات».
أما النائب عون فأكد وصول اللجنة إلى «حائط مسدود»، والكلّ سيُراجع حساباته، وأيّ كأس سيشرب، كأس التمديد أو كأس قانون الستين». أما النائب فياض فقال: «كنا نأمل أن نزفّ إلى اللبنانيين صيغة متفاهم عليها، ولكننا لم نتوصل الى تفاهم».
وفيما غاب النائب اكرم شهيّب عن التصريحات ليومين متتاليين، لمغادرته فور انتهاء اجتماعات اللجنة، باعتبار أن حزبه الرابح الأكبر مما جرى، اعتبر النائب عدوان «أنّ من المعيب ألا نتمكن من التوافق على قانون للانتخابات» صُنع في لبنان»، داعياً الى «أن نكون راشدين من دون أن نكون بحاجة الى طائف جديد». كما طالب النائب فتفت بري «بالدعوة الى جلسة عامة للتصويت على المختلط، بما أنه يحظى بأكثرية نيابية» وفق حساب نائب المستقبل.
في كلّ الاحوال، تتعرّض دوائر وزارة الداخلية الى هجوم انتخابي من مختلف القوى السياسية لتقديم ترشيحاتها، فوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أكد «أنّ الوزارة مستعدة لفتح مكاتبها ليل نهار لاستقبال المرشحين، وفي حال اعتماد قانون الـ60 يمكن إجراء الانتخابات أواخر حزيران».
إلا أن كلّ ذلك لم يحجب التصريحات المتكرّرة للنائب نقولا فتوش الذي يعدّ الأسباب الموجبة للتمديد لمجلس النواب، وأنّه «سيقدّم دراسة دستورية وقانونية طويلة تقترح تمديد ولاية البرلمان لمدّة سنتين منعاً لوقوع البلد في الفراغ.
يبقى التأكيد أنّ لبنان ليس أمام ازمة قانون انتخابي، او ازمة استحقاق انتخابي، أو أزمة تأليف حكومة، بل هو أمام أزمة نظام سياسي تتطلب معالجتها عقد مؤتمر وطني تأسيسي لإصلاح هذا النظام من جذوره.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018