ارشيف من :أخبار عالمية
’معبر رفح’ .. عنوانٌ لمعاناة الغزيين وإذلالهم
لم يكن يخطر ببال الحاج الستيني "أبو أسعد" أن تتكرر مآسيه على معبر رفح البري الواصل بين قطاع غزة المحاصر والأراضي المصرية، خاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك المعروف بقبضته الأمنية التعسفية و الثقيلة على الفلسطينيين.
ويتساءل "أبو أسعد" وقد علت أصوات العالقين بجواره قبالة المنفذ الوحيد لأهالي القطاع على العالم الخارجي " لماذا ندفع باستمرار ثمن أفعال لا دخل لنا بها ؟!! .. نريد أن نعود لأهلنا في غزة، فنحن لم نعد نقو على تحمل حالة الذل والهوان هذه التي عايشنها في الزمن الماضي .. الجنود الذين اختطفوا هم أخوتنا ونتمنى أن يعودوا فوراً لأحبتهم ؛ لكننا لسنا من اعتدينا عليهم".

جانب من معاناة الفلسطينيين العالقين عند معبر رفع
وفي جانب آخر، جلست "إيناس" برفقة طفلها "جمال" –الذي لم يتجاوز بعد عامه الثالث- عاجزة عن تفسير ما يجري على المعبر.
وبصوت غلب عليه الحزن والوجع ، تقول "ايناس" عاجلتنا "بأي ذنب هذا الطفل والعشرات من حولنا ينامون على الأرصفة وتحت أشعة الشمس الحارقة ؟ ؛ نحن لم نكن في رحلة ترفيهية بمصر، ولولا المرض لما خرجنا من غزة .. فمن المسؤول عن إهانتنا ؟؟".

جانب من معاناة الفلسطينيين العالقين عند معبر رفع
أما على المستوى الرسمي، فأكدت الحكومة الفلسطينية بغزة أنها تتابع على مدار الساعة التطورات المتعلقة بهذه الأزمة.
وقال المتحدث باسم حكومة غزة طاهر النونو "إن رئيس الوزراء إسماعيل هنية تلقى تأكيدات من القاهرة بعدم وجود قرار سياسي بإغلاق المعبر، إلى جانب طمأنته بأن هناك إجراءات مكثفة لتسوية الأمر".

جانب من معاناة الفلسطينيين العالقين عند معبر رفع
ويُغلق العشرات من عناصر الشرطة والجيش المصريين منفذ رفح منذ أيام، احتجاجاً على اختطاف سبعة من زملائهم على أيدي جماعات متشددة في شبه جزيرة سيناء.
من جانبه وصف مدير عام هيئة المعابر والحدود في القطاع ماهر أبو صبحة الوضع على الجانب المصري من منفذ رفح بالمأساوي، مشيراً إلى عدم وجود مواعيد محددة لإعادة العمل فيه.
وقال "أبو صبحة" في معرض حديثه "إننا نتفهم مطالب الجنود المصريين وغضبهم لكننا نؤكد لهم أن خطوة إغلاق المعبر فيها ظلم جماعي لأهل غزة المعذبين والمحاصرين منذ سنوات".
وتعددت ردود الأفعال حيال هذه الأزمة الآخذة في التفاقم المستوى الرسمي والشعبي، وفي هذا الإطار طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، السلطات المصرية بالإسراع في فتح منفذ رفح، ووضع حد لمعاناة العالقين من أبناء غزة على الجانبين الفلسطيني والمصري، سيما وأن أعداداً كبيرة من هؤلاء المسافرين هم مرضى.

عدد من رجال الشرطة المصرية الذين يغلقون معبر رفح
وشدد "أبو ظريفة" على أن الفلسطينيين ليسوا طرفاً في أية نزاعات داخلية، مؤكداً الموقف الداعي إلى تحييدهم عن كل الأزمات في أي دولة عربية أو إسلامية.
وطالب القيادي في الجبهة الديمقراطية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالتحرك العاجل على كافة المستويات الرسمية لإنهاء هذه الأزمة، في ظل الأوضاع الكارثية التي تتهدد حياة الكثيرين من العالقين.
وعلى الأرض، تبدو التحركات المصرية ضعيفة لجهة إقناع أفراد الأمن الذين يسيطرون على المعبر في إنهاء احتجاجهم، في وقت لحق فيه عدد من أقارب الجنود المختطفين بهذا التحرك الذي امتد ليشمل كذلك إغلاق مينائي العريش البحري والجوي، إلى جانب منفذ "العوجة" التجاري الخاص بنقل جزء من البضائع إلى غزة، وهو أمر من شأنه مضاعفة المعاناة التي يعيشها أكثر من مليون و800 ألف فلسطيني داخل القطاع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018